عندما نسيّس الفكاهة والفن؟!


 يعتبر لبنان من الدول القليلة في الشرق الأوسط التي تسمح بالسخرية من الوجوه العامّة فيها (ما عدا مقام رئيس الجمهوريّة وبعض الحالات أدناه). وفيما كانت هذه البرامج الفكاهيّة في معظمها سياسيّة، وتسخر من الوجوه البرلمانيّة والوزاريّة، إلا أنّها تحوّلت في الفترة الأخيرة لبرامج "تنكيت" ومزاح حول مواضيع إجتماعيّة وجنسيّة وغيرها. وعاد "أبو العبد" و"الحماصنة" و"هيفاء وهبي" ليتصدّروا ترتيب قوائم المزاح. فيما يلي عرضُ لبعض الحالات التي اعتير فيها البعض أنّ الفكاهة (نكت، وسكتشات، ومقاطع فيديو، وتقليد، ورسوم كاريكاتورية.. ) خرجت على خطها الأحمر، فاستخدموا إمّا الشارع وإمّا القضاء وإمّا الشتيمة لتحصيل حقوقهم.   يتذكر معظم اللبنانيين أحداث حزيران من العام 2006 عندما خرج محتجين إلى شوارع الضاحية الجنوبيّة للإعتراض على تشخيص برنامج "بسمات وطن" لسماحة أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله وإجراء مقابلة معه. اعتبر الأمر مزحة سمجة، ويكفي الدخول إلى موقع يوتيوب الإلكتروني لمشاهدة أنّ المقطع الذي شاهده 65 ألف شخص يعتبر موضوعاً حار (والحرارة عند اللبنانيين تقاس بكميّة الشتم والشتم المضاد). يذكر العرب والمسلمين عموماً حادثة الرسوم الكااريكاتورية المسيئة للنبي في صحيفة يولاندس بوستن الدانماركيّة في 30 سبتمبر 2005، جاءت ردّة الفعل اللبنانيّة بالتكسير والتحطيم لمبنى القنصلية الدانماركيّة في بيروت في 5 فيراير 2006 (سميت وقتها بغزوة الأشرفيّة واستثمرت سياسياً من قبل التيار الوطني الحر على إعتبار أنّ تيار المستقبل لم يحترم منطقة تواجد القوات اللبنانيّة). وهنا نسأل عن توقيت ردّة الفعل اللبنانيّة والسوريّة (مهاجمة سفارتي الدانمارك والنروج في دمشق قبلها بيوم) التي جاءت متأخرة خمسة أشهر والدوافع السياسيّة الواقفة خلفها. وفي سياق الرسوم المسيئة، يغيب عن بال البعض ما قام به شارل أيوب من رسم كاريكاتوري تحقيري بحق شربل خليل على خلفيّة تعرّض الأخير للأول ببرنامجه الفكاهي.   كما يتذكّر اللبنانيين (عذراً على إتعاب ذاكرتكم) حادثة المزحة السيئة الأخرى التي أطلقها البرنامج نفسه (بسمات وطن) والذي تسبب بمنعه عن الهواء لأسابيع عديدة. فقد كان معظم  الرسميين اللبنانيين يشاركون في عشاء اقامه الرئيس رفيق الحريري على شرف الرئيس اليوناني الضيف عندما أعلنت المحطة في فلاشات اخبارية متلاحقة اذاعتها عن توقيف الارهابي العالمي اسامة بن لادن في منزل رئيس سابق للحكومة في شمال لبنان لتوضح لاحقا ان الامر مجرد "مزحة". وأعلن المذيع بسام أبو زيد أولا أن عملية أمنية كبيرة تجري في هذه الاثناء لاعتقال شخصية مطلوبة وتوالت الملاحق الاخبارية لاعلان التفاصيل وافاد آخرها أنّ الشخصية هي اسامة بن لادن وقد القي القبض عليه في منزل رئيس الحكومة السابق عمر كرامي في طرابلس .وفي النهاية أعلن أبو زيد أن الامر مجرد مزحة من برنامج بس مات وطن. عقد حينها المجلس الوطني للاعلام جلسة فرر فيها حذر البرنامج عن الهواء لفترة زمنية كتدبيراً رادعاً لأنّ الموضوع أثار إستياء كبيراً.  