تنقصني الجرأة.. ولن ينفع الندم!


أسـعد ذبيـان

تنقصني الجرأة.. ولن ينفع الندم!

كنت أودّ لو وجدت في نفسي الجرأة لكي أقول لكِ هذا الكلام وجهاً لوجه، أو أقلّها في رسالةٍ على هاتفك أو عنوانك البريديّ..لكنني لم أستطع!

ربّما لن تصدّقي إنّ من يقول هذا الكلام هو أنا.. ففي الوقت الذي تعرّفتِ فيه عليّ كان لا يبدو بأنني من النوع الذي يخجل خصوصاً عندما كنت تسترقين النظر من فوق كتفك لتجدينني محاطاً بالفتيات نتهامس ونتضاحك..

لن تصدّقي بأنّ ذلك الذي كان يقرأ بشغف مقالاته ويناقش بحماسة الجميع سيعجز عن قرع بابك ويقول لك أنّه معجبٌ بكِ..

لن تصدّقي أنّ ذلك الذي تخليت أنتِ عن كبريائكِ لتقتربي منه وتسألينه عن رقمه، لن يجرؤ على أن يضغط على زر الاتصال بعد أن يكون قد طلب الرقم كاملاً..

* * * * *
اعذريني آنستي..

كلّما مررتُ بالمكان الذي تقطنين.. نظرتُ الى الأعلى، وشعرتُ بأنني وضيعٌ أمامك!

كلّما رأيتُ سيارتك مركونة جانب المكان الذي أمرّ به يومياً، أنظر الى حذائي الذي اشتريته من شبه دكانِ في زقاق لن تطأه قدميكِ أبداً..

كلّما فتشتُ عن صوركِ كنت أراقبها لأتأكّد من أنّكِ ملاكٌ وإنّي ما زلتُ من جنسِ البشر..

كلّما جلستُ وحيداً أفكّر في همومي، كنت أفرح لأنني أعلم بأنّكِ ترقصين في مكانٍ ما رقصة التانغو لتداوي جروحي.. لن أحزن إن كنتِ تراقصين غيري ولا تأبهين لي، جلّ همي أنّكِ فرحة..

* * * * *

كان تنقصني الجرأة لأن أقول ما يلي:

لستُ معتاداً أن أراسل أحداً تعرّفتُ عليه منذ فترة قصيرة .. لكنّ كلّما تذكّرتُ طيفكِ شعرت برغبة ملحة لأن أكون على تواصلٍ معك.. ففكرة أنني بعيدٌ عنكِ بضع الأمتار تقتلني..

دائماً أفكّر.. هل تركتُ فيكِ نفس الأثر الذي تركت بي؟

هل فتشتِ البارحة عن صوري ودققتِ في التفاصيل والتعليقات مثل ما فعلت أنا لأكتشف أنّكِ كنت مسافرة والتقط لكِ صديقُ العائلة صوراً على شاطئ مدينةٍ عربيّة تشتهرُ بخيلها الجميل .. وكنتِ هناك أجمل من كل الأحصنة البرية التي لم ولن يدجّنها أحد..

ترى هل فتشتِ بين أوراقي المكتوبة لتكتشفي أنني أكتبُ عنكِ من قبل أن أعرفكِ.. أكتب عن فتاة الأحلام التي لن تأتي.. والتي إن أتت أخاف أن أكون معها!

ترى هل اكتشفتِ الأسباب التي تجعل ابتسامتي ناقصة.. والأسباب التي تمنع أمثالي من الذين لا يملكون في الحياة شيئاً من أن يحلموا بأن يكونوا مع أمثالك..

ترى هل عنيتُ لكِ شيئاً؟ أم كنت مجرّد هواية جديدة تريدين تجربتها.. أو رقمٌ إضافيّ تزيدينه على عدد المعجبين بكِ.. أم مادة صحافية جديدة لتكتبي عنها.. أو شخصية جديدة تريدين أن تعرفي عنها لتكون بطلاً سيموت في نهاية المسرحيات التي تكتبين!

* * * * *

كانت تنقصني الجرأة لأذهب وأقرع بابك في المساء وأنا رث الثياب لأقول لكِ: إشتقتكِ..

لأن أسألكِ لماذا آمنتِ للحظةٍ بي (جداً كانت أم هزلاً) بأنني سأصير شيئاً هاماً يوماًً ما..
لأن أسألكِ لمَ أشعر بأنني أعرفكِ منذ أعوامٍ عديدة وأنا الذي ما التقيتكِ قبل أيامٍ معدودة..
أن أسألكِ إذما صودف أن التقينا في الشارع، أو فندق.. أو إذما كنتِ قرأتِ لي مقالاً او قصيدة.. أو كنتُ قرأتُ لكِ كلاماً أو رأيتُ رقصةٍ أدّيتها..

* * * * *
اعذريني سيّدتي إن ترددت..

فماذا أقول إن هاتفتكِ؟ أنني عاشقٌ مجنون..
أنني فقيرٌ اعجبتُ بأموال أبيكِ..
أنني محرومٌ أغرمَ باستدارة نهديكِ..
أنني زميلٌ نسي أوراقاً لديكِ..
أن أمثّل أي دورٍ، لأحصل على قبلةٍ من شفتيكِ؟؟

لا سيّدتي.. لستُ من أولئكَ الذين يستسلمون سريعاً..
أعلمُ أنني ألعبُ لعبةً خطيرة.. أنني خاسرٌ لا محالة..

* * * * *

ترى هل ستهاتفيني يوماً لتسألي عنّي؟
ترى كم مرّة سيتلعثم فمي قبل أن أنطق..
هل سأجرؤ ان أعصي كل الأمثال الشعبيّة و أجعل العين تعلو على الجفن..
أن أتمرّد يوماً على قدري وأعلن أنني أنا الذي تحمّلتُ وجودكِ إلى جانبي ولم ألتفت مخافة الوقوع في شركِ هواكِ.. لا أطيق أن أبتعد عنكِ أكثر..
أن أعلن أنني أنا الذي لا أستطيع أن أقدّم لكِ فتاتاً ممّا لدى أصدقائك لديّ من الشغف بكِ ما لا يملكه العالم..

* * * * *

كل الموضوع في رسالة..
ماذا لو كنتِ تعلمين كل شيءٍ عني.. ولا تريدين سوى أن أراسلكِ مرّة!
أن أرنّ عليك الهاتف مرّة!
وأنّكِ دائماً خلف الشاشة ترقبين وتنتظرين..
لن أعرف أبداً..

* * * * *

جميلٌ أن ألقاكِ في المستقبل وأنا أمرّ ماشياً جانب المقهى الذي أنتِ بداخله لتخرجي وتسلّمي عليّ.. ثمّ تلحين أن أدخل لأتعرّف على خطيبك أو حبيبك أو صديقك..
لأكتشف أنّه ليس أفضل منّي بكثير.. أو أنّه ليس حتى بالأفضل!
وأنّه لا يشتهيكِ بالقدر الذي اشتهيتكِ عند النظرة الأولى..
أنّه لا يقدّر المرأة التي فيكِ.. بل الثوب الذي يكسيكِ.. والمنزل الذي يأويكِ.. والمال الذي ورثتيه عن أبيكِ..

يومها سأتمنّى لو كنتُ جريئاً أكثر.. ولن ينفع الندم!

29/7/2008

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s