فلسطين

The Biggest Robbery

في كيف أنّ لا أحد يريد زوال إسرائيل؟

ومصادفةً ، صارت الأرض أرضاً مُقَدَّسَةً، لا لأنَّ بحيراتها ورباها وأشجارها نسخةٌ عن فراديس علويَّةٍ، بل لأن نبيّاً تمشَّى هناك، وصلَّى على صخرة فبكتْ – محمود درويش

سيظن عديدون أنني أحاول الترويج لبقاء دولة بني صهيون، و بأني أكتب معترفاً بالعجز واللاقدرة على تغيير الأمر الواقع ودحر الاحتلال الإسرائيلي عن أراضي فلسطين، ولكن على العكس تماماً أنا أكتب هذه الخواطر للدلالة على نقاط الضعف من باب النقد الذاتي، وكلّني أمل أن نبادر إلى إصلاح الخلل عند من يناصر قضية شعب سرقت أرضه واغتصبت هويته. كما أود أن ألفت الإنتباه إلى أنني لا أكتب بصفتي لبنانياً متعاطفاً مع قضية فلسطينية تقع على الحدود الجنوبية من بلاده، بل من وجهة نظر مناصر لقضيّة عادلة تستحق أن يقف إلى جانبها كلّ من ما زال في دمّه جزيئة كرامة. بالإضافة إلى اعتبار هذه النظرة غير شاملة على الجميع ولا تتوخى التعميم أبداً.

أشعرني وقوف باراك في الكنيست الإسرائيلي بالتقزز عند قوله أنّ إسرائيل لن تقبل بأن يتم تسليم أولموت، ونتنياهو، وتسيبي ليفني – هؤلاء الأبطال الذين أرسلوا جنود الإحتلال الإسرائيلي للدفاع عن الأراضي – بحسب قوله، إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي وذلك على خلفية تقرير غولدستون الذي رفضته إسرائيل جملىً وتفصيلاُ، والذي سارع  “أبو مازن” إلى التبرع بسحبه من الأدراج شاكراً سنون المنة من قبل الإحتلال الذي وفّر له الكرسي والحماية. كلام باراك هذا أتى على الرغم من الخلاف السياسي بين أقطاب السياسة في إسرائيل، في حين يمعن العرب في انتفاد بعضهم والإسراع في تصب الأشراك بحق بعضهم بعضاً

سأحاول أن أعدد في ما يلي مواقف مختلف أطراف الصراع من زوال إسرائيل (وهي بالمناسبة آراء شخصيّة يمكن ألا تكون مصيبة خصوصاُ وأنّها لا تستند إلى معطيات حيثيّة).

الولايات المتحدة الأميركية

لا يمكن للولايات المتحدة الأميركية أن تقبل بزوال إسرائيل كونها كانت وما زالت الراعي الأوّل لهذه الدولة العنصريّة ومناصرتها في مختلف المحافل الدوليّة. وبغض النظر عن تأثير اللوبي الصهيوني في الإدارة الأميركية وتحكمه بكبرى الشبكات الإعلاميّة، فإنّه لا يمكن للولايات المتحدة أن تتخلى عن إسرائيل لأسباب أخرى منها:

–       العقيدة الدينية عند يعض الجماعات البروتستانتية (ولها تأثير كبير في السياسة الأميركية) من أنّ قيام المسيح سيكون في القدس إبّان حكم اليهود مرّة أخرى. (وهي مرادفة لقصص دينية أخرى عند يعض الملل الإسلامية المؤمنة بعودة المسيح أو المهدي المنتظر أو النبي بعد  دمار المسجد الأقصى).

–       المصالح الإقتصادية المترتبة عن الوجود الإسرائيلي، والتي تسمح للولايات المتحدة أن تبيع الأسلحة لدول الخليج كي يكون لديها قوة ردع (هذا الأمر تمّ إبطال مفاعيله، بخلق إيران كدولة تهدد الخليج العربي مكان إسرائيل).

