بين بول شاوول ويحيى جابر: من حضر ومن غاب


بين بول شاوول ويحيى جابر: من حضر ومن غاب أسعد ذبيـان يجمع بين بول شاوول ويحيى جابر مسرحٌ فاض بزواره بعد أيام من القحط والجفاف، وخشبة عمرها عشرات السنين وقف عليها عباقرة وشعراء ومجانين. يجمع بين الرجلين تتويجٌ لمسيرة، ووفاءٌ من الجمهور، وترقّب يليه تلهّف يتبعه تحفّز فشوقٌ لمعرفة الكيف: كيف تصنع من القصيدة مسرحية. إستعان شاوول بجواد الأسدي، فيما قرر جابر أن يحضر "الصحارات". يجمع بين الشاعرين موقعٌ إلكترونيّ يهزآن فيه، وجريدتين يعلنن فيها عن مواقفهما، وبرامج تلفيزيونيّة تنافست لى تقديمهما للمشاهد كعلمين من أعلام الثقافة اللبنانية المعاصرة. يجمع بين بول شاوول ويحيى جابر أسلوب متفلّت من العامود الكلاسيكي (كلا منهما على طريقته)، وكلمة "غولواز" في يم شعر الأول، "نسكافيه" خارجةً من إلقاء الثاني (يمكنهما أن يكملا معاً الساعة الأولى من الصباح). بين شاوول وجابر ذكرياتُ حرب أهليّة وتاريخ مع النضال الأدبي، وبين عرضهما المسرحي على خشابات بابل في الحمراء أيضاً فاصل زمني قدره ثماني وأربعين ساعة من وقت المشاهدين. في عرض بول شاوول، موسيقى الكمان والبيانو والعود، وفي عرض يحيى جابر موسيقى "الطنجرة" و"الجريدة" الممزقة و"النبريش". حضرت المرأة في مونولوج بول في جسدها، بينما أحضرها يحيى رغم الغياب عندما جسّدها وحدّثها وأحبها وجفاها. حضرت في عرض شاوول مرايا تحوّلت لأكفان رسمت عليها حروف هذيان باللون الأحمر القاني، بينما حضرت ذكريات القبر عند يحيى وهذيان عقله وعيونه الحمراء. حضر شارع الحمراء برمته عند الرجلين، فبول مهووس بمقاهيه ونسائه ومسارحه، ويحيى يسخر من شعرائه الكلاسيكيين في الهورس شو، وينبش قبراً على مسارحه، ويبكي أمه في الجامعة الأميركيّة. حضر مغطس أرخميدس عند بول شاوول لكنه لم يسعفه ليكتشف التراجيديا اليونانية، ولكن يحيى إتقن سرد الإلياذة ولو غاب عن عرضه آلهة تنصره. حضر التمثيل عند الشاعرين، فأبدع كلا منهما على طريقته، وحضر الصوت وعلا الصراخ، وحضر دلو الماء الذي غسل به شاوول رأسه وقميصه ونصف المسرح خلفه، والذي عزف عليه ونفخ به الموسيقي الذي رافق يحيى. حضرت السيجارة وقدح النبيذ في مونولوج "دفتر سيجارة"، في حين كانت "البيرة" المكسرة على رؤوس الأواني لتجسّد صوت قذيفة المشروب الرسمي لـ "خذ الكتاب بقوة". حضرت الدمعة والإبتسامة عند الحاضرين في عرض يحيى جابر، في حين استطاع بول شاوول تسمير العيون والآذان عليه (يمكن أن تحسب إيجاباً أم سلباً). حضر زاهي وهبه حفل بول شاوول، في حين حضر الشعر حفل يحيى جابر. الجملة القاسية تبرر بأنّ المقاطع المليئة بالرموز حذفها الشاعر (شاوول) من نصه – كنت أتوقعه أن يتلو المقطع الذي تحكي به السيجارة عن نفسها بأنه انتقاها من بينهنّ جميعاً -. حضر المسرح الممتد نحو الناس عند بول ليقترب من الجماهير (خطوة ذكية) في حين استطاع يحيى أن يرتفع بالجمهور إلى المنصة. حضر النص والإلقاء الشعريين عند بول (ولو أنّه اختزل المقاطع الأدسم)، في حين حضر المحامي الشاعر المستشرس في الدفاع عن أسلوبه في القصيدة المعجونة بتعابير الاستعمال اليومي عند يحيى. حضرت الحياة بعد الموت وطعم الحياة وحب الحياة (ربما للتدخين أكثر) في عرض بول شاوول، في حين حضر موت الوالد والوالدة وعقدة أوديب وقتل الأم والحرب وموت الرجال وقتل العامود الكلاسيكي وإعدام الصور الشعرية والجامدة لدى الآخرين، ومع ذلك بقيت الحياة جميلة تستحق الكفاح عند يحيى. في المجمل عرضين جميلين، كلٌ من زاوية كأنهما سيجارة وكوب قهوة، يمكنك أن تتناول الإثنين ولك اختيار أيّهما أشهى. وبما إنني أفضل القهوة سأقول: حضر الجسد عند بول شاوول في حين حضرت الروح عند يحيى جابر.

