“في وجوديّة الله”

أسعد ذبيـان

"في وجوديّة الله"  ثالوث الله – الدين – الطائفة   هناك خلط في مجتمعاتنا يتبيّن خلال النقاش بين ثلاثة أمور هي الدين، والله، والطائفة/المجتمع. فبينما المصطلح الأخير هو عبارة عن العادات والتقاليد والأحكام التي تربطنا بالأقارب والأصحاب والأصدقاء والزملاء (الذين في معظم الأحيان يكونون من طائفة واحدة) نتيجة الولادة في قرية أو محلة ذات لون واحد، والدين عبارة عن الإنتماء الأولي الذي لا خيار لنا فيه، بل يولد معنا، فإنّ الإبمان بالله هو موضوع شخصي يحدده الفرد بنفسه. ولكن يتبيّن خلال النقاش عن وجود الله أنّ العديد يقوم بالخلط بين المفاهيم فيحاجج بإمكانية وجود الله من خلال شواهد دينيّة (سور قرآنية أو توراتية أو إنجيلية)، كذلك من خلال ما تمّت تربيته عليه في بيئته العائلية أو الدراسيّة على أنّه الصواب الذي لا نقاش ولا لبس فيه. ويتم كثيراً الخلط بين المفاهيم الثلاثة عند عديدين لتشكّل عندهم مفهوماً واحداً متكاملاً وقناعة فكريّة لا تقبل التفصيل (آخذين بعين الإعتبار أنّ كلاً من المحاججين يسقط مفاهيم دينه الخاصة لهذا الإله – إن كان في السماء السابعة عند الإسلام، أو ثالوث الآب والإبن والروح القدس عند المسيحيين). وبالتالي تجد مؤمنين من طائفتين مختلفتين يناقشان بإمكانية وجود الله بالحجج نفسها على الرغم من أنّ إله كل واحد بينهما مختلف عن الآخر.    وللدلالة على الفرق بين الله – الدين – المجتمع، نجد العديدين من الأفراد الملحدين يقومومن بالواجبات الإجتماعية كالعزاء (على الرغم من أنّه يمكن لها أن تأخذ طابعاً دينياُ). كما نجد العديد من الطائفيين اللا مؤمنين أو غير الممارسي لأصول الدين (صلاة وزكاة وحج في الإسلام – الاعتراف، والعمادة، وزيارة الكنيسة نهار الأحد)، يدافعون بشراسة عن طائفتهم. هذا الدفاع لا يستند إلى وجود الله بل إلى غريزة التمسّك بالجماعة، والإنتماء الأولي. فيجدر بنا عند نقاش موضوع وجود الله أن نتمسّك بهذا الفصل الأولي لنستطيع تكملة النقاش. 			 النظريات الفلسفية حول وجود الله ودحضها   سأعمد فيما يلي إلى فصل عنصر أو فكرة وجود الله عن بقية الأمور المأخوذة من الدين أو من التقاليد للنقاش في إمكانية وجود الله فلسفياً.  قررت الكنيسة في القرون الوسطى وبعد خروج أصوات مشككة بوجود الله بجمع عدد من الكرادلة لوضع أسس يمكن البناء عليها في عملية المحاججة العقلية حول إمكانية وجود الله، ليخرج العديد من الأفكار والنقاشات الفلسفية التي تراوحت في منطقيتها وصمودها في الصراع الفكري حتّى اليوم، أبرزها:  -	منطق السبب الأوّل: تعتمد هذه النظرية على القول بأنّ هناك سبباً لكل شيئ، وبالتالي إذما أعدنا الأمور إلى بداياتها، وقمنا بتفصيل الأشياء بردها إلى ما سبقها (مثلاً الإنسان مكوّن من أعضاء، الأعضاء مكوّنة من  إنزيمات وجزيئات، هذه الجزيئات مكوّنة من إكترونات..) وقس على ذلك. فالكون أنشئ في البداية من شيئٍ سبقه، وهذا المنشئ الأولي هو الله. فقبل كل شيئ يمكن تعريفه بالبداية، يكمن الله!  قام الفيلسوف الإنكليزي (راسل) بنقض هذه النظرية قائلاً أنّه إذما كان كل شيئ في هذا الكون بحاجة إلى سبب، فإنّ الله بنفسه بحاجة إلى سبب. ولكن نحن قررنا إستثناؤه من هذه العمليّة، فيمكنه (أي راسل) أن يقدّم العمليّة خطوة واحدة للأمام، وبالتالي أن يكون لكل شيئ سبب إلا الكون، فأن يكون قائماُ بحد ذاته، ولا شيء قبله. إن صحّ الإستثتاء في حالة الله ومنع نسب السببية إليه، فما هو سبب منع نسب النسبيّة إلى الكون، إنّها مجرّد تطبيق الفكرة ذاتها على خطوة واحدة إلى الأمام.  -	منطق القانون الطبيعي وهو الذي يقضي بأنّ كل ما نجده اليوم من قوانين طبيعية (جاذبية، دوران الأفلاك، التوقيت، تحرك الإلكترونات داخل النواة، ..) هي نفسها في أي مكان في هذا الوجود. فتحرّك الإلكترونات على سبيل المثال في جزيئة كربون في مكانٍ ما بالقرب من بحيرة ميتشيغان في الولايات المتحدة هي ذاتها التحركات في جزيئة كربون في برازيليا أو زيمبابوي، وهي ذاتها أيضاً في جزيئة كربون خارج الغلاف الجوي الأرضي على كوكب آخر. وهذا التنظيم الدقيق يعني أنّ هناك مهندساً معيناً لهذه التحرّكات ألا وهو الله.  يأتي النقاش الفلسفي المعارض لهذه النظرية على هذه الشاكلة. هناك فارق كبير بين ما يسمّى القانون الطبيعي والقانون الإنساني، فالأخير عبارة عن تشريعات معيّنة يتم اعتمادها بغية وضع نظام يؤطر علاقات الأشخاص، بينما ما يصطلح بتسميته قانون طبيعي فهو ملاحظات عينيّة تكررت، واستوعبها العقل فوضعها في قانون. ففرضاً لو كانت الجاذبية تدفع إلى الأعلى لا الأسفل، فلكان القانون الطبيعي المعمول به والذي اكتشفه السير نيوتن معاكساً لما هو عليه اليوم. القانون إذاً عبارة عن استيعاب العقل للبشري للظواهر الطبيعيّة وبالتالي ليس نظاماً أو قانوناً معمول به من قبل مهندس ما. أمّا بالنسبة للإلكترونات في جزئية معينة، فهو أمر مماثل. فالقانون/الملاحظة الكيميائية المعمول بها حالياً تفضي بتوزيع أرقام هذه الإلكترونات حسب أفلاك دائريّة لا تعدو كونها ترجيحاً حسابياً (إذ إنّ الإلكترونات في حركة دائمة – ملايين المرّات في الثانية) وبالتالي فإنّ الإفتراض هو لما يمكن أن يكون قريب من الحقيقة/المنطق في هذه اللحظة). الموضوع برمته يعتمد على