المجلس الدستوري: طعون “فالصو” – عون لبري: “تحت الطاولة” أشرف


 

أسعد ذبيـان

“المجلس الدستوري يرفض كل الطعون المقدمة في النتخابات الماضية” و”عون يطلب من بري وضع ملف الطائفية السياسية بعيداً عن الإعلام”، هي رسائل نصيّة يتلقّاها المواطن اللبناني على محموله ثمّ يمحيها بسرعة قبل أن تتم عمليّة تقييمها دماغياً. بالنسبة لمعظم اللبنانيين تمر هذه الأمور كتناول القهوة الصباحيّة أو كجماليّة مشهد غروب الشمس اليومي.

رفض الطعون النيابية يعني أنّ المجلس الدستوري قرر أن لا ينظر في الشكاوى التي قدمها المرشحون الخاسرون في الإنتخابات النيابية الماضية. معناه أيضاً أنّ شكاوى ميشال المر، وابراهيم كنعان، “فالصو” أو بالعربي الدارج “متل الضراط عالبلاط”. أي أنّ كل الإتهامات التي سيقت، وحلقات “الفساد” على قناة “الجديد” لم تكن سوى مسرحية أو عرض عضلات أمام الجمهور اللبناني. كما يعني أنّ كل أعمال لجان المراقبة اللبنانية والعربية والدولية ذهبت أدراج الرياح، وأنّ كل الملاحظات التي وجهوها لا تعني لأعضاء المجلس شيئاً. كذلك يعني الأمر أنّ الأسماء التي وردت بالتزوير على لوائح الشطب الإنتخابيّة أمرٌ عاديّ، لا بل أهم من ذلك، هو إجراءٌ نزيه وديموقراطيّ. معنى آخر يمكن أن نستقيه من هذه القرارات، هو أنّ التحريض الطائفي والمذهبي في الجرائد والإذاعات كان شرعياً ولا لبس فيه.

أمّا القرار الثاني فهو مشهد بسيط من تمثيلية “كسّر، ربّك بيسّر”. إنّها الوقاحة السياسيّة بعينها (ولا أقصد هنا ميشال عون) بل الطقم السياسي برمّته. أن يقوم سياسي بطرح موضوع إلغاء الطائفية السياسية، أو الزواج المدني، أو قانون إنتخابي جديد، ثمّ قيام آخر (وبطبيعة الحال من نفس الطرف السياسي) بنقضه وطلب عدم بحثه هي لعبة سياسية قديمة وبصراحة أصبحت “بايخة”. ولكن ما يضايقني هو أن يكون الشعب ما زال يبتلع هذه القضايا وكأنّ شيئاً ما لا يجري حوله. لا أفهم لماذا لا يتم طرح إلغاء الطائفيّة بشكل علني وأن تناقش القضيّة أمام جميع المواطنين، هل لأنّ المواطنيين من كوكب وسياسييهم من كوكب آخر؟ أم تراهم يفهمون لغة أخرى يتناقشوا بها “تحت الطاولة” ونحن لا نعرفها؟

كنت أود كشاب لبناني يعاني كل يوم من زحمات السير، والبيروقراطيّة في الإدارات العامة، وضيق سبل العيش، وغياب الكهرباء، وارتفاع أسعار المحروقات والمواد الغذائية وإيجارات الشقق أن يبادر المسؤولين إلى تحمّل مسؤولياتهم أمام ما يحصل. لكن يبدو أنّ برامجهم الإنتخابية “فالصو” وصفقاتهم تتم “تحت الطاولة”.

One thought on “المجلس الدستوري: طعون “فالصو” – عون لبري: “تحت الطاولة” أشرف

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s