المسيرة العلمانية: لم يعلموا أنّها مستحيل، فقاموا بها


المسيرة العلمانية: لم يعلموا أنّها مستحيل، فقاموا بها    ثلاثة فتيات يطلبن من شاب أن يلتقط لهنّ صورة يكون البحر في منطقة عين المريسة خلفيتها، حادثة شبه عادية تتكرر صباح كل يوم. ولكن أن يكون الأمر الساعة العاشرة نهار الأحد في بيروت، فهو يجعل من الأمر أقل ترجيحاً للحدوث لأن معظم الناس نيام أو ذهبوا إلى قراهم لزيارة الأقارب. وأن تكون الفتيات والشاب والمئات الآخرين حولهم يملكون نفس الرؤية السياسية (أو يتفقون على عناوينها العريضة)، يجعل الأمر صعب الحدوث أكثر. وأن تنطلق مسيرة سياسية إجتماعية بإمتياز من آلاف الأشخاص من دون شعارات حزبية، ومن دون هتافات شاتمة، ومن دون إخلال بالأمن في لبنان، يصبح الأمر "بيتزا" (على الطريقة اللبنانية في وصف الأمور بالضخمة والصعبة التحقيق). ولكن المسيرة العلمانية التي كان شعارها (لم يعلموا أنّه مستحيل، فقاموا به – مارك تواين) نجحت في جعل الخامس والعشرين من نيسان "يوماً تاريخي للعلمانيين في لبنان" على حد تعبير علي فخري – الناشط في المجتمع المدني.    الفتيات ما زلن يلتقطن الصور، فيما يرتدينّ على صدورهن قمصانا كتب عليها: "ما خصك". عبدالله عنّان من جمعية "مدنيّون" يوزع على الحاضرين قمصاناً عليها شعار الجمعية، ويحث فتاتين ومحمد الأيوبي لإحضار اليافطات من السيارة لتوزيعها على الحاضرين. نصري الصائغ وسركيس أبو زيد ينضمان من ناحية (المنارة)، بينما ترص جمعية "شمل" صفوف المنتسبين والأصدقاء ليدخلوا إلى الساح. ناشطات من جمعية "نسوية" اتخذن من وسط كورنيش عين المريسة منصة للتعبير عن حقوق النساء ولينشدن: "مع العلمانيّة.. نسوية! مع المدنية.. نسوية..".، ويرفعن اليافطات "نسوية ضد الطائفية" على لوحة خضراء بقلم أصفر، و"الدين لله والوطن للجميع" بالقلم الأخضر على الكرتون الأحمر. استخدمن عدة ألوان ليكون المضمون واحد "عمرو ما يرجع التوازن الطائفي". قناة تلفزيونية تحاول مقابلة هذا الوجه الإجتماعي، ومصور يلتقط صور الورود الحمراء على الرصيف قبل ان تلتقطها أيادي المشاركين والمشاركات. يخترق شباب وصبايا قدموا من الجامعة الأميركية في بيروت بعض هدوء الجمع بشعارات "الأميركية علمانية". سلمان الدبيسي يحاول أن يعطي موقعه لصديق (شادي) فيرشده إلى مكانه "تحت اليافطة الكبيرة" قبل أن تختفي. يافطة تعلن: " فاطمة وطوني حبّوا بعضن.. مشكلة؟".   هذا كله وصف، أمّا االسرد فهو بعد أن انطلقت المسيرة العلمانية باتجاه مجلس النواب. على وقع صيحات على شاكلة: "شو طائفتي؟ ما خصك" و "طاء طاء طائفية.. لأ، لأ، علمانية"، انطلق مئات المشاركين نحو أوتيل الفينيسيا ليكملوا المسيرة إلى وسط البلد قبل أن تقطعه عليهم القوى الأمنية على مسافة أمتار من مجلس ال128. قمصان طبع عليها شعارات مثل "خلصنا" و"كان بدي إتزوج، بس طلع ديني"، ويافطات حملت مشاعر اللبنانيية المقهورين من ظلم ناهز عمره عمر الإستقلال "كنت مقدم على وظيفة، بس طلعت للطائفة التانية" أو "عمرو ما يرجع التوازن الطائفي". بعض الشعارات اتسم بالحدة مثل "الطائفية في السياسة، شو جاب.. لمرحبا". أولاد، وشباب، وشابات، ورجال ونساء، كلهم شاركوا في المسيرة، وكل منهم/ن عبّر عن مشاعره على طريقته. في نهاية المسيرة صيحات ليسمعها من اعتصم بحبل الدستور ليقمع الحق عن أصحابه، وموسيقى لتخترق جدران المجلس النيابي المصدود في وجه المساواة (على الرغم من أن نواب الأمة لم يكلفوا أنفسهم عناء سمماع أصوات المواطنين لأنّ الأحد إجازة فغابوا عن مكاتبهم). الصبايا لون وجهوهن بالشعارات، وزين أيديهن بورود حمراء، وعطرن يومهن بحقوق طالبن بها عالياً: "احترام حرية الرأي والمعتقد والتعبير، حق المرأة اللبنانية في إعطاء الجنسية لأولادها، تغيير التنميط والأفكار الذكورية، وقف استخدام المرأة كأداة جنسية ترويجية للسلع، المساواة في الحقوق من وظائف وتعليم..". تعلو الإبتسامة وجه المشاركين، كلٌ منهم فخور بما أنجزه، فجاد لزيق يعلن:" لقد أثبت العلمانيون وجودهم. فليكن 25 نيسان بداية الإنطلاق للعمل العلماني الوطني المشترك، فعندما تتشابك أيدينا نستطيع ان نجعل من المستحيل ممكناً" وعريفة الحفل (من على منبر البيك أب) تدعو كل من شارك لأن يستخدم منصبه وعمله وقلمه وماله ليدعم مشروع العلمانية. تختتم المسيرة ويصيح الديك ثلاث، لكنّ لا أحد من الحضور قريب يهوذا، فلا ينكرون العلمانية. يبقى عديدون في الشوارع يرقصون ويهتفون، ليسارع الزميل ابراهيم دسوقي ليصوّر وقفته أمام الكاميرا في كادر يجمع العلمانيية الراقصين مع ساعة البرلمان قبل أن يقطع الآذان عليه عمله. فادي راجح يردد: "لا تركي ولا يوناني.. زواج مدني لبناني"، قبل أن ينقل الكلمات إلى صفحته على "الفايسبوك"، يحيى مولود يلتقط  صور الحاضرين ويصرح "والعلمنة خيار المؤمنين". لم يعلق السياسيين أو يشاركوا (حباً بالظهور الإعلامي) في المسيرة، لعلها المرة الأولى التي بدأوا يشعرون أن السجادة تسحب من تحت أقدامهم. يقرر البعض التوجه لعين المريسة لشرب فنجان القهوة وتقييم التحرك (أكثرهم عاد ليأخذ سيارته). فادي جرادي يقول: "يجب أن يعتبر اليوم مدماكاً لتحركات مستقبلية. سوف تكبر كرة الثلج هذه لحتى نصل لدولة علمانية".