الإفتراض البشري والحسابات يتقبّلها المفهوم، وبالتالي لا قانون أعلى مفروض من مكانٍ ما أو شخصٍ ما في هذا الوجود. وإذما أردنا التسليم بمنطق اختيار هذه القوانين من قبل الله، فما هو المعيار لإختيارها هي من دون سواها؟! يمكن أن يأخذ الجواب شكلين، الأول يقضي بأنّ هذا الإختيار كان وليد الصدفة، عبثياً، ولا قاعدة له. هذا يعني بأنّ هناك أمور تمت بإرادة الله لغاية في نفسه، ما يعني غياب فكرة القانون الكوني، واستبدالها بالمزاج الكوني. أمّا في حين تمّ إختيار هذه القواعد لسبب معيّن وهو أنّها الخيار الأفضل، وأنّ الله اختارها لخيرها، فهذا يعني بأنّ الله مجبر على الاختيار/التركيبة ذاتها كلّ المرات، وبالتالي إنّ الخير هذا أهم من الله وانّ الله مجرّد مهندس لعمليات تنسيق الخير وتنظيمه لا أكثر، لا كونه مصدر الخير على حد اعتقاد المؤمنين.  -	نظرية التصميم وهي القاضية بأنّ كل ما نعرفه اليوم في هذه الحياة معد بطريقة مناسبة لنا تماماً (الأوكسيجن – الهواء – الشمس – الحرارة والبرودة – الليل والنهار – الطعام – اللباس..) وغيرها من الأمور التي تبدو معدّة خصيصاً للحياة البشريّة، ما يفترض وجود الله الذي نظم هذه الأمور جميعها للبشريّة.  دحض هذه النظرية العالم داروين (الانتقاء الطبيعي). ويبدو أنّ الناس لا يفقهون من هذه النظريّة سوى أن ينسبوا إليها بأنّ الإنسان أصله من القردة. ولكن حقيقة النظريّة هي في التفسير بأنّ كل الأمور الحيّة خاضعة للتطور الطبيعي وعملية البقاء للأصلح. سنأخذ مثالاً الزرافة، فكما هو معروف أنّها حيواناً نباتياً وعندما بدأ مأكلها ينفذ عن الطبقات السفلى من الأشجار نتيجة المنافسة من قبل حيوانات أخرى، بدأ الإنتقاء الطبيعي يلعب دوره في ضعف الزرافات ذات الرقاب القصيرة حتى موتها، في مقابل تزواج الزرافات الأخرى التي تحصل على قوتها، وبالتالي إنجاب أجيال تتمتع بجينات فيها خصائص الرقاب الطويلة.  كذلك الدببة، فنجد أنّ ألاسكا تحوي على البيضاء اللون منها فحسب، بينما يمكن أن تجد دبباً سوداء أو بنية اللون في مناطق أقل برودة تكثر فيها الأشجار. السبب يعود إلى أنّ الدب الأبيض قادر على التماهي مع لون المحيط وبالتالي الحصول على قوته اليومي على عكس الدب الغامق اللون الذي يمكن تحديده عن بعيد وبالتالي هرب الضحية منه. هذا الواقع دفع بالدببة البيضاء إلى التكاثر وزيادة عددها كونها كانت تتمتّع بصحة وقدرة على الإنجاب، بينما اندثرت الدببة الملونة.  أمّا عند الكائن البشري، فمعروف أنّ العضو التناسلي لدى السود في إفريقيا أطول من ذاك لدى البيض في أوروبا. أثبتت البحوث العلميّة أنّ الحرارة العالية تؤثر على عمليّة إنتاج السائل المنوي عند الذكور، وبالتالي فإنّ قاطني الأراضي القريبة من خط الإستواء كانوا في البداية لا يمتلكون القدرة على تخصيب نساءهم نتيجة ضعف إنتاج السائل المنوي. ولكن أصحاب الأعضاء التناسلية الأطول كانت لهم ميزة من خلال القدرة للوصول إلى أعماق رحم المرأة وتخصيبها. هذا الأمر كفل توريث الجينات الذكورية للعضو التناسلي الطويل للأجيال القادمة، فيما فقد أصحاب الأعضاء التناسلية القصيرة الحجم القدرة على التكاثر.على عكس الحاجة لهذه الأعضاء التناسلية الأطول حجماً في الأقاليم المناخيّة الأقل حرارة. هذه النظرية العلميّة المنطقيّة التي تؤمن بالانتقاء الطبيعي وبالتالي قيام الطبيعة (أي الحاجات والمقومات) باختيار الأجناس القادمة من السلالة ذاتها، دحضت فكرة أن يكون العالم معد لنا، بل على العكس، نقوم نحن كبشر بإعداد أنفسنا من أجل هذا العالم. وبالتالي فلو كانت الأرض على شاكلة أخرى، لكنّا كجنس بشري طوّرنا قدراتنا ونمط حياتنا بما يتوافق مع ما هو سائد، ما يعني بطلان نظرية التصميم الفريد المعد خصيصاُ لنا!  الإيمان والفلسفة يعتبر البعض أنّه ليس بحاجة إلى نظريات فلسفيّة ليؤمن بالله، وبالتالي فإنّ الإقتناع الديني ناتج عن محض علاقة رضى وتسليم ولانقاش، بل هو إيمان مطلق بأنّ هناك من هندس الكون، ومن يعطينا القدرة على الحياة. وهنا لا يمكن لأي شخص آخر أن ينكر على الباقين اعتقاداتهم أو التسليم بها، ولكن يناقش راسل بالتالي: أريد أن أفترض أنّ هناك إبريقاً صغيراً لا مرئياً من الشاي يدور حول كوكب زحل، وأنّه لفي متناهى الصغر بحيث لا يمكن لأقوى التلسكوبات أن تحدده. سيناقش البعض أنّ هذا الإبريق غير موجود، ولكن لا يمكن لأحد أن يفرض على هذا الفيلسوف أنّ قناعاته في غير محلها، لأنّ الموضوع محض إيمان. وقس على ذلك إيمان يمكن لأي شخص أن يبني عليه أفكاره.  الغاية  لا تحاول هذه القراءة السريعة للنظريات الفلسفيّة والمعارضة لها عن فكرة وجود الله أن تحاول إثبات وجود الخالق من عدمه. إنّها مجرّد محاولة  لتسليط الضوء على وجهتي نظر في موضوع شائك، وبالتالي عدم تسليم العقل إلى أحكام "الدوغما" والـ "نفذ دون أن تعترض". كما أنّ هذه القراءة تحاول حضّ الطرفين للجوء إلى الفلسفة والنقاش الحضاري بغية تثبيت الفكرة في العقول. فلكل مؤمن ولكل مشكك أو ملحد في هذه المقالة سلاحه الفكري، الذي يجب استخدامه في النقاش عوضاً عن التكفير (عند المؤمنين لمن لا يسيرون معهم على نفس الدرب) أو السخرية (عند الملحدين الذين ينظرون لأنفسهم بعين الرفعة). هناك دائماً ثلاثة وجهات نظر، وجهة نظري، ووجهة نظرك، والأدلّة.


