جائزة ديوان مأدبة ربيع الشعراء: شكرا لكم


 برعاية وحضور معالي وزير الثقافة الأستاذ سليم وردة نظمت جمعيّة مجتمع بديل بالتعاون مع وزارة الثقافة ضمن فعاليّات بيروت عاصمة عالميّة للكتاب 2009 "مأدبة ربيع الشعراء" وهي تحيّة من زحلة الشعر إلى بيروت الكتاب. تم خلال الإحتفال إفتتاح معرض دواوين الشعراء الشباب وإطلاق حفل توقيع كتاب APOCRYPHA الذي شارك فيه 30 شاعر وشاعرة من لبنان والذي ضم أعمالاً فنيّة لـ حيدر صفّار وموسيقيّة لـ يوحنا جحا؛ حتى الساعة التاسعة. ثمّ كانت ندوة حول الشباب والشعر والكتاب: كلمة مع المحاضرين: الشاعر فيدال سبيتي ؛ د. عفيف عثمان ؛ أ. فايز معلوف والشاعر أنجلو البعيني الذي قدم الحفل وأدار النقاش. تلاها توزيع جائزتي أفضل ديوان (أسعد ذبيان)  وأفضل قصيدة (روني عقيقي)، وكان اللافت ختام الحفل في مسرحة شعريّة رائعة أدّاها الممثّل سليم علاء الدين (إلقاء تعبيري)، وزينتها ريتا أبو صالح (غناء مزاجي)، والعازف مصطفى نمير (كلارينت)؛ كما تضمنت لوحات راقصة من تنفيذ وإعداد شانتال رابيه.  ومما جاء في كلمة أنجلو البعيني: " أصحاب المعالي والسيادة والنيافة... للشعر ملكوت وفي حضرته طقوسٌ.. الشعر يعرفكم بأسمائكم.. قبل أن ولدتم؛ الشعر لا يعرفنا إلاّ بأسمائنا.. لذا اعذريني أيّتها الآذان التي جبلت صمتاً لتحتفل الكلمة بدندناتها، اعذريني إن سرقت من وجهك النسيان وألبستك النسمة.   يحكى أن راعياً، ليس بالزمن البعيد، أتى مدينة فخرها شعر قد ذوى من كثرة ما تكلّموا عنها فيه. هناك، تحت صفصافها، بالقرب من نهر شطر دالية ما عادت تزهو بنبيذها، استكان. وحين غفى... هكذا أخبرتني، هي.. هي التي أخبرتني... حين غفى قدمت إليه على غفلة من حلم وأنبتت فيه حكاية كان يحملها النور العابر، ثم قالت له: إقرأ.. إقرأ.. واذهب إلى المدينة واخبر أهلها. ولما أستفاق الراعي.. حمل بنفسه ما قد أوحي إليه وذهب المدينة يخبر أهلها. وهناك في ساحة المدينة، كمصطفىً راح يتلو الرسالة: يا أهل المدينة، يا أهل الأنات والمرايا، اسمعوا ما يحمله النور في كفيّ، في البدء لما كانت الألوان، كان إنسان، هذا ما تعلموه، لكنّ أجدادكم لم يخبروكم بعد عمّا روته لي "هي".. يا أهل المدينة.. إنسان ما كان وحيداً.. لأن الروح الراقصة أبدعت قبله نوراً من نارٍ، وأسمته شاعراً، ولما طرد الجنة لقضمة من فاكهة الرؤيا، طردت الروح الراقصة الشاعر أيضاً، فهو زارع تلك الشجرة.. وحينها أمرت الروح بلعنتها: أنت أيها الشاعر بقافية تسجن كلماتك وبرويّ تأسر صورك لأنّك أطعمت إنسان سرّ خيالي وعلى لسانه وصمت الكلمات. ولما أنهى الرسول الرسالة.. كمصطفىً طرد وكمصطفىً نفض الغابر عن حزائه... ومشى! * يا أهل المدينة، ولو حطّمنا كلّ أصنام القصيدة كما اعتدتموها، أهل نحن آخر الشعراء؟! إنّنا لا نجيد الشعر إلاّ رقصاً، وسوف نرقص بشجاعة لأنّ "ألشجاعة تريد أن تضحك". بـ"الرقص وحده نستطيع أن نقرأ الرمز"، رمز الحياة وأعمقها غوراً، فـ"الرموز الحقّة هي أكبر من كلّ التأويلات". وكما فعل الرقص جريمة الجسد، تغتال به أقدامنا الأطر المقيّدة بحكم الطاعة للمكان والجاذبيّة، كذلك فعل القصيدة، لتتفجّر فضاءات خلق ساطع بالحريّة والإمكانات المستحيلة." أمّا فيديل سببيتي فقد كانت له هذه المداخلة في معرض النقاش حول قصيدة النثر: "حين أصدرت مجموعتي الشعرية الاولى قبل خمس سنوات، عدت فرحا بنسخة منها الى المنزل، استقبلتني امي عند الباب مهنئة، فبحسبها بت شاعرا منذ هذا اليوم. فقبل النشر في كتاب يكون الكاتب مجرد هاو. ولأنني شاب مهذب على ما اعتقد، أهديتها النسخة الاولى من المجموعة. ففرحت بغلافها الجميل وبقطعها الكبير على خلاف المجموعات الشعرية الأخرى التي تعرفها، ثم جلست تقرأ منها. حين انتهت من القراءة بعد وقت قليل، سألتها اذا ما أحبت ما كتبته وحملت نفسي على نشره، فقالت مبتسمة وعاطفة كثيرة تفيض من وجهها تجاه ابنها الشاعر الجديد، انها لم تفهم شيئا مما قرأته.   قالت انها تحب الشعر الحديث لكنها لا تفهمه ، تشعر وكأنه مستغلق على فهمها، وكأن صوره تدور في عالم آخر لم تزره. قلت انه ربما آن الاوان لأشرح لها صدرها وأنزل عنها وزرها. خذي البلندر يا اماه، قلت لها. ضعي فيه بعض القلق وبعض الحزن وبعض الفرح وبعض الذكريات واحلام وصور من هنا وهناك، ورتابة وضجر وفكرتك عن الحياة ورايك بكل ما فعلتيه وتفعلينه وستفعلينه بالعمر الذي منحك إياه الله في هذه الحياة القصيرة، وضعي لهوا وسحرا وشقاء وضحكا، ثم إخلطيها كلها في البلندر، ثم خذي الاسانس من هذا الخليط. هذا الاسانس هو قصيدة النثر. ابتسمت حينها وقالت بينما تتأهب لتحضير كوب عصير في بلندرها الحقيقي. حتى هذه القصيدة لم افهمها.   أفهم أن الامهات لا يفهمن قصائد ابناءهن الحديثة والتي في اغلبها سوريالية، فهن يستغربن بقاءنا كل هذا الوقت اما شاشة الكمبيوتر. على الفايسبوك؟ وماذا يعني الفايسبوك؟ يرحن يسألن محتارات. وما الذي يعجبكم في كل هذا العنف في الافلام الاجنبية، ولماذا لا تتوقفون عن التكلم عبر الهاتف وارسال الرسائل، يتساءلن على الدوام. وهذا حقهن، ولكن حقنا ايضا ان نشرح لهن ولكل من لم يستسغ قصيدة النثر الى اليوم بأننا نحتاج الى التعبير عن كل ما يعترينا بواسطة الشعر وبالطريقة التي نريدها. أنا لا ارسم، انا اكتب الشعر. انا لا أعزف الموسيقى. انا اكتب الشعر. انا لا أنحت ولا ارقص ولا احترف لعبة رياضية ما. لكنني أكتب الشعر. بهذه الوسيلة أقول ما يدور في خاطري. هذا ما علمني إياه جبران خليل جبران وأدونيس وأنسي الحاج ويوسف الخال ومحمد الماغوط ونازك الملائكة وبدر شاكر السياب وعباس بيضون وبول شاوول ويوسف بزي ويحيي جابر وفادي بو خليل وغسان جواد وناظم السيد، وغيرهم كثيرين ممن احترفوا إرسال همّ الحياة والوجود على الورق كتابة. علموني جميعهم ان أقول ما اريد قوله بواسطة الشعر. هيا أهذي، راحوا يصرخون جميعا. أطلق لمخيلتك العنان، أطرد كل شياطين الخجل من القول. دع قريحتك تاخذك الى عوالم الكلمات والصور والقول. أفهم الامهات حين تعجبهن لوحة او منحوتة او عرضا راقصا ولكن لا تعجبهن قصيدة منثورة، فهذه ما زالت بعد مرور أكثر من نصف قرن على انطلاقتها في بلادنا وكأنها طلسم، حكر على جماعة صغيرة ممن يكتبونها ويقرأونها. حتى بات يقال ان الشعر الحديث هو فن النخبة. لهذا ضحكت أمي حين أخبرتها انني تمكنت من بيع وتوزيع أقل من 150 نسخة من مجموعتي."

