القواتيون الدروز


الأول من أيار، هو ذكرى عيد العمال، كما أنّه ذكرى تأسيس الحزب التقدمي الإشتراكي. صودف أنّه في نسخة العام 2008 منه، أن احتفل الحزب الإشتراكي ذكرى تأسيسه باستضافة النائب السابق فارس سعيد (الحليف في 14 آذار أنذاك) ومفوض الإعلام رامي الريس. كان وليد جنبلاط يجلس على المقاعد الأمامية، دخل أحد المرافقين، همس في أذنه، وسلمه رسالة سارع جنبلاط إلى فتحها. صعد إلى المنصة وأعلن عن كاميرا مراقبة لأحد مدرجات مطار بيروت مطالباً بإجراء تحقيق. كانت الرسالة نسخة عن كتاب رفعته مخابرات الجيش إلى وزير الدفاع. في غضون يومين، عقد جنبلاط مؤتمراً صحافياً أعلن فيه صراحةً عن وجوب تفكيك شبكة اتصالات حزب الله وإقالة العميد وفيق شقير (صديق مقرب منه). ضغط وهدد بسحب وزرائه إن لم يتم تبني القرارين في الحكومة، فكان له أن حصد ما قام به حزب الله وحلفائه. عاد وضغط مجدداً بسحب الوزراء إن لم يتم سحب القرارات، فكان له ما شاء. النتيجة، مؤتمر الدوحة، ومئات الجثث (غير المعترف بها رسمياً) الموزعة على طرفي النزاع، شبه حرب أهلية، واحتكامٌ للسلاح. ولكن الأبرز، هو نمو شعور العدائيّة تجاه المقاومة بكافة أطيافها (المعطوفة على سوريا) في الجبل والمناطق الخاضعة للسيطرة الإشتراكية – الجنبلاطية.  اختلف المشهد السياسي في غضون أقل من عامين، عاد جنبلاط إلى قواعده العروبيّة، وأخذ بنسج علاقاته مع خصوم الأمس ليعبّد طريقاً عسكرياً جديداً إلى دمشق، وطريقاً سياسياً لنجله تيمور (بعد أن عبّد وزير الأشغال العامة غازي العريضي الطريق المؤدية إلى المختارة من بلدة الدامور على مدخل الشوف). ولكن الأمر الوحيد الذي لم يستطع أحد ترميمه هو الفكر اليميني الذي داهم أبناء الجبل. فبعد أن خاض أبناء الشوف حرباً أهلية لـ 15 عام مع الفكر الكتائبي والقواتي، دفاعاً عن القضية الفلسطينية وتبني كمال جنبلاط لها، بدأ الشباب الدرزي يعلن صراحةً أنّ فلسطين لا تعنيه.  "كل المشاكل من الفلسطينيين" جملة لا يتوانى العديدين عن تكرارها في الأوساط الجبليّة. "إنّ مشكلة لبنان هي بسبب الفلسطينيين، ويجب أن يعادوا إلى أراضيهم" و"لماذا لا يسمع لهم صوت في سوريا أو الأردن؟ لماذا فقط يحملون السلاح في لبنان؟" وغيرها العديد من العبارات التي يعلن صاحبها على الملأ بأنّ "الشعب اللبناني أعلى وأفهم وأذكى من الفلسطيني". هذا جزءٌ من حوار يدور على طاولة أحد مقاهي الجبل (بلدة بعقلين) كتكملة لحديث سامي (اسم مستعار) من بلدة قبرشمون أنّه كان يفكّر جدياً بقسم اليمين في حزب القوات اللبنانيّة.   كان يمكن لهذه القصة أن تمر واعتبارها حادثة فردية، لولا أنّ أدهم (اسم مستعار) من بلدة غريفة الشوفية لا يتلكأ ويرافقه صديقٌ (من بلدة شوفية أخرى) من المشاركة في كل احتفالات القوات في منطقة برمانا ويساهوا في تبرّعات بناء مبنى قواتي. هذا ووالديّ الشابين من قيادات التقدمي (عسكرياً إبان الحرب، وثقافياً في المؤسسات الرديفة). بالإضافة إلى سماع عبارة "سمير جعجع أكثر شخص مواقفه ثابتة. تحمّل لوحده رفض الوصاية السورية ولم يتخلى عن مبادئه" من أكثر من شاب ينتمي للطائفة الدرزية (هادي – من دروز محلة عين المريسة في بيروت مثلاُ).   إنّ هذا الواقع يعبّر أنّ جنبلاط لم ينجح في اصطحاب القاعدة الشعبية معه، والأدلّة على ذلك عديدة. فقد قام بعض الشباب في يوم 14 شباط بتجميع الألوف القليلة ليدفعوا إلى "باص" يقلّهم للمشاركة في ذكرى الرئيس الحريري، ولم يخفِ العديد منهم سخطهم على عدم قيام التقدمي بتأمين النقل على غرار الأعوام السابقة.   