ثالوث الله – الدين – الطائفة

هناك خلط في مجتمعاتنا يتبيّن خلال النقاش بين ثلاثة أمور هي الدين، والله، والطائفة/المجتمع. فبينما المصطلح الأخير هو عبارة عن العادات والتقاليد والأحكام التي تربطنا بالأقارب والأصحاب والأصدقاء والزملاء (الذين في معظم الأحيان يكونون من طائفة واحدة) نتيجة الولادة في قرية أو محلة ذات لون واحد، والدين عبارة عن الإنتماء الأولي الذي لا خيار لنا فيه، بل يولد معنا، فإنّ الإبمان بالله هو موضوع شخصي يحدده الفرد بنفسه. ولكن يتبيّن خلال النقاش عن وجود الله أنّ العديد يقوم بالخلط بين المفاهيم فيحاجج بإمكانية وجود الله من خلال شواهد دينيّة (سور قرآنية أو توراتية أو إنجيلية)، كذلك من خلال ما تمّت تربيته عليه في بيئته العائلية أو الدراسيّة على أنّه الصواب الذي لا نقاش ولا لبس فيه. ويتم كثيراً الخلط بين المفاهيم الثلاثة عند عديدين لتشكّل عندهم مفهوماً واحداً متكاملاً وقناعة فكريّة لا تقبل التفصيل (آخذين بعين الإعتبار أنّ كلاً من المحاججين يسقط مفاهيم دينه الخاصة لهذا الإله – إن كان في السماء السابعة عند الإسلام، أو ثالوث الآب والإبن والروح القدس عند المسيحيين). وبالتالي تجد مؤمنين من طائفتين مختلفتين يناقشان بإمكانية وجود الله بالحجج نفسها على الرغم من أنّ إله كل واحد بينهما مختلف عن الآخر.

وللدلالة على الفرق بين الله – الدين – المجتمع، نجد العديدين من الأفراد الملحدين يقومومن بالواجبات الإجتماعية كالعزاء (على الرغم من أنّه يمكن لها أن تأخذ طابعاً دينياُ). كما نجد العديد من الطائفيين اللا مؤمنين أو غير الممارسي لأصول الدين (صلاة وزكاة وحج في الإسلام – الاعتراف، والعمادة، وزيارة الكنيسة نهار الأحد)، يدافعون بشراسة عن طائفتهم. هذا الدفاع لا يستند إلى وجود الله بل إلى غريزة التمسّك بالجماعة، والإنتماء الأولي. فيجدر بنا عند نقاش موضوع وجود الله أن نتمسّك بهذا الفصل الأولي لنستطيع تكملة النقاش.

النظريات الفلسفية حول وجود الله ودحضها

سأعمد فيما يلي إلى فصل عنصر أو فكرة وجود الله عن بقية الأمور المأخوذة من الدين أو من التقاليد للنقاش في إمكانية وجود الله فلسفياً.

قررت الكنيسة في القرون الوسطى وبعد خروج أصوات مشككة بوجود الله بجمع عدد من الكرادلة لوضع أسس يمكن البناء عليها في عملية المحاججة العقلية حول إمكانية وجود الله، ليخرج العديد من الأفكار والنقاشات الفلسفية التي تراوحت في منطقيتها وصمودها في الصراع الفكري حتّى اليوم، أبرزها:

–         منطق السبب الأوّل: تعتمد هذه النظرية على القول بأنّ هناك سبباً لكل شيئ، وبالتالي إذما أعدنا الأمور إلى بداياتها، وقمنا بتفصيل الأشياء بردها إلى ما سبقها (مثلاً الإنسان مكوّن من أعضاء، الأعضاء مكوّنة من  إنزيمات وجزيئات، هذه الجزيئات مكوّنة من إكترونات..) وقس على ذلك. فالكون أنشئ في البداية من شيئٍ سبقه، وهذا المنشئ الأولي هو الله. فقبل كل شيئ يمكن تعريفه بالبداية، يكمن الله!

قام الفيلسوف الإنكليزي (راسل) بنقض هذه النظرية قائلاً أنّه إذما كان كل شيئ في هذا الكون بحاجة إلى سبب، فإنّ الله بنفسه بحاجة إلى سبب. ولكن نحن قررنا إستثناؤه من هذه العمليّة، فيمكنه (أي راسل) أن يقدّم العمليّة خطوة واحدة للأمام، وبالتالي أن يكون لكل شيئ سبب إلا الكون، فأن يكون قائماُ بحد ذاته، ولا شيء قبله. إن صحّ الإستثتاء في حالة الله ومنع نسب السببية إليه، فما هو سبب منع نسب النسبيّة إلى الكون، إنّها مجرّد تطبيق الفكرة ذاتها على خطوة واحدة إلى الأمام.

–         منطق القانون الطبيعي وهو الذي يقضي بأنّ كل ما نجده اليوم من قوانين طبيعية (جاذبية، دوران الأفلاك، التوقيت، تحرك الإلكترونات داخل النواة، ..) هي نفسها في أي مكان في هذا الوجود. فتحرّك الإلكترونات على سبيل المثال في جزيئة كربون في مكانٍ ما بالقرب من بحيرة ميتشيغان في الولايات المتحدة هي ذاتها التحركات في جزيئة كربون في برازيليا أو زيمبابوي، وهي ذاتها أيضاً في جزيئة كربون خارج الغلاف الجوي الأرضي على كوكب آخر. وهذا التنظيم الدقيق يعني أنّ هناك مهندساً معيناً لهذه التحرّكات ألا وهو الله.

يأتي النقاش الفلسفي المعارض لهذه النظرية على هذه الشاكلة. هناك فارق كبير بين ما يسمّى القانون الطبيعي والقانون الإنساني، فالأخير عبارة عن تشريعات معيّنة يتم اعتمادها بغية وضع نظام يؤطر علاقات الأشخاص، بينما ما يصطلح بتسميته قانون طبيعي فهو ملاحظات عينيّة تكررت، واستوعبها العقل فوضعها في قانون. ففرضاً لو كانت الجاذبية تدفع إلى الأعلى لا الأسفل، فلكان القانون الطبيعي المعمول به والذي اكتشفه السير نيوتن معاكساً لما هو عليه اليوم. القانون إذاً عبارة عن استيعاب العقل للبشري للظواهر الطبيعيّة وبالتالي ليس نظاماً أو قانوناً معمول به من قبل مهندس ما. أمّا بالنسبة للإلكترونات في جزئية معينة، فهو أمر مماثل. فالقانون/الملاحظة الكيميائية المعمول بها حالياً تفضي بتوزيع أرقام هذه الإلكترونات حسب أفلاك دائريّة لا تعدو كونها ترجيحاً حسابياً (إذ إنّ الإلكترونات في حركة دائمة – ملايين المرّات في الثانية) وبالتالي فإنّ الإفتراض هو لما يمكن أن يكون قريب من الحقيقة/المنطق في هذه اللحظة). الموضوع برمته يعتمد على الإفتراض البشري والحسابات يتقبّلها المفهوم، وبالتالي لا قانون أعلى مفروض من مكانٍ ما أو شخصٍ ما في هذا الوجود.

