حرس جديد لهيكل حقوق الإنسان


غلاف مجلة حبر لبناني عن الإعلام البديل - نشرت المقالة في الصفحة 9

أسعد ذبيان


بدأت حركة التدوين اللبنانية تنشط في السنوات الخمس الماضية وبدأت تعالج في تغطيتها مواضيع تتعلّق بحقوق الإنسان، ساعدها في ذلك امتلاك العديد من الصحافيين الشباب لمدونات إلكترونيّة ينشرون عليها أعمالهم اليوميّة في الصحف (خضر سلامة – جريدة السفير صاحب مدونة جوعان). ترافق ذلك مع منتديات أدبية وثقافية وصحافية تتناول العديد من القضايا الإجتماعية والحقوقية على الساحة اللبنانية، كذلك انتهاكات حقوق الإنسان من قبل العدو الإسرائيلي (حرب تموز ومنتدى صوتك“) ـ ولو كان الأمر موضوع نقاش وجدل بين حق فرض السلطة وقصف المدنيين (أحداث نهر البارد). وبرز خلال هاتين الفترتين (حرب تموز وأحداث البارد) مدوّنات عديدة تتناول الحقوق الأساسية للضحايا تحت القصف وتستعرض حالات عديدة.

ثمّ ما لبثت حركة التدوين في لبنان أن نشطت لتنكبّ أكثرعلى العمل على حقوق الإنسان. فبرزت إلى الواجهة مدونات تسلط الضوء على الحقوق المدنية للمواطنين الفلسطينيين وحق المرأة اللبنانية في إعطاء جنسيتها لأولادها وحملة إعمار مخيم نهر البارد (albared.wordpress.com) وحق العمال الأجانب لا سيّما خادمات البيوت من الجنسيات الفيليبينية والسيرلانكية والإثيوبية وغيرها (ethiopiansuicides.blogspot.com)

كما ساهم المدوّنون اللبنانيون في مبادرات عربية ومحليّة حيث رصوا الصفوف في حملة كلنا ليلىالهادفة إلى تسليط الضوء على واقع النساء في البلدان العربية ومحاولة إعطائهنّ حقوقاً متساوية في ظل هيمنة النزعة  الذكورية في المجتمعات العربية. كما ظهر تعاون النشطاء اللبنانيين في حملة دعم غزة في الذكرى السنوية الأولى للعدوان عليها من قبل إسرائيل، وذلك إمّا من خلال التدوين في مناسبة الذكرى، وإمّا من خلال المساهمة في إطلاق مبادرة على موقع تويتر تسعى إلى جعل كلمة “غزة” من المواضيع الساخنة على الموقع ليتسنى لملايين المستخدمين الأميركيين والأورويبين معرفة حقيقة ما يجري في القطاع المحاصر. وهذا بالضبط ما حصل مع وصول اسم غزة إلى المرتبة الثالثة عالمياً على الموقع مع ما يقارب ربع مليون رسالة نصية تحدثت عنها في ست ساعات. كما ساهم النشطاء المدونون في تسليط الضوء على المخاطر البيئية نتيجة الإحتباس الحراري إبّان انعقاد قمة كوبنهاغن الدولية للحد من التغيّر المناخي، والمساهمة في إرسال وفد ساعد على إبقاء القراء على إطلاع مباشر بالصوت والصورة والكلمة على مجريات القمة، ومن الأمثلة علي فخري، الناشط البيئي في جمعية “إندي آكت”. كما كان لهؤلاء الشباب صوت في الإعتراض على الجدار المصري العازل على حدود قطاع غزة وإدانة تصرفات النظام المصري وكذلك في تغطية أحداث المظاهرات أمام السفارة المصريّة في لبنان وقيام الجيش والأمن الداخلي بضرب المتظاهرين في أواخر كانون الثاني من هذا العام.

كل هذه الأحداث التي جرت في غضون فترة زمنية لا تتجاوز الخمسة أعوام، جعلت من المدونات اللبنانية والعربية عموماً تحظى باهتمام عالمي لاستشفاف الواقع من خلالها. لهذا لا يستغرب أحد قيام الصحيفة الألمانية دوتشيه فيللهبتخصيص جائزة أفضل مدونة عربية لكل عام، مشددةً على أن يكون المحتوى يتناول قضايا حقوق الإنسان.

Farfahine blog

فرفحين: إقتران الكلمة بالعمل

دفعتنا هذه الأحداث لسؤال بعض المدونين عن تجربتهم مع تناول قضايا حقوق الإنسان، فسألنا فرح قبيسي، ناشطة إجتماعية، عن “فرفحين” (إسم مدونتها) www.farfahinne.blogspot.com. بدأت فرح التدوين منذ حوالي ثلاثة أعوام (حسب أرشيف مدونتها) وتعتبر أنّ المدوّنات وحدها لا تكفي لتصنع التغيير، بل المطلوب إقتران الكلمة بالعمل على الأرض، بهذه الكلمات تعبّر هذه الشابة التي تملأ صفحاتها بالدعوات إلى اعتصامٍ هنا وتظاهرة هناك مؤيدة لحق الشعب الفلسطيني في أرضه التاريخيّة، وحقوقه المدنيّة في بقاع اللجوء، كذلك حق العامل اللبناني في لقمة العيش. وتعتبر فرح أنّ عملها كمدوّنة مجرّد امتداد لكونها ناشطة على أرض الواقع وبأنّها تحاول التعبير عن أفكارها وإيصال الواقع بالصوت والصورة في بلد ما زال الولوج إلى الإنترنت فيه محصوراً بطبقة معينة“.

