خطأي


sad_boy_3991102

أسـعد ذبيـان

خطأي

هذه المرة أنا الذي أخطأت..
أخطأتُ لأنّكِ: كبرتِ لتتحوّلي إلى عاصفة
اقتلعت كلّ أساسات الحب لديّ
فهربت منّي قصائدي! وطلبت اللجوء السياسيّ
وهي خائفة..

كبرتِ لتتحوّلي إلى إعصار..
يدوّخني..ويأخذ أثاث مشاعري معه
ويتركني وحيداً.. أطاردُ شبحكِ وسطَ الدمار!!

أخطأت.. لأنّكِ بدّلتِ عاداتي..
فشربت القهوة صبحَ مساء.
وتذوّقت السيجارة
وعشقتُ الألحان والقيثارة..
ونمتُ قليلا، وسهرتُ كثيرا، وفكّرتُ كثيرا.
وتجاهلتُ كلّ النساء!

أخطأت.. لأنني تعلّمتُ منكِ..
تعلّمتُ من سيدتي.. أن أعشق، أن أحب
أن أتذكّر، أن أكون إنسان..
اشتهيتُ، واشتقتُ، وحلمتُ، وصَمَتُ..
ونكرتُ وكفرتُ.. ثمّ عبدتُ
وتعمّدتُ في الجامع! وامتلأتُ بالإيمان

أخطأت.. لأنّكِ تحوّلتِ إلى كلّ ما أملك..
معطفي.. وردائي.. وثوبي..
وباقة الزّهر، وحديقة الورود التي أمرّ بها..
وشمسي وقمري وبحري ويابستي.
تحوّلتِ إلى بيتي، وكهفي ومعبدي..

أخطأت.. لأنّكِ تحوّلتِ إلى ملكة وأميرة وسلطانة!
تحكمين، تأمرين، تقررين..
أجلدُ بالسوطِ لأجلكِ.. وأتحمّلُ الإهانة..
أرضى بأحكامكِ.. ألتمسُ عطفكِ..
أطلبُ رحمَتكِ.. أنا عبدُكِ.. فامنحيني الأمانَ.

أخطأت.. لأنّكِ لم تعودي لي. ولم تكوني لي!
ولن تكوني لي! ولا أنتِ لي!
ولا شيئَ بعدكِ أو قبلكِ أو معكِ لي!
ولا شيء أنا من دونكِ لي!
لكنني تجرّأتُ يوماً على الحلمِ عندما كنتِ صغيرة.. بأن تكوني لي.

أخطأت.. لأنّكِ كبرتِ وصغرتِ في عيوني مرّات..
لأنني قضيتُ معكِ أجملَ وأروع اللحظات..
لأنني رأيتُ دمعتكِ، وفرحكِ.. شعرتُ حبّكِ وكرهكِ..
لأنني ذقتُ شفاهكِ.. ولمست يديكِ.. وأغمضتُ عينيكِ..
وافتكرتُكِ.. حتّى غرقتُ في الذكريات!

أخطأت.. لأنّني حلمتُ بكِ بثوب الزفاف.
لأنني حلمتُ بكِ تراقصينني في الحفلة!
ونرتشفُ سويّة قهوتنا، وتتأبّطين ذراعي ونمشي شارع (الحمراء)
لأنني حلمتُ أنّكِ تنامينَ على صدري.
وأقبّل خدّكِ كلّما سنحت لي فرصة..
وأمتنّ لأننا معاً.. ولا أخاف!

أخطأت.. لآنني حلمتُ بأطفالنا يلعبون أمام أعيننا..
ونحلّ خصوماتهم الصغيرة..
ونغني لهم قبل أن يناموا..
ونتغزّل بعضنا دون أن يلاحظوا..
وأغمزكِ لتفهمينني.. وندفنَ أحزاننا!

أخطأت.. لأنني رأيتُنا على الشاطئ في ظلمة الليل
نراقبُ تعانق الماء والرمل، والمدّ والجزر.
ونكتب على الرمال أسطورتنا وملحمتنا..
ونرمي في قنينةٍ قصتنا.. ونُسمِعُ الرياحَ قُبلتِنا!
ونركض بوجه الزمن… ونَسمَعُ صهيل الخيل!

أخطأت.. عندما تجرّأتُ أن أحلم أنّكِ حبيبتي..
تستيقظينَ في المساء لتجدينني أكتبُ رواية!
فتحضّرينَ مشروبي المفضّل.. ونكملُ آخرَ فصلٍ..
ونكتبُ النهاية.
وتغمضينَ عينيّ .. وتنسيني آلام الأيام.
وتكونينَ ليلتي وخليلتي وزوجتي..

أخطأت.. لأنني ظننتُنا سنشاهد عروض المسرحيّة.
نجلسُ في المقاعد الخلفيّة.
نراقب، نضحك، نبكي، نتأثّر..
نحلل، ننتقد.. ونقيّم كلَ شخصيّة!

أخطأت.. عندما ظننتُ أننا سنطوف العالم.
في القارَب. والطائرة. وعربةَ الخيل.
أننا سنشاهد (باريس)، و(روما)، و(فيينا)..
ونطاردُ أسطورة (أطلانتس).. ونحلّ ألغاز (البندقيّة)!
نرقصُ على سور الصين.. وألحان الشعوب اللاتينيّة.
أن أتّهمَ أنني أحببتكِ أكثر ممّا يسمحُ القانون. وأٌحاكَم!

أخطأت.. لأنني ظننتنا سننتقي لبعضنا الثياب..
أننا سنتسوّق من أغلى المحلات.
ونزور سوق الأحد الرخيص، ونتفق على أثاث منزلنا.
ونختارُ الستائر والسجّاد. وغرفة الجلوس وغرفة النوم.
وننتقي الألوان!
ونزور سويّة الأقاربَ والأصحاب.

أخطأت.. لأنني افترضتُ أنّكِ على نكتي ستضحكين.
وأنّكِ قصائدي ستعشقين.
وحبّي ستقدسين.
وتضحيتي ستقدّرين.
وعشقي ستحفظين!
وملجأي ستكونين.
وشفتايَ ستُقبّلين.
وعلى يداي ستنامين.
ولي وحدي ستكونين.

أخطأت.. لأنني افترضتُ أنّ لا أحد سوايَ سترضين!

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s