وإذما أردنا التسليم بمنطق اختيار هذه القوانين من قبل الله، فما هو المعيار لإختيارها هي من دون سواها؟! يمكن أن يأخذ الجواب شكلين، الأول يقضي بأنّ هذا الإختيار كان وليد الصدفة، عبثياً، ولا قاعدة له. هذا يعني بأنّ هناك أمور تمت بإرادة الله لغاية في نفسه، ما يعني غياب فكرة القانون الكوني، واستبدالها بالمزاج الكوني. أمّا في حين تمّ إختيار هذه القواعد لسبب معيّن وهو أنّها الخيار الأفضل، وأنّ الله اختارها لخيرها، فهذا يعني بأنّ الله مجبر على الاختيار/التركيبة ذاتها كلّ المرات، وبالتالي إنّ الخير هذا أهم من الله وانّ الله مجرّد مهندس لعمليات تنسيق الخير وتنظيمه لا أكثر، لا كونه مصدر الخير على حد اعتقاد المؤمنين.

–         نظرية التصميم وهي القاضية بأنّ كل ما نعرفه اليوم في هذه الحياة معد بطريقة مناسبة لنا تماماً (الأوكسيجن – الهواء – الشمس – الحرارة والبرودة – الليل والنهار – الطعام – اللباس..) وغيرها من الأمور التي تبدو معدّة خصيصاً للحياة البشريّة، ما يفترض وجود الله الذي نظم هذه الأمور جميعها للبشريّة.

دحض هذه النظرية العالم داروين (الانتقاء الطبيعي). ويبدو أنّ الناس لا يفقهون من هذه النظريّة سوى أن ينسبوا إليها بأنّ الإنسان أصله من القردة. ولكن حقيقة النظريّة هي في التفسير بأنّ كل الأمور الحيّة خاضعة للتطور الطبيعي وعملية البقاء للأصلح. سنأخذ مثالاً الزرافة، فكما هو معروف أنّها حيواناً نباتياً وعندما بدأ مأكلها ينفذ عن الطبقات السفلى من الأشجار نتيجة المنافسة من قبل حيوانات أخرى، بدأ الإنتقاء الطبيعي يلعب دوره في ضعف الزرافات ذات الرقاب القصيرة حتى موتها، في مقابل تزواج الزرافات الأخرى التي تحصل على قوتها، وبالتالي إنجاب أجيال تتمتع بجينات فيها خصائص الرقاب الطويلة.

كذلك الدببة، فنجد أنّ ألاسكا تحوي على البيضاء اللون منها فحسب، بينما يمكن أن تجد دبباً سوداء أو بنية اللون في مناطق أقل برودة تكثر فيها الأشجار. السبب يعود إلى أنّ الدب الأبيض قادر على التماهي مع لون المحيط وبالتالي الحصول على قوته اليومي على عكس الدب الغامق اللون الذي يمكن تحديده عن بعيد وبالتالي هرب الضحية منه. هذا الواقع دفع بالدببة البيضاء إلى التكاثر وزيادة عددها كونها كانت تتمتّع بصحة وقدرة على الإنجاب، بينما اندثرت الدببة الملونة.

أمّا عند الكائن البشري، فمعروف أنّ العضو التناسلي لدى السود في إفريقيا أطول من ذاك لدى البيض في أوروبا. أثبتت البحوث العلميّة أنّ الحرارة العالية تؤثر على عمليّة إنتاج السائل المنوي عند الذكور، وبالتالي فإنّ قاطني الأراضي القريبة من خط الإستواء كانوا في البداية لا يمتلكون القدرة على تخصيب نساءهم نتيجة ضعف إنتاج السائل المنوي. ولكن أصحاب الأعضاء التناسلية الأطول كانت لهم ميزة من خلال القدرة للوصول إلى أعماق رحم المرأة وتخصيبها. هذا الأمر كفل توريث الجينات الذكورية للعضو التناسلي الطويل للأجيال القادمة، فيما فقد أصحاب الأعضاء التناسلية القصيرة الحجم القدرة على التكاثر.على عكس الحاجة لهذه الأعضاء التناسلية الأطول حجماً في الأقاليم المناخيّة الأقل حرارة.

هذه النظرية العلميّة المنطقيّة التي تؤمن بالانتقاء الطبيعي وبالتالي قيام الطبيعة (أي الحاجات والمقومات) باختيار الأجناس القادمة من السلالة ذاتها، دحضت فكرة أن يكون العالم معد لنا، بل على العكس، نقوم نحن كبشر بإعداد أنفسنا من أجل هذا العالم. وبالتالي فلو كانت الأرض على شاكلة أخرى، لكنّا كجنس بشري طوّرنا قدراتنا ونمط حياتنا بما يتوافق مع ما هو سائد، ما يعني بطلان نظرية التصميم الفريد المعد خصيصاُ لنا!

الإيمان والفلسفة

يعتبر البعض أنّه ليس بحاجة إلى نظريات فلسفيّة ليؤمن بالله، وبالتالي فإنّ الإقتناع الديني ناتج عن محض علاقة رضى وتسليم ولانقاش، بل هو إيمان مطلق بأنّ هناك من هندس الكون، ومن يعطينا القدرة على الحياة. وهنا لا يمكن لأي شخص آخر أن ينكر على الباقين اعتقاداتهم أو التسليم بها، ولكن يناقش راسل بالتالي: أريد أن أفترض أنّ هناك إبريقاً صغيراً لا مرئياً من الشاي يدور حول كوكب زحل، وأنّه لفي متناهى الصغر بحيث لا يمكن لأقوى التلسكوبات أن تحدده. سيناقش البعض أنّ هذا الإبريق غير موجود، ولكن لا يمكن لأحد أن يفرض على هذا الفيلسوف أنّ قناعاته في غير محلها، لأنّ الموضوع محض إيمان. وقس على ذلك إيمان يمكن لأي شخص أن يبني عليه أفكاره.