الرائع سليم علاء الدين يقرأ قصيدة على المسرح

 برعاية وحضور معالي وزير الثقافة الأستاذ سليم وردة نظمت جمعيّة مجتمع بديل بالتعاون مع وزارة الثقافة ضمن فعاليّات بيروت عاصمة عالميّة للكتاب 2009 "مأدبة ربيع الشعراء" وهي تحيّة من زحلة الشعر إلى بيروت الكتاب. تم خلال الإحتفال إفتتاح معرض دواوين الشعراء الشباب وإطلاق حفل توقيع كتاب APOCRYPHA الذي شارك فيه 30 شاعر وشاعرة من لبنان والذي ضم أعمالاً فنيّة لـ حيدر صفّار وموسيقيّة لـ يوحنا جحا؛ حتى الساعة التاسعة. ثمّ كانت ندوة حول الشباب والشعر والكتاب: كلمة مع المحاضرين: الشاعر فيدال سبيتي ؛ د. عفيف عثمان ؛ أ. فايز معلوف والشاعر أنجلو البعيني الذي قدم الحفل وأدار النقاش. تلاها توزيع جائزتي أفضل ديوان (أسعد ذبيان)  وأفضل قصيدة (روني عقيقي)، وكان اللافت ختام الحفل في مسرحة شعريّة رائعة أدّاها الممثّل سليم علاء الدين (إلقاء تعبيري)، وزينتها ريتا أبو صالح (غناء مزاجي)، والعازف مصطفى نمير (كلارينت)؛ كما تضمنت لوحات راقصة من تنفيذ وإعداد شانتال رابيه.  ومما جاء في كلمة أنجلو البعيني: " أصحاب المعالي والسيادة والنيافة... للشعر ملكوت وفي حضرته طقوسٌ.. الشعر يعرفكم بأسمائكم.. قبل أن ولدتم؛ الشعر لا يعرفنا إلاّ بأسمائنا.. لذا اعذريني أيّتها الآذان التي جبلت صمتاً لتحتفل الكلمة بدندناتها، اعذريني إن سرقت من وجهك النسيان وألبستك النسمة.   يحكى أن راعياً، ليس بالزمن البعيد، أتى مدينة فخرها شعر قد ذوى من كثرة ما تكلّموا عنها فيه. هناك، تحت صفصافها، بالقرب من نهر شطر دالية ما عادت تزهو بنبيذها، استكان. وحين غفى... هكذا أخبرتني، هي.. هي التي أخبرتني... حين غفى قدمت إليه على غفلة من حلم وأنبتت فيه حكاية كان يحملها النور العابر، ثم قالت له: إقرأ.. إقرأ.. واذهب إلى المدينة واخبر أهلها. ولما أستفاق الراعي.. حمل بنفسه ما قد أوحي إليه وذهب المدينة يخبر أهلها. وهناك في ساحة المدينة، كمصطفىً راح يتلو الرسالة: يا أهل المدينة، يا أهل الأنات والمرايا، اسمعوا ما يحمله النور في كفيّ، في البدء لما كانت الألوان، كان إنسان، هذا ما تعلموه، لكنّ أجدادكم لم يخبروكم بعد عمّا روته لي "هي".. يا أهل المدينة.. إنسان ما كان وحيداً.. لأن الروح الراقصة أبدعت قبله نوراً من نارٍ، وأسمته شاعراً، ولما طرد الجنة لقضمة من فاكهة الرؤيا، طردت الروح الراقصة الشاعر أيضاً، فهو زارع تلك الشجرة.. وحينها أمرت الروح بلعنتها: أنت أيها الشاعر بقافية تسجن كلماتك وبرويّ تأسر صورك لأنّك أطعمت إنسان سرّ خيالي وعلى لسانه وصمت الكلمات. ولما أنهى الرسول الرسالة.. كمصطفىً طرد وكمصطفىً نفض الغابر عن حزائه... ومشى! * يا أهل المدينة، ولو حطّمنا كلّ أصنام القصيدة كما اعتدتموها، أهل نحن آخر الشعراء؟! إنّنا لا نجيد الشعر إلاّ رقصاً، وسوف نرقص بشجاعة لأنّ "ألشجاعة تريد أن تضحك". بـ"الرقص وحده نستطيع أن نقرأ الرمز"، رمز الحياة وأعمقها غوراً، فـ"الرموز الحقّة هي أكبر من كلّ التأويلات". وكما فعل الرقص جريمة الجسد، تغتال به أقدامنا الأطر المقيّدة بحكم الطاعة للمكان والجاذبيّة، كذلك فعل القصيدة، لتتفجّر فضاءات خلق ساطع بالحريّة والإمكانات المستحيلة." أمّا فيديل سببيتي فقد كانت له هذه المداخلة في معرض النقاش حول قصيدة النثر: "حين أصدرت مجموعتي الشعرية الاولى قبل خمس سنوات، عدت فرحا بنسخة منها الى المنزل، استقبلتني امي عند الباب مهنئة، فبحسبها بت شاعرا منذ هذا اليوم. فقبل النشر في كتاب يكون الكاتب مجرد هاو. ولأنني شاب مهذب على ما اعتقد، أهديتها النسخة الاولى من المجموعة. ففرحت بغلافها الجميل وبقطعها الكبير على خلاف المجموعات الشعرية الأخرى التي تعرفها، ثم جلست تقرأ منها. حين انتهت من القراءة بعد وقت قليل، سألتها اذا ما أحبت ما كتبته وحملت نفسي على نشره، فقالت مبتسمة وعاطفة كثيرة تفيض من وجهها تجاه ابنها الشاعر الجديد، انها لم تفهم شيئا مما قرأته.   قالت انها تحب الشعر الحديث لكنها لا تفهمه ، تشعر وكأنه مستغلق على فهمها، وكأن صوره تدور في عالم آخر لم تزره. قلت انه ربما آن الاوان لأشرح لها صدرها وأنزل عنها وزرها. خذي البلندر يا اماه، قلت لها. ضعي فيه بعض القلق وبعض الحزن وبعض الفرح وبعض الذكريات واحلام وصور من هنا وهناك، ورتابة وضجر وفكرتك عن الحياة ورايك بكل ما فعلتيه وتفعلينه وستفعلينه بالعمر الذي منحك إياه الله في هذه الحياة القصيرة، وضعي لهوا وسحرا وشقاء وضحكا، ثم إخلطيها كلها في البلندر، ثم خذي الاسانس من هذا الخليط. هذا الاسانس هو قصيدة النثر. ابتسمت حينها وقالت بينما تتأهب لتحضير كوب عصير في بلندرها الحقيقي. حتى هذه القصيدة لم افهمها.   أفهم أن الامهات لا يفهمن قصائد ابناءهن الحديثة والتي في اغلبها سوريالية، فهن يستغربن بقاءنا كل هذا الوقت اما شاشة الكمبيوتر. على الفايسبوك؟ وماذا يعني الفايسبوك؟ يرحن يسألن محتارات. وما الذي يعجبكم في كل هذا العنف في الافلام الاجنبية، ولماذا لا تتوقفون عن التكلم عبر الهاتف وارسال الرسائل، يتساءلن على الدوام. وهذا حقهن، ولكن حقنا ايضا ان نشرح لهن ولكل من لم يستسغ قصيدة النثر الى اليوم بأننا نحتاج الى التعبير عن كل ما يعترينا بواسطة الشعر وبالطريقة التي نريدها. أنا لا ارسم، انا اكتب الشعر. انا لا أعزف الموسيقى. انا اكتب الشعر. انا لا أنحت ولا ارقص ولا احترف لعبة رياضية ما. لكنني أكتب الشعر. بهذه الوسيلة أقول ما يدور في خاطري. هذا ما علمني إياه جبران خليل جبران وأدونيس وأنسي الحاج ويوسف الخال ومحمد الماغوط ونازك الملائكة وبدر شاكر السياب وعباس بيضون وبول شاوول ويوسف بزي ويحيي جابر وفادي بو خليل وغسان جواد وناظم السيد، وغيرهم كثيرين ممن احترفوا إرسال همّ الحياة والوجود على الورق كتابة. علموني جميعهم ان أقول ما اريد قوله بواسطة الشعر. هيا أهذي، راحوا يصرخون جميعا. أطلق لمخيلتك العنان، أطرد كل شياطين الخجل من القول. دع قريحتك تاخذك الى عوالم الكلمات والصور والقول. أفهم الامهات حين تعجبهن لوحة او منحوتة او عرضا راقصا ولكن لا تعجبهن قصيدة منثورة، فهذه ما زالت بعد مرور أكثر من نصف قرن على انطلاقتها في بلادنا وكأنها طلسم، حكر على جماعة صغيرة ممن يكتبونها ويقرأونها. حتى بات يقال ان الشعر الحديث هو فن النخبة. لهذا ضحكت أمي حين أخبرتها انني تمكنت من بيع وتوزيع أقل من 150 نسخة من مجموعتي."