الصورة لمدونة Independence 05

المسيرة العلمانية: لم يعلموا أنّها مستحيل، فقاموا بها    ثلاثة فتيات يطلبن من شاب أن يلتقط لهنّ صورة يكون البحر في منطقة عين المريسة خلفيتها، حادثة شبه عادية تتكرر صباح كل يوم. ولكن أن يكون الأمر الساعة العاشرة نهار الأحد في بيروت، فهو يجعل من الأمر أقل ترجيحاً للحدوث لأن معظم الناس نيام أو ذهبوا إلى قراهم لزيارة الأقارب. وأن تكون الفتيات والشاب والمئات الآخرين حولهم يملكون نفس الرؤية السياسية (أو يتفقون على عناوينها العريضة)، يجعل الأمر صعب الحدوث أكثر. وأن تنطلق مسيرة سياسية إجتماعية بإمتياز من آلاف الأشخاص من دون شعارات حزبية، ومن دون هتافات شاتمة، ومن دون إخلال بالأمن في لبنان، يصبح الأمر "بيتزا" (على الطريقة اللبنانية في وصف الأمور بالضخمة والصعبة التحقيق). ولكن المسيرة العلمانية التي كان شعارها (لم يعلموا أنّه مستحيل، فقاموا به – مارك تواين) نجحت في جعل الخامس والعشرين من نيسان "يوماً تاريخي للعلمانيين في لبنان" على حد تعبير علي فخري – الناشط في المجتمع المدني.    الفتيات ما زلن يلتقطن الصور، فيما يرتدينّ على صدورهن قمصانا كتب عليها: "ما خصك". عبدالله عنّان من جمعية "مدنيّون" يوزع على الحاضرين قمصاناً عليها شعار الجمعية، ويحث فتاتين ومحمد الأيوبي لإحضار اليافطات من السيارة لتوزيعها على الحاضرين. نصري الصائغ وسركيس أبو زيد ينضمان من ناحية (المنارة)، بينما ترص جمعية "شمل" صفوف المنتسبين والأصدقاء ليدخلوا إلى الساح. ناشطات من جمعية "نسوية" اتخذن من وسط كورنيش عين المريسة منصة للتعبير عن حقوق النساء ولينشدن: "مع العلمانيّة.. نسوية! مع المدنية.. نسوية..".، ويرفعن اليافطات "نسوية ضد الطائفية" على لوحة خضراء بقلم أصفر، و"الدين لله والوطن للجميع" بالقلم الأخضر على الكرتون الأحمر. استخدمن عدة ألوان ليكون المضمون واحد "عمرو ما يرجع التوازن الطائفي". قناة تلفزيونية تحاول مقابلة هذا الوجه الإجتماعي، ومصور يلتقط صور الورود الحمراء على الرصيف قبل ان تلتقطها أيادي المشاركين والمشاركات. يخترق شباب وصبايا قدموا من الجامعة الأميركية في بيروت بعض هدوء الجمع بشعارات "الأميركية علمانية". سلمان الدبيسي يحاول أن يعطي موقعه لصديق (شادي) فيرشده إلى مكانه "تحت اليافطة الكبيرة" قبل أن تختفي. يافطة تعلن: " فاطمة وطوني حبّوا بعضن.. مشكلة؟".   هذا كله وصف، أمّا االسرد فهو بعد أن انطلقت المسيرة العلمانية باتجاه مجلس النواب. على وقع صيحات على شاكلة: "شو طائفتي؟ ما خصك" و "طاء طاء طائفية.. لأ، لأ، علمانية"، انطلق مئات المشاركين نحو أوتيل الفينيسيا ليكملوا المسيرة إلى وسط البلد قبل أن تقطعه عليهم القوى الأمنية على مسافة أمتار من مجلس ال128. قمصان طبع عليها شعارات مثل "خلصنا" و"كان بدي إتزوج، بس طلع ديني"، ويافطات حملت مشاعر اللبنانيية المقهورين من ظلم ناهز عمره عمر الإستقلال "كنت مقدم على وظيفة، بس طلعت للطائفة التانية" أو "عمرو ما يرجع التوازن الطائفي". بعض الشعارات اتسم بالحدة مثل "الطائفية في السياسة، شو جاب.. لمرحبا". أولاد، وشباب، وشابات، ورجال ونساء، كلهم شاركوا في المسيرة، وكل منهم/ن عبّر عن مشاعره على طريقته. في نهاية المسيرة صيحات ليسمعها من اعتصم بحبل الدستور ليقمع الحق عن أصحابه، وموسيقى لتخترق جدران المجلس النيابي المصدود في وجه المساواة (على الرغم من أن نواب الأمة لم يكلفوا أنفسهم عناء سمماع أصوات المواطنين لأنّ الأحد إجازة فغابوا عن مكاتبهم). الصبايا لون وجهوهن بالشعارات، وزين أيديهن بورود حمراء، وعطرن يومهن بحقوق طالبن بها عالياً: "احترام حرية الرأي والمعتقد والتعبير، حق المرأة اللبنانية في إعطاء الجنسية لأولادها، تغيير التنميط والأفكار الذكورية، وقف استخدام المرأة كأداة جنسية ترويجية للسلع، المساواة في الحقوق من وظائف وتعليم..". تعلو الإبتسامة وجه المشاركين، كلٌ منهم فخور بما أنجزه، فجاد لزيق يعلن:" لقد أثبت العلمانيون وجودهم. فليكن 25 نيسان بداية الإنطلاق للعمل العلماني الوطني المشترك، فعندما تتشابك أيدينا نستطيع ان نجعل من المستحيل ممكناً" وعريفة الحفل (من على منبر البيك أب) تدعو كل من شارك لأن يستخدم منصبه وعمله وقلمه وماله ليدعم مشروع العلمانية. تختتم المسيرة ويصيح الديك ثلاث، لكنّ لا أحد من الحضور قريب يهوذا، فلا ينكرون العلمانية. يبقى عديدون في الشوارع يرقصون ويهتفون، ليسارع الزميل ابراهيم دسوقي ليصوّر وقفته أمام الكاميرا في كادر يجمع العلمانيية الراقصين مع ساعة البرلمان قبل أن يقطع الآذان عليه عمله. فادي راجح يردد: "لا تركي ولا يوناني.. زواج مدني لبناني"، قبل أن ينقل الكلمات إلى صفحته على "الفايسبوك"، يحيى مولود يلتقط  صور الحاضرين ويصرح "والعلمنة خيار المؤمنين". لم يعلق السياسيين أو يشاركوا (حباً بالظهور الإعلامي) في المسيرة، لعلها المرة الأولى التي بدأوا يشعرون أن السجادة تسحب من تحت أقدامهم. يقرر البعض التوجه لعين المريسة لشرب فنجان القهوة وتقييم التحرك (أكثرهم عاد ليأخذ سيارته). فادي جرادي يقول: "يجب أن يعتبر اليوم مدماكاً لتحركات مستقبلية. سوف تكبر كرة الثلج هذه لحتى نصل لدولة علمانية".