الغاية

لا تحاول هذه القراءة السريعة للنظريات الفلسفيّة والمعارضة لها عن فكرة وجود الله أن تحاول إثبات وجود الخالق من عدمه. إنّها مجرّد محاولة  لتسليط الضوء على وجهتي نظر في موضوع شائك، وبالتالي عدم تسليم العقل إلى أحكام “الدوغما” والـ “نفذ دون أن تعترض”. كما أنّ هذه القراءة تحاول حضّ الطرفين للجوء إلى الفلسفة والنقاش الحضاري بغية تثبيت الفكرة في العقول. فلكل مؤمن ولكل مشكك أو ملحد في هذه المقالة سلاحه الفكري، الذي يجب استخدامه في النقاش عوضاً عن التكفير (عند المؤمنين لمن لا يسيرون معهم على نفس الدرب) أو السخرية (عند الملحدين الذين ينظرون لأنفسهم بعين الرفعة). هناك دائماً ثلاثة وجهات نظر، وجهة نظري، ووجهة نظرك، والأدلّة.

18 thoughts on ““في وجوديّة الله”

  1. النقاش في هذا الموضوع لا يؤدي الى نتيجة سوى المزيد والمزيد من النقاش وبالتالي الى حلقة لا بداية لها ولا نهاية.
    والسبب هو ان العقل مهما بلغ من ابداعات وابتكارات وفلسفات وعلوم ومعرفة سوف يظل محدودا” و عاجزا” عن المعرفة الكلية ومعرفة الخالق.
    هناك اسئلة لا يمكن الإجابة عليها بالعقل لأن العقل لا يستطيع ادراكها وهنا فلا خيار الا الإيمان زو الإلحاد.

  2. إن هذا النقاش الجميل والملفت والذي يشكل هالة جذب غير طبيعية للشباب إنما هو في باطنه نقاش يتطلب وعياً وثقافةً متقدمةً! قد يكون إندفاع الشباب ورغبتهم بالتغيير يجعل من قرائتهم لهذه النقاشات متعةً لا توصف كما هو حاليّ. فضلاً عن أنهم قد يروا فيه تعبيؤاً دقيقاً لآرائهم التي قد تكون منبوذة في مجتمعهم أو حتى من قبل أهلهم وأحياناً رفاقهم الشباب! ولا بد من التنويه بكم المعلومات والأبحاث التي حاكت هذا المقال التي لا يمكن أن تكون صادرة غير عن مثقفٍ ملمٍ يعي حقاً ما هو النقاش الذي يطرحو وهو بلا شك حاضر لأي إجابة!
    لكنني وبكل إحترامٍ لأصحاب كل الآراء أرغب في اللإحجام عن الإنضمام إلى أيٍ من هذه الآراء ولو أنني أميل شديد الميل إلى البعد عن الخرافات الدينية التي لا تهدف، وإن كان في طيّاتها معانٍ كثيرة، وسبر أغوار الإديان على أنها أيدولوجيات فكرة عميقة تتطلب منّا الكثير من التمعن والتمحيص كيما نصبح قادرين على إتخاذ موقف منها!
    نهايةً، إن هكذا نقاشات تفرح قلبي لا بل تشعل أملاً فيَا بأنه ما زال هناك أناس في مستنقع شرقنا غير راضخين…

    • I loved your comment Syrina.
      Did not know we share same thoughts, thank you for stopping by, we can have further discussions about this later. Cheers🙂

      • hey asaad yeah and i wass o glad to see such article , its amazing and whats written in here exactly is written in my coppy book!this subject is a huge interest to me!sorry for the dictation mistakes i was in a hurry and i just noticed them!
        thank you for the comment
        cheers:)

  3. Very Informative article indeed.I like your last statement and how you ended this article.
    I think the Causeless Cause argument is philosophical but yet again philosophy doesnt prove anything to be right.In other words we claim something 2 be true,but for it 2 b true it should be backed up by an evidence then and only then it will become a theory or a fact.Besides science has proved that Religion and philosophy can be both refuted when it comes to real testing.I hope we can get beyond religion someday.And get beyond blind faith and just accept reality.
    Regards my Friend….

  4. تحياتي لك استاذ أسعد. أسعدني وجودك في الجامعة الأميركية مع المناضل الدهشان في صف الصحافة هذا الأسبوع. أنا مقنع بالفرق بين العلمانية والإلحاد، وبين الإيمان الملتزم والإيمان التقليدي، ومقتنع جداً بحرية الرأي والاعتقاد. مداخلتي هي في معنى الحدوث “حدث الشيء” فأصبح حادثاً. ومعنى الحدوث هو وجود الشيء بعد أن كان عدماً، وهذا حال كل شيء من حولنا وحتى الأشياء التي تطورت من شيء إلى شيء آخر ومن شيء قبله وصولاً إلى الخلية الواحدة، وهكذا دواليك. وفي هذه الحالة لا بد لكل حادث أن يكون له محدث أي خالق، وهذا المحدث لو كان حاثاً لاحتاج بدوره إلى محدث، وعليه لا بد من محدث قديم غير مسبوق بالعدم تُسند إليه كل الموجودات الحادثة في الكون. في أحد الكتب التي اطلعت فيها على العقيدة الإسلامية، قرأت أن العالم ليس أزليا، أي أنه حادث، وهذا ليس استناداً إلى قرأن أو حديث أو إنجيل أو توراة. قرأت أن قانون (ترمو ديناميك) الحراري أثبت أن الكون يسير نحو حالة تصل فيها جميع الأجسام إلى درجة حرارة متدنية متشابهة بحيث لا يبقى هناك طاقة يمكن الاستفادة منها. وفي هذه الحالة لا تعود الحياة ممكنة، فلو لم يكن للكون بداية وكان موجوداً منذ الأزل، لكانت حالة الموت والسكون قد حدثت من قبل، فالشمس المحرقة والنجوم والأرض المكتظة بالحياة هي شاهد صدق على أن بداية الكون كانت في زمن ما، وفي لحظة خاصة من الزمان. وعليه لا يمكن بالضرورة أن يكون بدون موجد وعلة كبيرة أولى، وخالق أبدي عالم قادر على كل شيء هو الذي صنع الكون”، بحسب استاذ الفيزياء الحية فرانك آلان. ويقول المتخصص في geochemistry بيتر واستونر إن العلوم اليوم قد عرفت عمر كثير من الأشياء.، مثل: عمر الأرض، عمر حجارة الشهب، عمر القمر، عمر الشمس، عمر مجرتنا، عمر الدنيا، والمدة اللازمة لتركيب الأشياء والمواد المحتملة للعناصر المختلفة”. جميع ما ذكر عمره متقارب أي بحدود 6 بلايين سنة. وفي هذا المجال أيضاً يرى بعض علماء الفضاء أن وجود الكون كان منذ ستة بلايين سنة. وعليه، ستة بلاين أو ألف بليون، فالكون حادث ولا بد له من محدث. وإذا افترضنا إن إلها خلق الكون، وأن إلهاً ثانيا خلق الأول، وأن ثالثناً خلق الثاني الذي خلق الأول، سنصل في النهاية إلى موجود أزلي أول غير خاضع لقانون العلية لانه قانون منحصر بالموجودات الحادثة والأزلي الأول. الإمام جعفر الصادق عليه السلام.

