عارٍ في صقيع الحمرا، يحاول خفض الحرارة العالمية في كوبنهاجن


AUB gate


بطاقة تعريف:

الإسم: علي فخري. المكان: شارع بليس – الحمراء. الزمان: قبل نهاية أوكتوبر. الهدف: السفر إلى كوبنهاجن لتمثيل الصوت العربي. الوسيلة: الركض عارياً في “عز دين الشتي”.

ينوي “علي” أن يركض من أمام بوابة الجامعة الأميركية في بيروت بإتجاه مخفر حبيش عارياً (وربما بالملابس التحتية فقط) على أمل ألا يضطر لدخول المخفر في نهاية المطاف بتهمة الإخلال بالآداب العامة. يشرح على مجموعته الفايسبوكية أنه ينوي جمع حوالي 5000 دولار ليستطيع بضع شبان السفر لكوبنهاجن – الدانمارك وتمثيل الصوت العربي في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ. سيجني هذا المبلغ من خلال وضع ملصقات ودعايات على جسده مقابل بدل مالي. كما يحاول أن يحصل على تغطية إعلاميّة تضمن معرفة الممولين بما يقوم به.

يأمل “علي” أن يسع حجمه المؤلف من 97 كيلوغراماً ملصقات كافية لتأمين المبلغ. أمّا “سامر” فيعرّف عنه بأنه الناشط رقم 1 في لبنان، بينما يعرض “مصطفى” مازحاً خدماته في “الواسطة” في حال القبض عليه، ويتبرع بمبلغ خمسين ألف ليرة. تفاوض “نادين” على وضع ملصق يقول “Proud Feminist” (وهو شعار يكثر استخدامه الآن من قبل أعضاء جمعية حلم) واستعدادها لدفع مبلغ 200 دولار، يوافق “علي” مباشرةً. تدفع “جنان” 20 ألف ليرة، وتزايد “فرح” عليها بـ 100 ألف. يعرب أكثر من شخص عن رغبتهم بالمشاركة والركض إلى جانب “علي”، لكنّ البعض يفضل أن يركض بثيابه على غرار “ربى”. بإمكان الجميع دعم هذه الخطوة من خلال دعوة الأصدقاء للمشاركة بالحدث، أو التبرع بأي مبلغ، أو الحصول على ممولين يضعون شعاراتهم.

يعمل “علي” في جمعية “IndyAct”، وهي جمعية غير حكومية أسست في العام 2006، وتعنى بالشؤون البيئية. تتعون الجمعية مع مؤسسات عالمية تهتم بالتغير المناخي، ونظمت مؤخراً عدة أنشطة، منها جلوس أحد المتطوعين في غرفة زجاجية، وتنظيم ميني ماراتون للتوعية حول إرتفاع مستوى المياه كنتيجة للإحتباس الحراري.

أثناء الحدث:

“ألو ماما.. ماما.. احزري مين عم يركض بالزلط؟”.. تخاطب إحدى الصبايا امها عبر الهاتف في شارع “بليس”. تستمر المكالمة: “شريف.. إبنا لطونت شيرين!”..

“فقط في لبنان.. لا أصدق عيني.. هذا لا يحدث إلا بلبنان” يقول شاب بالإنكليزية لأصدقائه. هكذا، بالتواتر، يصل خبر قيام علي فخري، وشريف مكتبي، وكريم بدرا بالركض شبه عراة في أحد شوارع الحمراء من أمام حرم الجامعة الأميركية في بيروت وصولاً إلى مخفر حبيش. سئل علي عن سبب قيامه بالنشاط والتخطيط له وإقامة مجموعة على الفايسبوك لدعم مبادرته، ويآتي الجواب “الحفاظ على البيئة”.

قد تبدو الحكاية مبهمة بعض الشيء، فدعونا نوضحها. علي فخري ناشط في جمعية إندي آكت التي تعنى بالحفاظ على البئية. دعيت هذه المنظمة بالاضافة الى ممثلي الجمعيات الأهلية والمدنية في العالم للمشاركة بمؤتمر “كوبنهاغن” لمواجهة التغييرات المناخية. فكّرت الجمعية بنظرائها العرب وعندما اكتشفت أنّ البعض منهم غير قادر على تحمل تكاليف السفر، قررت المساعدة في جمع التبرعات. جاءت فكرة الركض عارياً ووضع ملصقات اعلانية على الجسم عوضاً عن الثياب كمساهمة من علي في تأمين كلفة الرحلة. جند كل طاقاته وأنشأ مجموعة على الفايسبوك يتبرع فيها الأشخاص بمبالغ رمزية مقابل دعاية صغيرة على جسم صاحب الـ97 كيلوغاراماً. جمعت الحملة ما يقارب الألف وخمسمئة دولار، وعندما قررت إحدى الجرائد تغطية القصة ونشرت مقالاً عنها، هدد البعض علي بتجريده من امتيازات معيّنة تقدّم للحصول عليها، ولأنّه مؤمن بقضيته، قرر مواصلة النضال حتى النهاية وقدم استقالته من تلك الهيئة (حكومة الظل الشبابية).

امتعض البعض من رؤية ثلاثة ثياب داخلية تهرول في شارع الحمراء، وخاب أمل آخرين لأنّهم توقعوا شيئاً أكثر “حماسيّة” من ثيابٍ داخليّة تمتد لأسفل الركبة، بينما كانوا يتوقعون المزيد من الجرأة والعري. لكنّ العراة الثلاث اعتبروا أنّهم أدوا رسالتهم.

انتهى الحدث سريعاً وعاد كلٌ إلى منزله، وسائل الإعلام عادت بصورها وسبقها الصحفي، المتطفلين عادوا بلقطات عدسات هواتفهم المحمولة، عاد الأصدقاء بابتساماتٍ وذكريات، بينما عاد كلاً من علي، وشريف وكريم بسيارات الرفاق عراة، وبشعور أنهم أنجزوا شيئاً لرفع حرارة التطوع والالتزام بقضية خفض الحرارة العالميّة. فالجسد في بيروت يتلقّى لسعات البرد، والعين على كوبنهاجن ليتلقّى زعماء العالم وخزات وجع الضمير، فيساهموا في جعل هذه الكرة الارضية مكاناً أفضل للحياة.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s