وقد برز في شهر شباط حدثين. الأول كان في مراسم مأتم القيادي في الحزب السوري القومي الإجتماعي العميد فارس ذبيان الذي كان في عداد ضحايا الطائرة الإثيوبية، فقد حضر الألوف من مناصري القومي إلى الجبل بأعلامهم الحزبيّة، وهو أمرٌ لم يرق لعديدين. فمع أنّ تيمور جنبلاط شارك شخصياً في المراسم بالإضافة إلى نواب ووزراء من الحزب الإشتراكي واللقاء الديمقراطي، إلا أنّ هذا لم يلغ بعض الحوادث الفرديّة. فقد قام شابٌ ينتمي إلى الحزب الإشتراكي بشتم عريف الحفل أثناء تعريفه بأحد الشخصيات القومية، وتمّ الحديث عن إشكالٍ فرديّ على مدخل بلدة الكحلونيّة. والحدث الثاني المتمثّل بحضور النائب ميشال عون إلى الشوف، فقد شهد مشادة بين موكب عوني قادم من جزين وشبّان في بلدة "حارة جندل" على المداخل الغربية للمختارة. كانت النتيجة إطلاق بضع أعيرة نارية على الموكب في طريق عودته بالقرب من معمل "ندى" للمياه. إن دلّ هذا الأمر على شيئ، فهو اعتراض القاعدة الشعبيّة على دخول "الحلفاء الجدد" إلى عقر دار المعول والريشة. هذا ويجب الذكر أنّ الموقف الرسمي لا ينسجم مع ذلك، فقد سمحت العديد من البلدات الشوفيّة بوضع يافطات للحزب القومي في مراسم دفن العميد ذبيان. بينما غمز بعض المعترضين في سوق "بقعاتة" التجاري (على طريق توجه عون للمختارة) بوضع رزمتين من التبن والشعير للتذكير بكلام جنبلاط في ساحة الحرية منذ عامين.   ولكن ما يقلق في الموضوع هو غياب البوصلة الثقافية والسياسية المحددة. فعلى الرغم من تصويت 1500 شخص بورقة بيضاء في صناديق إقتراع الإنتخابات النيابية الماضية، فإنّ معظم هؤلاء معترضين على سياسات جنبلاط الداخلية وعلى خروجه من 14 آذار، لكنّهم في الوقت عينه يرفضون التصويت لغيره. إلا قلة قليلة تعتبر أنّه قد آن الآوان لجنبلاط بالتخلي عن مقعده النيابي. وقد شهدت زيارة عون توزيع مناشير تحت اسم "الدروز الأحرار" داعيةً جنبلاط للتوقف عن إذلال نفسه والطائفة من أجل زيارة دمشق، وأنّه إن كان عليه الإعتذار من الأحد، فحريّ به ذلك من أبيه ومن الذين وقفوا معه، مشددين على أنّ بوابة الشام لطالما كانت مفتوحة أمام الشرفاء. وقد غمز هؤلاء في يبانهم إلى قصور المقربين من جنبلاط، وافتقار نصف الطائفة الدرزيّة، ولمّحوا إلى موضوع أموال الوقف الدرزي. الغريب في الموضوع، هو أنّ متبنّي هذا المنشور (البعض قام بنشره على صفحات موقع فايسبوك في صفحتهم الشخصيّة) لا يعطون رأيهم حول موقع جنبلاط السياسي الحالي. كل ما في الأمر هو غضب بسبب تبديل المواقف بهذه الطريقة، وعلى ضعف المواقف الذي ينعكس على الطائفة. وعند ذكر موضوع فلسطين، يجيب متبني المناشير أنفسهم "خلينا بلا هالموضوع، مشاكلنا بتكفينا".   وبالنسبة للإعتراض حول الهوية الثقافية للحزب والشعارات المتمثلة بالعلمانية، والتقدمية، والإشتراكيّة، فإنّ جواب العديد من الشباب المناصر لجنبلاط لا يعدو التمسّك بالقشور. "هذا البلد طائفي ولا حل إلا بتشبثنا حول طائفتنا" أو "الله وليد بك" أو "نحن لا نفهم ما يحصل في هذا العالم بقدره، فاتركوا الدفّة له". أمّا البعض الآخر فهو متصالح مع نفسه أكثر، ففادي (اسم مستعار آخر) من بلدة عين وزين  يعلن صراحة بأنّه جنبلاطيّ طائفيّ وليس باشتراكيّ، وأنّ مبادئ هذا الحزب لم تعد صالحة للعمل بها في لبنان.  يبدو أنّ وليد جنبلاط يدرك حجم هذه الهوة الثقافيّة، ولذلك كان التشديد في مؤتمر البوريفاج الذي أعلن فيه انسحابه من 14 آذار وما تلاه على موضوع التثقيف الحزبي. وقد شهد الحزب بالفعل العديد من النقاشات الداخلية وورش العمل قبل أن تختتم منذ أقل من شهر في ندوة حول الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان. لكن يبدو أنّ هذا التثقيف لم يطل العديد من العناصر الشابة التي انغمست كثيراً في الفكر الكتائبي (على حد تعبير أسعد أبو خليل) وبات من الصعوبة بمكان سلخها عنه، فهل من الممكن أن نشهد قريباً انتساباّ درزياً للقوات اللبنانيّة؟! أم تعصباً درزياً خارج التقدّمي (حسب تنبؤات ميشال حايك)؟ وحدها قدرة جنبلاط على ضبط إيقاع حركة مناصريه، ودور الأعلام الأخرى في الجبل قادرة على حسم الأمر.

