طيور تويتر تقع على أشكالها في #غزة


أسعد ذبيـان

صادف السابع والعشرين من شهر كانون الأول الذكرى السنوية الأولى للعدون الإسرائيلي على غزة. كما تأتي هذه الذكرى في وقت ينطلق فيه عشرات نشطاء السلام من حول العالم في مسيرة تحت عنوان “مسيرة الحرية” ليحاولوا العبور إلى قطاع غزة عبر الحدود المصرية.

جرت العادة أن يحيي النشطاء المتضامنين مع القضية الفلسطينية، المناسبات مثل يوم الأرض، أو ذكرى انطلاق الإنتفاضة، من خلال مظاهرات تعم شوارع العواصم العربية والأوروبية. وهو ما جرى بالضبط أمام السفارة المصرية في بيروت عندما تداعى شباب ينتمون لإتحاد الشباب الديموقراطي (الحزب الشيوعي) للتظاهر بسبب جدار الفصل الذي تبنيه الحكومة المصرية على طول حدودها مع القطاع. إلا أنّ البعض اختار عشيى دخولنا عقد جديد من الألفية الثالثة أن ينقل ساحة المواجهة إلى الإعلام الرقمي، ولفت أنظار العالم إلى ما يجري من ممارسات إسرائيلية في غزة. فكانت النتيجة صراع بالرسائل القصيرة من 160 حرفاً وباستخدام شعار (غزة) بالإنكليزية مرفقاً بهذا المفتاح (#). فما الذي جرى بالتفصيل؟

أثبت موقع “تويتر” الإلكتروني (www.twitter.com) فعاليته في إرسال صدى حول قضية معينة في الفضاء السيبيري، من خلال تعريف الأشخاص على مواضيع معيّنة، واستخدام البعض الآخر لهذا الموقع للترويج لسلع أو قضايا معينة. يتم ذلك من خلال قيام شخص معين بكتابة رسالة نصية من 160 حرفاً، تتضمن روابط إلى مواقع أخرة، أو صور، أو مقاطه من الفيديو، تدهم الرساة التي ينوي إيصالها. هذه الرسائل تظهر على شاشات حواسيب كل من يتبع هذا الشخص، وإتباع شخص معيّن يكون بالضغط على زر المتابعة الذي يسمح لآرائه أن تظهر أمامنا على الشاشة. ويمكن الإضاءة على موضوع معيّن محدد من خلال الكتابة عنه ومن ثمّ كتابة إسم الموضوع مثل (#لبنان) أو (#الحب) أو (#إنتخابات إيران) مسبوقة بإشارة المربّع. عندما يستخدم عدة أشخاص هذه الكلمة مسبوقة بالمربع يبدأ نجمها بالتصاعد حتى تصل ما بين المواضيع العشر الأكثر شعبية على تويتر وبالتالي يعرضها الموقع لجميع رواده. لكم ما علاقة هذا الأمر بغزة؟!

قررت نادين معوّض، أن تستفيد من أداة التواصل الإلكتروني هذه من أجل إيصال كلمة (#غزة) لتصبخ من المواضيع التي يتم تناقشها على موقع تويتر وعرضها على كل متصفخي الموقع لتثير حشريتهم فيتفقدوا ما يجري في غزة. تقول نادين: “هناك خمسين مليون مشترك في أميركا الشمالية، وكان الهدف الوصول إليهم” ثمّ تضيف: “إنطلقت الفكرة عندما قررنا دعم مسيرة السلام لأنني كلبنانية لا أستطيع المشاركة فيها وكنت أجزم سلفاً أنّ الإعلام التقليدي لن يعطيها التغطية المناسبة، فقمت بالعمل مع خمسة أشخاص لا نعرف بعضنا سوى غلى الموقع الإلكتروني للقيام بحملة تضامن”. وبالفعل حصل ما توقّعت نادين، لم يكترث إلا قلّة للمسيرة الداعمة لقطاع غزّة حتّى إنّ الحكومة المصريّة قامت بمنع البعض من العبور، وبصد التظاهرات التي جرت في شوارع القاهرة، ولكن عندما أرسل أحد المشاركين في المسيرة رسالة مفادها أنّهم مهددين ويمكن إعتقالهم، إنطلق العمل على تعزيز التغطية لمسيرة غزة. ولهذا قام نشطاء من معظم الدول العربية، وأوروبا، والولايات المتحدة بالإتفاق فيما بينهم على موعد محدد يقومون فيه بالكتابة عن (#غزة). فقامت المدونة السورية رزان غزاوي باستخدام صفحة الفايسبوك الخاصة بها لدهوة الشباب للمشاركة بهذا الحدث شارحةً بالخطوات المتتالية عملية إنشاء إشتراك على تويتر واستخدامه، وحذا حذوها العديد من المدونين العرب الآخرين.

