أزمة عاطفية وجودية


199033572_b2f3787134

أسـعد ذبيان

الحالة: أزمة عاطفية وجودية

المكان: فراش النوم
الزمان: الخامسة فجراً من صباح السبت

رقم الملف: غير محدد

توصيف الحالة: امرأة مغرمة بشخص ومرتبطة بآخر

التفاصيل: – (س.) كانت على علاقة مع رجل اسمه (غ.)
– انفصلت (س.) عن (غ.) بسبب مشكلات جمّة
– (س.) ما تزال متعلقة بـ (غ.) و”أشياؤه الصغرى تقتلها”.
– (غ.) في حالة ضياع عاطفي ولا قرلر مستقر لديه
– فترة الانفصال قاربت السنة
– (س.) عادت لتتحادث مع (غ.) دورياً، تسأل عن أخباره، عن مشاكله، عن صحته، تخاف عليه، تحاول الوقوف الى جانبه، تشتاقه، تحلم به، تكتب اليه، تعترف له بالحب (على الورق).. تكلّمه فتخبره بالمفاجأة.
– المفاجأة أنّها أي (س.) مرتبطة برجل آخر اسمه (ف.)
– (س.) تقول أنّها تعطي نفسها الفرصة لتعتاد (ف.) وربّما الوقوع في شباك غرامه لكنّها لا تستطيع أن تنسى (غ.)
– (غ.) يطلب تحديد العلاقة بينهما من قبل حسن التصرّف وبالتالي تقرير إذما كانت صداقة، حب، زمالة، أخوة، زنى، خيانة، أو ما شابه ليتخذ قراره.
– (س.) تجاوب “أريدك، ولكن لا نستطيع أن نكون سويّة”
– (س.) تحاول أن تقلّد علاقة غادة السمّان بغسان كنفاني
– (غ.) تعلّم الدرس من تجربة غسّان ولا يريد التورّط أكثر

التبارير المقدّمة من قبل (س.):
– “الكل يرفض وجودنا سويّة، وبالتالي القدر يعاكسنا”
– “لم تكن علاقتنا ناجحة”
– “فلنترك الأشياء للأيام”

مخاوف (غ.):
– أن تعتبره (س.) خطّة بدديلة، بمعنى أنّها عندما تجد نفسها من دون شريك، فتعود اليه وهو يعاني من ضعفٍ في عضلات قلبه تجاهها.
– أن تكون (س.) لا تحبّه ولكنّها تدّعي ذلك بحجّة حصولها على كل شيء في آنٍ واحد.
– أن تنطبق عليه نكتة أبو العبد التي تقول: (أبو العبد كان يشك بأنّ زوجته تخونه، فاختبأ في خزانة غرفة النوم، وبالفعل وصل العاشق السري وطارحها الغرام في الفراش. عند انتهائه سألها من أفضل؟ أنا أم زوجك أبو العبد؟! فجاوبته بأنّ أبو العبد أحسن.. فما كان من هذا الأخير إلا أن فتح الخزانة صائحاً “أصيلة يا أم العبد.. أصيلة”)، بمعنى أنّه لا يريد أن يكون الأفضل في حياتها وأن تكون مع سواه، والمفارقة أنّه ليس زوجها، بل العكس.

التفسيرات المقترحة:

– (س.) لا تحب (غ.) لكنّها تريد الحصول عليه لاشباع حاجةً لديها بأّنها ما تزال مرغوبة من قبله
– (س.) ارتكبت هفوة ما مع (ف.) أو أنّ (ف.) يعرف شيئاً عنها، لذلك لا تستطيع التخلي عنه بسهولة.
– (غ.) يعاني من سمعة سيئة (وهو لا يدركها) أو أنّ حسبه ونسبه لا يليق بمقام (س.) على الرغم من إدخالها له لبيتها ومحبّة الجميع له، أو أنّها تطمح بأفضل منه.
– هناك من يضغط على (س.) لكي لا تكون مع (غ.) ويمتلك قدرات ضغط قوية.
– (س.) تخاف أن يرفضها (غ.) أو يخونها فتبقى على مسافة منه.