APOCRYPHA - قصيدة لكل مشارك ومشاركة

أسعد ذبيـان

شكراً لجمعية مجتمع بديل بشخص القيم عليها الشاعر أنجل البعيني، الشكر للشاعر الرائع سليم علاء الدين – عضو اللجنة التحكيمية والممثل الغني عن الوصف، شكراً لريتا أبو صالح وصوتها الخلاب، شكراً لوزارة الثقافة ومبادرة “مأدبة ربيع الشعراء”، شكراً لحيدر صفار، والممثلين المشاركين في المسرحية الشعرية، شكراً للمحاضرين وعلى رأسهم الشاعر فيديل سبيتي.. كان السبت الماضي عيدا حقيقيا، وفي التفاصيل…:

برعاية وحضور ممثل عن معالي وزير الثقافة الأستاذ سليم وردة نظمت جمعيّة مجتمع بديل بالتعاون مع وزارة الثقافة ضمن فعاليّات بيروت عاصمة عالميّة للكتاب 2009 “مأدبة ربيع الشعراء” وهي تحيّة من زحلة الشعر إلى بيروت الكتاب. تم خلال الإحتفال إفتتاح معرض دواوين الشعراء الشباب وإطلاق حفل توقيع كتاب APOCRYPHA الذي شارك فيه 30 شاعر وشاعرة من لبنان والذي ضم أعمالاً فنيّة لـ حيدر صفّار وموسيقيّة لـ يوحنا جحا؛ حتى الساعة التاسعة. ثمّ كانت ندوة حول الشباب والشعر والكتاب: كلمة مع المحاضرين: الشاعر فيدال سبيتي ؛ د. عفيف عثمان ؛ أ. فايز معلوف والشاعر أنجلو البعيني الذي قدم الحفل وأدار النقاش.

تلاها توزيع جائزتي أفضل ديوان(أسعد ذبيان)  وأفضل قصيدة (روجيه العوطة)، وكان اللافت ختام الحفل في مسرحة شعريّة رائعة أدّاها الممثّل سليم علاء الدين (إلقاء تعبيري)، وزينتها ريتا أبو صالح (غناء مزاجي)، والعازف مصطفى نمير (كلارينت)؛ كما تضمنت لوحات راقصة من تنفيذ وإعداد شانتال رابيه

