عمر الزعني: من بيروت لكل الناس


  أسعد ذبيـان  عمر الزعني: من بيروت لكل الناس  مسرح فارغ، وجمهورٌ يترقّب! شابان يتصفّحان كتاباً للمحتفى به، الصفحة الثانية عشر منه عنوانها: (عمر الزعني، إبن بيروت). إثنا عشرة دقيقة بعد الثامنة (الموعد المضروب لبدأ العرض في القاعة الكبرى من قصر الأونيسكو). ما تزال الجماهير تتوافد (بحكم العادة اللبنانيّة في الحضور المتأخر – يسمّونه بريستيج) وتملأ مقاعد صدر الثقافة الحمراء. يكمل الشابين قراءة الكتاب (عمر الزعني: موليير الشرق)، يفتح أولهم ويقرأ من نثر قصيدة "أبو عفيف"، بينما يلتهم ثانيهم من خلف نظارته ذات الكادر الأسود السطور القصيرة.  لم أسمع بعمر الزعني قبل أن استوقفني ملصق جذاب يعلن عن هذه الحفلة بالتحديد منذ يومين في شارع الحمراء (أو ربما هي دعوة الفايسبوك – لا يهم). لم أكن أعرف أنّ هذا الرجل ألّف أغنية "يا ريّس" التي عدلها عبد الوهاب وغنّها "وديع الصافي". لم أعرف  أنّ هذا الرجل عاش وتنقّل وعاشر واكتشف ودندن ورنّح وغنّى في أزقة بيروت منذ قرابة المئة عام. (أصلاً لم يخطر على بالي أن أحدهم كان متفرغاً لهذا الأمر منذ مئة عام – كل ما علّموني إياه عن تاريخ لبنان كان: الحكم العثماني - الحرب العالميّة الأولى – الإنتداب – الحرب اعالميّة الثانية – مفرقعات ناريّة أنشأت استقلالاً –النكبة – الثورة البيضاء 1952 – ثورة 1958 –  محاولة إنقلاب 1961 – النكسة – الحرب الأهليّة – حرب الجبل – حرب المخيمات – الإتفاق الثلاثي – حرب العلمين – حرب التحرير – حرب الإلغاء.. فظننت أنّ الأجيال الماضية لم تكن تعرف أن تغني أو ترقص أو تفرح أو تمرح). القاموس الموسيقي يبدأ بحرب الهيفاء وينتهي بالروبي (لا ليس العملة الروسيّة).  حسناً بالعودة للموضوع، لم أعرف أنّ أحدهم نظم العديد من أجمل الأغاني الشعبيّة في خمسينيات القرن الماضي باللهجتين اللبنانيّة والمصريّة يمكن أن يكون رجلاً يلبس طربوشاً أحمر ويتجوّل في شوارع المزرعة والصيفي والأشرفيّة والرميل. (إنو ليك شو بدقة، شو مفكرة وحي إلهي؟)!  "ناطرين.. ناطرين.. كل الناس ناطرين.. بس كل واحد ناطر شي".. بهذه الكلمات بدأت عريفة الحفل الأمسية، موجهةً تحيّة من "نادي لكل الناس" الذي نظم الحفل تخليداً لذكرى "ضمير الشعب، عمر الزعني". يبدو أنّ الزعني كان متابعاً نهماً لمسرح عصره ليعلن هذه الكلنات التي ذكرتني بانتظار غودو. بعدها كلمة قريب أم حفيد المحتفى به (الزعنّي الصغير) على الرغم من كونه مختار محلّة، فـ"كليشيه" تقديم الدرع التكريمي.  شاركني العديد من الحضور الدهشة ذتها عندما قدّم الفنانين أحمد قعبور وعابده صبرا مشهداً مسرحياً قصيراً عرّفا به عن "موليير الشرق". دخل قعبور أولاً، وقف خلف المذياع، رتّب أوتار حنجرته، وبدأ: "هو شاعر الشرق، ضمير بيروت، هو وجدان لبنان، هوصديق الصيادين، ورفيق الطيّبين، هو العربيّ الأمين الذي نّى للشام من قلب بيروت، هو نصير الضعفاء، هو حامل راية المراة.." قبل أن تدخل المرأة (عايدة صبرا) وتقطع عليه تعداد الصفات. كانت تحاول الوصول (في المشهد المسرحي) إلى مخفر الأونيسكو (يقع خلف القصر) لكنّها تفاجأت بوجودها على المسرح. تسأل عن موضوع الحفل، وهي تحمل أكياساً (إثنين، واحد في كل يد). تستفسر بأسئلة حشريّة تستفز المقدّم بعد أن أخبرت جميع الحاضرين عن مشكلة المبنى الذي تقطنه مع "النش" من السقف، و"أبو عدنان" (جارها) المتضايق. ينتهي الديولونج (من مونولوج) ويبدأ عرض الوثائقي حول عمر الزعني، الرجل الذي عاش حربين عالميّتين. شاعر الشعب الذي لم يمش في جنازته كثر، ولكنّ الكلّ غنى مواويله. الإنسان الذي نظم: "ما بهوى حد.. ما بكره حد.. ما عندي فرق.. بين الجمعة والحد".  بعد السينما والمسرح، جاء دور الغناء. أربعة صعدوا على الخشبات، (مشروع ليلى، ومنير الخولي، وتانيا صالح، وأحمد قعبور). الكل التزم بأغنيات ثلاث من كلمات المحتفى به، إلا قعبور الذي "غش" وغنّى "بدي غنّي للناس". بدأ أعضاء مشروع ليلى الذين اتحفوا الحضور بموسيقاهم، ولكنّ كلماتهم لك تكن واضحة بنفس القدر. الشاب الإنطوائيّ حامد سنّو صاحب السروال القصير والقميص الأسود يغنّي بصوت خلاب، وجمهورٌ يتمايل مع الموسيقى. يدخل منير الخولي، الذي لا يجيد الوقوف في مكان واحد، بل بتنقل على المسرح، مرحٌ ومضحك. قبل أن يغنّي يعلن بهذه الطريقة عن إعجابه بالزعنّي: "شو كنت عم بتقول يا منير ورا الكواليس؟.. شو هيي الجملة؟ آه إيه.. نحنا مش ذرة ملح ببحره (للزعني)". رافق الفنانة تانيا صالح، كريم خنيصر ضابط الإيقاع (لم أفهم لماذا دخل بالقبعة المكسيكيّة ولماذا تجوّل كثيراً في المتر المربع بين آلاته الموسيقيّة عوضاً عن أن يعزف شيئاً – ما أدراني أنا؟). وتانيا المتألقة دوماً قرّرت تغيير كلمات أغنية "يا ريّس" تماماً مثل ما غيّرت قبعاتها على المسرح لتستقرّ على طربوشاً لماعاً أخفى بريق وجهها قبل أن تقرر انتزاعه. أمّا أحمد قعبور فقد كان الختام معه "مسكاً"، يخبرك قصّة من العام 1950 كأنّما كان شاهداً حياً عليها (ولعله بالفعل كان؟"  قبل أن ينقلك بصوته وبكلمات عمر الزعني إلى أيام الأسود والأبيض وأبو سليم وأسعد وفهمان عندما وعينا على الشاشة في زاوية غرفة جلوسنا.  أمسية جميلة، أو "رخيصة وكويسة" كما قال أحد المشاركين، نجح خلالها "نادب لكل الناس" بجمع العشرات من المشاركين الذين استمتعوا بالتلاوين الفنيّة، والنقد البسيط اللاذع. كانت أمسية الإعتراف بأنّ لبنان لم يتغيّر منذ الأزل، وما انطبق على أيام أجدادنا، ينطبق علينا. فكما قال الزعنّي: "الشرف أعطاك عمره – والحيا انتهى أمره – والوفا اختفى اسمه – أما الدين باقي قشره".