البرنامج الفكاهي  LOLالحديث نسبياً على قناة الOTV، نال حصّته من النقد بعد أن قدّم في العديد من حلقاته مزاحاُ بإيحاءات جنسيّة. إنقسم الجمهور اللبناني بين معارض لهذه الفكاهة "البذيئة"، مطالبين منع البرنامج عن الهواء في حين رفض البعض المساس بحريّة الصحافة واعتبر أنّ الفكاهة المعروضة تتطابق مع ما يتبادله أبناء المجتمع في حياتهم اليوميّة. انقسم اللبنانييّن وما زالوا منقسمين، وبما أنّهم يحبّون أن يحيكوا لأي موضوع أبعاداً سياسيّة، فقد كانت آراء البعض على برنامج "LOL" على شاكلة: "كيف يمكن لقناة ناطقة باسم الإصلاح والتغيير أن تتبنّى مثل هذا البرنامج؟". هنا يختلط الحابل بالنابل، ويصطف الناس حسب متاريسهم السياسيّة. فحتى ولو كان المحاور حسب التعبير اللبناني "شلمصطي" و"ابن شارع" وقام "بالسبعة وذمتها"، فمجرّد كونه في خندقاً سياسياً معارضاً لتوجهات التيّار الوطني الحر، يحتّم عليه شتم البرنامج. والعكس صحيح أيضأً، فلو كان الشخص رجل دين تقي وورع ولكن صودف أنّه يناصر العونيين، فهو سوف 	يجاهد للدفاع عن حق المحطة في نشر ما تراه مناسباً. اللافت في الموضوع هو غياب أي قرار من قبل المجلس الأعلى للإعلام أو وزير الإعلام. موقع NOW Lebanon  وجريدة The Daily Star  ذكرا بأنّ المجلس بصدد إنشاء لجنة تضع "مبادئ توجيهية صارمة"، بالطبع ما زال الأمر متوقفاً على مرحلة تلقي طلبات السير الذاتيّة لإنشاء هذه اللجنة.    آخر هذه الأسطوانة من الفكاهة السياسية كان في ما جرى بين برنامج  Ovrira على قناة الـ OTV  ورئيس مجلس إدراة بنك سوسيته جنرال أنطون صحناوي. فقد كان البرنامج ينوي عرض مقطع يسخر فيه من أنطون صحناوي الذي لا يوظف عونييّن لديه، وذلك بإطلاق اسم "societe anti-general" على أحد المقتطفات. سارع البنك إلى رفع عريضة إلى قاضي الأمور المستعجلة في بيروت زلفا الحسن التي أصدرت القرار رقم 263/2010 الذي جاء فيه: " لدى الإطلاع وسنداً للمادة 604 أ.م.م. و حفظاً للحقوق ومنعاً للضرر يقرر منع بثّ النشرة الإعلانية على شاشة تلفزيون "أو تي في" المتعلقة بالفقرة من برنامج Ovrira التي تشير إليه وتطاله بعبارة "societe anti-general"، ومنع بثّ الفقرة المذكورة من البرنامج المذكور سواء مساء الجمعة 5-3-2010 أو في أي يوم أخر، وفي الحالتين تحت طائلة غرامة إكراهية قيمتها 50 مليون ليرة لبنانية عن كل مخالفة سنداً للمادة 587 أصول محاكمات مدنية". إنّ الذي دفع معدّي هذا البرنامج لإعداد السكتش كان على خلفية الخلافات بين ميشال عون وانطون صحناوي التي تفجّرت في الآونة الأخيرة، بعد أن استغلّ الجنرال ما حصل من خلافات مع الأخير لتسليط إعلامه ضده، كون صحناوي من مموّلي الحملات الإنتخابيّة المناوئة له.  يبدو أنّ هذا البلد المصاب بمرض سياسي خبيث لا يستطيع إلا وأن يدخل جرثومة التبعيّة من ناحية وشتم الخصوم من ناحية أخرى في كل ميادين الحياة وفن السخرية أحدها. كما لا يمكنه إلا أن يستثمر كل ما يجري من تناقضات في العالم خدمةً لهذا الحزب الطائفي أو ذلك الزعيم الرأسمالي. لا نقول أنّ العبقريّة اللبنانيّة هي الوحيدة التي ترسم كاريكاتيرات أو تقدّم برامج فكاهيّة تسخر من الزعماء، ولكنّ الشعب اللبناني هو بين القلّة الذين يردّون على الفن والحضارة، بالتكسير والحجارة.