علامة استفهام

أسعد ذبيـان

الأول من أيار، هو ذكرى عيد العمال، كما أنّه ذكرى تأسيس الحزب التقدمي الإشتراكي. صودف أنّه في نسخة العام 2008 منه، أن احتفل الحزب الإشتراكي ذكرى تأسيسه باستضافة النائب السابق فارس سعيد (الحليف في 14 آذار أنذاك) ومفوض الإعلام رامي الريس. كان وليد جنبلاط يجلس على المقاعد الأمامية، دخل أحد المرافقين، همس في أذنه، وسلمه رسالة سارع جنبلاط إلى فتحها. صعد إلى المنصة وأعلن عن كاميرا مراقبة لأحد مدرجات مطار بيروت مطالباً بإجراء تحقيق. كانت الرسالة نسخة عن كتاب رفعته مخابرات الجيش إلى وزير الدفاع. في غضون يومين، عقد جنبلاط مؤتمراً صحافياً أعلن فيه صراحةً عن وجوب تفكيك شبكة اتصالات حزب الله وإقالة العميد وفيق شقير (صديق مقرب منه). ضغط وهدد بسحب وزرائه إن لم يتم تبني القرارين في الحكومة، فكان له أن حصد ما قام به حزب الله وحلفائه. عاد وضغط مجدداً بسحب الوزراء إن لم يتم سحب القرارات، فكان له ما شاء. النتيجة، مؤتمر الدوحة، ومئات الجثث (غير المعترف بها رسمياً) الموزعة على طرفي النزاع، شبه حرب أهلية، واحتكامٌ للسلاح. ولكن الأبرز، هو نمو شعور العدائيّة تجاه المقاومة بكافة أطيافها (المعطوفة على سوريا) في الجبل والمناطق الخاضعة للسيطرة الإشتراكية – الجنبلاطية.

اختلف المشهد السياسي في غضون أقل من عامين، عاد جنبلاط إلى قواعده العروبيّة، وأخذ بنسج علاقاته مع خصوم الأمس ليعبّد طريقاً عسكرياً جديداً إلى دمشق، وطريقاً سياسياً لنجله تيمور (بعد أن عبّد وزير الأشغال العامة غازي العريضي الطريق المؤدية إلى المختارة من بلدة الدامور على مدخل الشوف). ولكن الأمر الوحيد الذي لم يستطع أحد ترميمه هو الفكر اليميني الذي داهم أبناء الجبل. فبعد أن خاض أبناء الشوف حرباً أهلية لـ 15 عام مع الفكر الكتائبي والقواتي، دفاعاً عن القضية الفلسطينية وتبني كمال جنبلاط لها، بدأ الشباب الدرزي يعلن صراحةً أنّ فلسطين لا تعنيه.