–       النسيج الإجتماعي بين الشعبين الأميركي والإسرائيلي، وحالةة التعاطف التي تكسبها القضية الإسرائيلية في الشارع الأميركي

–       توهّم البعض أنّ إسرائيل هي الواحة الديموقراطية في العالم المشرقي، وأتّها منارة للشرق، والولاية الواحدة والخمسين

–       الدعم الذي قدّمه بعض المؤسسين الصهاينة للولايات المتحدة إبّان أزماتها (الحرب العالمية الثانية – الأزمة الإقتصادية العالمية في الثلاثينات ..) وهو ما سمح لهؤلاء بالتمدد في الإقصاد الأميركي.

أوروبا عامةً – فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا على وجه التحديد

–       الشعور الأوروبي العام والألماني الخاص بالمسؤولية تجاه ما جرى للشعب اليهودي إبّان الحرب العالمية الثانية وبالتالي فإنّ وجوب حماية اليهود من مجزرة أخرى يحضرها العرب (كما يسوّق الإسرائيليين) هو أمر ضروري ودين على الأمة الأوروبيّة. وهو ما يفسّر قوانين معاداة الساميّة، مع العلم إنّ العرب الشرقيين (في بلاد الشام) هم ساميين أيضاً.

–       التعتيم الإعلامي الذي يتم على الشارع العام الأوروبي واستماعه للقصة من جانب واحد، وهو الجانب الإسرائيلي الذي يتحدّث عن العنف والبربرية العربيّة، في وجه الديموقراطيّة الإسرائيليّة. كذلك معاناة الأوروبيين من بعض المظاهر العربيّة الشمال إفريقيّة المسيئة للصورة العربيّة والإسلاميّة بشكل عام، ناهيك عن إرتباط إسم الإسلام بالعنف بعد هجمات سبتمبر/أيلول 2001.

–       شعور البعض الأوروبي بأنّ إبعاد اليهود عن القارة الأوروبية فيه سلامة الأنظمة الموجودة. ذلك أنّ الشعب اليهودي في أوروبا خلال القرون المنصرمة لم ينخرط كلياً في المجتمعات، ولا مع الأنظمة السياسية الحاكمة، بل حافظ على نوع من الإستقلاليّة، والدليل على هذا الشعور بنبذ اليهود هي تلك الملاحقات التي كانت تجرى بحق اليهود إبّان محاكم التفتيش. كذلك أسطورة كارتفيلوس اليهودي في لغة اليديش اليهودية التي حوّرها بعض الأوروبيين ليمثّل كارتفيلوس فألاً سيئاً لمن يظهر عليه في الإحلام. والخوف الأوروبي من تعاظم القوة اليهودية داخل أوروبا ما يؤدي إلى تقويض الحكم في عدة دول.

–       بعض الفئات المسيحية المتعصبة والتي تعتبر اليهود المسؤولين المباشرين عن صلب المسيح وقتله، وبالتالي لا يريدون إي إحتكاك بهم.

الأنظمة العربية (من المحيط إلى الخليج) عامةً

–       إن نشوء العديد من هذه الأنظمة الحالية أو وصولها إلى الحكم لا سيّما في بلاد الشام والخليج العربي، ارتبط في فترة من الفترات على إستخدام “الحجة” الإسرائيلية من أجل تثبيت أنظمة الحكم وقمع المعارضين وترهيب الشعب بالزحف الإسرائيلي لترويضه. هذا قبل أن يتم إختراع “فزاعة” التطرف الإسلامي. فالمعادلة الحالية: “إبقاء إسرائيل = إبقاء العروش”.

–       ارتباط العديد من هذه الأنظمة بالولايات المتحدة الأميركية التي تمسك بالعصا والجزرة. فتفوم الإدارة الأميركية بتحريك ملفات حقوق الإنسان أو المعارضين السياسيين (وفي بعض الأحيان المدونين) بوجه هذه الأنظمة لكبح جماحها، وردعها عن النقد اللادع لإسرائيل.

