أبناء الزواج المختلط مؤمنون بالدولة المدنية


أسعد ذبيان


هم شبان وصبايا عاشوا حياتهم مثل كل أبناء هذا الوطن، أبيهم وأمهم كلٌ من طائفة مختلفة ولكنهم تربّوا على احترام الأديان الأخرى ونبذ التعصب، والإيمان بضرورة وجود حل يضمن حقوق “الأبناء الذين لم يولدوا بعد”.
يؤمنون بالحل الشامل ومن ضمنه الزواج المدني الذي يكفل حقوق الشريكين دون إكراه في تغيير المعتقد. هم أبناء سألوهم عن طوائفهم فأجابوا “لبنانيين”، وعن دينهم فقالوا “مدنيين”.

عمر عبد الصمد

أنا وصغير كانوا يسألوني شو طايفتي

“بيي درزي وإمّي مسيحية – جدّي كاثوليك وستّي لاتين” بهذه العبارة يلخّص عمر الشجرة الطائفيّة لعائلته. تزوّج والداه سنة 1982، ورزقا بثلاثة صبيان. لم يكتسب عمر اللهجة الجبلية ونطق القاف على طريقة الدروز، فكان الأولاد يسألونه وإخوته عندما كانوا صغاراً إن كانوا دروزاً أم لا؟ “كنّا نخبر أهلنا بما يحصل معنا، فيطمئنوننا، ويقولون إنّه ليس علينا التوقف عند هذه الأمور وبأنّ قيمة الإنسان في أفعاله لا طائفته” يكمل عمر.

يعيش عمر حياة عادية، لا بل وأكثر. أنهى دراسته الجامعية، وهو الآن مسؤول في جمعية مدنيّة. يقول إنّ علاقته بجميع أقاربه مميّزة. “لي عم شيخ درزي متديّن مثقّف وغير متعصّب. علاقتي به ممتازة، لكننا لا نفتح موضوع الدين وزواج والديّ المختلط”. لم يتأثر عمر بزواج أهله المختلط، بل يعتقد أنّ له إيجابيات عديدة عليه لأنّه مكّنه من المزج بين عادات مختلفة.

أمّا بالنسبة لمشاريعه المستقبليّة للزواج، فإنّ عمر يؤكد أنّه ينوي الزواج مدنياً. أما إذا كانت شريكة حياته متديّنة فسيتقبلها، شرط تقبلها له كونه علماني.

عنّا بالبيت كل واحد على دينو الله بعينو

هبى شري

تحكي هبة شرّي عن زواج أهلها منذ 26 عاماً وتقول “كانوا جيراناً في منطقة مار الياس. والدي من الطائفة الشيعية وأمي سنيّة”. العائلة منسجمة تماماً ولا تعرف شيئاً عن التفرقة المذهبيّة. تتألف العائلة الآن من 3 فتيات وصبي، يشير المذهب على إحراج القيد إلى الطائفة الشيعية. ولكن لا إكراه مذهبي أو ديني في المنزل. وتضيف هبة: “بالنسبة لنا نحن الأبناء، لم يطلب منّا أحد اللحاق بهذا المذهب أو ذاك، ولا كيفية الصلاة أو ما شابه”.

إختلف الساسة في لبنان ثمّ اتفقوا ولو كان للطائفيّة مخلب في منزل هبة لكان مزّق العائلة، ولكنّ الحب أثبت أنّه الأنقى. إتّفق من خوّن بعضهم في الماضي فاكتشفت هبة أنّ استخدام الطائفة ما هو إلا عذرٌ عند رجال الحكم، وأنّ الدين الحقيقي هو في الأفعال.

لدينا إنجيل وقرآن في المنزل

زينون النابلسي

تعرّف والد زينون النابلسي على أمّه عندما حصل على منحة إلى روسيا منذ حوالي 22 عاماً. كانا يدرسان سويّة في جامعة لينينغراد، وتزوّجا مدنياً في أراضي الإتحاد السوفياتي السابق. أخفى والده الموضوع عن أهله لبعض الوقت، ثمّ ما لبثت زوجته (والدة زينون) أن انتقلت إلى بيروت قبل زوجها. إستقبلت العائلة الفلسطينية اللبنانية السنيّة زوجة ابنهم الروسيّة الأرثوذكسيّة. لم تكن الصبية تعرف اللغة العربية في حينها فتفاهموا بالإشارات.

