تأبى وتمتنع


young-woman-in-a-flowing-pink-dress-walking-away

أسـعد ذبيـان

* العيون العسلية..
الشفاه المجبولة بالكلام المعسول
والشقاء الأبدي..
الجسد المكسو بالآلام
واللون الحنطيّ
لم تكن كلها لتتفتح لولا يديها!

* مدينتها البيضاء.. التي لا تعلو مبانيها
تربتها المغروسة بالقصص
والبحر الذي يقبل خصرها، ويعانقه، ويلامسه
ويتكلّم معه منذ الأزل
لم تكن لتعني له
لولا احتضانها لعطرها.

* تمشي به الشوارع.. وهو يبحث
يبحث عن طيفها.. يبحث عن ماضيها
يبحث عن حكاياتها
وهي تهرب وتصد
وهي تأبى وتمتنع!

* للذاكرة طعم جميل..
يجعل الدّمع.. وأرق النوم.. عادة ليليّة!
للهاتف ذاكرة صوتها
وللكتب رائحة كلماتها..
للمنزل، للشارع، للسيارة، شوق قبلاتها
للخد، للشفاه.. روعة شهدها.

* تخرج أخبارها من قمقم الجنيّ..
لتعلن استقلالها
لتعلن أنّها سيدة نفسها
وأنّ الحاكم قد خلع.
للمرّة الأولى.. يفهم الاستعمار
فكيف له أن يتخلّى ويتنحّى
عن مكتسباتٍ، عن حقوقٍ (ولو باطلة)!
للمرّة الأولى.. يفهمها هي!
هي التي ترفض القيود

* يؤنبه الضمير.. لأنه عاش أعمى

* يحن لها الحرف
تحن لها اليدين
تحنّ الأصابع إلى ملمس شفتيها
تحنّ الشفاه إلى جيدها..

كانت في الماضي، خلف الجبال والبحر .. قريبة..
تجالسه اليوم!
وهي تهرب وتصد.. وهي تأبى وتمتنع

* يكبر الجرح ليبتلع الإنسان
يكبر الهرب ليبني جدران

* تنام الشمس.. وتستيقظ الشهوة
تستيقظ الحاجة إليها!
تنام هي في فراشها..
وهو يبحث عن سباته

* أصدقاؤها.. طفولتها.. جسدها.. ثيابها..
كلّها أمامه وهي غائبة!
رقصة، لمسة، همسة
زيارة لأمّها، كلمة لبيتها، دمعة من عينيها..
واحدة.. يتيمة.. تكفيه
لكنّها ذاهبة

* سيستريح الله بعد خمسة أيام
كان يهدم البناء منذ يومين
سيستريح في السابع!

* يضايقه جلوسه في الخلف
وهي في الأمام تلهو بماضيها..
يضايقه وقوفه.

* يتعلّم السباحة.. ليتعلّم الهرب منها
يتعلّم لغتها.. ليخاطب عقلها
يتعلّم الموسيقى.. ليفتح عينيه
يتعلّم الضحك.. ليخفي دموعه!
يشي به الصمت عند مجيئها..

* كان يحلم باللقاء عند باب الدخول
يحلم بالضحك على زندها
يحلم بالنوم بين جفنيها
يحلم بها..
وهي تهرب وتصد
هي تأبى وتمتنع!

* يضايقه أنه ينتظر على محطة
لن يسلكها القطار.
لا ينوي الرحيل..

* يحبّها..

* فراشات الحقل ترقص حول الجسد
وهو يشيّعه.
إتهمته بالجوع
فقرر الصيام!

* ينتظرها في المقهى.. حافٍ
ينتظر وجعاً يكبر ويزيد
تذكّره أنها تشعر به. تأسف عليه
لكنّها أبداً…
تصد وتهرب.. وتأبى وتمتنع..!

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s