بعض التفاصيل الأخرى:

– (س.) تقول أنّها لا تريد أن تخون (ف.) ولو حتّى “روحياً” لكنّ (غ.) يؤكد لها بأنّه هو من يتعرّض للخيانة، وعلى الرغم من أنّ كل جوارحها (شفاهها، عيونها، معصميها،..) وتصرفاتها (عضّ الشفاه، التوتر، الكلمات المقتضبة الموشوشة، نظرات العيون، وأنفها الذي يشتم عطره..) تشي بأشياء وأشياء..
– (غ.) لا يريد أن يعود بعلاقة مع (س.) إلا بعد فترة تجربة طويلة لأنّه يريد التأكّد من صدق المشاعر لا كونه بيدقاً في إحدى الألعاب.
– (غ.) يريد من (س.) تغيير الكثير من أمور حياتها مثل العلاقات الكثيرة مع الاصدقاء الذين من المحتمل أن يصيروا عشاق في وقتٍ لاحق ولحظاتٍ متهورة، واقفال نوادي العجبين.
– (غ.) يريد من (س.) أن تقف بوجه الجميع للدفاع عنه لأنّه أظهر لها حقيقته وهي تعرف بأنّ حكم الآخرين عليه خاطئ.
– (س.) تقول أنّها “تحب أن تعذّب نفسها” لكنّها بالفعل تظهر بدور الشريرة التي تعذّب من يقترب صوبها.
– هناك ماضٍ طويل فيه الصفحات البيضاء والسوداء يجب التطرّق اليها وحلّ المشاكل التي حصلت إبّانها.
– أفضل ما كتبت (س.) كان لـ (غ.) وكذلك العكس، وأفضل ما فعلا (حتى اللحظة) كان لبعضهما البعض كذلك أسوأ ما فعلا.

الحلول:

• بما أنّ (س.) مصرّة على عدم الخروج وعدم اخراج (غ.) من حياتها مع أنّها لا تعطيه أي صفة تمثيلية، يبقى الحل بيد (غ.):

– الرحيل وإغلاق جميع الأبواب والنوافذ وغيرها، ليعلّم (س.) قيمة غيابه ويجعلها تتعظ، وهو حل أثبت محدودية مفعوله في السابق وأدّى الى ترميم التصدّع جزئياً دون معاينة الأسس.
– التصرّف كأنّ شيئاً لم يكن، والتعامل مع (س.) مثلما تقتضي الظروف، فيحاكيها عندما تحاكيه، ويجافيها عندما تجافيه، وهلمّ جرا.. على أن يضع نصب عينيه أنّ ما بينهما محكومٌ بالموت والفشل وعليه البحث عن علاقة أخرى تكون هي المعبر الوحيد لخلاص روحه.

حاشية:

– المذياع عند الصباح يرتّل ما يلي:
“إنتِ جرّبتي فراقي كم سنة؟ إنتِ إيه؟ إنتِ إيه؟ ما بتتعبيش؟!”

ثمّ بعد فترة:
“بس دا قدرك وقدري.. تفتِرِق بينا الطريق.. ما تقولش ليه. ما تقولش ليه!”
تعميم الحالة:

هي قضية يمكن (وعلى الأرجح) أنّها تجري مع كل شاب وصبية، قلّة فقط من يختارون اتّباع أهوائهم وقلوبم (لا سيّما في هذا الشرق المريض بوهم المظاهر والتقاليد والعادات الموبؤة) وبالتالي كما يقول نزار قباني: ” حبّنا مرتجلٌ.. وزواجنا مرتجلٌ…”
وكما يحلو لي أن أقول: ” بلادٍ تتزوج نساؤها المال والشهرة والراحة، والزوج يبقى حلماً، كقصيدةٍ تطارد شاعر”، فلا هو يعبّر عنها، ولا هي ترتاح في صدره..

2 thoughts on “أزمة عاطفية وجودية

  1. السلام عليكم ورحمة الله،
    قصة لطيفة وواقعية وتحصل كثيرا في واقعنا

    ولكن هل لي أن أقول أو أن نقول: هذا حرام وذاك حلال،

    خير الكلام ما قل ودل،
    وشكرا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s