عارٍ في صقيع الحمراء، يحاول خفض الحرارة العالمية في كوبنهاجن (2)


بعدسة سعد الكردي

أسعد ذبيـان

“ألو ماما.. ماما.. احزري مين عم بيركض بالزلط؟”.. تضع إحدى الصبايا اللواتي يمشينّ بشارع “بليس” الهاتف على أذنها وهي تحاول زف الخبر لأمها. تستمر المكالمة: “شريف.. إبنا لطونت شيرين”..

“فقط في لبنان.. لا أصدق عيني.. هذا لا يحدث إلا بلبنان” يقول شاب بالإنكليزية وهو يحدّث  أصدقائه. هكذا، بالتواتر، يصل خبر قيام علي فخري، وشريف مكتبي، وكريم بدرا بالركض شبه عراة في أحد شوارع الحمراء أمام طلاب الجامعة الأميركية في بيروت وصولاً إلى مخفر حبيش. هذه التغطية كانت أشد وقعاً من  وسائل الإعلام المتدفقة على الحدث. جريدة لبنانية تسأل علي فخري عن سبب قيامه بالنشاط والتخطيط له وإقامة مجموعة على الفايسبوك لدعم خطوته، ومحطة عربية تسأله عن غياب الطابع الأنثوي لفتيات يجرينّ معه.  تمرّ الجماهير والناس في السيارات ويسألون عمّا يجري، يأتيهم الجواب “الحفاظ على البيئة”.

تبدو الحكاية مبهمة بعض الشيء، فدعونا نوضحها. علي فخري ناشط في جمعية إندي آكت التي تعنى بالحفاظ على البئية. دعيت هذه المنظمة على غرار ممثلي الجمعيات الأهلية والمدنية في العالم للمشاركة بمؤتمر “كوبنهاغن” لمواجهة التغييرات المناخية. فكّرت الجمعية بنظرائها العرب وعندما اكتشفت أنّ البعض منهم غير قادر على تحمل تكاليف السفر، قررت المساعدة في جمع التبرعات. جاءت فكرة الركض عارياً ووضع ملصقات على الجسد عوضاً عن الثياب كمساهمة من علي في المبلغ المرقوم. جند كل طاقاته وأنشئ مجموعة على الفايسبوك يتبرع فيها الأشخاص بمبلغ معيّن مقابل دعاية مصغرة على جسده ذي الـ 97 كيلوغاراماً. قرر شريف وكريم الإنضمام إليه في مسافة المئة متر حرّة (وهنا لا حاجة إلى تحطيم أي رقم عالمي). جمعت الحملة ما يقارب الألف وخمسمئة دولار، وعندما قررت إحدى الجرائد تغطية القصة ونشرت مقالاً عنها، هدد البعض علي من امتيازات معيّنة تقدّم للحصول عليها، ولأنّه مؤمن بقضيته، قرر مواصلة النضال حتى النهاية وقدم استقالته من تلك الهيئة (حكومة الظل الشبابية).

امتعض البعض من رؤية ثلاثة ثياب داخلية يركض بها أصحابها في شارع الحمراء، وخاب أمل بعض الآخرين لأنّهم توقعوا شيئاً أكثر “حماسيّة” من ثيابٍ داخليّة تمتد لأسفل الركبة، كانوا يتوقعون شيئاً أكثر “حميميّة”. لكنّ الشباب يعتبرون أنّهم أدوا رسالتهم أفراد يحاولون أن يحشدوا الدعم لقضيتهم في شتّى الوسائل.

انتهى الحدث سريعاً وعاد كلٌ إلى منزله، وسائل الإعلام عادت بصورها وسبقها الصحفي، المتطفلين عادوا بلقطات عدسات هواتقهم المحمولة، عاد الأصدقاء بابتساماتٍ وذكريات، بينما عاد كلاً من علي، وشريف، وكريم بسيارات الرفاق عراة، وبشعور أنهم أنجزوا شيئاً لرفع حرارة التطوع والالتزام بقضية، ولخفض الحرارة العالميّة. فالجسد في بيروت يتلقّى لسعات البرد، والعين على كوبنهاجن ليتلقّى زعماء العالم وخزات وجع الضمير، فيساهموا في جعل هذه البسيطة مكاناً أفضل للحياة.

http://hibr.me/ar/200911/RunningNakedAlyFakhry

2 thoughts on “عارٍ في صقيع الحمراء، يحاول خفض الحرارة العالمية في كوبنهاجن (2)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s