بعدسة سعد الكردي

أسعد ذبيـان

مسرح فارغ، وجمهورٌ يترقّب! شابان يتصفّحان كتاباً للمحتفى به، الصفحة الحادية عشر منه عنوانها: (عمر الزعني، إبن بيروت). إثنا عشرة دقيقة بعد الثامنة (الموعد المضروب لبدأ العرض في القاعة الكبرى من قصر الأونيسكو). ما تزال الجماهير تتوافد (بحكم العادة اللبنانيّة في الحضور المتأخر – يسمّونه بريستيج) وتملأ مقاعد صدر الثقافة الحمراء. يكمل الشابان قراءة الكتاب (عمر الزعني: موليير الشرق)، يفتح أولهم ويقرأ من نثر قصيدة “أبو عفيف”، بينما يلتهم ثانيهم من خلف نظارته ذات الكادر الأسود السطور القصيرة.

لم أسمع بعمر الزعني قبل أن استوقفني ملصق جذاب يعلن عن هذه الحفلة بالتحديد منذ يومين في شارع الحمراء (أو ربما هي دعوة الفايسبوك – لا يهم). لم أكن أعرف أنّ هذا الرجل ألّف أغنية “يا ريّس” التي عدلها عبد الوهاب وغنّاها “وديع الصافي”. لم أعرف  أنّ هذا الرجل عاش وتنقّل وعاشر واكتشف ودندن ورنّح وغنّى في أزقة بيروت منذ قرابة المئة عام. (أصلاً لم يخطر على بالي أن أحدهم كان متفرغاً لهذا الأمر منذ مئة عام – كل ما علّموني إياه عن تاريخ لبنان كان: الحكم العثماني – الحرب العالميّة الأولى – الإنتداب – الحرب العالميّة الثانية – مفرقعات ناريّة أنشأت استقلالاً – النكبة – الثورة البيضاء 1952 – ثورة 1958 –  محاولة إنقلاب 1961 – النكسة – الحرب الأهليّة – حرب الجبل – حرب المخيمات – الإتفاق الثلاثي – حرب العلمين – حرب التحرير – حرب الإلغاء.. فظننت أنّ الأجيال الماضية لم تكن تعرف أن تغني أو ترقص أو تفرح أو تمرح). القاموس الموسيقي يبدأ بحرف الهيفاء وينتهي بالروبي (لا ليس العملة الروسيّة). وبحرب الإليسا والنانسي.