الصورة من موقع شباب السفير

أسعد ذبيـان

نشرت في موقع شباب السفير – نهار الإثنين 26 نيسان 2010

ثلاث فتيات يطلبن من شاب أن يلتقط لهنّ صورة يكون البحر في منطقة عين المريسة خلفيتها. حادثة شبه عادية تتكرر صباح كل يوم. ولكن أن يحدث ذلك في العاشرة من صباح الأحد في بيروت، فهو أمر ينر حدوثه ربما، لأن معظم الناس نيام أو لأنهم ذهبوا إلى قراهم لزيارة الأقارب.
وأن يكون هؤلاء جميعهم، الفتيات والشاب والمئات الآخرين حولهم، يملكون نفس الرؤية السياسية (أو يتفقون على عناوينها العريضة)، يجعل الأمر صعب الحدوث أكثر.
وأن تنطلق مسيرة سياسية اجتماعية بامتياز، من آلاف الأشخاص، من دون شعارات حزبية، ومن دون هتافات شاتمة، ومن دون إخلال بالأمن، يصبح الأمر “بيتزا” (على الطريقة اللبنانية في وصف الأمور بالضخمة والصعبة التحقيق).
ولكن المسيرة العلمانية التي كان شعارها “لم يعلموا أنّه مستحيل، فقاموا به – مارك تواين” نجحت في جعل الخامس والعشرين من نيسان “يوماً تاريخي للعلمانيين في لبنان”، على حد تعبير علي فخري، الناشط في المجتمع المدني.

الفتيات ما زلن يلتقطن الصور، فيما يرتدين قمصانا كتب عليها: “ما خصّك”. عبد الله عنّان من جمعية “مدنيّون” يوزع على الحاضرين قمصاناً عليها شعار الجمعية، ويحث فتاتين لإحضار اليافطات من السيارة لتوزيعها على الحاضرين. نصري الصايغ وسركيس أبو زيد ينضمان من ناحية “المنارة”، بينما ترصّ جمعية “شمل” صفوف المنتسبين والأصدقاء ليدخلوا إلى الساحة.
ناشطات من جمعية “نسوية” اتخذن من وسط كورنيش عين المريسة منصة للتعبير عن حقوق النساء، لينشدن: “مع العلمانيّة.. نسوية! مع المدنية.. نسوية..!”، بينما يرفعن يافطات تقول أن الـ”نسوية ضد الطائفية” على لوحة خضراء بقلم أصفر، و”الدين لله والوطن للجميع”، بالقلم الأخضر على الكرتون الأحمر. استخدمن عدة ألوان ليكون المضمون واحداً، و”عمرو ما يرجع التوازن الطائفي”.
قناة تلفزيونية تحاول مقابلة هذا الوجه الاجتماعي، ومصور يلتقط صور الورود الحمراء على الرصيف قبل أن تلتقطها أيادي المشاركين والمشاركات. يخترق شباب وصبايا قدموا من الجامعة الأميركية في بيروت بعض هدوء الجمع بشعارات “الأميركية علمانية”. سلمان الدبيسي يحاول أن يعطي موقعه لصديق (شادي) فيرشده إلى مكانه “تحت اليافطة الكبيرة”، قبل أن تختفي. ويافطة تعلن: ” فاطمة وطوني حبّوا بعضن.. مشكلة؟”.