“كل المشاكل من الفلسطينيين” جملة لا يتوانى العديدين عن تكرارها في الأوساط الجبليّة. “إنّ مشكلة لبنان هي بسبب الفلسطينيين، ويجب أن يعادوا إلى أراضيهم” و”لماذا لا يسمع لهم صوت في سوريا أو الأردن؟ لماذا فقط يحملون السلاح في لبنان؟” وغيرها العديد من العبارات التي يعلن صاحبها على الملأ بأنّ “الشعب اللبناني أعلى وأفهم وأذكى من الفلسطيني”. هذا جزءٌ من حوار يدور على طاولة أحد مقاهي الجبل (بلدة بعقلين) كتكملة لحديث سامي (اسم مستعار) من بلدة قبرشمون أنّه كان يفكّر جدياً بقسم اليمين في حزب القوات اللبنانيّة.

كان يمكن لهذه القصة أن تمر واعتبارها حادثة فردية، لولا أنّ أدهم (اسم مستعار) من بلدة غريفة الشوفية لا يتلكأ ويرافقه صديقٌ (من بلدة شوفية أخرى) من المشاركة في كل احتفالات القوات في منطقة برمانا ويساهوا في تبرّعات بناء مبنى قواتي. هذا ووالديّ الشابين من قيادات التقدمي (عسكرياً إبان الحرب، وثقافياً في المؤسسات الرديفة). بالإضافة إلى سماع عبارة “سمير جعجع أكثر شخص مواقفه ثابتة. تحمّل لوحده رفض الوصاية السورية ولم يتخلى عن مبادئه” من أكثر من شاب ينتمي للطائفة الدرزية (هادي – من دروز محلة عين المريسة في بيروت مثلاُ).

إنّ هذا الواقع يعبّر أنّ جنبلاط لم ينجح في اصطحاب القاعدة الشعبية معه، والأدلّة على ذلك عديدة. فقد قام بعض الشباب في يوم 14 شباط بتجميع الألوف القليلة ليدفعوا إلى “باص” يقلّهم للمشاركة في ذكرى الرئيس الحريري، ولم يخفِ العديد منهم سخطهم على عدم قيام التقدمي بتأمين النقل على غرار الأعوام السابقة.

وقد برز في شهر شباط حدثين. الأول كان في مراسم مأتم القيادي في الحزب السوري القومي الإجتماعي العميد فارس ذبيان الذي كان في عداد ضحايا الطائرة الإثيوبية، فقد حضر الألوف من مناصري القومي إلى الجبل بأعلامهم الحزبيّة، وهو أمرٌ لم يرق لعديدين. فمع أنّ تيمور جنبلاط شارك شخصياً في المراسم بالإضافة إلى نواب ووزراء من الحزب الإشتراكي واللقاء الديمقراطي، إلا أنّ هذا لم يلغ بعض الحوادث الفرديّة. فقد قام شابٌ ينتمي إلى الحزب الإشتراكي بشتم عريف الحفل أثناء تعريفه بأحد الشخصيات القومية، وتمّ الحديث عن إشكالٍ فرديّ على مدخل بلدة الكحلونيّة. والحدث الثاني المتمثّل بحضور النائب ميشال عون إلى الشوف، فقد شهد مشادة بين موكب عوني قادم من جزين وشبّان في بلدة “حارة جندل” على المداخل الغربية للمختارة. كانت النتيجة إطلاق بضع أعيرة نارية على الموكب في طريق عودته بالقرب من معمل “ندى” للمياه. إن دلّ هذا الأمر على شيئ، فهو اعتراض القاعدة الشعبيّة على دخول “الحلفاء الجدد” إلى عقر دار المعول والريشة. هذا ويجب الذكر أنّ الموقف الرسمي لا ينسجم مع ذلك، فقد سمحت العديد من البلدات الشوفيّة بوضع يافطات للحزب القومي في مراسم دفن العميد ذبيان. بينما غمز بعض المعترضين في سوق “بقعاتة” التجاري (على طريق توجه عون للمختارة) بوضع رزمتين من التبن والشعير للتذكير بكلام جنبلاط في ساحة الحرية منذ عامين.