حسناً بالعودة للموضوع، لم أعرف أنّ أحدهم نظم العديد من أجمل الأغاني الشعبيّة في خمسينيات القرن الماضي باللهجتين اللبنانيّة والمصريّة يمكن أن يكون رجلاً يلبس طربوشاً أحمر ويتجوّل في شوارع المزرعة والصيفي والأشرفيّة والرميل. (إنو ليك شو بدقة، شو مفكرة وحي إلهي؟)!

“ناطرين.. ناطرين.. كل الناس ناطرين.. بس كل واحد ناطر شي”.. بهذه الكلمات بدأت عريفة الحفل الأمسية، موجهةً تحيّة من “نادي لكل الناس” الذي نظم الحفل تخليداً لذكرى “ضمير الشعب، عمر الزعني”. يبدو أنّ الزعني كان متابعاً نهماً لمسرح عصره ليعلن عن هذه الكلمات التي ذكرتني بانتظار غودو. بعدها كلمة قريب أم حفيد المحتفى به (الزعنّي الصغير) على الرغم من كونه مختار محلّة، فـ”كليشيه” تقديم الدرع التكريمي.

  أسعد ذبيـان  عمر الزعني: من بيروت لكل الناس  مسرح فارغ، وجمهورٌ يترقّب! شابان يتصفّحان كتاباً للمحتفى به، الصفحة الثانية عشر منه عنوانها: (عمر الزعني، إبن بيروت). إثنا عشرة دقيقة بعد الثامنة (الموعد المضروب لبدأ العرض في القاعة الكبرى من قصر الأونيسكو). ما تزال الجماهير تتوافد (بحكم العادة اللبنانيّة في الحضور المتأخر – يسمّونه بريستيج) وتملأ مقاعد صدر الثقافة الحمراء. يكمل الشابين قراءة الكتاب (عمر الزعني: موليير الشرق)، يفتح أولهم ويقرأ من نثر قصيدة "أبو عفيف"، بينما يلتهم ثانيهم من خلف نظارته ذات الكادر الأسود السطور القصيرة.  لم أسمع بعمر الزعني قبل أن استوقفني ملصق جذاب يعلن عن هذه الحفلة بالتحديد منذ يومين في شارع الحمراء (أو ربما هي دعوة الفايسبوك – لا يهم). لم أكن أعرف أنّ هذا الرجل ألّف أغنية "يا ريّس" التي عدلها عبد الوهاب وغنّها "وديع الصافي". لم أعرف  أنّ هذا الرجل عاش وتنقّل وعاشر واكتشف ودندن ورنّح وغنّى في أزقة بيروت منذ قرابة المئة عام. (أصلاً لم يخطر على بالي أن أحدهم كان متفرغاً لهذا الأمر منذ مئة عام – كل ما علّموني إياه عن تاريخ لبنان كان: الحكم العثماني - الحرب العالميّة الأولى – الإنتداب – الحرب اعالميّة الثانية – مفرقعات ناريّة أنشأت استقلالاً –النكبة – الثورة البيضاء 1952 – ثورة 1958 –  محاولة إنقلاب 1961 – النكسة – الحرب الأهليّة – حرب الجبل – حرب المخيمات – الإتفاق الثلاثي – حرب العلمين – حرب التحرير – حرب الإلغاء.. فظننت أنّ الأجيال الماضية لم تكن تعرف أن تغني أو ترقص أو تفرح أو تمرح). القاموس الموسيقي يبدأ بحرب الهيفاء وينتهي بالروبي (لا ليس العملة الروسيّة).  حسناً بالعودة للموضوع، لم أعرف أنّ أحدهم نظم العديد من أجمل الأغاني الشعبيّة في خمسينيات القرن الماضي باللهجتين اللبنانيّة والمصريّة يمكن أن يكون رجلاً يلبس طربوشاً أحمر ويتجوّل في شوارع المزرعة والصيفي والأشرفيّة والرميل. (إنو ليك شو بدقة، شو مفكرة وحي إلهي؟)!  "ناطرين.. ناطرين.. كل الناس ناطرين.. بس كل واحد ناطر شي".. بهذه الكلمات بدأت عريفة الحفل الأمسية، موجهةً تحيّة من "نادي لكل الناس" الذي نظم الحفل تخليداً لذكرى "ضمير الشعب، عمر الزعني". يبدو أنّ الزعني كان متابعاً نهماً لمسرح عصره ليعلن هذه الكلنات التي ذكرتني بانتظار غودو. بعدها كلمة قريب أم حفيد المحتفى به (الزعنّي الصغير) على الرغم من كونه مختار محلّة، فـ"كليشيه" تقديم الدرع التكريمي.  