المسيرة العلمانية: لم يعلموا أنّها مستحيل، فقاموا بها    ثلاثة فتيات يطلبن من شاب أن يلتقط لهنّ صورة يكون البحر في منطقة عين المريسة خلفيتها، حادثة شبه عادية تتكرر صباح كل يوم. ولكن أن يكون الأمر الساعة العاشرة نهار الأحد في بيروت، فهو يجعل من الأمر أقل ترجيحاً للحدوث لأن معظم الناس نيام أو ذهبوا إلى قراهم لزيارة الأقارب. وأن تكون الفتيات والشاب والمئات الآخرين حولهم يملكون نفس الرؤية السياسية (أو يتفقون على عناوينها العريضة)، يجعل الأمر صعب الحدوث أكثر. وأن تنطلق مسيرة سياسية إجتماعية بإمتياز من آلاف الأشخاص من دون شعارات حزبية، ومن دون هتافات شاتمة، ومن دون إخلال بالأمن في لبنان، يصبح الأمر "بيتزا" (على الطريقة اللبنانية في وصف الأمور بالضخمة والصعبة التحقيق). ولكن المسيرة العلمانية التي كان شعارها (لم يعلموا أنّه مستحيل، فقاموا به – مارك تواين) نجحت في جعل الخامس والعشرين من نيسان "يوماً تاريخي للعلمانيين في لبنان" على حد تعبير علي فخري – الناشط في المجتمع المدني.    الفتيات ما زلن يلتقطن الصور، فيما يرتدينّ على صدورهن قمصانا كتب عليها: "ما خصك". عبدالله عنّان من جمعية "مدنيّون" يوزع على الحاضرين قمصاناً عليها شعار الجمعية، ويحث فتاتين ومحمد الأيوبي لإحضار اليافطات من السيارة لتوزيعها على الحاضرين. نصري الصائغ وسركيس أبو زيد ينضمان من ناحية (المنارة)، بينما ترص جمعية "شمل" صفوف المنتسبين والأصدقاء ليدخلوا إلى الساح. ناشطات من جمعية "نسوية" اتخذن من وسط كورنيش عين المريسة منصة للتعبير عن حقوق النساء ولينشدن: "مع العلمانيّة.. نسوية! مع المدنية.. نسوية..".، ويرفعن اليافطات "نسوية ضد الطائفية" على لوحة خضراء بقلم أصفر، و"الدين لله والوطن للجميع" بالقلم الأخضر على الكرتون الأحمر. استخدمن عدة ألوان ليكون المضمون واحد "عمرو ما يرجع التوازن الطائفي". قناة تلفزيونية تحاول مقابلة هذا الوجه الإجتماعي، ومصور يلتقط صور الورود الحمراء على الرصيف قبل ان تلتقطها أيادي المشاركين والمشاركات. يخترق شباب وصبايا قدموا من الجامعة الأميركية في بيروت بعض هدوء الجمع بشعارات "الأميركية علمانية". سلمان الدبيسي يحاول أن يعطي موقعه لصديق (شادي) فيرشده إلى مكانه "تحت اليافطة الكبيرة" قبل أن تختفي. يافطة تعلن: " فاطمة وطوني حبّوا بعضن.. مشكلة؟".   هذا كله وصف، أمّا االسرد فهو بعد أن انطلقت المسيرة العلمانية باتجاه مجلس النواب. على وقع صيحات على شاكلة: "شو طائفتي؟ ما خصك" و "طاء طاء طائفية.. لأ، لأ، علمانية"، انطلق مئات المشاركين نحو أوتيل الفينيسيا ليكملوا المسيرة إلى وسط البلد قبل أن تقطعه عليهم القوى الأمنية على مسافة أمتار من مجلس ال128. قمصان طبع عليها شعارات مثل "خلصنا" و"كان بدي إتزوج، بس طلع ديني"، ويافطات حملت مشاعر اللبنانيية المقهورين من ظلم ناهز عمره عمر الإستقلال "كنت مقدم على وظيفة، بس طلعت للطائفة التانية" أو "عمرو ما يرجع التوازن الطائفي". بعض الشعارات اتسم بالحدة مثل "الطائفية في السياسة، شو جاب.. لمرحبا". أولاد، وشباب، وشابات، ورجال ونساء، كلهم شاركوا في المسيرة، وكل منهم/ن عبّر عن مشاعره على طريقته. في نهاية المسيرة صيحات ليسمعها من اعتصم بحبل الدستور ليقمع الحق عن أصحابه، وموسيقى لتخترق جدران المجلس النيابي المصدود في وجه المساواة (على الرغم من أن نواب الأمة لم يكلفوا أنفسهم عناء سمماع أصوات المواطنين لأنّ الأحد إجازة فغابوا عن مكاتبهم). الصبايا لون وجهوهن بالشعارات، وزين أيديهن بورود حمراء، وعطرن يومهن بحقوق طالبن بها عالياً: "احترام حرية الرأي والمعتقد والتعبير، حق المرأة اللبنانية في إعطاء الجنسية لأولادها، تغيير التنميط والأفكار الذكورية، وقف استخدام المرأة كأداة جنسية ترويجية للسلع، المساواة في الحقوق من وظائف وتعليم..". تعلو الإبتسامة وجه المشاركين، كلٌ منهم فخور بما أنجزه، فجاد لزيق يعلن:" لقد أثبت العلمانيون وجودهم. فليكن 25 نيسان بداية الإنطلاق للعمل العلماني الوطني المشترك، فعندما تتشابك أيدينا نستطيع ان نجعل من المستحيل ممكناً" وعريفة الحفل (من على منبر البيك أب) تدعو كل من شارك لأن يستخدم منصبه وعمله وقلمه وماله ليدعم مشروع العلمانية. تختتم المسيرة ويصيح الديك ثلاث، لكنّ لا أحد من الحضور قريب يهوذا، فلا ينكرون العلمانية. يبقى عديدون في الشوارع يرقصون ويهتفون، ليسارع الزميل ابراهيم دسوقي ليصوّر وقفته أمام الكاميرا في كادر يجمع العلمانيية الراقصين مع ساعة البرلمان قبل أن يقطع الآذان عليه عمله. فادي راجح يردد: "لا تركي ولا يوناني.. زواج مدني لبناني"، قبل أن ينقل الكلمات إلى صفحته على "الفايسبوك"، يحيى مولود يلتقط  صور الحاضرين ويصرح "والعلمنة خيار المؤمنين". لم يعلق السياسيين أو يشاركوا (حباً بالظهور الإعلامي) في المسيرة، لعلها المرة الأولى التي بدأوا يشعرون أن السجادة تسحب من تحت أقدامهم. يقرر البعض التوجه لعين المريسة لشرب فنجان القهوة وتقييم التحرك (أكثرهم عاد ليأخذ سيارته). فادي جرادي يقول: "يجب أن يعتبر اليوم مدماكاً لتحركات مستقبلية. سوف تكبر كرة الثلج هذه لحتى نصل لدولة علمانية".