بول شاوول

بين بول شاوول ويحيى جابر: من حضر ومن غاب أسعد ذبيـان يجمع بين بول شاوول ويحيى جابر مسرحٌ فاض بزواره بعد أيام من القحط والجفاف، وخشبة عمرها عشرات السنين وقف عليها عباقرة وشعراء ومجانين. يجمع بين الرجلين تتويجٌ لمسيرة، ووفاءٌ من الجمهور، وترقّب يليه تلهّف يتبعه تحفّز فشوقٌ لمعرفة الكيف: كيف تصنع من القصيدة مسرحية. إستعان شاوول بجواد الأسدي، فيما قرر جابر أن يحضر "الصحارات". يجمع بين الشاعرين موقعٌ إلكترونيّ يهزآن فيه، وجريدتين يعلنن فيها عن مواقفهما، وبرامج تلفيزيونيّة تنافست لى تقديمهما للمشاهد كعلمين من أعلام الثقافة اللبنانية المعاصرة. يجمع بين بول شاوول ويحيى جابر أسلوب متفلّت من العامود الكلاسيكي (كلا منهما على طريقته)، وكلمة "غولواز" في يم شعر الأول، "نسكافيه" خارجةً من إلقاء الثاني (يمكنهما أن يكملا معاً الساعة الأولى من الصباح). بين شاوول وجابر ذكرياتُ حرب أهليّة وتاريخ مع النضال الأدبي، وبين عرضهما المسرحي على خشابات بابل في الحمراء أيضاً فاصل زمني قدره ثماني وأربعين ساعة من وقت المشاهدين. في عرض بول شاوول، موسيقى الكمان والبيانو والعود، وفي عرض يحيى جابر موسيقى "الطنجرة" و"الجريدة" الممزقة و"النبريش". حضرت المرأة في مونولوج بول في جسدها، بينما أحضرها يحيى رغم الغياب عندما جسّدها وحدّثها وأحبها وجفاها. حضرت في عرض شاوول مرايا تحوّلت لأكفان رسمت عليها حروف هذيان باللون الأحمر القاني، بينما حضرت ذكريات القبر عند يحيى وهذيان عقله وعيونه الحمراء. حضر شارع الحمراء برمته عند الرجلين، فبول مهووس بمقاهيه ونسائه ومسارحه، ويحيى يسخر من شعرائه الكلاسيكيين في الهورس شو، وينبش قبراً على مسارحه، ويبكي أمه في الجامعة الأميركيّة. حضر مغطس أرخميدس عند بول شاوول لكنه لم يسعفه ليكتشف التراجيديا اليونانية، ولكن يحيى إتقن سرد الإلياذة ولو غاب عن عرضه آلهة تنصره. حضر التمثيل عند الشاعرين، فأبدع كلا منهما على طريقته، وحضر الصوت وعلا الصراخ، وحضر دلو الماء الذي غسل به شاوول رأسه وقميصه ونصف المسرح خلفه، والذي عزف عليه ونفخ به الموسيقي الذي رافق يحيى. حضرت السيجارة وقدح النبيذ في مونولوج "دفتر سيجارة"، في حين كانت "البيرة" المكسرة على رؤوس الأواني لتجسّد صوت قذيفة المشروب الرسمي لـ "خذ الكتاب بقوة". حضرت الدمعة والإبتسامة عند الحاضرين في عرض يحيى جابر، في حين استطاع بول شاوول تسمير العيون والآذان عليه (يمكن أن تحسب إيجاباً أم سلباً). حضر زاهي وهبه حفل بول شاوول، في حين حضر الشعر حفل يحيى جابر. الجملة القاسية تبرر بأنّ المقاطع المليئة بالرموز حذفها الشاعر (شاوول) من نصه – كنت أتوقعه أن يتلو المقطع الذي تحكي به السيجارة عن نفسها بأنه انتقاها من بينهنّ جميعاً -. حضر المسرح الممتد نحو الناس عند بول ليقترب من الجماهير (خطوة ذكية) في حين استطاع يحيى أن يرتفع بالجمهور إلى المنصة. حضر النص والإلقاء الشعريين عند بول (ولو أنّه اختزل المقاطع الأدسم)، في حين حضر المحامي الشاعر المستشرس في الدفاع عن أسلوبه في القصيدة المعجونة بتعابير الاستعمال اليومي عند يحيى. حضرت الحياة بعد الموت وطعم الحياة وحب الحياة (ربما للتدخين أكثر) في عرض بول شاوول، في حين حضر موت الوالد والوالدة وعقدة أوديب وقتل الأم والحرب وموت الرجال وقتل العامود الكلاسيكي وإعدام الصور الشعرية والجامدة لدى الآخرين، ومع ذلك بقيت الحياة جميلة تستحق الكفاح عند يحيى. في المجمل عرضين جميلين، كلٌ من زاوية كأنهما سيجارة وكوب قهوة، يمكنك أن تتناول الإثنين ولك اختيار أيّهما أشهى. وبما إنني أفضل القهوة سأقول: حضر الجسد عند بول شاوول في حين حضرت الروح عند يحيى جابر.