 برعاية وحضور معالي وزير الثقافة الأستاذ سليم وردة نظمت جمعيّة مجتمع بديل بالتعاون مع وزارة الثقافة ضمن فعاليّات بيروت عاصمة عالميّة للكتاب 2009 "مأدبة ربيع الشعراء" وهي تحيّة من زحلة الشعر إلى بيروت الكتاب. تم خلال الإحتفال إفتتاح معرض دواوين الشعراء الشباب وإطلاق حفل توقيع كتاب APOCRYPHA الذي شارك فيه 30 شاعر وشاعرة من لبنان والذي ضم أعمالاً فنيّة لـ حيدر صفّار وموسيقيّة لـ يوحنا جحا؛ حتى الساعة التاسعة. ثمّ كانت ندوة حول الشباب والشعر والكتاب: كلمة مع المحاضرين: الشاعر فيدال سبيتي ؛ د. عفيف عثمان ؛ أ. فايز معلوف والشاعر أنجلو البعيني الذي قدم الحفل وأدار النقاش. تلاها توزيع جائزتي أفضل ديوان (أسعد ذبيان)  وأفضل قصيدة (روني عقيقي)، وكان اللافت ختام الحفل في مسرحة شعريّة رائعة أدّاها الممثّل سليم علاء الدين (إلقاء تعبيري)، وزينتها ريتا أبو صالح (غناء مزاجي)، والعازف مصطفى نمير (كلارينت)؛ كما تضمنت لوحات راقصة من تنفيذ وإعداد شانتال رابيه.  ومما جاء في كلمة أنجلو البعيني: " أصحاب المعالي والسيادة والنيافة... للشعر ملكوت وفي حضرته طقوسٌ.. الشعر يعرفكم بأسمائكم.. قبل أن ولدتم؛ الشعر لا يعرفنا إلاّ بأسمائنا.. لذا اعذريني أيّتها الآذان التي جبلت صمتاً لتحتفل الكلمة بدندناتها، اعذريني إن سرقت من وجهك النسيان وألبستك النسمة.   يحكى أن راعياً، ليس بالزمن البعيد، أتى مدينة فخرها شعر قد ذوى من كثرة ما تكلّموا عنها فيه. هناك، تحت صفصافها، بالقرب من نهر شطر دالية ما عادت تزهو بنبيذها، استكان. وحين غفى... هكذا أخبرتني، هي.. هي التي أخبرتني... حين غفى قدمت إليه على غفلة من حلم وأنبتت فيه حكاية كان يحملها النور العابر، ثم قالت له: إقرأ.. إقرأ.. واذهب إلى المدينة واخبر أهلها. ولما أستفاق الراعي.. حمل بنفسه ما قد أوحي إليه وذهب المدينة يخبر أهلها. وهناك في ساحة المدينة، كمصطفىً راح يتلو الرسالة: يا أهل المدينة، يا أهل الأنات والمرايا، اسمعوا ما يحمله النور في كفيّ، في البدء لما كانت الألوان، كان إنسان، هذا ما تعلموه، لكنّ أجدادكم لم يخبروكم بعد عمّا روته لي "هي".. يا أهل المدينة.. إنسان ما كان وحيداً.. لأن الروح الراقصة أبدعت قبله نوراً من نارٍ، وأسمته شاعراً، ولما طرد الجنة لقضمة من فاكهة الرؤيا، طردت الروح الراقصة الشاعر أيضاً، فهو زارع تلك الشجرة.. وحينها أمرت الروح بلعنتها: أنت أيها الشاعر بقافية تسجن كلماتك وبرويّ تأسر صورك لأنّك أطعمت إنسان سرّ خيالي وعلى لسانه وصمت الكلمات. ولما أنهى الرسول الرسالة.. كمصطفىً طرد وكمصطفىً نفض الغابر عن حزائه... ومشى! * يا أهل المدينة، ولو حطّمنا كلّ أصنام القصيدة كما اعتدتموها، أهل نحن آخر الشعراء؟! إنّنا لا نجيد الشعر إلاّ رقصاً، وسوف نرقص بشجاعة لأنّ "ألشجاعة تريد أن تضحك". بـ"الرقص وحده نستطيع أن نقرأ الرمز"، رمز الحياة وأعمقها غوراً، فـ"الرموز الحقّة هي أكبر من كلّ التأويلات". وكما فعل الرقص جريمة الجسد، تغتال به أقدامنا الأطر المقيّدة بحكم الطاعة للمكان والجاذبيّة، كذلك فعل القصيدة، لتتفجّر فضاءات خلق ساطع بالحريّة والإمكانات المستحيلة." أمّا فيديل سببيتي فقد كانت له هذه المداخلة في معرض النقاش حول قصيدة النثر: "حين أصدرت مجموعتي الشعرية الاولى قبل خمس سنوات، عدت فرحا بنسخة منها الى المنزل، استقبلتني امي عند الباب مهنئة، فبحسبها بت شاعرا منذ هذا اليوم. فقبل النشر في كتاب يكون الكاتب مجرد هاو. ولأنني شاب مهذب على ما اعتقد، أهديتها النسخة الاولى من المجموعة. ففرحت بغلافها الجميل وبقطعها الكبير على خلاف المجموعات الشعرية الأخرى التي تعرفها، ثم جلست تقرأ منها. حين انتهت من القراءة بعد وقت قليل، سألتها اذا ما أحبت ما كتبته وحملت نفسي على نشره، فقالت مبتسمة وعاطفة كثيرة تفيض من وجهها تجاه ابنها الشاعر الجديد، انها لم تفهم شيئا مما قرأته.   قالت انها تحب الشعر الحديث لكنها لا تفهمه ، تشعر وكأنه مستغلق على فهمها، وكأن صوره تدور في عالم آخر لم تزره. قلت انه ربما آن الاوان لأشرح لها صدرها وأنزل عنها وزرها. خذي البلندر يا اماه، قلت لها. ضعي فيه بعض القلق وبعض الحزن وبعض الفرح وبعض الذكريات واحلام وصور من هنا وهناك، ورتابة وضجر وفكرتك عن الحياة ورايك بكل ما فعلتيه وتفعلينه وستفعلينه بالعمر الذي منحك إياه الله في هذه الحياة القصيرة، وضعي لهوا وسحرا وشقاء وضحكا، ثم إخلطيها كلها في البلندر، ثم خذي الاسانس من هذا الخليط. هذا الاسانس هو قصيدة النثر. ابتسمت حينها وقالت بينما تتأهب لتحضير كوب عصير في بلندرها الحقيقي. حتى هذه القصيدة لم افهمها.   أفهم أن الامهات لا يفهمن قصائد ابناءهن الحديثة والتي في اغلبها سوريالية، فهن يستغربن بقاءنا كل هذا الوقت اما شاشة الكمبيوتر. على الفايسبوك؟ وماذا يعني الفايسبوك؟ يرحن يسألن محتارات. وما الذي يعجبكم في كل هذا العنف في الافلام الاجنبية، ولماذا لا تتوقفون عن التكلم عبر الهاتف وارسال الرسائل، يتساءلن على الدوام. وهذا حقهن، ولكن حقنا ايضا ان نشرح لهن ولكل من لم يستسغ قصيدة النثر الى اليوم بأننا نحتاج الى التعبير عن كل ما يعترينا بواسطة الشعر وبالطريقة التي نريدها. أنا لا ارسم، انا اكتب الشعر. انا لا أعزف الموسيقى. انا اكتب الشعر. انا لا أنحت ولا ارقص ولا احترف لعبة رياضية ما. لكنني أكتب الشعر. بهذه الوسيلة أقول ما يدور في خاطري. هذا ما علمني إياه جبران خليل جبران وأدونيس وأنسي الحاج ويوسف الخال ومحمد الماغوط ونازك الملائكة وبدر شاكر السياب وعباس بيضون وبول شاوول ويوسف بزي ويحيي جابر وفادي بو خليل وغسان جواد وناظم السيد، وغيرهم كثيرين ممن احترفوا إرسال همّ الحياة والوجود على الورق كتابة. علموني جميعهم ان أقول ما اريد قوله بواسطة الشعر. هيا أهذي، راحوا يصرخون جميعا. أطلق لمخيلتك العنان، أطرد كل شياطين الخجل من القول. دع قريحتك تاخذك الى عوالم الكلمات والصور والقول. أفهم الامهات حين تعجبهن لوحة او منحوتة او عرضا راقصا ولكن لا تعجبهن قصيدة منثورة، فهذه ما زالت بعد مرور أكثر من نصف قرن على انطلاقتها في بلادنا وكأنها طلسم، حكر على جماعة صغيرة ممن يكتبونها ويقرأونها. حتى بات يقال ان الشعر الحديث هو فن النخبة. لهذا ضحكت أمي حين أخبرتها انني تمكنت من بيع وتوزيع أقل من 150 نسخة من مجموعتي."