الصورة من موقع شباب السفير

تنطلق المسيرة العلمانية باتجاه مجلس النواب، على وقع صيحات “شو طائفتي؟ ما خصك” و”طاء طاء طائفية.. لأ، لأ، علمانية”. انطلق مئات المشاركين نحو فندق “فينيسيا” ليكملوا المسيرة إلى وسط البلد قبل أن تقطعه عليهم القوى الأمنية على مسافة أمتار من مجلس الـ128. قمصان طبع عليها شعارات مثل “خلصنا” و”كان بدي إتزوج، بس طلع ديني”، ويافطات حملت مشاعر اللبنانيين المقهورين من ظلم ناهز عمره عمر الاستقلال: “كنت مقدم على وظيفة، بس طلعت لطايفة تانية”، أو “عمرو ما يرجع التوازن الطائفي”. وبعض الشعارات اتسم بالحدة مثل: “الطائفية في السياسة، شو جاب … لمرحبا”. أولاد، وشبان، وشابات، ورجال ونساء، كلهم شاركوا في المسيرة، ليعبروا عن مشاعرهم على طريقتهم.
في نهاية المسيرة صيحات مرتفعة نليسمعها من اعتصم بحبل الدستور ليقمع الحق عن أصحابه، وموسيقى لتخترق جدران المجلس النيابي الموصد في وجه المساواة (على الرغم من أن نواب الأمة لم يكلفوا أنفسهم عناء سماع أصوات المواطنين لأنّ يوم الأحد إجازة فغابوا عن مكاتبهم). الصبايا لوّن وجوههن بالشعارات، وزيّن أيديهن بورود حمراء، وعطّرن يومهن بحقوق طالبن بها عالياً: “احترام حرية الرأي والمعتقد والتعبير، حق المرأة اللبنانية في إعطاء الجنسية لأولادها، تغيير التنميط والأفكار الذكورية، وقف استخدام المرأة كأداة جنسية ترويجية للسلع، المساواة في الحقوق من وظائف وتعليم..”.
تعلو الابتسامة وجوه المشاركين، كلٌ منهم فخور بما أنجزه، وجاد لزيق يعلن:” لقد أثبت العلمانيون وجودهم. فليكن 25 نيسان بداية الانطلاق للعمل العلماني الوطني المشترك، فعندما تتشابك أيدينا نستطيع أن نجعل من المستحيل ممكناً”. وعريفة الحفل (من على منبر البيك أب) تدعو كل من شارك لأن يستخدم منصبه وعمله وقلمه وماله ليدعم مشروع العلمانية.
تختتم المسيرة، لكن كثيرين يظلّون في الشوارع، يرقصون ويهتفون، ليسارع الزميل ابراهيم دسوقي ليصوّر وقفته أمام الكاميرا في كادر يجمع العلمانيين الراقصين مع ساعة البرلمان، قبل أن يقطع الآذان عليه عمله.
فادي راجح يردد: “لا تركي ولا يوناني.. زواج مدني لبناني”، قبل أن ينقل الكلمات إلى صفحته على “الفايسبوك”. ويحيى مولود يلتقط  صور الحاضرين ويصرّح: “والعلمنة خيار المؤمنين”.
لم يعلق السياسيون ولم يشاركوا (حباً بالظهور الإعلامي) في المسيرة. لعلها المرة الأولى التي بدأوا يشعرون فيها أن السجادة تسحب من تحت أقدامهم. يقرّر البعض التوجه إلى عين المريسة لشرب فنجان القهوة وتقييم التحرك (أكثرهم عاد ليأخذ سيارته). فادي جرادي يقول: “يجب أن يعتبر اليوم مدماكاً لتحركات مستقبلية. سوف تكبر كرة الثلج هذه حتى نصل لدولة علمانية”.