يحيى جابر

أسعد ذبيـان

يجمع بين بول شاوول ويحيى جابر مسرحٌ فاض بزواره بعد أيام من القحط والجفاف، وخشبة عمرها عشرات السنين وقف عليها عباقرة وشعراء ومجانين. يجمع بين الرجلين تتويجٌ لمسيرة، ووفاءٌ من الجمهور، وترقّب يليه تلهّف يتبعه تحفّز فشوقٌ لمعرفة الكيف: كيف تصنع من القصيدة مسرحية. إستعان شاوول بجواد الأسدي، فيما قرر جابر أن يحضر “الصحارات”. يجمع بين الشاعرين موقعٌ إلكترونيّ يهزآن فيه، وجريدتين يعلنن فيها عن مواقفهما، وبرامج تلفيزيونيّة تنافست لى تقديمهما للمشاهد كعلمين من أعلام الثقافة اللبنانية المعاصرة. يجمع بين بول شاوول ويحيى جابر أسلوب متفلّت من العامود الكلاسيكي (كلا منهما على طريقته)، وكلمة “غولواز” في يم شعر الأول، “نسكافيه” خارجةً من إلقاء الثاني (يمكنهما أن يكملا معاً الساعة الأولى من الصباح). بين شاوول وجابر ذكرياتُ حرب أهليّة وتاريخ مع النضال الأدبي، وبين عرضهما المسرحي على خشابات بابل في الحمراء أيضاً فاصل زمني قدره ثماني وأربعين ساعة من وقت المشاهدين.