    تحياتي لكل المناضلين

  5. آسف يبدو أن آخر سطر لم يكن واضحاً، فالمداخلة تنتهي عند “الموجودات الحادثة” أما السطر الأخير فهو حديث للإمام جعفر الصادق عليه السلام وهو على الشكل التالي: وجدت نفسي لا تخلو من إحدى جهتين: إما أن أكون صنعتها أنا، فلا أخلو من أحد معنيين: إما أن أكون صنعتها وكانت موجودة أو صنعتها وكانت معدومة، فإن كنت صنعتها وكانت موجودة فقد استغنيت بوجودها عن صنعتها، وإن كانت معدومة فإنك تعلم أن المعدوم لا يحدث شيئاً، فقد ثبت المعنى الثالث أن لي صانعاً وهو الله رب العالمين.

  6. البحث حول وجودية الله او الخاق ليس له معنى اذا اقتصر على اثبات او نفي وجود الخالق بحد ذاته. فكرة وجود خالق يفترض ان تستتبعها مستلزمات وملحقات ترتبط بغاية الخلق ومقاصد الخالق من خلقه وهو ما يعني الرسالة، ومن ثم تحديد اثر هذا الوجود للخاق والرسالة على سلوك المخلوق. المعادلة هي: اذا كان هناك خالق، فيجب ان يكون له غاية من الخلق، ويجب ان يكون قد حدد هذه الغاية والمقاصد النهائية، عبر الرسالة، ويجب ان افهم هذه الرسالة والتزم بها. اذا لم يكن هناك خالق، فلا داعي لاي من هذا، وعلي ان ابحث عن طريق آخر ابني عليه سلوكياتي واهدافي ومقاصدي. البحث عن الخالق ليس بحثا فلسفيا لابراز ثقافة واطلاع شخص ما على كومة من الافكار المتعلقة به، بل هو بحث يهدف الى العثور على الحقيقة فيما يتعلق بوجود الانسان واهداف هذا الوجود وبالتالي مجموعة السلوكيات والضوابط التي يجب ان تحكم هذا الوجود منذ نشأته وحتى نهايته.

  7. كل ما ذكر عن وجودية الله والدراسات والفلسفات التي ذكرت في هذا المجال تم الإجابة عليها بسورة الإخلاص ( قل هو الله أحد … الله الصمد … لم يلد ولم يولد… ولم يكن له كفؤا أحد ) وبالتالي فإن الأيمان بوجود الله لا يتطلب لك أنت تعرف عن كيفية وجود الخالق ، إنما التصديق به والأيمان والأستسلام الكامل له سبحانه … أنتهى .

  8. When you enter into a compition with others and win over all, then you proudly say that “there is no match to you”, and when you say “I was not did not birth nor was I born” would that mean that you were created? and what constitute the difference between the genders, (( the organs???)) maybe.. This is a subject for those who hold a firm grab on the philosophy behind religion and the sense behind logic, and deffinitely not for those with eyes yet still are blind. They might as well go and believe in Superman or Cinderella stories. what mostly disappoint me when holding a debate with some who claim to be knowledgeable of thier God and religion is that they really do not know what the meaning of the appalation “God or Al_lah” truly means. They tend to fall into the obvious fatuous attitude in presenting their God as if “he, She or It” was them and have the same attributes of their own personalities and feelings. Just remember this “A God is NOT a human being!!!” not even you.

  9. يا رفاقي إن الفلسفة بحر لا كالبحور ، فالفلسفة إذا وقفت على شاطئها غرقت وهلكت ، أما إذا غصت في أعماقها نجيت وسلمت ، إن وجود الله أمر لا يناقشني فيه إلا لامنطقي التفكير والجنون، وأما وحدانية الله فإنها أمر غير قابل للنقاش ، أيها البشر صدقوني لا إاله ولا خالق ولا موجود إلا هو الله الرحمن الرحيم الخالق الموجد لكل شئ، فسبحان هذا الرب الذي أوجد الشئ من اللاشئ ، وسبحان من خلق الكون من العدم |
    لأي نقاش : a-n-a@muslim.com
    أحمد palestine

  10. خلاص ده مفهومك انت صح يبقى خليه امر فردى مش جماعى اتكلم عن نفسك عن فكرك بس متتكلمش بأسم حاجه تانيه يبقى موضوع بيرد على نفسه ينى الكلام اللى انت قولتوا والعكس صحيح يا رب

  11. هل تسائل من يجيب من القرآن ماذا كان سيكون جوابه لو كان قد ولد في بيت مسيحي هل تسائل من يوحد الله ماذا كان سيقول لو ولد في بيت يؤمن بالثالوث هل تسائل من يجيب من الكتب السماوية ( حسب المؤمنين بذلك) ماذا كان سيجيب على هذه المقالة الفلسفية عن الوجود لو كان قد ولد في عائلة تؤمن بديانة غير سماوية يا أخوتي يا ليتني أملك الوقت لتوضيح أمور كثيرة ولكن سأختصرها حتى لا أطيل عليكم :
    1- لو جئنا في هذا الزمن ولم تكن قد نزلت رسالة وقلنا لأحدهم أن جدنا آدم خرج من الجنة التي في متاع لا يستطيع العقل استعابها بسبب تفاحة توقعوا جوابه أرجوكم .
    1- لو جمعنا على سبيل المثال 10 أشخاص من ديانات مختلفة سماوية وغير سماوية وقلنا لهم من سيدخل الجنة توقعا أرجوكم الإجابات و الحجج التي صاغها اجدانا ولسنا سوى ناقلين لما قالوه سيجزم كل منهم بأنه هو من سيدخل الجنة وستحتار أنت بينهم كونهم يحملون حججاً تكفي لإقناع 5000 آلاف شخص في لحظة.
    3- كلنا موجود على الأرض وفي اختبار مخيف لأن غيرنا الذي هو جدنا آدم قد فشل في الاختبار أليس من المنطق أن نخضع كلنا لهذا الاختبار حتى ننزل من الجنة إلى الدنيا أليس من غير المنطقي أن يفشل من رأى الله وهو موجود في الجنة ويقاوم إغراءات الشيطان أناس يعيشون بيننا وقد لا يخطئون في حياتهم رغم أن بعض الأنبياء قد أخطأوا .
    هذه نقاط من بين آلاف النقاط التي أعيشها في عقلي قصدت أن أذكر ما هو مشترك بين كل الديانات لأني لست ضد دين معين وإنما فكرة الدين خلقها الانسان وطورها تحقيقاً لمصالحه ومصالح الجماعة التي ستتبعه لكي يملك السيطرة و الملك. قصدت البساطة في الكتابة لكي يفهمها كل من يقرأها .