المحاضرين: الشاعر فيدال سبيتي ؛ د. عفيف عثمان ؛ أ. فايز معلوف والشاعر أنجلو البعيني

أسماء الشعراء والشاعرات المشاركين في كتاب مأدبة ربيع الشعراء

أسعد ذبيان – أسعد مشعلاني – ألان سلوم –  أنجلو البعيني – جيسيكا ملو – حرمون حميّة – حنان تابت – حيدر صفار – روجيه العوطة – روزين حمزو – ريتا باروتا – ريتا فريد – زاهر العريضي – سمير كساب – عاصم طبوش – علي السقا – علي زراقط – غسان شوربا – كفاح نصر – لما خليل – لين الهاشم – ماجد الأمين – ماريا صليبا – مازن مرعي – منير الحايك – نادي قماش – نعمان عواضة – هاني نعيم – يارا حركة – يحيى مولود


 برعاية وحضور معالي وزير الثقافة الأستاذ سليم وردة نظمت جمعيّة مجتمع بديل بالتعاون مع وزارة الثقافة ضمن فعاليّات بيروت عاصمة عالميّة للكتاب 2009 "مأدبة ربيع الشعراء" وهي تحيّة من زحلة الشعر إلى بيروت الكتاب. تم خلال الإحتفال إفتتاح معرض دواوين الشعراء الشباب وإطلاق حفل توقيع كتاب APOCRYPHA الذي شارك فيه 30 شاعر وشاعرة من لبنان والذي ضم أعمالاً فنيّة لـ حيدر صفّار وموسيقيّة لـ يوحنا جحا؛ حتى الساعة التاسعة. ثمّ كانت ندوة حول الشباب والشعر والكتاب: كلمة مع المحاضرين: الشاعر فيدال سبيتي ؛ د. عفيف عثمان ؛ أ. فايز معلوف والشاعر أنجلو البعيني الذي قدم الحفل وأدار النقاش. تلاها توزيع جائزتي أفضل ديوان (أسعد ذبيان)  وأفضل قصيدة (روني عقيقي)، وكان اللافت ختام الحفل في مسرحة شعريّة رائعة أدّاها الممثّل سليم علاء الدين (إلقاء تعبيري)، وزينتها ريتا أبو صالح (غناء مزاجي)، والعازف مصطفى نمير (كلارينت)؛ كما تضمنت لوحات راقصة من تنفيذ وإعداد شانتال رابيه.  ومما جاء في كلمة أنجلو البعيني: " أصحاب المعالي والسيادة والنيافة... للشعر ملكوت وفي حضرته طقوسٌ.. الشعر يعرفكم بأسمائكم.. قبل أن ولدتم؛ الشعر لا يعرفنا إلاّ بأسمائنا.. لذا اعذريني أيّتها الآذان التي جبلت صمتاً لتحتفل الكلمة بدندناتها، اعذريني إن سرقت من وجهك النسيان وألبستك النسمة.   يحكى أن راعياً، ليس بالزمن البعيد، أتى مدينة فخرها شعر قد ذوى من كثرة ما تكلّموا عنها فيه. هناك، تحت صفصافها، بالقرب من نهر شطر دالية ما عادت تزهو بنبيذها، استكان. وحين غفى... هكذا أخبرتني، هي.. هي التي أخبرتني... حين غفى قدمت إليه على غفلة من حلم وأنبتت فيه حكاية كان يحملها النور العابر، ثم قالت له: إقرأ.. إقرأ.. واذهب إلى المدينة واخبر أهلها. ولما أستفاق الراعي.. حمل بنفسه ما قد أوحي إليه وذهب المدينة يخبر أهلها. وهناك في ساحة المدينة، كمصطفىً راح يتلو الرسالة: يا أهل المدينة، يا أهل الأنات والمرايا، اسمعوا ما يحمله النور في كفيّ، في البدء لما كانت الألوان، كان إنسان، هذا ما تعلموه، لكنّ أجدادكم لم يخبروكم بعد عمّا روته لي "هي".. يا أهل المدينة.. إنسان ما كان وحيداً.. لأن الروح الراقصة أبدعت قبله نوراً من نارٍ، وأسمته شاعراً، ولما طرد الجنة لقضمة من فاكهة الرؤيا، طردت الروح الراقصة الشاعر أيضاً، فهو زارع تلك الشجرة.. وحينها أمرت الروح بلعنتها: أنت أيها الشاعر بقافية تسجن كلماتك وبرويّ تأسر صورك لأنّك أطعمت إنسان سرّ خيالي وعلى لسانه وصمت الكلمات. ولما أنهى الرسول الرسالة.. كمصطفىً طرد وكمصطفىً نفض الغابر عن حزائه... ومشى! * يا أهل المدينة، ولو حطّمنا كلّ أصنام القصيدة كما اعتدتموها، أهل نحن آخر الشعراء؟! إنّنا لا نجيد الشعر إلاّ رقصاً، وسوف نرقص بشجاعة لأنّ "ألشجاعة تريد أن تضحك". بـ"الرقص وحده نستطيع أن نقرأ الرمز"، رمز الحياة وأعمقها غوراً، فـ"الرموز الحقّة هي أكبر من كلّ التأويلات". وكما فعل الرقص جريمة الجسد، تغتال به أقدامنا الأطر المقيّدة بحكم الطاعة للمكان والجاذبيّة، كذلك فعل القصيدة، لتتفجّر فضاءات خلق ساطع بالحريّة والإمكانات المستحيلة." أمّا فيديل سببيتي فقد كانت له هذه المداخلة في معرض النقاش حول قصيدة النثر: "حين أصدرت مجموعتي الشعرية الاولى قبل خمس سنوات، عدت فرحا بنسخة منها الى المنزل، استقبلتني امي عند الباب مهنئة، فبحسبها بت شاعرا منذ هذا اليوم. فقبل النشر في كتاب يكون الكاتب مجرد هاو. ولأنني شاب مهذب على ما اعتقد، أهديتها النسخة الاولى من المجموعة. ففرحت بغلافها الجميل وبقطعها الكبير على خلاف المجموعات الشعرية الأخرى التي تعرفها، ثم جلست تقرأ منها. حين انتهت من القراءة بعد وقت قليل، سألتها اذا ما أحبت ما كتبته وحملت نفسي على نشره، فقالت مبتسمة وعاطفة كثيرة تفيض من وجهها تجاه ابنها الشاعر الجديد، انها لم تفهم شيئا مما قرأته.   قالت انها تحب الشعر الحديث لكنها لا تفهمه ، تشعر وكأنه مستغلق على فهمها، وكأن صوره تدور في عالم آخر لم تزره. قلت انه ربما آن الاوان لأشرح لها صدرها وأنزل عنها وزرها. خذي البلندر يا اماه، قلت لها. ضعي فيه بعض القلق وبعض الحزن وبعض الفرح وبعض الذكريات واحلام وصور من هنا وهناك، ورتابة وضجر وفكرتك عن الحياة ورايك بكل ما فعلتيه وتفعلينه وستفعلينه بالعمر الذي منحك إياه الله في هذه الحياة القصيرة، وضعي لهوا وسحرا وشقاء وضحكا، ثم إخلطيها كلها في البلندر، ثم خذي الاسانس من هذا الخليط. هذا الاسانس هو قصيدة النثر. ابتسمت حينها وقالت بينما تتأهب لتحضير كوب عصير في بلندرها الحقيقي. حتى هذه القصيدة لم افهمها.   أفهم أن الامهات لا يفهمن قصائد ابناءهن الحديثة والتي في اغلبها سوريالية، فهن يستغربن بقاءنا كل هذا الوقت اما شاشة الكمبيوتر. على الفايسبوك؟ وماذا يعني الفايسبوك؟ يرحن يسألن محتارات. وما الذي يعجبكم في كل هذا العنف في الافلام الاجنبية، ولماذا لا تتوقفون عن التكلم عبر الهاتف وارسال الرسائل، يتساءلن على الدوام. وهذا حقهن، ولكن حقنا ايضا ان نشرح لهن ولكل من لم يستسغ قصيدة النثر الى اليوم بأننا نحتاج الى التعبير عن كل ما يعترينا بواسطة الشعر وبالطريقة التي نريدها. أنا لا ارسم، انا اكتب الشعر. انا لا أعزف الموسيقى. انا اكتب الشعر. انا لا أنحت ولا ارقص ولا احترف لعبة رياضية ما. لكنني أكتب الشعر. بهذه الوسيلة أقول ما يدور في خاطري. هذا ما علمني إياه جبران خليل جبران وأدونيس وأنسي الحاج ويوسف الخال ومحمد الماغوط ونازك الملائكة وبدر شاكر السياب وعباس بيضون وبول شاوول ويوسف بزي ويحيي جابر وفادي بو خليل وغسان جواد وناظم السيد، وغيرهم كثيرين ممن احترفوا إرسال همّ الحياة والوجود على الورق كتابة. علموني جميعهم ان أقول ما اريد قوله بواسطة الشعر. هيا أهذي، راحوا يصرخون جميعا. أطلق لمخيلتك العنان، أطرد كل شياطين الخجل من القول. دع قريحتك تاخذك الى عوالم الكلمات والصور والقول. أفهم الامهات حين تعجبهن لوحة او منحوتة او عرضا راقصا ولكن لا تعجبهن قصيدة منثورة، فهذه ما زالت بعد مرور أكثر من نصف قرن على انطلاقتها في بلادنا وكأنها طلسم، حكر على جماعة صغيرة ممن يكتبونها ويقرأونها. حتى بات يقال ان الشعر الحديث هو فن النخبة. لهذا ضحكت أمي حين أخبرتها انني تمكنت من بيع وتوزيع أقل من 150 نسخة من مجموعتي."