في عرض بول شاوول، موسيقى الكمان والبيانو والعود، وفي عرض يحيى جابر موسيقى “الطنجرة” و”الجريدة” الممزقة و”النبريش”. حضرت المرأة في مونولوج بول في جسدها، بينما أحضرها يحيى رغم الغياب عندما جسّدها وحدّثها وأحبها وجفاها. حضرت في عرض شاوول مرايا تحوّلت لأكفان رسمت عليها حروف هذيان باللون الأحمر القاني، بينما حضرت ذكريات القبر عند يحيى وهذيان عقله وعيونه الحمراء. حضر شارع الحمراء برمته عند الرجلين، فبول مهووس بمقاهيه ونسائه ومسارحه، ويحيى يسخر من شعرائه الكلاسيكيين في الهورس شو، وينبش قبراً على مسارحه، ويبكي أمه في الجامعة الأميركيّة. حضر مغطس أرخميدس عند بول شاوول لكنه لم يسعفه ليكتشف التراجيديا اليونانية، ولكن يحيى إتقن سرد الإلياذة ولو غاب عن عرضه آلهة تنصره.

حضر التمثيل عند الشاعرين، فأبدع كلا منهما على طريقته، وحضر الصوت وعلا الصراخ، وحضر دلو الماء الذي غسل به شاوول رأسه وقميصه ونصف المسرح خلفه، والذي عزف عليه ونفخ به الموسيقي الذي رافق يحيى. حضرت السيجارة وقدح النبيذ في مونولوج “دفتر سيجارة”، في حين كانت “البيرة” المكسرة على رؤوس الأواني لتجسّد صوت قذيفة المشروب الرسمي لـ “خذ الكتاب بقوة”. حضرت الدمعة والإبتسامة عند الحاضرين في عرض يحيى جابر، في حين استطاع بول شاوول تسمير العيون والآذان عليه (يمكن أن تحسب إيجاباً أم سلباً). حضر زاهي وهبه حفل بول شاوول، في حين حضر الشعر حفل يحيى جابر. الجملة القاسية      تبرر بأنّ المقاطع المليئة بالرموز حذفها الشاعر (شاوول) من نصه – كنت أتوقعه أن يتلو المقطع الذي تحكي به السيجارة عن نفسها بأنه انتقاها من بينهنّ جميعاً -.

حضر المسرح الممتد نحو الناس عند بول ليقترب من الجماهير (خطوة ذكية) في حين استطاع يحيى أن يرتفع بالجمهور إلى المنصة. حضر النص والإلقاء الشعريين عند بول (ولو أنّه اختزل المقاطع الأدسم)، في حين حضر المحامي الشاعر المستشرس في الدفاع عن أسلوبه في القصيدة المعجونة بتعابير الاستعمال اليومي عند يحيى. حضرت الحياة بعد الموت وطعم الحياة وحب الحياة (ربما للتدخين أكثر) في عرض بول شاوول، في حين حضر موت الوالد والوالدة وعقدة أوديب وقتل الأم والحرب وموت الرجال وقتل العامود الكلاسيكي وإعدام الصور الشعرية والجامدة لدى الآخرين، ومع ذلك بقيت الحياة جميلة تستحق الكفاح عند يحيى. في المجمل عرضين جميلين، كلٌ من زاوية كأنهما سيجارة وكوب قهوة، يمكنك أن تتناول الإثنين ولك اختيار أيّهما أشهى. وبما إنني أفضل القهوة سأقول: حضر الجسد عند بول شاوول في حين حضرت الروح عند يحيى جابر.

تجدر الإشارة إلى أنني أحب شعر الرجلين (لا مواقفهما السياسية) ولكن الفارق في العرض المسرحي كان واضحاً

وأنّ بول شاوول لم يؤدي العمل بنفسه على الخشبة في حين فعل يحيى جابر ذلك ما أضاف بالطبع للعرض

4 thoughts on “بين بول شاوول ويحيى جابر: من حضر ومن غاب

  1. تنبيه: Tweets that mention بين بول شاوول ويحيى جابر: من حضر ومن غاب « خربشات بيروتية -- Topsy.com

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s