  12. الدليل العقلي على وجود الله

    1- إِثْبَاتُ أَنَّ الْعَالَمَ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ مُحْدَثٌ إِذْ هُوَ أَعْيَانٌ وَأَعْرَاضٌ: والْعَرَضُ مَا لا يَقُومُ بِذَاتِهِ بَلْ بِغَيْرِهِ وَهُوَ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمينَ اسْمٌ لِلصِّفَاتِ الْقَائِمَةِ بِالْجَوْهَرِ كَالأَلْوَانِ وَالْطُّعُومِ وَالْرَّوَائِحِ وَالأَصْوَاتِ وَالْقُدَرِ وَالإرَادَاتِ، وَهِيَ قَرِيبٌ مِنْ نَيِّفٍ وَثَلاثِينَ نَوْعًا، وَهُوَ أَحَدُ نَوْعَيِ الْعَالَمِ. وَالنَّوْعُ الآخَرُ الْجَوْهَرُ وَيُقَالُ لَهُ الْعَيْنُ، وَهُوَ الْقَائِمُ بِالْذَّاتِ الْقَابِلُ لِلْمُتَضَادَّاتِ. وَمْعْنَى الْقَائِمِ بِالْذَّاتِ أَيْ الْقَائِمِ بِنَفْسِهِ، أَيْ أَنَّهُ يَصِحُّ وُجُودُهُ لا في مَحَلٍّ يَقُومُ بِهِ سَواءٌ كَانَ مُرَكَّبًا أَوْ غَيْرَ مُرَكَّبٍ بِخِلافِ الْعَرَضِ فَإِنَّهُ يَسْتَحيلُ وُجُودُهُ لا في مَحَلٍّ إِذْ عُرِفَ بِبَدِيهِ الْعَقْلِ اسْتِحَالَةُ وُجُودِ حَرَكَةٍ غَيْرِ قَائِمَةٍ بِمُتَحَرِّكٍ. وَالأَعْرَاض حَادِثَةٌ بِدَليلِ التَّعَاقُبِ: لأَنَّ الأَعْرَاضَ صِفَاتٌ مُتَعَاقِبَاتٌ كَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَالْحَرَارَةِ وَالْبُرْودَةِ، وَالطُّولِ وَالْقِصَرِ، وَالاتِّصَالِ وَالانْفِصَالِ، وَكِبَرِ الْحَجْمِ وَصِغَرِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَبِحُدُوثِ أَحَدِهِمَا يُعْدَمُ الآخَرُ، فَمَا مِنْ سَاكِنٍ إِلا وَالْعَقْلُ قَاضٍ بِجَوَازِ حَرَكَتِهِ وَمَا مِنْ مُتَحَرِّكٍ إِلا وَالْعَقْلُ قَاضٍ بِجَوَازِ سُكُونِهِ، فَالطَّارِئُ مِنْهُمَا حَادِثٌ بِطَرَيَانِهِ وَالسَّابِقُ حَادِثٌ بِانْعِدَامِهِ، لأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ قِدَمُهُ لاسْتَحَالَ عَدَمُهُ، وَهَذَا الْمِثَالُ يَنْطَبِقُ عَلَى بَاقِي الأَعْرَاضِ فَثَبَتَ أَنَّهَا حَادِثَةٌ. وَالأعيانَ حَادِثَةٌ بِدَليلِ أَنَّهَا مُلازِمَةٌ لِلأَعْرَاضِ الْحَادِثَةِ وَمَا لا يَخْلُو عَنِ الْحَادِثِ حَادِثٌ، فَالأَعْيَانَ لا تَخْلُو عَنِ الأَعْرَاضِ كَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ مُدْرَكَةٌ بِالْبَدِيهَةِ. وَبِدَليلِ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ حَادِثَةً لأَدَّى ذَلِكَ إِلى التَّسَلْسُلِ أَوِ الدَّوْرِ وَكِلاهُمَا مُحَالٌ. فَالتَّسَلْسُلُ هُوَ تَوَقُّفُ وُجُودِ شَىْءٍ عَلَى شَىْءٍ قَبْلَهُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى شَىْءٍ قَبْلَهُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى شَىْءٍ قَبْلَهُ إِلى غَيْرِ نِهَايَةٍ، وَهَذَا مُحَالٌ، لأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنِ الأَعْيَانُ حَادِثَةً لَكَانَ قَبْلَ كُلِّ حَادِثٍ حَوَادِثُ لا أَوَّلَ لَهَا وَهُوَ مُحَالٌ، لأَنَّ وُجُودَ حَوَادِثَ لا أوَّلَ لَهَا يَسْتَلْزِمُ اسْتِحَالَةَ وُجُودِ الْحَادِثِ الْحَاضِرِ، لأَنَّ انْقِضَاءَ مَا لا نِهَايَةَ لَهُ مُحَالٌ وَوُجُودُ الْحَادِثِ الْحَاضِرِ ثَابِتٌ بِالْحِسِّ، فَبَطَلَ الْقَوْلُ بِحَوَادِثَ لا أَوَّلَ لَهَا. وَأَهْلُ الْحَقِّ مَثَّلُوا في الرَّدِ عَلَى ذَلِكَ بِمُلْتَزِمٍ قَالَ لا أُعْطِي فُلانًا في الْيَوْمِ الْفُلانِيِّ دِرْهَمًا حَتَّى أُعْطِيَهُ دِرْهَمًا قَبْلَهُ وَلا أُعْطِيهِ دِرْهَمًا قَبْلَهُ حَتَّى أُعْطِيَهُ دِرْهَمًا قَبْلَهُ وَهَكَذَا لا إِلى أَوَّلَ. فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ إِعْطَاءَ الدِّرْهَمِ الْمَوْعُودِ بِهِ في الْيَوْمِ الْفُلانِيِّ مُحَالٌ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى مُحَالٍ، وَهُوَ فَرَاغُ مَا لا نِهَايَةَ لَهُ بِالإعْطَاءِ شَيْئًا بَعْدَ شَىْءٍ، وَلا رَيْبَ أَنَّ ادِّعَاءَ حَوَادِثَ لا أَوَّلَ لَهَا مُطَابِقٌ لِهَذَا الْمِثَالِ. وَأَمَّا الدَّوْرُ هُوَ تَوَقُّفُ وُجُودِ الْشَّىْءِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ وَجُودُهُ عَلَيْهِ وَهَذَا أَيْضًا مُحَالٌ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ وُجُودُ زَيْدٍ مُتَوَقِّفٌ عَلَى وُجُودِ عَمْرٍو لَكِنْ وُجُودُ عَمْرٍو مُتَوَقِّفٌ عَلَى وُجُودِ زَيْدٍ، وَهَذَا مُحَالٌ لأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَقَدُّمُ الشَّىْءِ عَلَى نَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ تَوَقُّفِ وُجُودِهِ عَلَى سَبْقِ وُجُودِ غَيْرِهِ الْمُسْبُوقِ بِوُجُودِهِ هُوَ، فَيَكُونُ سَابِقًا لِنَفْسِهِ بِهَذَا الاعْتِبَارِ، وَتَأَخُّرُهُ عَنْهَا بِاعْتِبَارِ تَأَخُّرِ وُجُودِهِ عَنْ وُجُودِ غَيْرِهِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ وُجُودِهِ هُوَ، فَيَكُونُ مُتَأَخِّرًا عَنْ نَفْسِهِ بِهَذَا الاعْتِبَارِ.
    2- إِثْبَاتُ أَنَّهُ لا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْعَالَمُ خَلَقَ نَفْسَهُ: لأَنَّ في ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ مُتَنَافِيَيْنِ، لأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ “خَلَقَ زَيْدٌ نَفْسَهُ” جَعَلْتَهُ قَبْلَ نَفْسِهِ بِاعْتِبَارٍ وَمُتَأَخِّرًا عَنْ نَفْسِهِ بِاعْتِبَارٍ، فَبِاعْتِبَارِ خَالِقِيَّتِهِ جَعَلْتَهُ مُتَقَدِّمًا وَبِاعْتِبَارِ مَخْلُوقِيَّتِهِ جَعَلْتَهُ مُتَأَخِّرًا، وَذَلِكَ مُحَالٌ عَقْلاً.
    3- إِثْبَاتُ أَنَّهُ لا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْعَالَمُ وُجِدَ صُدْفَةً: لأَنَّ الْعَقْلَ يُحِيلُ وُجُودَ شَىْءٍ مَا بِدُونِ فَاعِلٍ، لأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ مُحَالٌ، وَهُوَ تَرَجُّحُ وُجُودِ الْجَائِزِ عَلَى عَدَمِهِ بِدُونِ مُرَجِّحٍ، وَذَلِكَ لأَنَّ وُجُودَ الْمُمْكِنِ وَعَدَمَهُ مُتَسَاوِيَانِ عَقْلاً، فَلا يَتَرَجَّحُ أَحَدُهُمَا عَلى مُقَابِلِهِ إِلا بِمُرَجِّحٍ، وَهَذَا الْمُرَجِّحُ لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ طِبيعَةً لأَنَّ الطَّبِيعَةَ لا إِرَادَةَ لَهَا وَلا اخْتِيَارٌ فَكَيْفَ تُرَجِّحُ شَيْئًا بِالْوُجُودِ بَدَلَ الْعَدَمِ أَوِ بِالْعَدَمِ بَدَلَ الْوُجُودِ.
    4- إِثْبَاتُ أَنَّهُ لا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْعَالَمُ أَوْجَدَتْهُ الطَّبِيعَةُ: لأَنَّ الطَّبِيعَةَ لا إِرَادَةَ لَهَا وَلا اخْتِيارٌ، فَلا يَتَأَتَّى مِنْهَا تَخْصِيصُ الْمُمْكِنِ بِالْوُجُودِ بَدَلَ الْعَدَمِ وَبِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ وَبِصِفَةٍ دُونَ صِفَةٍ. وَأَمَّا الطَّبَائِعِيُّونَ فَيَقُولُونَ الطَّبِيعَةُ لا تَفْعَلُ في الْجِسْمِ إِلا فِعْلاً وَاحِدًا، يَقُولُونَ طِبِيعَةُ الْجِسْمِ الْسُّقُوطُ مِنْ فَوْقٍ إِلى تَحْتٍ، مَعْنَاهُ إِذَا تُرِكَ الْجِسْمُ سَقَطَ، يَقُولُونَ طَبِيعَةُ النَّارِ الإحْرَاقُ، مَعْنَاهُ إِذَا وُضِعَ فِيهَا شَىْءٌ احْتَرَقَ، وَهَكَذَا. لَكِنْ كُلُّنَا يَرَى أَنَّ هُنَاكَ أَشْيَاءَ تَجْرِي حَوْلَنَا عَلَى خِلافِ ذَلِكَ، فَالْشَجَرَةُ الْوَاحِدَةُ مثلاً قَدْ تَتَغَذَّى مِنْ نَفْسِ التُّرْبَةِ وَمِنْ نَفْسِ الْمَاءِ وَتَتَعَرَّضُ لِنَفْسِ الْهَوَاءِ وَلِنَفْسِ أَشِعَّةِ الشَّمْسِ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا ثِمَارٌ بِطُعُومٍ وَرَوَائِحَ وَأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَهَذَا لا يَكُونُ إِلا بِفِعْلِ فَاعِلٍ بِالاخْتِيَارِ، لأَنَّهَا شَجَرَةٌ وَاحِدَةٌ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَخَرَجَ مِنْهَا ثِمَارٌ بِصَفَاتٍ شَتَّى، وَيُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالى: وفي الأرض قطع متجاورات وجنّت من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضّل بعضها على بعض في الأُكُل..الآية[الرَّعْد].
    5- إِثْبَاتُ أَنَّهُ لا بُدَّ أَنَّ يَكُونَ مُحْدِثُ الْعَالَمِ أَزَلِيًّا: لأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَزَلِيًّا لَلَزِمَ حُدُوثُهُ فَيَفْتَقِرُ إِلى مُحْدِثٍ، فَيَلْزَمُ الْدَّوْرُ أَوِ الْتَّسَلْسُلُ وُكُلٌّ مِنْهُمَا مُحَالٌ كَمَا بَيَّنَّا.

    فَتَبَيَّنَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ الأَعْيَانَ حَادِثَةٌ وَالأَعْرَاضَ حَادِثَةٌ وَالْعَالَمُ مُنْحَصِرٌ فِيهِمَا فَهُوَ حَادِثٌ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ التَّسَلْسُلَ بَاطِلٌ وَأَنَّ الدَّوْرَ بَاطِلٌ فَثَبَتَ أنَّ الْعَالَمَ حَادِثٌ لَهُ بِدَايَةٌ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْقَوْلَ إِنَّ الْعَالَمَ خَلَقَ نَفْسَهُ أَوْ وُجِدَ صُدْفَةً أَوْ بِفِعْلِ طَبِيعَةٍ بَاطِلٌ، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُحْدِثُ الْعَالَمِ أَزَلِيًّا لأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَادِثًا لاحْتَاجَ إلى مُحْدِثٍ وَلَوْ احْتَاجَ إِلى مُحْدِثٍ لَمْ يَكُنْ إِلَهًا وَلَلَزِمَ الدَّوْرُ وَالتَّسَلْسُلُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلا الْقَوْلُ بِأَنَّ هَذَا الْعَالَمَ وُجِدَ بِإيْجَادِ شَاءٍ مُخْتَارٍ عَالِمٍ أَزَلِيٍّ لا يُشْبِهُ الْعَالَمَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَهُوَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى، وَأَمَّا اسْمُهُ تعالى فَقَدْ عَرَفْنَاهُ بِطَريقِ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ أَرْسَلَهُم اللهُ تَعَالى لِيُبَلِّغُوا النَّاسَ مَصَالِحَ دِينِهِم وَدُنْيَاهُمْ.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s