تخذلني الكلمات


Downtown Beirut

حبيب دغيلي

تخذلني الكلمات كل مرّة أستنشق بها سمّا

وحياتي أراها، بالأبيض والأسود

أكتبها… كلّما خذلني النّوم

فهي بيضاء، و أنا أكتب

بالأسود

تخذلني المعاني كلّما أطفئ نار غليلي

وفي كلّ مرّة أشعل فيها عود ثقاب

لأعطي لونا لكتاب

أكتبه الآن

ولوحة رسمتِها بالأمس

بينما كنت أنا مشغولا

بدخان أبيض،

من رماد أسود

تخذلني نفسي عندما أغلق عيناي، وأتنشق

في ليالي تشرين و أيّار

عشرون مرّة أخذل نفسي

و أصبح باغياً في بيروت

أحرقك يا جميلة بالأبيض والأسود

أحرقك يا جميلتي بالأحمر

و لا أبالي

ففي كلّ صباح لي موعد مع قوّاد

هي بيروت

منها أشتري، و فيها أحرق

و في كلّ لفافة أرى الأولى

عمرها ستّ سنوات

ودخانها أبيض – يتمايل

يراقص روحي كما البارحة

ومع هذا أحرقها،

وأقتل دفأ كان يوما فيها

من جيبي تأتي، وإليها تعود

هي في صوري

و في كلمات حياتي

تحترق…

أقبّلها،

ليست كالأولى

و لكنّها تحترق، تماماً كما في الماضي

ثلمٌ حفرته في أحلامي…

منها لن يبقى غير ذكرى

و ما أجمل الأولى،

كلّما  أغلق عيناي،

لأراها بالأسود و الأبيض

أحبُّ هو؟

عندما يكون محور حياتك لحظة؟

تلك الّتي فيها من سبات تستفيق

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s