الحج إلى الجامع الأموي: عاد الموسم


أسعد ذبيـان

عاد موسم الحج إلى الجامع الأموي. يقوم النائب ميشال عون بزيارة خاطفة للقاء للرئيس بشار الأسد. يستعد الرئيس سعد الحريري لزيارة سوريا. تقول بعض الصحف المحليّة أنّ هناك خلاق على بعض التفاصيل. هل يزور سوريا براً أم جواً؟ أنا أقترح أن تكون الزيارة من خلال البحر. لعلّ ذلك يؤدي إلى اعتراف بالحدود المائيّة أيضاً ما دام مشروع فكّ الارتباط قائم. ولأنّ بعض اليخوت المتوقفة في الميناء لم تتحرّك منذ فترة، وصراحة “قلبي عليها ما تصدّي”.

يقال إنّ حزبي الكتائب والتقدمي الإشتراكي ينويان إعادة العلاقة مع سوريا أيضاً، ويريدان لهذه الغاية إرسال أحد وزرائهم مع وفد الرئيس الحريري إلى دمشق. ويتردد في الصدى أنّ هناك “فيتو” على النائب وليد جنبلاط، وأنّ المطلوب منه الآن زيارة اعتذار لرئيس الجمهورية السابق و”بيت سجع جديد”، وذلك رداً على ما قاله في ساحة الشهداء “يا بيروت بدنا التار من لحود ومن بشار”.

تستقبل دمشق كل فترة وأخرى وفود أوروبية وأميركية رفيعة المستوى. تفاوض سوريا الآن الولايات المتحدة حول الأمن في العراق. تحاول تركيا لعب دور الوسيط في مفاوضات السلام الإسرائيلية السورية. إسرائيل تريد مفاوضات غير مباشرة مع السورريين. لم يعد أحد يخرج على الإعلام اللبناني ليسأل عن “ميشال كيلو” وعن “ربيع دمشق”. يصوت البرلمان اللبناني ليعطي الثقة لحكومة هي فلذة كبده، ومولود حديث بعد فترة حمل تجاوزت الأشهر التسع، ممّا أدّى إلى تشويه الطفل. فهل يعقل أن تكون له عدّة أيدي، وعدة أعين؟! يتنافس الجميع على العودة إلى أحضان النظام السوري.

يقتنع اللبنانيين أكثر بذكاء النظام السوري الذي لم يكن يعطي أهمية لوجود سفارة سورية في لبنان. لم يختلف الأمر مع وجودها. ما زال العمّال السوريين يدفعون لحكومتهم ثمن تأشيرة عمل في لبنان لا العكس. ما زال السياسيين اللبنانيين يحجّون إلى دمشق من دون رجعة للقنوات الديبلوماسيّة.

لا اعتراض على إعادة العلاقات الطبيعية مع سوريا، ولا اعتراض على نيل لبنان استقلاله ومن خروج الجيش السوري من لبنان. لا اعتراض على وحدة المسار والمصير ولا اعتراض على الشعبين الشقيقين، وبنفس الوقت لا مانع من علاقة ندية بين دولتين متجاورتين. ربّما كان لا بدّ أن يحصل ما حصل منذ الألفين وأربعة حتّى الآن. كانت الرياح الدولية مؤاتية للبنان بحسب بعض السياسيين فتمرّدوا على النظام وحققوا المكاسب الوطنيّة. يناقش طرف آخر إنّ حاجة لبنان إلى الانتماء إلى العالم العربي المقاوم هو السبيل الوحيد لخلاصه، وبالتالي فالحفاظ على الزطم هو بالانخراط بالبيئة المحيطة بالنسبة لهؤلاء. لا مانع من كل هذه التحليلات والآراء ولكن المشكلة تكمن بالتالي. لماذا إذاً هذا التمثيل على مدى أربعة أو خمسة أعوام والحديث عن سيادة واستقلال ولوم النظام السوري على كل عيوب الإقتصاد، والسياسة، والإجتماع في لبنان. لماذا لم يثبت اللبنانيين أنّهم قادرين على حكم أنفسهم من دون التبعية للآخرين؟! علامَ اعتمد أهل السياسة في اتهاماتهم لسوريا في جرائم قتل المعارضين للنظام الأسدي؟ علامَ راهن هؤلاء بدعمهم للمعارضين السوريين واعتمادهم على الأنظمة الغربية؟! ما هي الغاية من إصدار القرار 1559؟ لماذا توقّف الحديث عن الحقيقة وعن محاسبة قتلة الرئيس الحريري وغيره من الشهداء؟! لماذا تحوم رائحة الصفقات بين السياسيين اللبنانيين والنظام السوري، وبين هذا الأخير والمجتمع الدولي؟!

أمّا بالنسبة للإقتراحات للمرحلة القادمة من أجل العلاقة الأمثل، فهي إقتراح أن يتم نقل مقر القيادة السورية من عنجر إلى أحد الأماكن القريبة من بيروت، وذلك إفساحاً بالمجال لتنشيط القطاع السياحي في البقاع، ولتوفير الوقت على السياسيين اللبنانيين في رحلات تقديم التقارير والتأديب التي يقدمونها للسوريين. كذلك نقترح أن يتم تجديد البيعة علانيّة لكي لا يقوم أحد هؤلاء الستاسة بالخروج عن الطوع مجدداً.

السبب في الرغبة هذه بالجمع بين الطاقم السياسي كلّه المتحالف مع سوريا، المتحالفو مع إيران والتي تفاوض إسرائيل، المدعومة من الولايات المتحدة يوفّر علينا محاربة طواحين الهواء. فوجود خصم واحد اسمه الفساد والمؤامرة على شعوب المنطقة، أسهل من محاربة عدو يحتل الأرض، وطاقم سياسي يحتل الإقتصاد، وجارة شقيقة تحتل مركز الممانعة، وأميركا التي تحتل تصدير الديموقراطية، وإيران التي تحتل تصدير الشرف.

6 thoughts on “الحج إلى الجامع الأموي: عاد الموسم

    • تحية لك ياسين
      لا شك.. المشكلة ليست بالتقلبات، بل بالتضليل والتطرف في الإنقلاب

      مع تحياتي

  1. إن بعض المعلومات الواردة تعبر عن رأيك الشخصي. لذا لا يمكنك القول: “ويتردد في الصدى”
    فعن اي صدى تتكلم؟؟
    هل اصبح “الصدى” مصدر؟؟

    لقد اعجبني المقطع الأخير كثيراً ،فهو يدل على الواقع الذي نرفض ان نصدقه (للأسف)

    Tony

    • مرحبا طوني
      شكراً على التعليق والمشاركة
      صديقي هذه ليست قطعة صحفية
      فهي تتضمن آرائي بالتأكيد
      أمّا بالنسبة للصدى، فهو نوعاً ما معروف، ويا صديقي يا محلا الصدى يكون مصدر
      ولا هالمصادر “المسؤولة” اللي بيستعملوها الجرايد

      مع احترامي

  2. { شو نحنا غنم؟} سؤال طرحه جبران تويني فأضيف إلى رصيد من الاسئلة التي كلفته حياته… واليوم في ذكراه أريد أن أكرر سؤاله { شو نحنا غنم؟}…..
    أتمنى أن يصبح اللبنانيون شعباً ومواطنين وأن لا يعودوا قطعاناً عند الاقطاعيين..

    • شكراً حد السيف.. صعبة.. القصة ما بدا يوم واتنين.. صراع كبير.. إلا ما يمشي الحال

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s