المسيرة العلمانية: لم يعلموا أنّها مستحيل، فقاموا بها    ثلاثة فتيات يطلبن من شاب أن يلتقط لهنّ صورة يكون البحر في منطقة عين المريسة خلفيتها، حادثة شبه عادية تتكرر صباح كل يوم. ولكن أن يكون الأمر الساعة العاشرة نهار الأحد في بيروت، فهو يجعل من الأمر أقل ترجيحاً للحدوث لأن معظم الناس نيام أو ذهبوا إلى قراهم لزيارة الأقارب. وأن تكون الفتيات والشاب والمئات الآخرين حولهم يملكون نفس الرؤية السياسية (أو يتفقون على عناوينها العريضة)، يجعل الأمر صعب الحدوث أكثر. وأن تنطلق مسيرة سياسية إجتماعية بإمتياز من آلاف الأشخاص من دون شعارات حزبية، ومن دون هتافات شاتمة، ومن دون إخلال بالأمن في لبنان، يصبح الأمر "بيتزا" (على الطريقة اللبنانية في وصف الأمور بالضخمة والصعبة التحقيق). ولكن المسيرة العلمانية التي كان شعارها (لم يعلموا أنّه مستحيل، فقاموا به – مارك تواين) نجحت في جعل الخامس والعشرين من نيسان "يوماً تاريخي للعلمانيين في لبنان" على حد تعبير علي فخري – الناشط في المجتمع المدني.    الفتيات ما زلن يلتقطن الصور، فيما يرتدينّ على صدورهن قمصانا كتب عليها: "ما خصك". عبدالله عنّان من جمعية "مدنيّون" يوزع على الحاضرين قمصاناً عليها شعار الجمعية، ويحث فتاتين ومحمد الأيوبي لإحضار اليافطات من السيارة لتوزيعها على الحاضرين. نصري الصائغ وسركيس أبو زيد ينضمان من ناحية (المنارة)، بينما ترص جمعية "شمل" صفوف المنتسبين والأصدقاء ليدخلوا إلى الساح. ناشطات من جمعية "نسوية" اتخذن من وسط كورنيش عين المريسة منصة للتعبير عن حقوق النساء ولينشدن: "مع العلمانيّة.. نسوية! مع المدنية.. نسوية..".، ويرفعن اليافطات "نسوية ضد الطائفية" على لوحة خضراء بقلم أصفر، و"الدين لله والوطن للجميع" بالقلم الأخضر على الكرتون الأحمر. استخدمن عدة ألوان ليكون المضمون واحد "عمرو ما يرجع التوازن الطائفي". قناة تلفزيونية تحاول مقابلة هذا الوجه الإجتماعي، ومصور يلتقط صور الورود الحمراء على الرصيف قبل ان تلتقطها أيادي المشاركين والمشاركات. يخترق شباب وصبايا قدموا من الجامعة الأميركية في بيروت بعض هدوء الجمع بشعارات "الأميركية علمانية". سلمان الدبيسي يحاول أن يعطي موقعه لصديق (شادي) فيرشده إلى مكانه "تحت اليافطة الكبيرة" قبل أن تختفي. يافطة تعلن: " فاطمة وطوني حبّوا بعضن.. مشكلة؟".   هذا كله وصف، أمّا االسرد فهو بعد أن انطلقت المسيرة العلمانية باتجاه مجلس النواب. على وقع صيحات على شاكلة: "شو طائفتي؟ ما خصك" و "طاء طاء طائفية.. لأ، لأ، علمانية"، انطلق مئات المشاركين نحو أوتيل الفينيسيا ليكملوا المسيرة إلى وسط البلد قبل أن تقطعه عليهم القوى الأمنية على مسافة أمتار من مجلس ال128. قمصان طبع عليها شعارات مثل "خلصنا" و"كان بدي إتزوج، بس طلع ديني"، ويافطات حملت مشاعر اللبنانيية المقهورين من ظلم ناهز عمره عمر الإستقلال "كنت مقدم على وظيفة، بس طلعت للطائفة التانية" أو "عمرو ما يرجع التوازن الطائفي". بعض الشعارات اتسم بالحدة مثل "الطائفية في السياسة، شو جاب.. لمرحبا". أولاد، وشباب، وشابات، ورجال ونساء، كلهم شاركوا في المسيرة، وكل منهم/ن عبّر عن مشاعره على طريقته. في نهاية المسيرة صيحات ليسمعها من اعتصم بحبل الدستور ليقمع الحق عن أصحابه، وموسيقى لتخترق جدران المجلس النيابي المصدود في وجه المساواة (على الرغم من أن نواب الأمة لم يكلفوا أنفسهم عناء سمماع أصوات المواطنين لأنّ الأحد إجازة فغابوا عن مكاتبهم). الصبايا لون وجهوهن بالشعارات، وزين أيديهن بورود حمراء، وعطرن يومهن بحقوق طالبن بها عالياً: "احترام حرية الرأي والمعتقد والتعبير، حق المرأة اللبنانية في إعطاء الجنسية لأولادها، تغيير التنميط والأفكار الذكورية، وقف استخدام المرأة كأداة جنسية ترويجية للسلع، المساواة في الحقوق من وظائف وتعليم..". تعلو الإبتسامة وجه المشاركين، كلٌ منهم فخور بما أنجزه، فجاد لزيق يعلن:" لقد أثبت العلمانيون وجودهم. فليكن 25 نيسان بداية الإنطلاق للعمل العلماني الوطني المشترك، فعندما تتشابك أيدينا نستطيع ان نجعل من المستحيل ممكناً" وعريفة الحفل (من على منبر البيك أب) تدعو كل من شارك لأن يستخدم منصبه وعمله وقلمه وماله ليدعم مشروع العلمانية. تختتم المسيرة ويصيح الديك ثلاث، لكنّ لا أحد من الحضور قريب يهوذا، فلا ينكرون العلمانية. يبقى عديدون في الشوارع يرقصون ويهتفون، ليسارع الزميل ابراهيم دسوقي ليصوّر وقفته أمام الكاميرا في كادر يجمع العلمانيية الراقصين مع ساعة البرلمان قبل أن يقطع الآذان عليه عمله. فادي راجح يردد: "لا تركي ولا يوناني.. زواج مدني لبناني"، قبل أن ينقل الكلمات إلى صفحته على "الفايسبوك"، يحيى مولود يلتقط  صور الحاضرين ويصرح "والعلمنة خيار المؤمنين". لم يعلق السياسيين أو يشاركوا (حباً بالظهور الإعلامي) في المسيرة، لعلها المرة الأولى التي بدأوا يشعرون أن السجادة تسحب من تحت أقدامهم. يقرر البعض التوجه لعين المريسة لشرب فنجان القهوة وتقييم التحرك (أكثرهم عاد ليأخذ سيارته). فادي جرادي يقول: "يجب أن يعتبر اليوم مدماكاً لتحركات مستقبلية. سوف تكبر كرة الثلج هذه لحتى نصل لدولة علمانية".

