تباً لبلد الطوائف..


1654 

رأفت ناصر

كنت أسمع في صغري يقولون هذا من الطائفة الفلانية، فكيف تعطوه إبنتكم؟ وتلك من طائفة أخرى، فكيف تسمحون لإبنكم الزواج منها؟ كنت أسمع هذا الكلام و لم أكن افهمه إذ إني كنت أظن أن الطائفة الأخرى أناس غير، يفترقون عنا ربما بالشكل أو بشيء آخر يجعلهم غرباء عن عالمنا أو كوكبنا. كنت أسأل الأهل لماذا يتكلم الناس بهذه الطريقة وماذا يقضدون بكلامهم؟ فتكون الاجابة الدائمة بأنهم متخلفون و لايدرون ماذا يقولون.

ورسخ هذا الكلام في عقلي ووجداني أي أن كلمة طائفة أو طائفية تعني التخلف، وعاشت معي مدى الأيام فكبرت و كبرت معي. وأنظر الآن إلى نفسي في المرآة وأقول أين وصلنا فوجدت أن التخلف أصبح سمة عامة بين اللبنانيين، وصار السني حين يسمع بكلمة شيعي يحس بالدوار وكأنه تناول مادة سامة ستطيح به، والشيعي حين يسمع كلمة سني يرتعش بدنه كأنه سمع شيئا مقززا للنفس.

ويزيد الزود حين يسمع أي منهما بكلمة مسيحي والعكس صحيح عند الموارنة والارثوذكس الذين يتوحدون بوجه المسلم. فكانت فكرة زواج أي شخص من طائفة أخرى كأنه كفر وخروج عن الدين، فأي بلد هذا وأي طوائف تلك؟

تباً لبلد الطوائف..
* * * * *

زعماء يعيشون برخاء في قصور تحيط بها الأسوار العالية، ينظرون إلى من يعيش خارجها كقطعان غنم يجرونها حيثما يشاؤون ويقدمون منها الضحايا على مذبح الوطن كما يزعمون وهم بهذه الضحايا زعاماتهم والشقاق بين الطوائف المختلفة يكرسون.

فتباً لهم.. وتباً لبلد الطوائف..
* * * * *

في إحد الأيام وحين كنت جالساً على مقعدي الدراسي، راحت إحدى المعلمات تهاجم عمل إحدى الشخصيات، فتصديت لها و قلت كيف تهاجمين هذا الشخص والعمل الذي تهاجمينه لأجله عمل صائب بغض النظر عن الأخطاء الأخرى التي يمكن أن يكون قد وقع بها؟ فما كان بها إلا أن قالت: “على كل حال كل واحد بيدافع عن طايفتو”. لكن نزلت عليها الصاعقة حين قلت لها أنني لا أنتمي إلى طائفة هذه الشخصية، فراحت تسأل إبنة عمي إن كنا حقا لا ننتمي لهذه الطائفة.. وراحت تسأل كيف أدافع عن تلك الشخصية، وتزيد: “حقاً لقد صدمتني.”

إني أروي هذه القصة الصغيرة لأقول أنه إذا كان المثقفون في بلدنا يفكرون بهذه الطريقة فإني والله لم أعد أعتب على أحد ولا يمكنني أن أطالب أحدا بأي شيء، لأن بلدنا لم تعد تنفع فيه المطالب والتمنيات و لم يعد يجدي فيه أي كلام.

فتباً لبلد الطوائف..

* * * * *

كل ما يمكن قوله هو أن وطننا بحاجة إلى صدمة إيجابية يقوم بها شبابه الذي دفع ثمن هذا التفكير والقيادة العقيمة من قبل زعمائه و مثقفيه، صدمة إيجابية تكون بوضع حد لأفكار هؤلاء التي أودت ببلادنا إلى حروب أهلية وطائفية ومذهبية و7 أيار ليس ببعيد. هناك حاجة للإنتفاضة بوجههم والقول لهم لقد أصبحتم عباءة مهترئة لم تعد تصلح لنكسو بها وطننا لحمايته من كل ما يمكن أن يأتيه من حر وبرد.

لم يعد بإمكانكم قيادتنا إلى حيث تشاؤون بل أصبحت الدفة الآن في أيدينا وعليكم إما الركون جانبا أو أن تأخذوا البحر سباحة علكم تصلون إلى شط بلدكم الطائفي الذي يحلم كل واحد منكم بأن يكون مملكته الطائفية وعلى أمل الوصول.

تبا لبلد الطوائف…
* * * * *

يا شباب لبنان أنتم الأمل الأخير لهذا الوطن فمن منكم راض عما يجري فيه، من منكم يعيش حياة رغيدة في بلد الطوائف؟ يا أحبائي هذا وطن الأوطان، كرمه الله فلا تدنسوه، أنقذوه من براثم الفساد والطائفية، أنقذوه من أيدي تلك الوحوش الكاسرة التي لا يهمها سوى افتراسه كي تبقى.

أنقذوه باتحادكم، بتعاونكم، بتفكيركم اللاطائفي، بتفكيركم الأخوي، بالنظر الى أخيك المواطن وليس أخيك السني، الشيعي، الماروني أو الدرزي..

فحين تنظر إلى أخيك المواطن وترى نفسك فيه يستوي الوطن وحينها سوف يحسب هؤلاء الزعماء الأشاوس ألف حساب لخياراتهم وتوجهاتهم.

تباً لبلد الطوائف.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s