لأول مرة أشعر أن جنيني ولد - شكراً لريتا أبو صالح على غنائها الجميل

ومما جاء في كلمة الشاعر أنجلو البعيني:

” أصحاب المعالي والسيادة والنيافة… للشعر ملكوت وفي حضرته طقوسٌ.. الشعر يعرفكم بأسمائكم.. قبل أن ولدتم؛ الشعر لا يعرفنا إلاّ بأسمائنا.. لذا اعذريني أيّتها الآذان التي جبلت صمتاً لتحتفل الكلمة بدندناتها، اعذريني إن سرقت من وجهك النسيان وألبستك النسمة.

يحكى أن راعياً، ليس بالزمن البعيد، أتى مدينة فخرها شعر قد ذوى من كثرة ما تكلّموا عنها فيه. هناك، تحت صفصافها، بالقرب من نهر شطر دالية ما عادت تزهو بنبيذها، استكان. وحين غفى… هكذا أخبرتني، هي.. هي التي أخبرتني… حين غفى قدمت إليه على غفلة من حلم وأنبتت فيه حكاية كان يحملها النور العابر، ثم قالت له: إقرأ.. إقرأ.. واذهب إلى المدينة واخبر أهلها.

ولما أستفاق الراعي.. حمل بنفسه ما قد أوحي إليه وذهب المدينة يخبر أهلها. وهناك في ساحة المدينة، كمصطفىً راح يتلو الرسالة: يا أهل المدينة، يا أهل الأنات والمرايا، اسمعوا ما يحمله النور في كفيّ، في البدء لما كانت الألوان، كان إنسان، هذا ما تعلموه، لكنّ أجدادكم لم يخبروكم بعد عمّا روته لي “هي”..

يا أهل المدينة.. إنسان ما كان وحيداً.. لأن الروح الراقصة أبدعت قبله نوراً من نارٍ، وأسمته شاعراً، ولما طرد الجنة لقضمة من فاكهة الرؤيا، طردت الروح الراقصة الشاعر أيضاً، فهو زارع تلك الشجرة.. وحينها أمرت الروح بلعنتها: أنت أيها الشاعر بقافية تسجن كلماتك وبرويّ تأسر صورك لأنّك أطعمت إنسان سرّ خيالي وعلى لسانه وصمت الكلمات.

ولما أنهى الرسول الرسالة.. كمصطفىً طرد وكمصطفىً نفض الغابر عن حزائه… ومشى!

*

يا أهل المدينة،

ولو حطّمنا كلّ أصنام القصيدة كما اعتدتموها، أهل نحن آخر الشعراء؟! إنّنا لا نجيد الشعر إلاّ رقصاً، وسوف نرقص بشجاعة لأنّ “ألشجاعة تريد أن تضحك”. بـ”الرقص وحده نستطيع أن نقرأ الرمز”، رمز الحياة وأعمقها غوراً، فـ”الرموز الحقّة هي أكبر من كلّ التأويلات”. وكما فعل الرقص جريمة الجسد، تغتال به أقدامنا الأطر المقيّدة بحكم الطاعة للمكان والجاذبيّة، كذلك فعل القصيدة، لتتفجّر فضاءات خلق ساطع بالحريّة والإمكانات المستحيلة.”