شاركني العديد من الحضور الدهشة ذتها عندما قدّم الفنانين أحمد قعبور وعابده صبرا مشهداً مسرحياً قصيراً عرّفا به عن "موليير الشرق". دخل قعبور أولاً، وقف خلف المذياع، رتّب أوتار حنجرته، وبدأ: "هو شاعر الشرق، ضمير بيروت، هو وجدان لبنان، هوصديق الصيادين، ورفيق الطيّبين، هو العربيّ الأمين الذي نّى للشام من قلب بيروت، هو نصير الضعفاء، هو حامل راية المراة.." قبل أن تدخل المرأة (عايدة صبرا) وتقطع عليه تعداد الصفات. كانت تحاول الوصول (في المشهد المسرحي) إلى مخفر الأونيسكو (يقع خلف القصر) لكنّها تفاجأت بوجودها على المسرح. تسأل عن موضوع الحفل، وهي تحمل أكياساً (إثنين، واحد في كل يد). تستفسر بأسئلة حشريّة تستفز المقدّم بعد أن أخبرت جميع الحاضرين عن مشكلة المبنى الذي تقطنه مع "النش" من السقف، و"أبو عدنان" (جارها) المتضايق. ينتهي الديولونج (من مونولوج) ويبدأ عرض الوثائقي حول عمر الزعني، الرجل الذي عاش حربين عالميّتين. شاعر الشعب الذي لم يمش في جنازته كثر، ولكنّ الكلّ غنى مواويله. الإنسان الذي نظم: "ما بهوى حد.. ما بكره حد.. ما عندي فرق.. بين الجمعة والحد".  بعد السينما والمسرح، جاء دور الغناء. أربعة صعدوا على الخشبات، (مشروع ليلى، ومنير الخولي، وتانيا صالح، وأحمد قعبور). الكل التزم بأغنيات ثلاث من كلمات المحتفى به، إلا قعبور الذي "غش" وغنّى "بدي غنّي للناس". بدأ أعضاء مشروع ليلى الذين اتحفوا الحضور بموسيقاهم، ولكنّ كلماتهم لك تكن واضحة بنفس القدر. الشاب الإنطوائيّ حامد سنّو صاحب السروال القصير والقميص الأسود يغنّي بصوت خلاب، وجمهورٌ يتمايل مع الموسيقى. يدخل منير الخولي، الذي لا يجيد الوقوف في مكان واحد، بل بتنقل على المسرح، مرحٌ ومضحك. قبل أن يغنّي يعلن بهذه الطريقة عن إعجابه بالزعنّي: "شو كنت عم بتقول يا منير ورا الكواليس؟.. شو هيي الجملة؟ آه إيه.. نحنا مش ذرة ملح ببحره (للزعني)". رافق الفنانة تانيا صالح، كريم خنيصر ضابط الإيقاع (لم أفهم لماذا دخل بالقبعة المكسيكيّة ولماذا تجوّل كثيراً في المتر المربع بين آلاته الموسيقيّة عوضاً عن أن يعزف شيئاً – ما أدراني أنا؟). وتانيا المتألقة دوماً قرّرت تغيير كلمات أغنية "يا ريّس" تماماً مثل ما غيّرت قبعاتها على المسرح لتستقرّ على طربوشاً لماعاً أخفى بريق وجهها قبل أن تقرر انتزاعه. أمّا أحمد قعبور فقد كان الختام معه "مسكاً"، يخبرك قصّة من العام 1950 كأنّما كان شاهداً حياً عليها (ولعله بالفعل كان؟"  قبل أن ينقلك بصوته وبكلمات عمر الزعني إلى أيام الأسود والأبيض وأبو سليم وأسعد وفهمان عندما وعينا على الشاشة في زاوية غرفة جلوسنا.  أمسية جميلة، أو "رخيصة وكويسة" كما قال أحد المشاركين، نجح خلالها "نادب لكل الناس" بجمع العشرات من المشاركين الذين استمتعوا بالتلاوين الفنيّة، والنقد البسيط اللاذع. كانت أمسية الإعتراف بأنّ لبنان لم يتغيّر منذ الأزل، وما انطبق على أيام أجدادنا، ينطبق علينا. فكما قال الزعنّي: "الشرف أعطاك عمره – والحيا انتهى أمره – والوفا اختفى اسمه – أما الدين باقي قشره".