–       قيام هذه الأنظمة على أراضٍ، وشعوب غير متجانسة تماماً، بل كان تكوينها نتيجةّ للرسم الجغرافي الذي حدده المستعمرون. وبالتالي تعرضها للزعزعة بسبب هشاشة الديموقراطية، ولأنّ الحكم في العقود المنصرمة كان حكراً على فئات وقبائل وعشائر محددة (علويين في سوريا، العائلات المالكة في السعودية، وقطر، والبحرين، والكويت، والإمارات، والأردن، ويزيديين في اليمن..) وتهميش جماعات وإثنيات أخرى، ما يهدد بالثورة في حال اختلفت موازبن القوى (سنة ودروز سوريا، شيعة وكرد العراق، الأكثرية الفلسطينية في الأردن، حوثيي اليمن، غساسنة السعودية،..).

مصر والأردن خصوصاً

–       هما الدولتين الوحيدتين الموقعتين على سلام معلن مع إسرائيل، وبالتالي لا يمكن لهم المجاهرة بإزالة إسرائيل كونها مخالفة للقانون الدولي

–       تاريخياً كانت هاتين الدولتين تقطعان قسماً من الأراضي الفلسطينية ولديهم حلماً بعودة هذه السيطرة ولو سياسياً.

–       الدعم المالي الكبير الذي تتلقاه الحكومتين من الولايات المتحدة مباشرةً، وإمّا من خلال التقديمات السعوديّة (مدينة عبدالله بن عبد العزيز وإستثمارات رفيق الحريري المدعومة سعودياً في الأردن)، كذلك الإستفادة من التبادل الإقتصادي (وإن كان المجتمعين الأردني لا يعرفان في عديد الأحيان البضائع الإسرائيلية التي يتم إعادة تغليفها في قبرص على سبيل المثال).

–       مشكلة اللاجئين الفلسطينيين والتي أصبحت تهدد الأمن القومي المصري حالياً، بعد أن أدّت بالملك حسين إلى ضرب قوات ياسر عرفات بالمدفعية الثقيلة. (وهنا لا يمكنني سوى أن أعترف بالتجاوزات التي قام فيها الفلسطينيين في العديد من الدول التي إستضافتهم، ولكن هذا لا يبرّر التنكّر لقضية عادلة تصرف أبناؤها بالسوء). هذه المشكلة حقيقية حيث أنّ تعاظم الدعم غير المؤسساتي وغير المؤطر بالإحترام المتبادل للسيادة الوطنية وللقضية يمكن أن يؤديا إلى حالات فوضى. هذا ويأخذ التيار الوطني لدى الشعبين المصري والأردني بالتعاظم على حساب الغيرة على فلسطين، إذ إنّ مظاهر المتتقدين لدور بلديهما من أوروبا وغير الآبهة لحقوقهم كأفراد في مجتمعات تغيب فيها مبادئ الحرية تقض مضاجعهم.

الجمهورية العربية السورية

–       وجود مقرّات حركة المقاومة الإسلامية في سوريا، وسيطرة سوريا على الساحة اللبنانية، الأمر الذي يجعلها قادرة على التفاوض مع الأميركي والإسرائيلي من أجل تقاسم نفوذ القوّة، بينما تغيب هذه القدرة في ظل الزوال الإسرائيلي وتعاظم الدور السياسي والديني الفلسطيني، يقابله تعاظم الدور الإقتصادي والسياحي اللبناني، مع وجود قوة إقتصادية ودينية هائلة سعودية مؤثرة على الأردن ما يجعل الدور السوري حينذاك مكبّل وأضعف بشكل كبير. بينما يضمن الوضع الحالي تقاسم المغانم وإبقاء اليد السورية طليقة في الساحات اللبنانية والغزاوية.