 برعاية وحضور معالي وزير الثقافة الأستاذ سليم وردة نظمت جمعيّة مجتمع بديل بالتعاون مع وزارة الثقافة ضمن فعاليّات بيروت عاصمة عالميّة للكتاب 2009 "مأدبة ربيع الشعراء" وهي تحيّة من زحلة الشعر إلى بيروت الكتاب. تم خلال الإحتفال إفتتاح معرض دواوين الشعراء الشباب وإطلاق حفل توقيع كتاب APOCRYPHA الذي شارك فيه 30 شاعر وشاعرة من لبنان والذي ضم أعمالاً فنيّة لـ حيدر صفّار وموسيقيّة لـ يوحنا جحا؛ حتى الساعة التاسعة. ثمّ كانت ندوة حول الشباب والشعر والكتاب: كلمة مع المحاضرين: الشاعر فيدال سبيتي ؛ د. عفيف عثمان ؛ أ. فايز معلوف والشاعر أنجلو البعيني الذي قدم الحفل وأدار النقاش. تلاها توزيع جائزتي أفضل ديوان (أسعد ذبيان)  وأفضل قصيدة (روني عقيقي)، وكان اللافت ختام الحفل في مسرحة شعريّة رائعة أدّاها الممثّل سليم علاء الدين (إلقاء تعبيري)، وزينتها ريتا أبو صالح (غناء مزاجي)، والعازف مصطفى نمير (كلارينت)؛ كما تضمنت لوحات راقصة من تنفيذ وإعداد شانتال رابيه.  ومما جاء في كلمة أنجلو البعيني: " أصحاب المعالي والسيادة والنيافة... للشعر ملكوت وفي حضرته طقوسٌ.. الشعر يعرفكم بأسمائكم.. قبل أن ولدتم؛ الشعر لا يعرفنا إلاّ بأسمائنا.. لذا اعذريني أيّتها الآذان التي جبلت صمتاً لتحتفل الكلمة بدندناتها، اعذريني إن سرقت من وجهك النسيان وألبستك النسمة.   يحكى أن راعياً، ليس بالزمن البعيد، أتى مدينة فخرها شعر قد ذوى من كثرة ما تكلّموا عنها فيه. هناك، تحت صفصافها، بالقرب من نهر شطر دالية ما عادت تزهو بنبيذها، استكان. وحين غفى... هكذا أخبرتني، هي.. هي التي أخبرتني... حين غفى قدمت إليه على غفلة من حلم وأنبتت فيه حكاية كان يحملها النور العابر، ثم قالت له: إقرأ.. إقرأ.. واذهب إلى المدينة واخبر أهلها. ولما أستفاق الراعي.. حمل بنفسه ما قد أوحي إليه وذهب المدينة يخبر أهلها. وهناك في ساحة المدينة، كمصطفىً راح يتلو الرسالة: يا أهل المدينة، يا أهل الأنات والمرايا، اسمعوا ما يحمله النور في كفيّ، في البدء لما كانت الألوان، كان إنسان، هذا ما تعلموه، لكنّ أجدادكم لم يخبروكم بعد عمّا روته لي "هي".. يا أهل المدينة.. إنسان ما كان وحيداً.. لأن الروح الراقصة أبدعت قبله نوراً من نارٍ، وأسمته شاعراً، ولما طرد الجنة لقضمة من فاكهة الرؤيا، طردت الروح الراقصة الشاعر أيضاً، فهو زارع تلك الشجرة.. وحينها أمرت الروح بلعنتها: أنت أيها الشاعر بقافية تسجن كلماتك وبرويّ تأسر صورك لأنّك أطعمت إنسان سرّ خيالي وعلى لسانه وصمت الكلمات. ولما أنهى الرسول الرسالة.. كمصطفىً طرد وكمصطفىً نفض الغابر عن حزائه... ومشى! * يا أهل المدينة، ولو حطّمنا كلّ أصنام القصيدة كما اعتدتموها، أهل نحن آخر الشعراء؟! إنّنا لا نجيد الشعر إلاّ رقصاً، وسوف نرقص بشجاعة لأنّ "ألشجاعة تريد أن تضحك". بـ"الرقص وحده نستطيع أن نقرأ الرمز"، رمز الحياة وأعمقها غوراً، فـ"الرموز الحقّة هي أكبر من كلّ التأويلات". وكما فعل الرقص جريمة الجسد، تغتال به أقدامنا الأطر المقيّدة بحكم الطاعة للمكان والجاذبيّة، كذلك فعل القصيدة، لتتفجّر فضاءات خلق ساطع بالحريّة والإمكانات المستحيلة." أمّا فيديل سببيتي فقد كانت له هذه المداخلة في معرض النقاش حول قصيدة النثر: "حين أصدرت مجموعتي الشعرية الاولى قبل خمس سنوات، عدت فرحا بنسخة منها الى المنزل، استقبلتني امي عند الباب مهنئة، فبحسبها بت شاعرا منذ هذا اليوم. فقبل النشر في كتاب يكون الكاتب مجرد هاو. ولأنني شاب مهذب على ما اعتقد، أهديتها النسخة الاولى من المجموعة. ففرحت بغلافها الجميل وبقطعها الكبير على خلاف المجموعات الشعرية الأخرى التي تعرفها، ثم جلست تقرأ منها. حين انتهت من القراءة بعد وقت قليل، سألتها اذا ما أحبت ما كتبته وحملت نفسي على نشره، فقالت مبتسمة وعاطفة كثيرة تفيض من وجهها تجاه ابنها الشاعر الجديد، انها لم تفهم شيئا مما قرأته.   قالت انها تحب الشعر الحديث لكنها لا تفهمه ، تشعر وكأنه مستغلق على فهمها، وكأن صوره تدور في عالم آخر لم تزره. قلت انه ربما آن الاوان لأشرح لها صدرها وأنزل عنها وزرها. خذي البلندر يا اماه، قلت لها. ضعي فيه بعض القلق وبعض الحزن وبعض الفرح وبعض الذكريات واحلام وصور من هنا وهناك، ورتابة وضجر وفكرتك عن الحياة ورايك بكل ما فعلتيه وتفعلينه وستفعلينه بالعمر الذي منحك إياه الله في هذه الحياة القصيرة، وضعي لهوا وسحرا وشقاء وضحكا، ثم إخلطيها كلها في البلندر، ثم خذي الاسانس من هذا الخليط. هذا الاسانس هو قصيدة النثر. ابتسمت حينها وقالت بينما تتأهب لتحضير كوب عصير في بلندرها الحقيقي. حتى هذه القصيدة لم افهمها.   أفهم أن الامهات لا يفهمن قصائد ابناءهن الحديثة والتي في اغلبها سوريالية، فهن يستغربن بقاءنا كل هذا الوقت اما شاشة الكمبيوتر. على الفايسبوك؟ وماذا يعني الفايسبوك؟ يرحن يسألن محتارات. وما الذي يعجبكم في كل هذا العنف في الافلام الاجنبية، ولماذا لا تتوقفون عن التكلم عبر الهاتف وارسال الرسائل، يتساءلن على الدوام. وهذا حقهن، ولكن حقنا ايضا ان نشرح لهن ولكل من لم يستسغ قصيدة النثر الى اليوم بأننا نحتاج الى التعبير عن كل ما يعترينا بواسطة الشعر وبالطريقة التي نريدها. أنا لا ارسم، انا اكتب الشعر. انا لا أعزف الموسيقى. انا اكتب الشعر. انا لا أنحت ولا ارقص ولا احترف لعبة رياضية ما. لكنني أكتب الشعر. بهذه الوسيلة أقول ما يدور في خاطري. هذا ما علمني إياه جبران خليل جبران وأدونيس وأنسي الحاج ويوسف الخال ومحمد الماغوط ونازك الملائكة وبدر شاكر السياب وعباس بيضون وبول شاوول ويوسف بزي ويحيي جابر وفادي بو خليل وغسان جواد وناظم السيد، وغيرهم كثيرين ممن احترفوا إرسال همّ الحياة والوجود على الورق كتابة. علموني جميعهم ان أقول ما اريد قوله بواسطة الشعر. هيا أهذي، راحوا يصرخون جميعا. أطلق لمخيلتك العنان، أطرد كل شياطين الخجل من القول. دع قريحتك تاخذك الى عوالم الكلمات والصور والقول. أفهم الامهات حين تعجبهن لوحة او منحوتة او عرضا راقصا ولكن لا تعجبهن قصيدة منثورة، فهذه ما زالت بعد مرور أكثر من نصف قرن على انطلاقتها في بلادنا وكأنها طلسم، حكر على جماعة صغيرة ممن يكتبونها ويقرأونها. حتى بات يقال ان الشعر الحديث هو فن النخبة. لهذا ضحكت أمي حين أخبرتها انني تمكنت من بيع وتوزيع أقل من 150 نسخة من مجموعتي."