بعدسة سعد الكردي - أحمد قعبور وعايده صبرا

شاركني العديد من الحضور الدهشة ذاتها عندما قدّم الفنانين أحمد قعبور وعايده صبرا مشهداً مسرحياً قصيراً عرّفا به عن “موليير الشرق”. دخل قعبور أولاً، وقف خلف المذياع، رتّب أوتار حنجرته، وبدأ: “هو شاعر الشرق، ضمير بيروت، هو وجدان لبنان، هوصديق الصيادين، ورفيق الطيّبين، هو العربيّ الأمين الذي نّى للشام من قلب بيروت، هو نصير الضعفاء، هو حامل راية المراة..” قبل أن تدخل المرأة (عايدة صبرا) وتقطع عليه تعداد الصفات. كانت تحاول الوصول (في المشهد المسرحي) إلى مخفر الأونيسكو (يقع خلف القصر) لكنّها تفاجأت بوجودها على المسرح. تسأل عن موضوع الحفل، وهي تحمل أكياساً (إثنين، واحد في كل يد). تستفسر بأسئلة حشريّة تستفز المقدّم بعد أن أخبرت جميع الحاضرين عن مشكلة المبنى الذي تقطنه مع “النش” من السقف، و”أبو عدنان” (جارها) المتضايق. ينتهي الديولونج (من مونولوج) ويبدأ عرض الوثائقي حول عمر الزعني، الرجل الذي عاش حربين عالميّتين. شاعر الشعب الذي لم يمش في جنازته كثر، ولكنّ  الذي غنى الكل مواويله. الإنسان الذي نظم: “ما بهوى حد.. ما بكره حد.. ما عندي فرق.. بين الجمعة والحد”.

بعد السينما والمسرح، جاء دور الغناء. أربعة صعدوا على الخشبات، (مشروع ليلى، ومنير الخولي، وتانيا صالح، وأحمد قعبور). الكل التزم بأغنيات ثلاث من كلمات المحتفى به، إلا قعبور الذي “غش” وغنّى “بدي غنّي للناس”. بدأ أعضاء مشروع ليلى الذين اتحفوا الحضور بموسيقاهم، ولكنّ كلماتهم لم تكن واضحة بنفس القدر. الشاب الإنطوائيّ حامد سنّو صاحب السروال القصير والقميص الأسود يغنّي بصوت خلاب، وجمهورٌ يتمايل مع الموسيقى. يدخل منير الخولي، الذي لا يجيد الوقوف في مكان واحد، بل يتنقل على المسرح كأنه ينتظر أحدهم للخروج من المرحاض، منير المرح والمضحك. يعلن قبل أن يغنّي عن إعجابه بالزعنّي بهذه الطريقة: “شو كنت عم بتقول يا منير ورا الكواليس؟.. شو هيي الجملة؟ آه إيه.. نحنا مش ذرة ملح ببحره (للزعني)”. رافق الفنانة تانيا صالح، كريم خنيصر ضابط الإيقاع (لم أفهم لماذا دخل بالقبعة المكسيكيّة ولماذا تجوّل كثيراً في المتر المربع بين آلاته الموسيقيّة عوضاً عن أن يعزف شيئاً – ما أدراني أنا؟). وتانيا المتألقة دوماً قرّرت تغيير كلمات أغنية “يا ريّس” تماماً مثل ما غيّرت قبعاتها على المسرح لتستقرّ على طربوشاً لماعاً أخفى بريق وجهها قبل أن تقرر انتزاعه. أمّا أحمد قعبور فقد كان الختام معه “مسكاً”، يخبرك قصّة من العام 1950 كأنّما كان شاهداً حياً عليها (ولعله بالفعل كان؟)  قبل أن ينقلك بصوته وبكلمات عمر الزعني إلى أيام الأسود والأبيض وأبو سليم وأسعد وفهمان عندما وعينا على الشاشة في زاوية غرفة جلوسنا.

