ملك الحلبي “حبة كرز” تزين قالب حلوى معرض بيروت للكتاب


زين، صديقة ملك تأخذ صورة لها أثناء التوقيع

أسعد ذبيـان

“سأقبّل الأرض التي لم تدس رجلاك عليها.. واحتضن الهواء الذي لم يلفح وجهك بعد”.. تكتب ملك الحلبي في إحدى قصائد كتابها الأول “إلهي الحب وعقيدتي أنت” الصادر عن دار “مختارات”. لم تكتب لتهاجم، لم تنشر لتنتقم، بل لتفتح باب الحياة على مصراعيه، وتقول إنّها جاهزة لولادة جديدة. ملك، ابنة السبعة عشر ربيعاً، قررت المواجهة منذ الصغر، والتمرّد على التقاليد البالية والأحكام الجاهزة، لكنّها حذرت قراءها منذ الصفحة الأولى عبر استشهادها بسعاد الصباح: “ليست الديموقراطية أن يقول الرجل رأيه في السياسة ولا يعترضه أحد، بل أن تقول المرأة رأيها في الحب دون أن تقتل”. وملك فتاة تريد أن تقول ما عندها، بشفافية ومن دون اختباء خلف الأصابع.

“لم أكن أريد أن أبقي كتاباتي مخبأة في درج الخزانة، أو الطاولة، لم أكن أريد أن تتكرر تجربة أمي (ريما تقي الدين)” تقول ملك. وتستطرد شارحةً أنّ أمها كانت شاعرة ونالت جائزة سعيد عقل في سن السابعة عشر أيضاً، لكنّ أحداً لم يشجعها  والمفهوم السائد كان أنّ “المرا ما بتكتب”. تخبرنا ملك عن طفولتها وتنسى أنها لا تزال مراهقة، “كنت أكتب الشعر منذ الصغر، أهدي خالي قصيدة بمناسبة عيد ميلاده، وألقي على مسمع العائلة قصيدة في عيد قريبتي الأول، كنت ما أزال حينها في العاشرة”.

تتراوح قصائد الكتاب الأوّل الأربعين بين مرحلتي قتل الماضي واحتضان الجديد. تبكي ملك أباها الذي غيّبه الموت منذ أربع سنوات، وتشكر أمها على وجودها إلى جانبها، وتحيي زملاءها وتكلمهم بأبيات شعرية. تظهر ملك براءة ونقاء الطفولة حيناً بالعناوين الموجّهة إلى من تحب، وعمق المرأة الشاعرة عندما تكتب (أمقت الليل) و(أنتَ) و(أعاني من الانفصام الشكلي).

تتمظهر رمزيّة شعر ملك في العديد من القصائد، فتقول في (الليلة):

“تنهزم جنود مشاعري أمام مدافع الحنين

وينفتح باب قلبي على يد حبّ قديم

سأواجهك على ساحة الورق وأحوّلك إلى حروفٍ ونقاط”.

مغرمة ملك بالأشجار، والكنائس، والمطر، ولكنّها لا تنفك تجعل من الأشخاص حولها محور كتاباتها. دون أن ننسى القبلة الأولى بجانب السيارة المركونة التي تكرر وصفها بين السطور.

ملك الحلبي هي من أصغر الموقعين في معرض بيروت الدولي الـ 53 للكتاب. لم تتفاجأ بالحضور الذي بلغ أكثر من 200 في حفل توقيعها الأوّل، ولكنّها توقّعت أن تسمع نقداً أكبر. “استيقظت في اليوم التالي متوقّعة أن تنهال عليّ الإنتقادات والآراء، لكنّها لم تأتِ” تقول ملك، ثمّ تستدرك بأنّها على علم بحضور أغلب الناس من محبتهم لها أكثر من كونهم ذوّاقة فن وشعر. تفتخر بمحبتهم وتبادلهم إيّاها، لكنّها تريد أن تكون كتاباتها مادة للتفاعل. تعتب ملك على وسائل الإعلام وصفحاتها الثقافية، “أرسلت لهم بطاقات دعوة لم يلبّها أحد”. تحضّر نفسها ليمسك إله الشعر بيراعها فتخطّ قصائد جديدة. تعترف أنّها تمر بفترات جفاف ولكنّها ستحاول جاهدة أن تطوّر أسلوبها وتكتشف طرقاً جديدة لتبوح شعراً على الورق.

“إذا نفذت الخمسمائة نسخة من ديواني الأوّل، سأحزن” تقولها ملك بأسى الطفلة التي تخاف أن تخسر ألعابها. كيف لا تكون حساسة وهي التي تقول: “جئتكم.. حبة كرز تنهي قالب الحلوى، قصيدة يغلق من بعدها الملف”.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s