هو الطلاق…


divorce_court-show

أسـعد ذبيـان

كنتُ أودّ لو أنني لم أقدم على كتابة هذه الكلمات..

هو الطلاق..

هو طلاقٌ بيننا.. افتراقٌ في الأقدار والأرواح… بعد أن أمعنَ القدرُ فينا فرقةً بالأجساد..

هي الكلماتُ التي أخطّها لأنزع عن ظهركِ حملاً كبيراً..
أو لأزيح عن كاهلي عبئاً.. وأريّح عقلي من تفكيرٍ يطاردني منذ وقتٍ ليس بالزهيد..

هي يأسي من الصّبر.. ضجري من الانتظار
مللي من إعطاء الفرص مراتٍ ومرّات..

تقولين : ” أريدُ أن أغلق الهاتف لأنّ لديّ مكالمة أخرى تنتظرني”

اذهبي، اركضي صوبها.. جاوبي كلّ المكالمات في العالم. لا تبخلي على أحدٍ بصوتِك.. تمتّعي بكل ثانية تمضيها مع الآخرين.. ولا تنسي أن تسأليهم عن صحتهم وعن أعمالهم وأخبارهم وأفراحهم وأتراحهم..
ولا تنسي أن تُسمعيهم صوتكِ.. وأن تضحكي، وتدمعي، وتبتسمي وتصرخي وستمتعي وأنتِ معهم!..
وابقي هناكَ ولا تعودي.. ولا تنتظري رقمَ هاتفي ليرنّ مرّة أخرى.. فعبثاً ستنتظرين!!

تقولين : ” سامِحني، لا أدري ماذا يحلّ بي، فنسيت”

ابقي مشغولة دائماً كعاداتكِ بالأمور المهمّة.. ولا تهتمّي بي، فأنا مجرّد تفصيلٍ بسيطٍ يمكنكِ أن تستغني عنه دائماً.. أنا مجرّد عبارة مكتوبة على طرفِ ورقة يمكنكِ دائماً أن تشخطيها بضربة قلم…
ولستُ أنا حبيبكِ الذي عاد من الشفر منذ يومين ولم تتصلي فيه.. لستُ أنا الذي يفتكركِ صبحَ مساء.. ويكلّمكِ من كافة أنحاء المعمورة.. والذي يخافُ عليكِ من نسمة الهواء.. ويغارُ عليكِ من ثوبكِ الذي يكسيكِ…

تقولين : “اعذرني لأنّ الهديّة التي اشتريتها لك في عيد الحب لا تليقُ بك.. لأنني اشتريتُها بما تبقّى معي من النقود التي صُرِفَت لأشتري فيها حاجباتي وأشتري هديّة أختي لحبيبها في نفس المناسبة”
لم أكن أهتمّ يوماً لا بشكل، ولا بحجم، ولا بثمن ما تشترين لي.. وكنتُ أحرص دائماً على أن أقدّم لكِ النفيس والأجمل والأغلى والأفضل..

بالطبعِ خيارُكِ كان صائباً، فحبيبُ شقيقتكِ يستحقّ أكثر منّي.. وهو يهتمّ بالتفاصيل أكثر منّي.. وهو اعتاد الحصول على ما يريد وما يشاء وتعرفينهُ أكثر منّي…

أمّا ما لا تدرينّهُ فهو.. أنني اقترضتُ المال لأشتري لكِ الهدايا عديدَ المرّات.. وأنني حرمتُ نفسي أموراً عديدة مراراً لأكون بالقرب منكِ ولكِ.. وأنني اشتريتُ لكِ من أرض الوطن وأرض المهجر لتبقى رائحتكِ في طيّاتي وطيفكِ معي.. وأنني يومَ رأيتُ الشال المغربيّ في السّوق فضّلتهُ عليكِ على العشاء الفاخر الذي كنتُ أنوي الذهاب إليه!

وما لا تدرينهُ هو أنني لم أسألكِ هديّة… وكان يكفيني اتّصال، أو كلمة حب.. أو قبلة أو وردة.. أو قصيدة…!
لكن ما يؤلمّني هو أن تفضّلي الآخرين (دائماً) عليّ.. وأن تفضّلي كلّ شيء عليّ.. حتى نفسكِ…
وبينما أفضّلكِ أنا على كل شيء.. حتّى نفسي!

تقولين : “أنا مضطرّة للذهاب، فوداعاً”

ولا تقولي لي كلمة حبٍّ واحدة.. ولا كلمة غزل..
ولا تقولي أنكِ اشتقتني.. ولا احتجتِ إليّ.. ولا أنّكِ تحبينني.. ولا تسألي عن أموري.. وعن أشغالي.. ولا تهتمّي..

فأنتِ كلّ يومٍ تقتلينني باتصالاتكِ المتعددة! ورسائلكِ العديدة..
ولا تبخلين عليّ بدقائق وساعات.. وليس لديكِ غيري لتتكلّمي معه.. ولا همّ عندكِ غيري لتسألي عنه..!

(نعم أهزأ..).. أهزأ.. لأنّكِ تنتظرينني أن أبادر دائماً..
أهزأ لأنكِ تهربين من سمّاعة الهاتف بحججٍ واهية..
لأنّكِ تحرقين أعصابي.. وتهدرين وتبددين وقتي ومالي..
لأنّكِ أنانيّة في علاقة الحب! فلا تدفعينَ ثمناً.. ولا تقيمينَ وزناً.. ولا تقدّرين…

كلّ هذا في اتّصالٍ واحد.. لم يدم عشر دقائق.. فهل هناك حاجة للمزيد؟

هل هناك حاجة لأن أذكّركِ بغبائي العاطفيّ.. بسذاجة العاشق الفتيّ..
بسماحي لكِ أن تكوني دائماً مع رجالٍ يشتهونكِ ويحبّونكِ..
وأن أثق ثقةً عمياء.. وأن أتركَ الغيرة تنهشُ جسدي وأبقى صامتاً..

هل هناك حاجة لأن أذكّركِ كيف كنتِ تتعمّدين أن نختلف قبل أن نلتقي لتحرميني من لمسةٍ حميميّة أو لحظةٍ رومنسيّة؟

هل أنتِ بحاجة لأن أذكّركِ أنّكِ تختفين لحظة أحتاجكِ أكثر..
ولحظة أريدكِ أكثر.. فتبقينَ مجرّد صبيّة بلا هاتف وبلا عنوان!

هل ذاكرتكِ بحاجة لأن أنعشها عن تحكّمكِ.. فتختارين متى أستطيع محادثتكِ ومتى لا؟

و عن مزاجيتكِ..

فساعةً تتذمّرين.. وساعةً تشكين..
وقليلاَ قليلاً ما تحبّين..

وعن ثوراتكِ.. عندما لا أجيب وأكونَ وسطَ زحمةِ أعمالٍ، فلا تقدّرين؟!

وهل، وهل، وهل… ؟

هو الطلاق….. فوداعاً يا زوجة الماضي الوحيدة والأخيرة..
وداعاً يا زوجةً لم تعلم يوماً كم أحبّها..
ولم تفهم يوماً كم أعشقها.. وكم أريدها .. وكم أشتهيها..
وكم حلمتُ بها.. وفكرتُ فيها..

وداعاً حبيبتي…
وداعاً طليقتي…

17/2/2008

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s