جزء من معرض الكتب - اختاري أنت العنوان من بينهم

أمّا الشاعر والصحافي فيديل سببيتي فقد كانت له هذه المداخلة في معرض النقاش حول قصيدة النثر:

“حين أصدرت مجموعتي الشعرية الاولى قبل خمس سنوات، عدت فرحا بنسخة منها الى المنزل، استقبلتني امي عند الباب مهنئة، فبحسبها بت شاعرا منذ هذا اليوم. فقبل النشر في كتاب يكون الكاتب مجرد هاو. ولأنني شاب مهذب على ما اعتقد، أهديتها النسخة الاولى من المجموعة. ففرحت بغلافها الجميل وبقطعها الكبير على خلاف المجموعات الشعرية الأخرى التي تعرفها، ثم جلست تقرأ منها. حين انتهت من القراءة بعد وقت قليل، سألتها اذا ما أحبت ما كتبته وحملت نفسي على نشره، فقالت مبتسمة وعاطفة كثيرة تفيض من وجهها تجاه ابنها الشاعر الجديد، انها لم تفهم شيئا مما قرأته.

قالت انها تحب الشعر الحديث لكنها لا تفهمه ، تشعر وكأنه مستغلق على فهمها، وكأن صوره تدور في عالم آخر لم تزره. قلت انه ربما آن الاوان لأشرح لها صدرها وأنزل عنها وزرها. خذي البلندر يا اماه، قلت لها. ضعي فيه بعض القلق وبعض الحزن وبعض الفرح وبعض الذكريات واحلام وصور من هنا وهناك، ورتابة وضجر وفكرتك عن الحياة ورايك بكل ما فعلتيه وتفعلينه وستفعلينه بالعمر الذي منحك إياه الله في هذه الحياة القصيرة، وضعي لهوا وسحرا وشقاء وضحكا، ثم إخلطيها كلها في البلندر، ثم خذي الاسانس من هذا الخليط. هذا الاسانس هو قصيدة النثر. ابتسمت حينها وقالت بينما تتأهب لتحضير كوب عصير في بلندرها الحقيقي. حتى هذه القصيدة لم افهمها.

أفهم أن الامهات لا يفهمن قصائد ابناءهن الحديثة والتي في اغلبها سوريالية، فهن يستغربن بقاءنا كل هذا الوقت اما شاشة الكمبيوتر. على الفايسبوك؟ وماذا يعني الفايسبوك؟ يرحن يسألن محتارات. وما الذي يعجبكم في كل هذا العنف في الافلام الاجنبية، ولماذا لا تتوقفون عن التكلم عبر الهاتف وارسال الرسائل، يتساءلن على الدوام. وهذا حقهن، ولكن حقنا ايضا ان نشرح لهن ولكل من لم يستسغ قصيدة النثر الى اليوم بأننا نحتاج الى التعبير عن كل ما يعترينا بواسطة الشعر وبالطريقة التي نريدها. أنا لا ارسم، انا اكتب الشعر. انا لا أعزف الموسيقى. انا اكتب الشعر. انا لا أنحت ولا ارقص ولا احترف لعبة رياضية ما. لكنني أكتب الشعر. بهذه الوسيلة أقول ما يدور في خاطري. هذا ما علمني إياه جبران خليل جبران وأدونيس وأنسي الحاج ويوسف الخال ومحمد الماغوط ونازك الملائكة وبدر شاكر السياب وعباس بيضون وبول شاوول ويوسف بزي ويحيي جابر وفادي بو خليل وغسان جواد وناظم السيد، وغيرهم كثيرين ممن احترفوا إرسال همّ الحياة والوجود على الورق كتابة. علموني جميعهم ان أقول ما اريد قوله بواسطة الشعر. هيا أهذي، راحوا يصرخون جميعا. أطلق لمخيلتك العنان، أطرد كل شياطين الخجل من القول. دع قريحتك تاخذك الى عوالم الكلمات والصور والقول. أفهم الامهات حين تعجبهن لوحة او منحوتة او عرضا راقصا ولكن لا تعجبهن قصيدة منثورة، فهذه ما زالت بعد مرور أكثر من نصف قرن على انطلاقتها في بلادنا وكأنها طلسم، حكر على جماعة صغيرة ممن يكتبونها ويقرأونها. حتى بات يقال ان الشعر الحديث هو فن النخبة. لهذا ضحكت أمي حين أخبرتها انني تمكنت من بيع وتوزيع أقل من 150 نسخة من مجموعتي.”

One thought on “جائزة ديوان مأدبة ربيع الشعراء: شكرا لكم

  1. تنبيه: Tweets that mention جائزة ديوان مأدبة ربيع الشعراء: شكرا لكم « خربشات بيروتية -- Topsy.com

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s