“بلغ عدد المسجّلين الذين ينوون المشاركة في الحدث 76 شخصاً قبل السابع والعشربن من كانون الأول، قبل أ، يرتفع العدد إلى أكثر من 400 كتبوا أكثر من ربع مليون رسالة نصية (تويت) تتحدث عن (#غزة)”، كما تقول نادين. ولمدة عشر ساعات، واصل المدونين والنشطاء التحدّث عن غزة عبر التويتر، وكان البعض قد استخدم طرقاً مبدعة مثل التحضير المسبق للرسائل (إذ أنّ تويتر لا يسمح بنشر الرسالة نفسها مرتين)، أو باستعراض أسماء شهداؤ غزة 2008 إسماً إسماً، كما فعل المشترك (@فلسطينا). وبدأ اسم #غزة يتصاعد تدريجياً في سلّم الإهتمام العام حتّى وصل إلى المركز الثالث على موقع تويتر، وإطلاع ملايين الأشخاص من حول العالم عليه. وذكر أحد النشطاء أنّ الروابط التي نشرها حصلت على أكثر من 100.000 مشاهدة في اليوم، ممّا يثبت انتشار إسم غزة.

ولكن لماذا توقّف الأمر عند الرقم ثلاثة ولم يتعداه؟ للبعض نظرية تفيد أنّ هناك نشطاء صهيونيين قاموا بالمضاربة من خلال الحديث عن موضوع آخر وهو عيد ميلاد إحدى الأشخاص المجهولين “هايلي”، ونشر رسائل عن ذلك الموضوع لتطغى على إسم #غزة. لكن لا إثبات فعلي سوى الصفحات التي تشير إلى تسجيل المشتركين اسمائهم في اليوم نفسه مثل @carolmeatsix والحديث عن موضوع واحد فحسب ومن ثمّ الإنسحاب نهائياً. والنظرية الأخر تفيد أنّ موقع تويتر نفسه لم يسمح لإسم غزة أن يرتفع في السلم أكثر. والنظرية الثالثة لمّحت إليها المدونة الأميركية جيليان كيورك عن قيام الخارجية الأميركية بالتدخل لصالح رفع أسهم (#إنتخابات إيران) على حساب #غزة. كما تم منع العديد من النشطاء الداعمين لغزة من إستخدام الموقع لفترات قصيرة، ويحكى أنّ السبب هو في قيام مشتركين داعمين لإسرائيل بالتبليغ عنهم.

خلاصة القضية أنّ النشطاء نجحوا في إيصال الرسالة التي أرادوا إلى العديد من متصفحي الموقع الذين سأل العديد منهم (ما هي غزة؟). تشير نادين: “الأهم من كل ذلك أننا نحن الذين نتشاطر الآراء نفسها قد وجدنا بعضنا بعضاً بطريقة لم نكن نتوقعها أبداً”. وقد شارك في الحملة الداعمة لغزة أشخاص من عشرات الدول وقام أحد الأشخاص الفنزويليين بتجميع صور المشاركين المذيلة بإسم غزة في الحملة ووضعها على الغلاف الخارجي لصفحته الإكترونيّة.

يناقش البعض حول جدوى هذا التحرّك، فيقول ساري: “لن يقدّم الأمر شيئاً ولن يؤخره”، فترد نادين: “أنا من اليساريين المؤمنين بقدرة التغيير من خلال التقنيات الحديثة” فكما أنّ تظاهرة قد لا تغيّر شيئاً وقد تقلب نظام، كذل يمكن لرسالة نصيّة واحدة أن تفتح عيون الملايين حول قضية عادلة طي الكتمان بسبب التعتيم الإعلامي.

http://hibr.me/ar/issue2/gazatwitter

2 thoughts on “طيور تويتر تقع على أشكالها في #غزة

  1. كان لي شرف المشاركة في هذه التظاهرة الالكترونية على تويتر في ذكرى الاعتداء على غزة.. و أعلم أن الكثيرين يستهزؤن بكل شيء (ربما لأن ذخرهم في الحياة هو الاستهزاء), و أقول رداً عليهم أن كلّ ما يُفعل من أجل إبقاء اسم غزّة حاضراً هو أمر جيد, في ذلك اليوم بقي اسم غزّة لساعات طويلة في قائمة المواضيع الأكثر تردداً.. لا يهم كثيراً أننا لم نصل للمرتبة الأولى بل أن ملايين الأشخاص الذي يستخدمون تويتر كل يوم شاهدوا على صفحتها اسم غزّة في القائمة, و كم منهم نقر عليها و شاهد ما نشرنا من كلمات و روابط و أخبار…

    تحياتي

    • ياسين.. معك حق فيما تقول مئة بالمئة
      العمل هو ما يفرقنا عمّن يتفاعسون
      تحيتي لك

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s