  أسعد ذبيـان  عمر الزعني: من بيروت لكل الناس  مسرح فارغ، وجمهورٌ يترقّب! شابان يتصفّحان كتاباً للمحتفى به، الصفحة الثانية عشر منه عنوانها: (عمر الزعني، إبن بيروت). إثنا عشرة دقيقة بعد الثامنة (الموعد المضروب لبدأ العرض في القاعة الكبرى من قصر الأونيسكو). ما تزال الجماهير تتوافد (بحكم العادة اللبنانيّة في الحضور المتأخر – يسمّونه بريستيج) وتملأ مقاعد صدر الثقافة الحمراء. يكمل الشابين قراءة الكتاب (عمر الزعني: موليير الشرق)، يفتح أولهم ويقرأ من نثر قصيدة "أبو عفيف"، بينما يلتهم ثانيهم من خلف نظارته ذات الكادر الأسود السطور القصيرة.  لم أسمع بعمر الزعني قبل أن استوقفني ملصق جذاب يعلن عن هذه الحفلة بالتحديد منذ يومين في شارع الحمراء (أو ربما هي دعوة الفايسبوك – لا يهم). لم أكن أعرف أنّ هذا الرجل ألّف أغنية "يا ريّس" التي عدلها عبد الوهاب وغنّها "وديع الصافي". لم أعرف  أنّ هذا الرجل عاش وتنقّل وعاشر واكتشف ودندن ورنّح وغنّى في أزقة بيروت منذ قرابة المئة عام. (أصلاً لم يخطر على بالي أن أحدهم كان متفرغاً لهذا الأمر منذ مئة عام – كل ما علّموني إياه عن تاريخ لبنان كان: الحكم العثماني - الحرب العالميّة الأولى – الإنتداب – الحرب اعالميّة الثانية – مفرقعات ناريّة أنشأت استقلالاً –النكبة – الثورة البيضاء 1952 – ثورة 1958 –  محاولة إنقلاب 1961 – النكسة – الحرب الأهليّة – حرب الجبل – حرب المخيمات – الإتفاق الثلاثي – حرب العلمين – حرب التحرير – حرب الإلغاء.. فظننت أنّ الأجيال الماضية لم تكن تعرف أن تغني أو ترقص أو تفرح أو تمرح). القاموس الموسيقي يبدأ بحرب الهيفاء وينتهي بالروبي (لا ليس العملة الروسيّة).  حسناً بالعودة للموضوع، لم أعرف أنّ أحدهم نظم العديد من أجمل الأغاني الشعبيّة في خمسينيات القرن الماضي باللهجتين اللبنانيّة والمصريّة يمكن أن يكون رجلاً يلبس طربوشاً أحمر ويتجوّل في شوارع المزرعة والصيفي والأشرفيّة والرميل. (إنو ليك شو بدقة، شو مفكرة وحي إلهي؟)!  "ناطرين.. ناطرين.. كل الناس ناطرين.. بس كل واحد ناطر شي".. بهذه الكلمات بدأت عريفة الحفل الأمسية، موجهةً تحيّة من "نادي لكل الناس" الذي نظم الحفل تخليداً لذكرى "ضمير الشعب، عمر الزعني". يبدو أنّ الزعني كان متابعاً نهماً لمسرح عصره ليعلن هذه الكلنات التي ذكرتني بانتظار غودو. بعدها كلمة قريب أم حفيد المحتفى به (الزعنّي الصغير) على الرغم من كونه مختار محلّة، فـ"كليشيه" تقديم الدرع التكريمي.  شاركني العديد من الحضور الدهشة ذتها عندما قدّم الفنانين أحمد قعبور وعابده صبرا مشهداً مسرحياً قصيراً عرّفا به عن "موليير الشرق". دخل قعبور أولاً، وقف خلف المذياع، رتّب أوتار حنجرته، وبدأ: "هو شاعر الشرق، ضمير بيروت، هو وجدان لبنان، هوصديق الصيادين، ورفيق الطيّبين، هو العربيّ الأمين الذي نّى للشام من قلب بيروت، هو نصير الضعفاء، هو حامل راية المراة.." قبل أن تدخل المرأة (عايدة صبرا) وتقطع عليه تعداد الصفات. كانت تحاول الوصول (في المشهد المسرحي) إلى مخفر الأونيسكو (يقع خلف القصر) لكنّها تفاجأت بوجودها على المسرح. تسأل عن موضوع الحفل، وهي تحمل أكياساً (إثنين، واحد في كل يد). تستفسر بأسئلة حشريّة تستفز المقدّم بعد أن أخبرت جميع الحاضرين عن مشكلة المبنى الذي تقطنه مع "النش" من السقف، و"أبو عدنان" (جارها) المتضايق. ينتهي الديولونج (من مونولوج) ويبدأ عرض الوثائقي حول عمر الزعني، الرجل الذي عاش حربين عالميّتين. شاعر الشعب الذي لم يمش في جنازته كثر، ولكنّ الكلّ غنى مواويله. الإنسان الذي نظم: "ما بهوى حد.. ما بكره حد.. ما عندي فرق.. بين الجمعة والحد".  بعد السينما والمسرح، جاء دور الغناء. أربعة صعدوا على الخشبات، (مشروع ليلى، ومنير الخولي، وتانيا صالح، وأحمد قعبور). الكل التزم بأغنيات ثلاث من كلمات المحتفى به، إلا قعبور الذي "غش" وغنّى "بدي غنّي للناس". بدأ أعضاء مشروع ليلى الذين اتحفوا الحضور بموسيقاهم، ولكنّ كلماتهم لك تكن واضحة بنفس القدر. الشاب الإنطوائيّ حامد سنّو صاحب السروال القصير والقميص الأسود يغنّي بصوت خلاب، وجمهورٌ يتمايل مع الموسيقى. يدخل منير الخولي، الذي لا يجيد الوقوف في مكان واحد، بل بتنقل على المسرح، مرحٌ ومضحك. قبل أن يغنّي يعلن بهذه الطريقة عن إعجابه بالزعنّي: "شو كنت عم بتقول يا منير ورا الكواليس؟.. شو هيي الجملة؟ آه إيه.. نحنا مش ذرة ملح ببحره (للزعني)". رافق الفنانة تانيا صالح، كريم خنيصر ضابط الإيقاع (لم أفهم لماذا دخل بالقبعة المكسيكيّة ولماذا تجوّل كثيراً في المتر المربع بين آلاته الموسيقيّة عوضاً عن أن يعزف شيئاً – ما أدراني أنا؟). وتانيا المتألقة دوماً قرّرت تغيير كلمات أغنية "يا ريّس" تماماً مثل ما غيّرت قبعاتها على المسرح لتستقرّ على طربوشاً لماعاً أخفى بريق وجهها قبل أن تقرر انتزاعه. أمّا أحمد قعبور فقد كان الختام معه "مسكاً"، يخبرك قصّة من العام 1950 كأنّما كان شاهداً حياً عليها (ولعله بالفعل كان؟"  قبل أن ينقلك بصوته وبكلمات عمر الزعني إلى أيام الأسود والأبيض وأبو سليم وأسعد وفهمان عندما وعينا على الشاشة في زاوية غرفة جلوسنا.  أمسية جميلة، أو "رخيصة وكويسة" كما قال أحد المشاركين، نجح خلالها "نادب لكل الناس" بجمع العشرات من المشاركين الذين استمتعوا بالتلاوين الفنيّة، والنقد البسيط اللاذع. كانت أمسية الإعتراف بأنّ لبنان لم يتغيّر منذ الأزل، وما انطبق على أيام أجدادنا، ينطبق علينا. فكما قال الزعنّي: "الشرف أعطاك عمره – والحيا انتهى أمره – والوفا اختفى اسمه – أما الدين باقي قشره".