ضحايا الفكاهة؟

أسعد ذبيـان


يعتبر لبنان من الدول القليلة في الشرق الأوسط التي تسمح بالسخرية من الوجوه العامّة فيها (ما عدا مقام رئيس الجمهوريّة وبعض الحالات أدناه). وفيما كانت هذه البرامج الفكاهيّة في معظمها سياسيّة، وتسخر من الوجوه البرلمانيّة والوزاريّة، إلا أنّها تحوّلت في الفترة الأخيرة لبرامج “تنكيت” ومزاح حول مواضيع إجتماعيّة وجنسيّة وغيرها. وعاد “أبو العبد” و”الحماصنة” و”هيفاء وهبي” ليتصدّروا ترتيب قوائم المزاح. فيما يلي عرضُ لبعض الحالات التي اعتير فيها البعض أنّ الفكاهة (نكت، وسكتشات، ومقاطع فيديو، وتقليد، ورسوم كاريكاتورية.. ) خرجت على خطها الأحمر، فاستخدموا إمّا الشارع وإمّا القضاء وإمّا الشتيمة لتحصيل حقوقهم.

يتذكر معظم اللبنانيين أحداث حزيران من العام 2006 عندما خرج محتجين إلى شوارع الضاحية الجنوبيّة للإعتراض على تشخيص برنامج “بسمات وطن” لسماحة أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله وإجراء مقابلة معه. اعتبر الأمر مزحة سمجة، ويكفي الدخول إلى موقع يوتيوب الإلكتروني لمشاهدة أنّ المقطع الذي شاهده 65 ألف شخص يعتبر موضوعاً حار (والحرارة عند اللبنانيين تقاس بكميّة الشتم والشتم المضاد). يذكر العرب والمسلمين عموماً حادثة الرسوم الكااريكاتورية المسيئة للنبي في صحيفة يولاندس بوستن الدانماركيّة في 30 سبتمبر 2005، جاءت ردّة الفعل اللبنانيّة بالتكسير والتحطيم لمبنى القنصلية الدانماركيّة في بيروت في 5 فيراير 2006 (سميت وقتها بغزوة الأشرفيّة واستثمرت سياسياً من قبل التيار الوطني الحر على إعتبار أنّ تيار المستقبل لم يحترم منطقة تواجد القوات اللبنانيّة). وهنا نسأل عن توقيت ردّة الفعل اللبنانيّة والسوريّة (مهاجمة سفارتي الدانمارك والنروج في دمشق قبلها بيوم) التي جاءت متأخرة خمسة أشهر والدوافع السياسيّة الواقفة خلفها. وفي سياق الرسوم المسيئة، يغيب عن بال البعض ما قام به شارل أيوب من رسم كاريكاتوري تحقيري بحق شربل خليل على خلفيّة تعرّض الأخير للأول ببرنامجه الفكاهي.

آخر هذه الأسطوانة من الفكاهة السياسية كان في ما جرى بين برنامج Ovrira على قناة الـ OTV ورئيس مجلس إدراة بنك سوسيته جنرال أنطون صحناوي. فقد كان البرنامج ينوي عرض مقطع يسخر فيه من أنطون صحناوي الذي لا يوظف عونييّن لديه، وذلك بإطلاق اسم "societe anti-general" على أحد المقتطفات. سارع البنك إلى رفع عريضة إلى قاضي الأمور المستعجلة في بيروت زلفا الحسن التي أصدرت القرار رقم 263/2010 الذي جاء فيه: " لدى الإطلاع وسنداً للمادة 604 أ.م.م. و حفظاً للحقوق ومنعاً للضرر يقرر منع بثّ النشرة الإعلانية على شاشة تلفزيون "أو تي في" المتعلقة بالفقرة من برنامج Ovrira التي تشير إليه وتطاله بعبارة "societe anti-general"، ومنع بثّ الفقرة المذكورة من البرنامج المذكور سواء مساء الجمعة 5-3-2010 أو في أي يوم أخر، وفي الحالتين تحت طائلة غرامة إكراهية قيمتها 50 مليون ليرة لبنانية عن كل مخالفة سنداً للمادة 587 أصول محاكمات مدنية". إنّ الذي دفع معدّي هذا البرنامج لإعداد السكتش كان على خلفية الخلافات بين ميشال عون وانطون صحناوي التي تفجّرت في الآونة الأخيرة، بعد أن استغلّ الجنرال ما حصل من خلافات مع الأخير لتسليط إعلامه ضده، كون صحناوي من مموّلي الحملات الإنتخابيّة المناوئة له.