–       الحاجة لإبقاء وجود إسرائيل كذريعة للحفاظ على النظام العلوي (تحدثنا عن الموضوع في فقرة الدول العربية).

الأحزاب اللبنانية (إذ أنّه لا وجود لما يسمّى بالدولة اللبنانيّة)

–       إنّ الإستقرار السياسي في فلسطين، وغياب إسرائيل عن الساحة وانتهاء العدوان المتكرر، سيسمح للبنان بتحقيق قفزة إقتصادية نوعيّة، وبالتالي تنامي قوّة أصحاب الدخل المتوسط، وأصحاب المشاريع المتوسطة، كما يعني عودة اللبنانيين المغتربين الذين لم تعد السيطرة الطائفيّة والحزبيّة عليهم بنفس القوة، ممّا يعني تفلّت من هذه الأحزاب نحو إنشاء دولة قوية تضمن إقتصاد حر غير مسيّس ممّا لا يتلاءم مع التوجهات السياسيّة لمعظم الأحزاب اللبنانيّة.

–       إنّ غياب إسرائيل، يعني انتهاء المبرر لوجود سلاح حزب الله، والذي يأخذه بعض الأطراف السياسية الأخرى (خصوصاً القوات) وبعض أنصار الكتائب واالمستقبل والإشتراكي كذريعة للمطالبة بالتسلح الذاتي دفاعاً عن “الطائفة”. إذاً غياب إسرائيل يعني عدم قدرة الأحزاب على الشحن الطائفي بالمستوى نفسه، وغياب مبرر التسلح ممّا يجعلها عرضة للانهزام من قبل الأحزاب التي تملك مشاريع دولة مدنية.

–       زوال إسرائيل يمكن أن يؤدي أيضاً إلى فتح الموانئ الفلسطينية مجدداً أمام البضائع العربيّة والأوروبيّة وتشكيلها منافساً للإقتصاد اللبناني، إضافةً إلى ما يعنيه من هجرة بعض الرأسمال الفلسطيني إلى أراضيه (وهو أثبت قدرته على تحريك الإقتصاد اللبناني في السبعينيات). كما أنّ مبدأ المنافسة الإقتصاديّة قد يضطر إلى بمصافي البترول اللبنانيّة وسكك الحديد وغيرها، وهو أمر إتّفق الساسة اللبنانيين على عدم القيام به تنفيذاً لإتفاقيات مع دول تضرها هذه المصافي أو امتلاك لبنان للبترول (سوريا، إسرائيل، وغيرها..).

–       وفي ما يشبه العقيدة الدينية لليهود، فإنّ جماعات كبرى في لبنان تؤمن بفلسفتها الدينيّة بأنّ الحرب مع اليهود (وهم لا يفرقون بين اليهوديّة كدين، والصهيونيّة كحركة سياسية) ستستمر حتّى يوم القيامة ( الشيعة على وجه الخصوص، كذلك الدروز الذين من علامات القيامة عندهم الحرب الشاملة مع إسرائيل). وهذا ما يدفعنا للإعتقاد بأنّ التعامل مع القضية الإسرائيليّة لم يتم التعامل معه بالشكل المنطقي بأنّها حرب سياسية على قطعة أرض وبأنّه حق مسلوب، بل من خلال المنظور الديني مع دعوات وتبجيلات لله بأن ينصر قومه على الكفرة، وهو ما استثمرته إسرائيل لتظهر على أنّها ضحية يريد الإسلام اقتلاعها.