تغيّرت العلاقة مع الزمن، فأحبوها وصارت فرداً من العائلة. تنادي الوالدة حماتها بـ”ماما”. يقول زينون: “أغلب الظن أنّ الأمر الذي لم يرق لأهل أبي ليس أنّها مسيحيّة بل كونها من بلادٍ غريبة”. تربّى الأبناء على فكرة أنّ الأديان واحدة، ولا فارق بينها. لم يجابه زينون أي صعوبة في طفولته، ولا سبّب موضوع زواج أهله المختلط أيّة نتيجة سلبية عليه. “لدينا إنجيل وقرآن في المنزل. أنا تعلّمت في مدرسة إنجيليّة في حين علّمني والدي بعض التعاليم الإسلاميّة. كان التلاميذ يسألوني عن طائفتي لكنني لم أجب أبداً. البعض يفترض أنّي سني على خلفية كوني فلسطيني، أو أنّ أبي مسيحي من بيت لحم كونه متزوج من روسيّة”.

يؤمن زينون بالعلمانيّة حلاً لمشاكل هذا الوطن، وهو مصر على الزواج المدني في المستقبل “ولكن سأعمل على إصلاح نظام الأحوال الشخصية. أمّا في حال غابت المادّة وبقي الوضع كما هو عليه، فلن أتزوج”. تستغرب ردة الفعل هذه، فيستطرد: “لن أتخلى عن مبادئي”.

يتحدث المحلل النفسي ودكتور علم النفس في قسم العلوم الإجتماعية في جامعة البلمند الدكتور رودي أبي حبيب عن آثار الزواج المختلط على الأبناء معلقاً أنّ هذا الزواج لا يشكل حالة إجتماعيّة خاصة لها تأثيرات نفسية. وينكر أبي حبيب، رداً على السؤال حول تأثر الولد بثقافتين مختلفتين نتيجة الزواج من دين أو طائفة أخرى، فكرة أنّ هناك ثقافتين مختلفتين بين العائلات والطوائف اللبنانية، بل يعتبر أنّ موضوع الثقافات يندرج في إطار علاقة زوجين من دولتين مختلفتين لا من نسيج إجتماعي واحد. “إثنان من نفس الطائفة، الأول لبناني والثاني أجنبي سيعانيان من مشاكل ثقافية أكثر من إثنين من طائفتين في لبنان”. ويضيف أنّ التربية العائلية هي الأساس في أي أثر نفسي على الأولاد، فالعائلة التي تربي أبناءها على أسس سليمة لن تواجه أية مشاكل. ويعطي أبي حبيب أمثلة على عائلات مكونة من والد ووالدة من نفس الطائفة يعاني أبناؤها من مشاكل إجتماعية أو غياب هوية دينية نتيجة عوامل عدة مثل خلافات الأهل أو سفر أحد الوالدين أو التأثر بأيدولوجيا أقارب معينين.

يعترف الدكتور أبي حبيب بأنّ المشكلة الوحيدة يمكن أن تكمن في العائلة الكبرى (الأقارب) في حال لم يتقبّل أهل الأب “كنتهم” أو أهل الأم “صهرهم”، لكن في حال كان الوالدان واعيين سيتخطيان هذه المشاكل. وبالنسبة للعائلات التي يمكن أن تنبذ نتيجة إقدامها على الزواج المدني أو الزواج المختلط من قبل مجتمعاتهم المصغرة، فالحل يكون من خلال قيام الأهل بإيجاد مجتمع بديل وبيئة إجتماعية صحية لأبنائهم. يجزم المحلل النفسي أنّه لم يواجه أبناء زواج مختلط لديهم مشاكل نفسية.

حبر في عددها الثالث
بتاريخ 14/02/2010

كما من الجدير النظر إلى هذه المجموعة على فايسبوك المؤيدة للزواج المدني في لبنان  بدّي إفرح ببلدي

كذلك التوقيع على هذه العريضة الداعية إلى : أنا موان لبناني أرفض تدخل الدين في شؤون الدولة كما أرفض تدخل الدولة في دين المواطن

4 thoughts on “أبناء الزواج المختلط مؤمنون بالدولة المدنية

  1. بعائلتنا الزواج المختلط شائع جداً..و أنا منهم..معاناتي الوحيدة مع نظرة القرف أو الشفقة بس يعرفوا بعض الأشخاص(وما أكثرهم) إني خاطبة إنسان لا يشاركني هالخانة بإخراج القيد…

    • مشكلتهم
      وهي نابعة من عدم قدرتهم على مخالفة الوصايا الأبدية لطوائفهم

  2. أنا ابن زواج مختلط.. و اعتقد أنه أفضل هدية قدّمتها لي الحياة..

    الدولة المدنية هي الحل.. الدولة المدنية هي السبيل

    تحياتي

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s