ضحايا الفكاهة؟

كما يتذكّر اللبنانيين (عذراً على إتعاب ذاكرتكم) حادثة المزحة السيئة الأخرى التي أطلقها البرنامج نفسه (بسمات وطن) والذي تسبب بمنعه عن الهواء لأسابيع عديدة. فقد كان معظم  الرسميين اللبنانيين يشاركون في عشاء اقامه الرئيس رفيق الحريري على شرف الرئيس اليوناني الضيف عندما أعلنت المحطة في فلاشات اخبارية متلاحقة اذاعتها عن توقيف الارهابي العالمي اسامة بن لادن في منزل رئيس سابق للحكومة في شمال لبنان لتوضح لاحقا ان الامر مجرد “مزحة”. وأعلن المذيع بسام أبو زيد أولا أن عملية أمنية كبيرة تجري في هذه الاثناء لاعتقال شخصية مطلوبة وتوالت الملاحق الاخبارية لاعلان التفاصيل وافاد آخرها أنّ الشخصية هي اسامة بن لادن وقد القي القبض عليه في منزل رئيس الحكومة السابق عمر كرامي في طرابلس .وفي النهاية أعلن أبو زيد أن الامر مجرد مزحة من برنامج بس مات وطن. عقد حينها المجلس الوطني للاعلام جلسة فرر فيها حذر البرنامج عن الهواء لفترة زمنية كتدبيراً رادعاً لأنّ الموضوع أثار إستياء كبيراً.

البرنامج الفكاهي  LOLالحديث نسبياً على قناة الOTV، نال حصّته من النقد بعد أن قدّم في العديد من حلقاته مزاحاُ بإيحاءات جنسيّة. إنقسم الجمهور اللبناني بين معارض لهذه الفكاهة “البذيئة”، مطالبين منع البرنامج عن الهواء في حين رفض البعض المساس بحريّة الصحافة واعتبر أنّ الفكاهة المعروضة تتطابق مع ما يتبادله أبناء المجتمع في حياتهم اليوميّة. انقسم اللبنانييّن وما زالوا منقسمين، وبما أنّهم يحبّون أن يحيكوا لأي موضوع أبعاداً سياسيّة، فقد كانت آراء البعض على برنامج “LOL” على شاكلة: “كيف يمكن لقناة ناطقة باسم الإصلاح والتغيير أن تتبنّى مثل هذا البرنامج؟”. هنا يختلط الحابل بالنابل، ويصطف الناس حسب متاريسهم السياسيّة. فحتى ولو كان المحاور حسب التعبير اللبناني “شلمصطي” و”ابن شارع” وقام “بالسبعة وذمتها”، فمجرّد كونه في خندقاً سياسياً معارضاً لتوجهات التيّار الوطني الحر، يحتّم عليه شتم البرنامج. والعكس صحيح أيضأً، فلو كان الشخص رجل دين تقي وورع ولكن صودف أنّه يناصر العونيين، فهو سوف     يجاهد للدفاع عن حق المحطة في نشر ما تراه مناسباً. اللافت في الموضوع هو غياب أي قرار من قبل المجلس الأعلى للإعلام أو وزير الإعلام. موقع NOW Lebanon  وجريدة The Daily Star  ذكرا بأنّ المجلس بصدد إنشاء لجنة تضع “مبادئ توجيهية صارمة”، بالطبع ما زال الأمر متوقفاً على مرحلة تلقي طلبات السير الذاتيّة لإنشاء هذه اللجنة.

