جمعية مدنيون:علينا إقتحام الباستيل اللبناني سلميّاً و إنتخابيّاً


جمعية مدنيون

أسعد ذبيـان

“إلغاء الدين والتوجه نحو العلمانية كان سبب تقدم و تطور أوروبا” و”نريد كهرباء ومياه وطرقات ومواصلات، لا نريد إرهاب و سرقة واحتيال وكذب” يقول أحد المشاركين في موقع “مدنيون” على صفحات الفايسبوك. وتحت عنوان (الدين ليس بمشكلة، بل الطائفية)، تكتب نسرين حسيني: “كي نكون أحراراً، لا بد لنا من السعي إلى بناء مجتمع مدني يتقبل فيه كل منا الآخر دون أن يهين دينه ومعتقده”. ويعترض رواد جردي: “هذا الكلام صحيح مئة بالمئة لكنه لا يحصل إلاّ في المدينة الفاضلة، هناك فقط تجدون قيم المحبة والأخلاق”. هذا النقاش الذي انتقل من المقاهي إلى غرف النقاش الإلكترونية كان سببه إيجاد صفحة “مدنيون” على موقع فايسبوك، من هم القيمون على الأمر؟

يأتي الجواب من الموقع نفسه “مدنيُّون جمعية مدنية تأسست على يد شابَّات وشبَّان من مختلف المناطق اللبنانية ومن خلفيات ثقافية متنوعة لم تمنعهم البيئات الطائفية المختلفة التي نشأوا فيها من اللقاء وتشكيل جمعية تؤمن بضرورة قيام دولة مدنية قوية غير طائفية تكون على مسافة واحدة من الجميع، يحتكم إليها الجميع، وتتبارى في ظلها الأفكار السياسية المختلفة بما يتماشى ومصلحة الشعب اللبناني”.

يبدأ عبدالله عنان، مؤسس “مدنيون” تعريفه بالقول “هي محاولة لإعادة التفكير في الوضع اللبناني”، ثم يكمل “على المواطن أن يوقف الاستسلام وفكرة القضاء والقدر ويبدأ بالتحرّك ليصنع الدولة المدنية بيديه”.

عاد عبدالله من ألمانيا بعد غربة تجاوزت العشرين عام. عاد ليلاحظ أنّ البيئة السياسية اللبنانيّة لم تتغيّر على الرغم من أنّه شهد في فترة غربته إنهيار الإتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين. توحدت ألمانيا بينما يتجّه لبنان إلى المزيد من الشرذمة والطائفية. بقيت بعض الأسماء السياسية على حالها، في حين ورث أبناء البعض ألقاب ومناصب آبائهم. قرر التصويت في الإنتخابات النيابية من باب حق المواطن في رسم سياسة بلده، ولكنّه كان أمام سندان التبعية الطائفيّة أو مطرقة اللاإنتخاب. لم يعجبه الخياران، فكان أن عمل بالسر لحين الحصول على المستندات المطلوبة من وزارة الداخلية ويأخذ العلم والخبر الرسمي في ال 2009 لجمعية مدنيون. “هناك أغلبية صامتة غير طائفية، لا عنوان لها، فقررت اتّخاذ اسم مدنيون لجمعيتنا لكي تكون عنواناً و ملتقاً لكل الذين يؤمنون بالدولة المدنية” يقول عبدالله.

يعتبر عبدالله خلافاً للعديد من الآراء الأخرى، بأنّ الأحزاب اللبنانية ليست بالمشكلة، بل إنّها تقوم بواجبها على أكمل وجه، وإن كانت مصلحتها نظام طائفي ومحاصصة، فهي حرّة باختيارها. لكن المشكلة تكمن عند من لا يعجبهم الواقع ولا يحرّكون ساكناً ليصلوا بأفكارهم إلى البرلمان، أو الباستيل، كما يسميه، “حيث يقبع تاريخنا و حاضرنا و مستقبلنا مسجوناً”. يعيد على مسامعك فكرة أنّ لبنان أذكى ديكتاتوريّة في العالم. ففي حين اضطرّت الديكتاتوريّات التاريخيّة لبناء جدران مثل برلين والستار الحديدي لضمان بقائها من خلال الإحتفاظ بشعبها، يقوم النظام اللبناني بفتح الحدود البرية و الجوية و البحرية ليغادر من لا يعجبه الأمر الواقع. “كل ما يريده السياسيون حفنة من الشعب المتبقي المستسلم ليقبضوا عليه هبات ومساعدات، ولإبقاء منظومة تسمح لهم بالحفاظ على السلطة، والحصول على شرعية”، يتحسّر عبدالله.

“مفلسين يا بلدنا، ما ترشحنا.. بس الحل الوحيد هو الدولة المدنية”، هذه الشعارات وزّعها أعضاء “مدنيون” إبّان الإنتخابات النيابية الماضية. أمّا الخطوات المستقبليّة فستكون وطأتها أقوى: “ما أنه من غير المنطقي أن نطلب من سلطة طائفية إقرار مشاريع تؤدي إلى إلغاء الطائفية مما يؤدي بالتالي إلى فقدانهم زعاماتهم و مناصبهم، نسعى إلى أخذ زمام المبادرة و عقد ندوة وطنية مستقلة عن السلطة الطائفية يشارك فيها خبراء في الدستور و القانون و التشريع لتطوير الدستور اللبناني إلى دستور مدني. هذا الدستور المدني الجديد سيكون في الـ2013 برنامجنا الإنتخابي و على أساسه سنرشح على إمتداد الوطن 128 مؤمناً بالدولة المدنية و ندعو اللبنانيين الذين يريدون بناء الدولة الحديثة في لبنان إلى إنتخاب من سيحملون أفكارهم و تطلعاتهم إلى البرلمان”. يدرك عبدالله أنّ هذه الأمنيات قد تكون بعيدة عن متناول اليد أو في المدى المنظور، لكنّه يؤكد بأنّ العمل ليس من أجله بل للأجيال القادمة، ولأحفاده من بعده. ويختم “علينا إقتحام الباستيل اللبناني سلميّاً و إنتخابيّاً”.

لمزيد من المعلومات حول “مدنيون” زيارة موقع الجمعية على الإنترنت  www.madaniyyoun.org

جريدة حبر في عددها الثالث

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s