–       بالنسبة لحزب الله على وجه التحديد فإنّ زوال إسرائيل يعني سقوط كلّ ما قام به هذا الحزب من إيدولوجية مقاومة وصراع حتى تحرير القدس، كما يعني وقف التدفق المالي لدعم المقاومة، وتوقف الالتفاف الشعبي اللبناني والعربي حوله على أنه نصير المظلومين، بل فتح الأعين على سلاحه المعادي للشرعيّة (أكرر في حال سقوط إسرائيل). <وهنا أريد أن لا أشكك بأولئك الذين قدموا وما زالوا يقدّمون أنفسهم وحياتهم وأبناؤهم في سبيل تحرير الأرض منذ الأربعينيات مروراً بالأحزاب الوطنيّة من شيوعي وقومي، إلى الأحزاب الناصريّة، كذلك أنصار حزب الله وغيره من الجماعات المقاومة اللبنانية والفلسطينية، ولكن المقصود هنا هم من يمتلكون مقاليد السلطة وقد يستغلوا هذه الأمور للبقاء في سدة الحكم والإمتيازات التي يمتلكونها – وهذه ليست حال حزب الله وحسب بل كل التيارات السياسية والمقاومة التي تسعى في البداية لحق معيّن ثمّ لا تلبث وتبدأ بالبحث عمّا يبقيها في السلطة، مثل نظام الأسد في سوريا، الحكومات الشيوعية في الصين وكوبا، تشافيز في فنزويلا، القذافي في ليبيا، الجيش الجمهوري  في إيرلندا >

بعض فصائل المقاومة الفلسطينية (في الشتات)

يجب أولاً الفصل بين تلك الكامنة داخل الأراضي الفلسطينية وتلك التي خارجها. نبدأ بفصائل الشتات.

–       إنّ فصائل شبيهة بالجبهة الشعبية – القيادة العامة في لبنان، وجند الشام، وفتح الإنتفاضة، وجند الله، وغيرها من التنظيمات الفلسطينية الأخرى المتواجدة في مخيمات الشتات الللبنانية والسورية والأردنية هي تنظيمات محلية لا إمتداد لها في الساحة الفلسطينية إلا فيما ندر. ومن مصلحة رؤوس هذه التنظيمات بقاء الأمر على ما هو عليه. إذ إنّ قرارات العديد منها غير تابع للسلطة الفلسطينية ولرغبات الشعب الفلسطيني بل للأنظمة العربية المحيطة التي سبق وشرحنا عدم رغبتها في رؤية استقلال فلسطيني تام.

–       إنّ هذه التنظيمات سيتم تجريدها من السلاح ومن الإمتيازات في حال تمت العودة لإى الأرض الفلسطينية، وهي تنظيمات لا تلائمها الديمقراطية كثيراً، خصوصاً أنّ الشعب الفلسطيني لن يصوّت لها رداً على عدم تقديمها ما يذكر للقضية العامة (إلا فيما يخدم مصالحها، أو بالأعمال الفردية لبعض المنتمين إليها).

–       تسيطر هذه التنظيمات على أراضي المخيمات أو بعض المناطق في دول مجاورة، كما تتلقّى دعماً مالياً يبقى توزيع القسم الأكبر منه محصوراً على قياداتها، وهي تعرف أنّها لن تحكم مناطق مماثلة في فلسطين. (إنّ الثالوث الذي يحكم هذه التنظيمات هو: السلاح – المال – السلطة مقرونة بالأرض) وهي لن تتخلى عنه.

بعض فصائل المقاومة الفلسطينية (في الداخل)

إنّ الحديث عن فصائل الداخل الفلسطيني لا يمكن أن يمر إلا بالحديث عن فتح وحماس.

تشبه حالة حماس إلى حد بعيد حالة حزب الله اللبناني، فإنّ المبرر الشرعي لما تقوم به في قطاع غزة (ولو لم يكن له رابط بتحرير الأرض (مثل فرض الحجاب على المحاميات) يتم تبريره بوجود إسرائيل.

إنّ ما حصل مؤخراً من إنقسام في الساحة الفلسطينية جعل من غزة أرضاً تابعة سياسياً لحركة حماس، وهو أمر مهدد في حال عودة السلطة الفلسطينية كاملةً للشعب الفلسطيني، وعودة النازحين حيث أنّ الغالبيّة لا توافق على الفكر المتشدد.