بعدسة سعد الكردي

أمسية جميلة، أو “رخيصة وكويسة” كما قال أحد المشاركين، نجح خلالها “نادي لكل الناس” بجمع العشرات من المشاركين الذين استمتعوا بالتلاوين الفنيّة، والنقد البسيط اللاذع. كانت أمسية الإعتراف بأنّ لبنان لم يتغيّر منذ الأزل، وما انطبق على أيام أجدادنا، ينطبق علينا. فكما قال الزعنّي: “الشرف أعطاك عمره – والحيا انتهى أمره – والوفا اختفى اسمه – أما الدين باقي قشره”.

الصور بعدسة سعد الكردي

منشور في جريدة السفير – تصفحوا موقع شباب السفير الجديد

مسرح فارغ، وجمهورٌ يترقّب! شابان يتصفّحان كتاباً للمحتفى به، الصفحة الحادية عشرة منه عنوانها: «عمر الزعني، ابن بيروت». اثنتا عشرة دقيقة بعد الثامنة (الموعد المضروب لبدء العرض في القاعة الكبرى من قصر الأونيسكو). ما تزال الجماهير تتوافد (بحكم العادة اللبنانيّة في الحضور المتأخر – يسمّونه بريستيج) وتملأ مقاعد صدر الثقافة الحمراء. يكمل الشابان قراءة الكتاب «عمر الزعني: موليير الشرق»، يفتح أولهم ويقرأ من نثر قصيدة «أبو عفيف»، بينما يلتهم ثانيهم من خلف نظارته ذات الكادر الأسود السطور القصيرة. لم أسمع بعمر الزعني قبل أن يستوقفني ملصق جذاب يعلن عن هذه الحفلة بالتحديد منذ يومين، في شارع الحمراء (أو ربما هي دعوة الفايسبوك، لا يهم). لم أكن أعرف أنّ هذا الرجل ألّف أغنية «يا ريّس» التي عدلها عبد الوهاب وغنّاها «وديع الصافي». لم أعرف أنّ هذا الرجل عاش وتنقّل وعاشر واكتشف ودندن ورنّح وغنّى في أزقة بيروت منذ قرابة مئة عام. أصلاً لم يخطر ببالي أن أحدهم كان متفرغاً لهذا الأمر منذ مئة عام. كل ما علّموني إياه عن تاريخ لبنان كان: الحكم العثماني، الحرب العالميّة الأولى، الانتداب، الحرب العالميّة الثانية، مفرقعات ناريّة أنشأت استقلالاً، الثورة البيضاء 1952، ثورة 1958، محاولة انقلاب 1961، الحرب الأهليّة، حرب الجبل، حرب المخيمات، الاتفاق الثلاثي، حرب العلمين، حرب التحرير، حرب الإلغاء.. فظننت أنّ الأجيال الماضية لم تكن تعرف الغناء أو الرقص أو الفرح أو المرح.. أما القاموس الموسيقي فيبدأ بحرف الهيفاء وينتهي بالروبي (لا، ليس العملة الروسيّة)، أو بحرب الإليسا والنانسي. حسناً، بالعودة للموضوع، لم أعرف أنّ أحدهم نظم العديد من أجمل الأغاني الشعبيّة في خمسينيات القرن الماضي، باللهجتين اللبنانيّة والمصريّة، يمكن أن يكون رجلاً يلبس طربوشاً أحمر ويتجوّل في شوارع المزرعة والصيفي والأشرفيّة والرميل. «ناطرين.. ناطرين.. كل الناس ناطرين.. بس كل واحد ناطر شي».. بهذه الكلمات بدأت عريفة الحفل الأمسية، موجهةً تحيّة من «نادي لكل الناس» الذي نظم الحفل تخليداً لذكرى «ضمير الشعب، عمر الزعني». يبدو أنّ الزعني كان متابعاً نهماً لمسرح عصره ليعلن عن هذه الكلمات التي ذكرتني بانتظار غودو. بعدها كلمة قريب المحتفى به، ثم «كليشيه» تقديم الدرع التكريمي. شاركني العديد من الحضور الدهشة ذاتها عندما قدّم الفنانان أحمد قعبور وعايده صبرا مشهداً مسرحياً قصيراً عرّفا به عن «موليير الشرق». دخل قعبور أولاً، وقف خلف المذياع، رتّب أوتار حنجرته، وبدأ: «هو شاعر الشرق، ضمير بيروت، هو وجدان لبنان، هو صديق الصيادين، ورفيق الطيّبين، هو العربيّ الأمين الذي غنّى للشام من قلب بيروت، هو نصير الضعفاء، هو حامل راية المرأة..»