تعتقد فرح أنّ الإعلام يتجه في المستقبل نحو الإعتماد على الإنترنت أكثر فأكثر، وأنّ هناك العديد من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، وحتّى وكالات الأنباء أصبحت تبذل مجهوداً أكبر على تطوير مواقعها الإلكترونية وجعلها أكثر تفاعلية مثل إشراك القراء بالإدلاء بتعليقاتهم، وإجراء استفتاءات، وغيرها من الخدمات. وتضيف أنّ “الناس يحاولون الوصول إلى الأخبار الحقيقية وبالتالي سيسعون إلى وسائل الإعلام البديلة والحصول على المعلومات من المدوّنين“. وتقول إنّ أصدقاءها المصريّين كانوا أوّل من شجعها على هذا العمل وأنّها أصبحت أكثر اقتناعاً بجدوى صحافة التدوين في التأثير على الرأي العام ولو بوتيرة بطيئة وخصوصاً في الأمور المتعلقة بحقوق الإنسان. والدليل على ذلك الأقسام التي تخصصها بعض الجرائد للإنترنت مثل فقرة فايسبوك على سبيل المثالالتي تتحدّث عما يجري من أحداث على الشبكة العنكبوتيّة.

Trella blog

بزي: كشف فضيحة في مخفر للأمن العام

أمّا الصحافي والمدوّن عماد بزّي والذي كان في العديد من المرّات ضحية لعمليات إعتقال وقمع خلال تظاهرات نتيجة آراء سياسيّة معيّنة في حقبة ماضية من تاريخ لبنان، فهو يسعى الآن من خلال مدونته (www.trella.org) إلى التحدث عن حقوق الإنسان بأسلوبٍ ساخر وناقد ولاذع “للمسؤولين عن إيصال البلد إلى حالة الإفلاس السياسي“. ويعتبر عماد أنّ ميزة المدوّنة أنّها تجمع الصوت والصورة والكلمة والكاريكاتيرفي مكانٍ واحد. وبالنسبة لتغطيته لأمور تتعلّق بحقوق الإنسان، يشير إلى فيديو عنوانه حقّك سحسوحوتعني بالعاميّة أنّ رأسمال أحد الأشخاص ضربة على قفا رأسه. يعرض عماد في الفيديو المرفق في هذه المقالة صورة شرطي في أحد مخافر الأمن العام اللبناني يضرب شاباً على قفا رأسه ويكتب تحتها: “تهدف الحملة الى رفع مستوى الوعي الإجتماعي عند مختلف شرائح الشعب اللبناني وبخاصة الشباب حول أهمية الإبلاغ عن حالات إنتهاك حقوق الإنسان، إن الإبلاغ عن هذه الحالات ونشرها (مع الحفاظ على سرية المعلومات والهوية) تساعد في وضع ضوابط رادعة للمنتهكين، كما توفر الأمن والأمان للذين يتعرضون لهذه الأفعال. وقد أثمرت هذه القضية عن معرفة الجاني وإنزال العقوبة به.

يعتبر عماد الذي يسعى لإنشاء أول رابطة للمدونين اللبنانيين أنّ أهم المواضيع المتعلّقة بحقوق الإنسان التي يسعى للحديث عنها هي: “الإنتهاكات الجارية في مخافر الشرطة، والفساد في الإدارات العامة، وحقوق اللاجئين (والعمال والعاملات الأجانب“. كما سبق لعماد أن نشر في الصحافة المكتوبة قضية فتاة أجبرها أهلها على ممارسة الدعارة، وأثمرت إضاءته عن اعتقال الوالدة في حين فرّ الوالد، ووضع الفتاة تحت رعاية جمعية مختصة. وينظر عماد إلى مستقبل التدوين والإعلام الإلكتروني على أنّه في موجة تصاعديّة وصل إلى قمته من خلال أحداث الإنتخابات الإيرانيّة وإضراب عمال النسيج في مصر“. ويختم عماد بأنّ هذا الإعلام البديل يستمر في التوسّع في لبنان من خلال استخدام جيل الشباب لهذا الإعلام الفردي والمدني ذي الكلفة الزهيدة. ممّا يؤدي حكماً إلى حمل فئات عديدة لواء الدفاع عن حقوق الإنسان على طريقتها الخاصّة.


نشرت هذه المقالة في مجلة “رسل الحرية” المختصة بحقوق الانسان – عدد آذار

4 thoughts on “حرس جديد لهيكل حقوق الإنسان

  1. تنبيه: Lebanese blogosphere weekly link roundup (2010/03/14) | +961

  2. تنبيه: ::: مدونة تريلا ::: » أنت الأن تقراء » حرس جديد لهيكل حقوق الإنسان – عن مدونة تريلا في مجلة رسل الحرية

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s