 آخر هذه الأسطوانة من الفكاهة السياسية كان في ما جرى بين برنامج  Ovrira على قناة الـ OTV  ورئيس مجلس إدراة بنك سوسيته جنرال أنطون صحناوي. فقد كان البرنامج ينوي عرض مقطع يسخر فيه من أنطون صحناوي الذي لا يوظف عونييّن لديه، وذلك بإطلاق اسم "societe anti-general" على أحد المقتطفات. سارع البنك إلى رفع عريضة إلى قاضي الأمور المستعجلة في بيروت زلفا الحسن التي أصدرت القرار رقم 263/2010 الذي جاء فيه: " لدى الإطلاع وسنداً للمادة 604 أ.م.م. و حفظاً للحقوق ومنعاً للضرر يقرر منع بثّ النشرة الإعلانية على شاشة تلفزيون "أو تي في" المتعلقة بالفقرة من برنامج Ovrira التي تشير إليه وتطاله بعبارة "societe anti-general"، ومنع بثّ الفقرة المذكورة من البرنامج المذكور سواء مساء الجمعة 5-3-2010 أو في أي يوم أخر، وفي الحالتين تحت طائلة غرامة إكراهية قيمتها 50 مليون ليرة لبنانية عن كل مخالفة سنداً للمادة 587 أصول محاكمات مدنية". إنّ الذي دفع معدّي هذا البرنامج لإعداد السكتش كان على خلفية الخلافات بين ميشال عون وانطون صحناوي التي تفجّرت في الآونة الأخيرة، بعد أن استغلّ الجنرال ما حصل من خلافات مع الأخير لتسليط إعلامه ضده، كون صحناوي من مموّلي الحملات الإنتخابيّة المناوئة له.

ضحايا الفكاهة؟

آخر هذه الأسطوانة من الفكاهة السياسية كان في ما جرى بين برنامج  Ovrira على قناة الـ OTV  ورئيس مجلس إدراة بنك سوسيته جنرال أنطون صحناوي. فقد كان البرنامج ينوي عرض مقطع يسخر فيه من أنطون صحناوي الذي لا يوظف عونييّن لديه، وذلك بإطلاق اسم “societe anti-general” على أحد المقتطفات. سارع البنك إلى رفع عريضة إلى قاضي الأمور المستعجلة في بيروت زلفا الحسن التي أصدرت القرار رقم 263/2010 الذي جاء فيه: ” لدى الإطلاع وسنداً للمادة 604 أ.م.م. و حفظاً للحقوق ومنعاً للضرر يقرر منع بثّ النشرة الإعلانية على شاشة تلفزيون “أو تي في” المتعلقة بالفقرة من برنامج Ovrira التي تشير إليه وتطاله بعبارة “societe anti-general”، ومنع بثّ الفقرة المذكورة من البرنامج المذكور سواء مساء الجمعة 5-3-2010 أو في أي يوم أخر، وفي الحالتين تحت طائلة غرامة إكراهية قيمتها 50 مليون ليرة لبنانية عن كل مخالفة سنداً للمادة 587 أصول محاكمات مدنية”. إنّ الذي دفع معدّي هذا البرنامج لإعداد السكتش كان على خلفية الخلافات بين ميشال عون وانطون صحناوي التي تفجّرت في الآونة الأخيرة، بعد أن استغلّ الجنرال ما حصل من خلافات مع الأخير لتسليط إعلامه ضده، كون صحناوي من مموّلي الحملات الإنتخابيّة المناوئة له.

يبدو أنّ هذا البلد المصاب بمرض سياسي خبيث لا يستطيع إلا وأن يدخل جرثومة التبعيّة من ناحية وشتم الخصوم من ناحية أخرى في كل ميادين الحياة وفن السخرية أحدها. كما لا يمكنه إلا أن يستثمر كل ما يجري من تناقضات في العالم خدمةً لهذا الحزب الطائفي أو ذلك الزعيم الرأسمالي. لا نقول أنّ العبقريّة اللبنانيّة هي الوحيدة التي ترسم كاريكاتيرات أو تقدّم برامج فكاهيّة تسخر من الزعماء، ولكنّ الشعب اللبناني هو بين القلّة الذين يردّون على الفن والحضارة، بالتكسير والحجارة.

2 thoughts on “عندما نسيّس الفكاهة والفن؟!

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s