أمّا بالنسبة لحركة فتح والتي تقهقرت بعض إتفاق “أوسلو”.

فإنّ القيادة الحالية لهذه الحركة أثبتت أنّها تابعة للولايات المتحدة الأميركيّة، ولم يخجل قادتها في سبيل الحفاظ على الكرسي من الإجتماع بقادة إسرائيل إبّان القصف على غزة، والمداهمات في الخليل.

أثبتت حركة فتح منذ إتفاق أوسلو أنّها لم تعد أمينة على مصالح الشعب الفلسطيني، بل أصبحت ترضى بالأقل الممكن المقدّم من إسرائيل، ولهذا فإنّ ملفات الخارجيّة، والداخليّة، والماليّة، وغيرها لم يتم العمل عليها. كما إنّ قضية إعلان الدولة الفلسطينية (ولو من جانب واحد) بقي من دون حراك. حتى إنّ الموافقة على الشروع بالاستيطان الإسرائيلي، وسحب تقرير غولدستون من أروقة مجلس حقوق الإنسان قدّمه محمود عباس هباءً لسلطة الإحتلال.

إنّ الإنتخابات النيابيّة الماضية أثبتت أنّ الرضى عن أداء فتح بدأ بالإنحسار في الشارع الفلسطيني، ولهذا شرعت حركة فتح بالتعاون مع بعض الأنظمة العربية لإلصاق التهمة لحماس بارتباطها بمشروع فارسي إيراني في المنطقة. وكل هذا لوضع الشارع الفلسطيني على غرار جميع الشوارع العربية بين خيارين: مطرقة الأنظمة العربية المتعاملة مع الإحتلال غير المؤمنة بالديمقراطية، وسندان الجماعات الإسلامية المتشددة المرتبطة بقمع الفن وحرية التعبير.

عرب الثمانية والأربعين

يسمّى عرب الثمانية والأربعين القلسطينيين الذين بقوا تحت سلطة الإحتلال الإسرائيلي عند قيامها في العام 1948، وحازوا الجنسية الإسرائيليّة. بعد مرور ستين عام، ما زالت أغلبية هؤلاء تؤمن بالعودة إلى كنف الدولة الفلسطينيّة، خصوصاُ أنّهم يتعرّضون للتمييز من قبل السلطات الإسرائيلية. لكن لدى البعض منهم مثل هذه الهواجس

–       إنّ زوال إسرائيل يعني غياب قدرة هؤلاء في الحصول على تأشيرات السفر الممنوحة لهم في الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية

–       زوال إسرائيل يعني تردّي الأوضاع المعيشيّة والإقتصاديّة لهؤلاء، كما يعني تهافت سكان الخليل والمناطق الفلسطينية الداخلية على تقاسم التجارة البحرية مع السكان العرب في الساحل.

–       خوف بعض السكان خصوصاً المتعاملين مع الإحتلال من القصاص بعض زوال إسرائيل ومعظمهم من طائفتي الشركس والدروز. كما أنّ بعض المسيحيين متخوّفين من موضوع عودة السيطرة لدولة فلسطينية لا تكون توجهاتها علمانيّة، فتنشأ فيها على غرار الدول العربيّة دور فتوى تجحف من حق المسيحيين.

خلاصة

إنّ غياب مشروع موحّد يضمن مصالح شعوب المنطقة بعيداً عن محسوبيات الأنظمة. ويغياب التوعية وإيجاد الحلول لمخاوف الجماعات المختلفة في دول المنطقة. بإختصار، إنّ غياب حل مدني، وعلماني، وعلمي، ومنطقي، وشفاف لا يمكّننا من تحقيق الحلم بإعادة الحق إلى أصحابه.