، قبل أن تدخل المرأة (عايدة صبرا) وتقطع عليه تعداد الصفات. كانت تحاول الوصول (في المشهد المسرحي) إلى مخفر الأونيسكو (يقع خلف القصر) لكنّها تفاجأت بوجودها على المسرح. تسأل عن موضوع الحفل، وهي تحمل كيسين، واحد في كل يد. تستفسر بأسئلة حشريّة تستفز المقدّم بعد أن أخبرت جميع الحاضرين عن مشكلة المبنى الذي تقطنه مع «النش» من السقف، و«أبو عدنان» (جارها) المتضايق. ينتهي المونولوج، ويبدأ عرض الوثائقي حول عمر الزعني، الرجل الذي عاش حربين عالميّتين. شاعر الشعب الذي لم يمش في جنازته كثر، ولكنّه الشاعر الذي غنى الكل مواويله. الإنسان الذي نظم: ما بهوى حد.. ما بكره حد.. ما عندي فرق.. بين الجمعة والحد. بعد السينما والمسرح، جاء دور الغناء. أربعة صعدوا على الخشبة: مشروع ليلى، ومنير الخولي، وتانيا صالح، وأحمد قعبور. الكل التزم بأغنيات ثلاث من كلمات المحتفى به، إلاّ قعبور الذي «غش» وغنّى «بدي غنّي للناس». بدأ أعضاء مشروع ليلى الذين أتحفوا الحضور بموسيقاهم، ولكنّ كلماتهم لم تكن واضحة بنفس القدر. الشاب حامد سنّو، صاحب السروال القصير والقميص الأسود، يغنّي بصوت خلاب، والجمهورٌ يتمايل مع الموسيقى. يدخل منير الخولي، الذي لا يجيد الوقوف في مكان واحد. منير المرح والمضحك، يعلن قبل أن يغنّي عن إعجابه بالزعنّي بهذه الطريقة: «شو كنت عم بتقول يا منير ورا الكواليس؟.. شو هيي الجملة؟ آه إيه.. نحنا مش ذرة ملح ببحره (للزعني)». رافق الفنانة تانيا صالح، كريم خنيصر ضابط الإيقاع (لم أفهم لماذا دخل بالقبعة المكسيكيّة ولماذا تجوّل كثيراً في المتر المربع بين آلاته الموسيقيّة عوضاً عن أن يعزف شيئاً – ما أدراني أنا؟). وتانيا المتألقة دوماً قرّرت تغيير كلمات أغنية «يا ريّس»، تماماً مثل ما غيّرت قبعاتها على المسرح لتستقرّ على طربوش لماع أخفى بريق وجهها قبل أن تقرر انتزاعه. أمّا أحمد قعبور فقد كان الختام معه «مسكاً». يخبرك قصّة من العام 1950 كأنّما كان شاهداً حياً عليها قبل أن ينقلك بصوته وبكلمات عمر الزعني إلى أيام الأسود والأبيض وأبو سليم وأسعد وفهمان، عندما وعينا على الشاشة في زاوية غرفة جلوسنا. أمسية جميلة، أو «رخيصة وكويسة» كما قال أحد المشاركين، نجح خلالها «نادي لكل الناس» بجمع العشرات من المشاركين الذين استمتعوا بالتلاوين الفنيّة، والنقد البسيط اللاذع. كانت أمسية الاعتراف بأنّ لبنان لم يتغيّر منذ الأزل، وما انطبق على أيام أجدادنا، ينطبق علينا. فكما قال الزعنّي: «الشرف أعطاك عمره.. والحيا انتهى أمره.. والوفا».

صفحة شباب السفير

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s