بيروت..


beirut-3najma

أسـعد ذبيـان

بيروت..
يا أمّنا جميعاً..
يا حبيبتنا كلّنا..
يا عشيقتنا السريّة..

بيروت.. يا أشهر المدن، وأفتن المدن
وأحلى المدن.. وأكثر المدن جنونية..

يا شوارعاً ترقص “التانغو”
ومبانٍ تتمايل على ألحان “الصالصا”
يا غاويةً مشرقيّة..

بيروت.. يا أسطورة عشقٍ..
يا ملحمة حبٍ..
يا وردةٍ جوريّة!

بيروتُ.. كنتً أسأل الناس أن يعلّموني حبّكِ..
سامحيني، فلم أفطن إنّي كنتُ مغمض العينين
حبّكِ بيروتُ لا يُطلب
لا يُسأل..
حبّكِ بيروتُ فريضةّ دينيّة..

بيروت.. يا ابنة التاريخ
يا تاريخ البنات والبنين!
أخبريني..
كم من عاشقٍ مرّ في شعابكِ؟
كم من حبيبةٍ احتمت تحت جنحكِ؟
كم من قبلةٍ اختبأت بمداعبة أمطارك؟
كم من قصّة فيكِ فتحت وحيكت وختمت وانطوت؟
أخبريني يا شقيّة..

أخبريني بيروت..
عن عدد القبلات التي شاهدت،
كطفلةٍ صغيرة؟
أخبريني كم من الغزل سمعت،
حتّى اخترعتِ من لغة العشّاق أبجديّة؟

أخبريني بيروت.. عن كلّ الذين اجتاحوكِ؟
عن كل الذين حلموا أن يمارسوا الحبّ معكِ،
أن يطارحوكِ؟
أخبريني كيف رددتهم..
كيف بقيتِ وفيّة!!

بيروت.. أخبريني عن كلّ الذين احتضنتِ..
عن ملوك التاريخ، وصعاليك البشر
عن المشاهير، عن الكتّاب،
عن الشعراء الذين غازلوكِ..
عن الزانيات، عن الناس العاديين
عن كلّ اللقاءات السريّة..

أخبريني بيروت كيف اليكِ ضممتِ..
كلّ المذاهب، كل الملل، وكلّ النِحَل؟
أخبريني بيروت كيف ساويتي بينهم..
تحت شمسكِ، تحت أمطاركِ
في زحمة السير..
في ثوراتكِ الجنونيّة!

بيروت، أخبريني عن شرايينكِ..
عن كلّ نبضٍ فيكِ
عن كلّ شارعٍ، وكلّ زاويةٍ،
وكل ناحية..
صنعت قصصكِ التاريخيّة..

أخبريني عن أطفالكِ الذين وزّعتهم
هدايا وهداية؟
أخبريني عن الحرف الذي صمّمتِ؟
عن قارب الأرزِ الذي هندستِ؟
عن كلّ من كرهتِ ومن أحببتِ؟
بيروت، لا تبخلي عليّ..
أحبّ أحاديثكِ الجانبيّة..

بيروتُ، أما زال البحر يغازلكِ؟
ويحاول فرض رجولته عند الغسق..
أما زال يغيرُ عليكِ بأمواجاً عالية لتصل نهديكِ؟
بيروتُ، أحقاً طلبكِ الجبل عروساً
أنّكِ السبب في انحنائه اليكِ؟

أخبريني بيروت..
أما تزال المدن الأخرى تغار منكِ..
أما زالت تحاول أن تجاريكِ “باريس”و “روما”
و”القاهرة” و”فيينا” و”فلورنسا” و”دمشق” و”البندقيّة”..

بيروت.. يا عصيّة على الزلازل
وأمّ الفضائل..
بيروت، يا من جرّبوا إذلالكِ..
وتعليمكِ لغة الشتيمة..
يا من زنوا باسمكِ، وزنوا في حضنكِ
وحاولوا أن يزنوا معكِ..
بيروت، يا فاطمة، يا مريم
يا كلّ الأديان السماويّة..

أنت بيروت التي أغضبت
وبيروت التي أركعت..
أنت بيروت التي ألهمت
وبيروت التي أشرقت وأغربت
يا أم شارع “الحمراء”
وتواريخه اليساريّة..
يا أمّ “كرم الزيتون”، وأبراج “حمود وحيدر”
و”الباشورة” و”الاشرفيّة”..

بيروت، يا أغنية، يا قصيدة
يا قصّة، يا لوحةً زيتيّة..
بيروت، يا حاضنة العرب والعجم والافرنج
والفينيق والبيزنطِ والرومِ والكلدِ والآشورِ
والآرام، وكلّ القبائل الوثنيّة..

فيكِ المقاهي والملاهي..
فيكِ المعابد والجوامع والكنائس..
فيكِ الرجال والنساء، فيكِ الصغار والكبار
فيكِ الوجوه والأشكال..
فيكِ الالحاد والكفر والدين والايمان
فيكِ المعصية وفيكِ التقيّة..
فيكِ الله، وفيكِ الشيطان!
وفيكِ كل الخصال البشريّة..

22/10/2008

8 thoughts on “بيروت..

  1. مرحبا اسعد.الله ايبارك على هاد القصيدة .بيروت مليحة و احنا الجزايريين نحبوها و نحبو بلدنا تاني,please زور بلادي على النت انا نسكن في مدينة عنابة.

  2. وفاء.. شكراً جزيلاً لكِ
    أعرف عنابة وأعشق قسنطينة
    يشرفني أن أذهب، على أمل أن يكون الموعد مع الجزائر قريباً🙂

  3. ألف ألف مبروك يا اسعد على السنه الأولى للمدونة وعقبال ال 100 سنة
    و إلى الامام
    قصيدة جميلة و حلوة عن بيروت التي نحبها و نعرفها . و يعطيك ألف عافيه.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s