15 thoughts on “فلسطين

  1. الأحزاب اللبنانية (إذ أنّه لا وجود لما يسمّى بالدولة اللبنانيّة)

    هاها حبيت,,,كتير حلو الموضوع أسعد ، حلو الواحد يحس انو صار لازم يطلع عالمريخ😀

  2. رائعة صديقي، غريب ما آلت إليه الأمور، لا زلت أشمّ رائحة فلسطين فيك .. تحياتي كنفاني الصغير :]

  3. Interesting point of view Assaad and you have several vaild points but there are alot of falacies and incomplete stories here and there.

    In an attempt to clarify what I mean and briefly because I don’t have all the time to prepare a full report on this kindly take note of the bellow:

    USA and Europe:
    Israel was created for several reasons, the major one of those is to act as a western watchdog on the Arabs, to be able to “discipline” the Arab nations and leaders if they ever decide to defy the western ideas, control, economy or what they called “globalisation” from opening marketing to stockmarket to fuel to to to…

    Therefore, Israel was fed and still is being fed with enough money and weapons to play this role in the middle east to make sure that the west’ economic benefits are protected, yet following the July War and Israel’s failure to accomplish the mission their has been alot of question marks being raised. Later on the Gaza war came and that mission too failed…there is probably a third attempt and that would be the end of it.

    Once the major role as the “punisher” is no longer achievable, the west will start evaluating their alternatives on how to achieve what they want with less expenses (knowing that Israel costs the US and European countries of more than $10 Billion annually in terms of financial, military and trade support) thus sooner or later the “investment” will no longer be worth the outcomes and they will be searching for alternatives (alternatives are already being prepared, we can discuss those later if you wish)

    Arab Countries:
    For ages now they have been the weaker link in the story and they will follow once an international decision has been made. From world trade agreemants to wars to financial crises, the Arab leaders have been nothing more than puppets in the hands of the west and thus nothing will change this time around.

    What keeps some countries supporting or rather fearing Israel, is not Israel itsel but the wester support, funding, rights, treaties, trade agreemants and definitely their positions.

    A simple and most recent example of this is when lately the US decide to change its policy towards the middle east from aggressive to receptive, and with the green light Saudi Arabia a meeting was set between the “leaders” of both Syria and Saudi Arabia and suddenly in Lebanon everyone got back to loving and revering Syria along with the endless reconciliations that are taking place on the Lebanese grounds between parties that once seemed like enemies.

    In the end Israel is here to play a role, once it fails to accomplish what is expected of it, non of the past or current support will continue and a radical change in the region’s policies, leaders, and political discourse.

    It all depends on how much longer will that take because alternatives, new alliances, and new discourse is already being prepared for and rising …so the story is nearing and end

    PS: Several of the issues stated above are mere opinions but many are analyses and well read historical events that I’m ready to discuss further perhaps over a good cup of coffee😉

    Enjoy!

    • Well Spoken.

      I totally agree and you have enlightened me with your comment.
      I have already stated that they are opinions and own analysis.

      We definitely need that cup of coffee soon.
      Really inspired with your comment🙂 – Thanks man!

  4. خلاصـة القضيـة والمأساة

    في كتير ناس بحاجه انو يفهمـو ، وانت كتير ساعدتهم

    وكمان بحب اتشكرك على ذكرك اهم نقطه وهيه حق العوده، وبحب أنوه انو بالنسبه لعرب ال 48 فهم قسمين

    قسم نزح او تهجر الى مناطق داخل الضفه او خارجها

    وهؤلاء الذين نحارب لأجلهم ولأجل حلمهم بحق العوده

    والقسم الآخر كما ذكرت الباقون هناك داخل الأراضي المسلوبه

    ومن هنا أيضا أحب أن أذكـر من يقول عن عرب ال 48 او اراضي ال 48 —> عرب اسرائيل !!