ولكن ما يقلق في الموضوع هو غياب البوصلة الثقافية والسياسية المحددة. فعلى الرغم من تصويت 1500 شخص بورقة بيضاء في صناديق إقتراع الإنتخابات النيابية الماضية، فإنّ معظم هؤلاء معترضين على سياسات جنبلاط الداخلية وعلى خروجه من 14 آذار، لكنّهم في الوقت عينه يرفضون التصويت لغيره. إلا قلة قليلة تعتبر أنّه قد آن الآوان لجنبلاط بالتخلي عن مقعده النيابي. وقد شهدت زيارة عون توزيع مناشير تحت اسم “الدروز الأحرار” داعيةً جنبلاط للتوقف عن إذلال نفسه والطائفة من أجل زيارة دمشق، وأنّه إن كان عليه الإعتذار من الأحد، فحريّ به ذلك من أبيه ومن الذين وقفوا معه، مشددين على أنّ بوابة الشام لطالما كانت مفتوحة أمام الشرفاء. وقد غمز هؤلاء في يبانهم إلى قصور المقربين من جنبلاط، وافتقار نصف الطائفة الدرزيّة، ولمّحوا إلى موضوع أموال الوقف الدرزي. الغريب في الموضوع، هو أنّ متبنّي هذا المنشور (البعض قام بنشره على صفحات موقع فايسبوك في صفحتهم الشخصيّة) لا يعطون رأيهم حول موقع جنبلاط السياسي الحالي. كل ما في الأمر هو غضب بسبب تبديل المواقف بهذه الطريقة، وعلى ضعف المواقف الذي ينعكس على الطائفة. وعند ذكر موضوع فلسطين، يجيب متبني المناشير أنفسهم “خلينا بلا هالموضوع، مشاكلنا بتكفينا”.

وبالنسبة للإعتراض حول الهوية الثقافية للحزب والشعارات المتمثلة بالعلمانية، والتقدمية، والإشتراكيّة، فإنّ جواب العديد من الشباب المناصر لجنبلاط لا يعدو التمسّك بالقشور. “هذا البلد طائفي ولا حل إلا بتشبثنا حول طائفتنا” أو “الله وليد بك” أو “نحن لا نفهم ما يحصل في هذا العالم بقدره، فاتركوا الدفّة له”. أمّا البعض الآخر فهو متصالح مع نفسه أكثر، ففادي (اسم مستعار آخر) من بلدة عين وزين  يعلن صراحة بأنّه جنبلاطيّ طائفيّ وليس باشتراكيّ، وأنّ مبادئ هذا الحزب لم تعد صالحة للعمل بها في لبنان.

يبدو أنّ وليد جنبلاط يدرك حجم هذه الهوة الثقافيّة، ولذلك كان التشديد في مؤتمر البوريفاج الذي أعلن فيه انسحابه من 14 آذار وما تلاه على موضوع التثقيف الحزبي. وقد شهد الحزب بالفعل العديد من النقاشات الداخلية وورش العمل قبل أن تختتم منذ أقل من شهر في ندوة حول الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان. لكن يبدو أنّ هذا التثقيف لم يطل العديد من العناصر الشابة التي انغمست كثيراً في الفكر الكتائبي (على حد تعبير أسعد أبو خليل) وبات من الصعوبة بمكان سلخها عنه، فهل من الممكن أن نشهد قريباً انتساباّ درزياً للقوات اللبنانيّة؟! أم تعصباً درزياً خارج التقدّمي (حسب تنبؤات ميشال حايك)؟ وحدها قدرة جنبلاط على ضبط إيقاع حركة مناصريه، ودور الأعلام الأخرى في الجبل قادرة على حسم الأمر.

النص المكتوي في الأعلى كان في نهاية شهر شباط ولم ينشر قيل الآن

نضيف عليه:

–  زيارة جنبلاط إلى سوريا ومؤتمره الصحافي بعدها بيوم يوضح كم أنّه يعاني من القاعدة الشعبيّة المتبنية للفكر اليميني

– فيلم طيارة من ورق الذي كان من المنوي عرضه على شاشة قناة الجديد وردة الفعل الطائفيّة التي لم يعهد أحد الدروز على التصرف بمثلها

– حلقة الأحمر بالخط العريض والتي تناولت موضوع العقيدة الدرزيّة المتعلقة بالتقمص وقيام أحد المشايخ بنقض القكرة من أساسها

وممّا جاء من تصريحات جنبلاط نفسه  في مؤتمره الصحافي في كليمنصو: “وأشار الى ضرورة ان نتجاوز ثقافيا بعض المحطات ، متحدثا عما حصل منذ يومين في خصوص فيلم طائرة من ورق ، مشيرا الى ان هذا الفيلم عرضته رندة الشهال في لبنان منذ خمس سنوات، وكان فيلما يروي قصة اجتماعية – سياسية ، متسائلا عن اسباب الهيجان غير المبرر الذي حصل ، معتبرا ان ذلك نوعا من الانعزال ، رافضا القبول به .”

إن دل الأمر على شيء فهو غياب البوصلة والمرجعية والثقافة لدى معظم الجمهور  – وأهل مكّة أدرى بشعابها

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s