وأنا المتهم..
متهم بحبس الناس في سجونٍ من كلام
أنا المجرم الذي يتسلى في طعن الناس بحرف
أنا القاتل الذي يخنق ضحيته بالجمل
و في تعذيب الضحية فاصلة فاصلة..
المتهم بريء حتى يدان..
فاسمعوا اعترافي:
أنا لا أجيد الرقص في حقل الكلام
أنا لا أجيد الحب عن بعد
أنا أحمق!
اسمعوني.. أو لا تسمعوني
فالكلمات حدٌ.. وأنا أنارشيّ
احتقر الكلمات.. لأنّها فعلٌ ناقص
لأنّها اعترافٌ بالتقصير.. أو وعدٌ بالمزيد
احتقر الكلمات.. لأنّها كان يمكن أن تختصر
بقبلة.. بضمة..
احتقر الكلمات.. ولكنها مهنتي الوحيدة..
يحاكمونني لأنني أحكي.. لأنني أبوح
وهم بريئون لأنّهم.. أمام البشر ضحايا
هم بريئون لأنّه يحق لهم السهر والنسيان
لأنّه يحق لهم السير.. من دون التفاتٍ إلى الوراء
لأنّه يحق لهم الصراخ.. والضرب.. والهرب
لأنّه يحق لهم التخوين.. والتهويل والتهديد والوعيد..
أمّا أنا.. فلا حقوق لي!
إن امتنعت.. خسرت. إن وافقت.. خسرت.
إن مشيت.. لن يسأل أحدٌ عني
إن حكيت.. يصرخون: “حاكموه”
جريمته أنّه يحكي..
نعم أعترف.. أنا مجرم.. أنا أسجن الناس في كلامي!
ولكنهم.. يقتلون في أفعالهم..

فعلا انك تسجن الناس في كلامك .. رائعة !
ولك أنا مشتقلك قد الدنيي