بعدسة حسن شعبان

المسيرة العلمانية: لم يعلموا أنّها مستحيل، فقاموا بها    ثلاثة فتيات يطلبن من شاب أن يلتقط لهنّ صورة يكون البحر في منطقة عين المريسة خلفيتها، حادثة شبه عادية تتكرر صباح كل يوم. ولكن أن يكون الأمر الساعة العاشرة نهار الأحد في بيروت، فهو يجعل من الأمر أقل ترجيحاً للحدوث لأن معظم الناس نيام أو ذهبوا إلى قراهم لزيارة الأقارب. وأن تكون الفتيات والشاب والمئات الآخرين حولهم يملكون نفس الرؤية السياسية (أو يتفقون على عناوينها العريضة)، يجعل الأمر صعب الحدوث أكثر. وأن تنطلق مسيرة سياسية إجتماعية بإمتياز من آلاف الأشخاص من دون شعارات حزبية، ومن دون هتافات شاتمة، ومن دون إخلال بالأمن في لبنان، يصبح الأمر "بيتزا" (على الطريقة اللبنانية في وصف الأمور بالضخمة والصعبة التحقيق). ولكن المسيرة العلمانية التي كان شعارها (لم يعلموا أنّه مستحيل، فقاموا به – مارك تواين) نجحت في جعل الخامس والعشرين من نيسان "يوماً تاريخي للعلمانيين في لبنان" على حد تعبير علي فخري – الناشط في المجتمع المدني.    الفتيات ما زلن يلتقطن الصور، فيما يرتدينّ على صدورهن قمصانا كتب عليها: "ما خصك". عبدالله عنّان من جمعية "مدنيّون" يوزع على الحاضرين قمصاناً عليها شعار الجمعية، ويحث فتاتين ومحمد الأيوبي لإحضار اليافطات من السيارة لتوزيعها على الحاضرين. نصري الصائغ وسركيس أبو زيد ينضمان من ناحية (المنارة)، بينما ترص جمعية "شمل" صفوف المنتسبين والأصدقاء ليدخلوا إلى الساح. ناشطات من جمعية "نسوية" اتخذن من وسط كورنيش عين المريسة منصة للتعبير عن حقوق النساء ولينشدن: "مع العلمانيّة.. نسوية! مع المدنية.. نسوية..".، ويرفعن اليافطات "نسوية ضد الطائفية" على لوحة خضراء بقلم أصفر، و"الدين لله والوطن للجميع" بالقلم الأخضر على الكرتون الأحمر. استخدمن عدة ألوان ليكون المضمون واحد "عمرو ما يرجع التوازن الطائفي". قناة تلفزيونية تحاول مقابلة هذا الوجه الإجتماعي، ومصور يلتقط صور الورود الحمراء على الرصيف قبل ان تلتقطها أيادي المشاركين والمشاركات. يخترق شباب وصبايا قدموا من الجامعة الأميركية في بيروت بعض هدوء الجمع بشعارات "الأميركية علمانية". سلمان الدبيسي يحاول أن يعطي موقعه لصديق (شادي) فيرشده إلى مكانه "تحت اليافطة الكبيرة" قبل أن تختفي. يافطة تعلن: " فاطمة وطوني حبّوا بعضن.. مشكلة؟".   هذا كله وصف، أمّا االسرد فهو بعد أن انطلقت المسيرة العلمانية باتجاه مجلس النواب. على وقع صيحات على شاكلة: "شو طائفتي؟ ما خصك" و "طاء طاء طائفية.. لأ، لأ، علمانية"، انطلق مئات المشاركين نحو أوتيل الفينيسيا ليكملوا المسيرة إلى وسط البلد قبل أن تقطعه عليهم القوى الأمنية على مسافة أمتار من مجلس ال128. قمصان طبع عليها شعارات مثل "خلصنا" و"كان بدي إتزوج، بس طلع ديني"، ويافطات حملت مشاعر اللبنانيية المقهورين من ظلم ناهز عمره عمر الإستقلال "كنت مقدم على وظيفة، بس طلعت للطائفة التانية" أو "عمرو ما يرجع التوازن الطائفي". بعض الشعارات اتسم بالحدة مثل "الطائفية في السياسة، شو جاب.. لمرحبا". أولاد، وشباب، وشابات، ورجال ونساء، كلهم شاركوا في المسيرة، وكل منهم/ن عبّر عن مشاعره على طريقته. في نهاية المسيرة صيحات ليسمعها من اعتصم بحبل الدستور ليقمع الحق عن أصحابه، وموسيقى لتخترق جدران المجلس النيابي المصدود في وجه المساواة (على الرغم من أن نواب الأمة لم يكلفوا أنفسهم عناء سمماع أصوات المواطنين لأنّ الأحد إجازة فغابوا عن مكاتبهم). الصبايا لون وجهوهن بالشعارات، وزين أيديهن بورود حمراء، وعطرن يومهن بحقوق طالبن بها عالياً: "احترام حرية الرأي والمعتقد والتعبير، حق المرأة اللبنانية في إعطاء الجنسية لأولادها، تغيير التنميط والأفكار الذكورية، وقف استخدام المرأة كأداة جنسية ترويجية للسلع، المساواة في الحقوق من وظائف وتعليم..". تعلو الإبتسامة وجه المشاركين، كلٌ منهم فخور بما أنجزه، فجاد لزيق يعلن:" لقد أثبت العلمانيون وجودهم. فليكن 25 نيسان بداية الإنطلاق للعمل العلماني الوطني المشترك، فعندما تتشابك أيدينا نستطيع ان نجعل من المستحيل ممكناً" وعريفة الحفل (من على منبر البيك أب) تدعو كل من شارك لأن يستخدم منصبه وعمله وقلمه وماله ليدعم مشروع العلمانية. تختتم المسيرة ويصيح الديك ثلاث، لكنّ لا أحد من الحضور قريب يهوذا، فلا ينكرون العلمانية. يبقى عديدون في الشوارع يرقصون ويهتفون، ليسارع الزميل ابراهيم دسوقي ليصوّر وقفته أمام الكاميرا في كادر يجمع العلمانيية الراقصين مع ساعة البرلمان قبل أن يقطع الآذان عليه عمله. فادي راجح يردد: "لا تركي ولا يوناني.. زواج مدني لبناني"، قبل أن ينقل الكلمات إلى صفحته على "الفايسبوك"، يحيى مولود يلتقط  صور الحاضرين ويصرح "والعلمنة خيار المؤمنين". لم يعلق السياسيين أو يشاركوا (حباً بالظهور الإعلامي) في المسيرة، لعلها المرة الأولى التي بدأوا يشعرون أن السجادة تسحب من تحت أقدامهم. يقرر البعض التوجه لعين المريسة لشرب فنجان القهوة وتقييم التحرك (أكثرهم عاد ليأخذ سيارته). فادي جرادي يقول: "يجب أن يعتبر اليوم مدماكاً لتحركات مستقبلية. سوف تكبر كرة الثلج هذه لحتى نصل لدولة علمانية".