    تقال كثيرا حتى في فلسطين نفسهـا وهاد غلط كأنو احنا عم نحكيلهم انو هاي الكم

    وطبعـا كلنا نتمنـى رجوع أراضينـا المحتله، وما زلنا على الأمل

    و الله كريــم

    تحيـاتي

    لميـس

  5. I agreed but in my poit a view this ground could never change, because there is very hate and there is the awareness to change life

  6. راجعة بإذن الله على أنحس بإذن الله
    فكرناها عم بتئدم….راجعه بإذن الله

    لا أتكلم عن ساعتي التي دائما ما تخذلني طبعا
    انا لا اؤمن بالتحليلات ولا بالتوقعات ولا بالتبريرات ولا بالمزايدات ولا بالمناطحات السياسية لا من امام الشاشة ولا من ورائها.

    القضية تحل عندما نتخذ القرار ونعد له الاعداد الجيد ولا نأخذ إذن من احد
    وراجعه بإذن الله

  7. جميل جدا … وتأكدو ان فلسطين لنا … عائده اليوم غدا بعد غد هي عائدة الى حضنها الاصلية وفي يدي غضن زيتون اشم رائحته وسنشرب القهوة على شاطي حيفا وعكا وسنلعب بالرمل ونتدحرج على التراب ونرقص ونغني … لسنى عائدون بل نحن هناك كل يوم كل دقيقة كل ثانية نحن نجلس هناك ذاكرتنا هناك ذاكرتنا هناك
    شكراا

  8. صديقي ، أعتقد لأن – حرية الرأي مكفولة- لذا إليك بتعليقي :

    بالنهاية يبقى مقالك مقالاً مميزاُ وشاملاً بغض النظر عن قليل من المغالطات التي تراوحت ما بين الدين والسياسة والاقتصاد.

    اسمح لي أن أخبرك إن الحلول العلمانية والليبرالية كلها وجميعها بدون أي استثناء لا يمكن أن تقدم أي حلول جذرية أو حتى شبه جذرية للقضية الفلسطينية ، لأن فلسطين يا سيدي قضية عقيدية في صميمها لا يجوز تعريتها من الارتباطات التاريخية والدينية العقدية المتعلقة بها ، ولا يجوز أبداً تناسي أبعادها الإسلامية ، إن فلسطين يا رفاقي قضية وجود أو لا وجود، قضية كفر أو إيمان ، إن الحركات الإسلامية الفلسطينية -كحماس- تتمنى بالطبع زوال كيان الصهاينة واما بالنسبة لوجودها بعد التحرير القادم قانه طبيعي لانه سيكون علينا عندها أن نكافئها ، إن الشعب الفلسطيني يرضى بـ “التشدد” الذي وصفت ، إذا كان ما قضدته هو ذاته ما أمرنب به رب العزة الكبير المتعال. ||| صديقي تقبل مروري وتعليقي شكراً لأن فلسطين لا زالت على جدول أعمالك ، شكراً لفخامتك!

    تقبلو مرور : أحمد من فلسطين (18.5 عام) (فلسطيني مستقل) 🙂 وشكراً

  9. ya3ni fiya w ma fiya, your analyses are to be seriously considered. Somehow, I would like to clarify you some points if you accept:
    – for chia, the conflict with israel will not continue as you said till the end!!!
    especially for those who believe in the “mahdi” the end or the declin of israel is a step among manyyyy others and before others. Sure, they believe that it is one of the signs predicting that Almahdi apparition is not ver far.
    Secondly, you compare some amrican-christian point of view concernig israel’s power to some chia or druze point of view and the idea here is not complete. these americans believe that they should help israel to make it more and more powerful and agressive to accelerate the messiah return. on the other side, and especially for shia (those who are not shirazi) they believe that they should beat israel to accelerate the messiah and almahdi return. May be the end is the same for the means are totally opposite.
    Finally, in the case of hezbollah, (not all of them coz akiiiiid some are fascinated by the glory and the power but are a minority) what they aim to is far of being the political power or glory. They really have an ideology that goes futher than these details! Thus, to say that the liberation of palestine is againt their ambitions is totally injust and false.
    that’s all for the moment.. hope that my information are useful to you.
    sorry i wrote in english li2an ma fi arabic keyboard.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s