قلنا لهم! (مواقف جنبلاط)..


walid-jounblat-playboy-interview

أسـعد ذبيـان

قلناها..
إنسحبنا في الماضي لأننا لم نؤمن بما يحصل. قلنا لهم أننا لا نحب الصقور الجدد، ولا الحمامات الماكرة. قلنا لهم، شعارنا كوفيّة، شعارنا بندقيّة، شعارنا حجارة، وإنتفاضة، وقضيّة.. أخرسونا، فانسحبنا. عادوا إلينا. عادوا إلى مبادئنا.

دارت الأرض دورة أو دورتين، وداروا هم بين العواصم والأفلاك، ونحن بقينا على المبدأ. أخرجونا من اللعبة التي أسموها سياسة، لكننا بقينا على مواقفنا. قلنا لهم أنّ ما يجري كان لا يمت لتاريخنا، صوتنا بالورقة البيضاء، صوتنا برغيف الخبز، ضحكوا علينا، قالوا أنتم واهمين. عادوا إلينا..نحن الصغار، عاد إلينا الكبار. نحن القلة، عادت إلينا الكثرة. لا لأننا نفهم أكثر، لا أننا نعي أكثر، بل لأننا كنا إلى جانب الحق. أخرجونا. حرمونا من الامتيازات، حتى من صداقاتهم، لكننا بقينا. نحبهم، لكنهم بغضونا. عادوا إلينا..

قلنا لهم أنّ الجبل يقع في لبنان، أنّ الجنوب إلى جنوبه، والشمال إلى شماله. أنّنا نعيش في الشرق. قلنا لهم أنّ العدو هو من لا يؤمن بقضايانا، أنّ الأطفال الموتى والشهداء هم عزتنا. قلنا لهم أنّ التاريخ سجل لنا، فلمَ نجعله يسجل علينا؟ قلنا لهم أننا ننتمي إلى اليسار، وأنّ التموضع يكون في استقطاب الآخرين نحونا. قلنا لهم اننا لا نخجل من مواقفنا، أننا نريد أن نبني جيلاً مؤمناً بمبادئنا، قلنا لهم اننا نريد أن نكرّم موتانا، أننا نريد أن نعبّد الطريق لأطفالنا، ضحكوا علينا.. قالوا أنّ التاريخ والظرف لا يسمحان لنا. قلنا لهم أننا نصنع التاريخ بأنفسنا. عزلونا. لكننا بقينا.

استمتعوا بغنائم تحالفهم، واستمتعنا بعزلتنا. استمتعوا بمناصبهم، واستمتعنا بنومنا على المخد يملؤنا الأمل بيومٍ يصحّ فيه الصحيح. استمتعوا بسفرهم، وبسهرهم، وشربهم، واستمتعنا بسفرنا، وسهرنا، وشربنا، لكننا كنّا نرتشف من نبع الاكتفاء والقناعة. لا نستفزهم. لا نحسدهم. لا نتشفع بهم. نحترمهم، نحبهم.. عادوا إلينا..

أكملوا مسيرة الحج، وسلّموا أنفسهم لمشيئة القدر. رفضنا، انتفضنا، قلنا لا، فطرحونا جانباً. أرادوا أن يكونوا سنبلة تتماوج مع الرياح، ونحن اخترنا أن نكون سنديانة، إمّا تصمد بوجه الرياح، وإمّا تقتلع من جذورها. إرادتنا كانت أقوى من كل العواصف. ضحكوا علينا عندما أعلنا عزوفنا، قالوا ماذا سيقدم وماذا سيؤخر؟ تقدمنا، تأخرتم.

قلنا لهم: “مواطن حر وشعب سعيد”، قلنا لهم “حرية، عروبة، إشتراكية”. جاوبونا: “دماء، شهداء، ساحة، 14، سوريين، سلاح، أمان، انفجارات..”. وقفنا إلى جانبهم، شاركنا معهم. ذكرناهم: “لقمة عيش، وظيفة، هجرة، شباب، مبادئ، لا خصخصة،..”. قالوا: “الوقت غير مناسب”. أخرجونا. لكننا بقينا (على مبادئنا).

أكثر من مرّة التقينا، حكينا بحقهم، لا نكرههم، لا نتشفى بهم. نحبهم. بعضهم، شاركونا الرأي، لم يخرجوا عن طوع العصا. قلنا لهم لا وجود للعصا. بعضهم، زادوا علينا في العتمة، تنكروا لنا في الضوء. كلام الليل يمحوه النهار. لا نقيمهم، لا نحاسبهم، نحبهم.

عادوا إلينا..

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s