المقالة في موقع شباب السفير

ثلاث فتيات يطلبن من شاب أن يلتقط لهنّ صورة يكون البحر في منطقة عين المريسة خلفيتها. حادثة شبه عادية تتكرر صباح كل يوم. ولكن أن يحدث ذلك في العاشرة من صباح الأحد في بيروت، فهو أمر ينر حدوثه ربما، لأن معظم الناس نيام أو لأنهم ذهبوا إلى قراهم لزيارة الأقارب.
وأن يكون هؤلاء جميعهم، الفتيات والشاب والمئات الآخرين حولهم، يملكون نفس الرؤية السياسية (أو يتفقون على عناوينها العريضة)، يجعل الأمر صعب الحدوث أكثر.
وأن تنطلق مسيرة سياسية اجتماعية بامتياز، من آلاف الأشخاص، من دون شعارات حزبية، ومن دون هتافات شاتمة، ومن دون إخلال بالأمن، يصبح الأمر “بيتزا” (على الطريقة اللبنانية في وصف الأمور بالضخمة والصعبة التحقيق).
ولكن المسيرة العلمانية التي كان شعارها “لم يعلموا أنّه مستحيل، فقاموا به – مارك تواين” نجحت في جعل الخامس والعشرين من نيسان “يوماً تاريخي للعلمانيين في لبنان”، على حد تعبير علي فخري، الناشط في المجتمع المدني.
الفتيات ما زلن يلتقطن الصور، فيما يرتدين قمصانا كتب عليها: “ما خصّك”. عبد الله عنّان من جمعية “مدنيّون” يوزع على الحاضرين قمصاناً عليها شعار الجمعية، ويحث فتاتين لإحضار اليافطات من السيارة لتوزيعها على الحاضرين. نصري الصايغ وسركيس أبو زيد ينضمان من ناحية “المنارة”، بينما ترصّ جمعية “شمل” صفوف المنتسبين والأصدقاء ليدخلوا إلى الساحة.
ناشطات من جمعية “نسوية” اتخذن من وسط كورنيش عين المريسة منصة للتعبير عن حقوق النساء، لينشدن: “مع العلمانيّة.. نسوية! مع المدنية.. نسوية..!”، بينما يرفعن يافطات تقول أن الـ”نسوية ضد الطائفية” على لوحة خضراء بقلم أصفر، و”الدين لله والوطن للجميع”، بالقلم الأخضر على الكرتون الأحمر. استخدمن عدة ألوان ليكون المضمون واحداً، و”عمرو ما يرجع التوازن الطائفي”.
قناة تلفزيونية تحاول مقابلة هذا الوجه الاجتماعي، ومصور يلتقط صور الورود الحمراء على الرصيف قبل أن تلتقطها أيادي المشاركين والمشاركات. يخترق شباب وصبايا قدموا من الجامعة الأميركية في بيروت بعض هدوء الجمع بشعارات “الأميركية علمانية”. سلمان الدبيسي يحاول أن يعطي موقعه لصديق (شادي) فيرشده إلى مكانه “تحت اليافطة الكبيرة”، قبل أن تختفي. ويافطة تعلن: ” فاطمة وطوني حبّوا بعضن.. مشكلة؟”.

6 thoughts on “المسيرة العلمانية: لم يعلموا أنّها مستحيل، فقاموا بها

  1. رائع رائع رائع… عندما قرأت الأخبار عن هذه المسيرة الجميلة تمنّيت لو أنني الآن في الشرق كي أجتاز الحدود اللعينة و أشارك في مسيرة مسح كلّ تلك الخطوط الحمراء و الخضراء و السوداء التي يرسمها تقوقع الكراهية بيننا..

    • يا ليتك كنت معنا
      على أمل تحقيق الدولة العربية العلمانية الديمقرطية يوما ما
      تحياتي لقلمك الأخضر واعذرني لعدم المتابعة في الآونة الأخيرة – العمل مضني

      مع محبتي

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s