مهرجان الموسيقى: بيروت غنت.. بيروت جنت


http://www.flickr.com/photos/assaadth/sets/72157624207215563/

أسعد ذبيـان

جنت شوارع بيروت البارحة في عيد الموسيقى.. وسط البلد وساحات الشهداء والنجمة اشتاقت لهذا الجمع الغفير من الشباب اللبناني (ذلك أنّ معظم روادها من السواح في الآونة الأخيرة – أي منذ أسست سوليدير وارتكبت ما ارتكبت) الذي سرقته شوارع مثل الحمراء ومونو والجميزة. وفي تظاهرة فنية ندرت، إستطاعت الموسيقى أن تجمع اللبنانيين من مختلف مشاربهم السياسية ومن أغلب الشرائح الإجتماعية (ولو طغى في بعض الأحيان المقتدرين) متناسين انقساماتهم حول السياسة والمونديال ليرقصوا على أنغام موسيقى من شتى أنحاء العالم. ساحة الشهداء، وحديقة سمير قصير قرب جريدة النهار، والحمامات الرومانية الأثرية، وأسواق بيروت، وسينما البلد شبه المنهارة، وشارع الحمراء إضافة إلى ثلاث كنائس في وسط البلد، كانت المسرح لنشاطات الفن لأول (الموسيقى) ما بعد الثامنة مساءً. إنّه العام العاشر لهذه الإحتفالات في بيروت (في ما عدا العام 2007)، الذي توزع فيه عشرات الفنانين ليحيوا الأمسية حتى الفجر. بين المسافات الضئيلة التي تفصل بين أماكن العزف، توزع المارة يذرعون الطريق ذهاباً وإياباً، ذاك الذي يتكئ على صديقة بعد أن أتعبه الرقص، وتلك التي تتوقف مع رفيقاتها لتلتقط صورها خلفيتها جنون الناس، وأولئك الذين يسارعون إلى اللحاق بعرضٍ بدأ للتو. أكثر من خمسين عرضاً موسيقياً مدة الواحد تتراوح بين الخمسة وعشرين دقيقة والساعة، بالإضافة إلى عازفي الراب الذين افترشوا شوارع وسط المدينة بين المطاعم الفاخرة ليقدموا وصلاتهم.

بيروت غنت.. بيروت جنت! جنت شوارع بيروت البارحة في عيد الموسيقى.. وسط البلد وساحات الشعداء والنجمة اشتاقت لهذا الجمع الغفير من الشباب اللبناني (ذلك أنّ معظم روادها في الآونة الأخيرة – أي منذ أسست سوليدير وارتكبت ما ارتكبت) الذي سرقته شوارع مثل الحمراء ومونو والجميزة. وفي تظاهرة فنية ندرت، إستطاعت الموسيقى أن تجمع اللبنانيين من مختلف مشاربهم السياسية ومن أغلب الشرائح الإجتماعية (ولو طغى في بعض الأحيان المقتدرين) متناسين انقساماتهم حول السياسة والمونديال ليرقصوا على أنغام موسيقى من شتى أنحاء العالم. ساحة الشهداء، وحديقة سمير قصير قرب جريدة النهار، والحمامات الرومانية الأثرية، وأسواق بيروت، وسينما البلد شبه المنهارة، وشارع الحمراء إضافة إلى ثلاث كنائس في وسط البلد، كانت المسرح لنشاطات الفن لأول (الموسيقى) ما بعد الثامنة مساءً. إنّه العام العاشر لهذه الإحتفالات في بيروت (في ما عدا العام 2007)، الذي توزع فيه عشرات الفنانين ليحيوا الأمسية حتى الفجر. بين المسافات الضئيلة التي تفصل بين أماكن العزف، توزع المارة يذرعون الطريق ذهاباً وإياباً، ذاك الذي يتكئ على صديقة بعد أن أتعبه الرقص، وتلك التي تتوقف مع رفيقاتها لتلتقط صورها خلفيتها جنون الناس، وأولئك الذين يسارعون إلى اللحاق بعرضٍ بدأ للتو. أكثر من خمسين عرضاً موسيقياً مدة الواحد تتراوح بين الخمسة وعشرين دقيقة ساعة والساعة، بالإضافة إلى عازفي الراب الذين افترشوا شوارع وسط المدينة بين المطاعم الفاخرة ليقدموا وصلاتهم. البارحة، علت الأصوت والنغمات. كان الحديث كله مضبوط الإيقاع، لا نوتة تعلو على أخرى، ولا ضربة خارج الوتر. الأغنية سيدة الموقف، ورقصات الأجساد سحرة المدينة. أطلق الشباب العنان لنفسهم، فهذه الأمسية لا تحتاج إلى موافقة الأهل أو مواعيد محددة للعودة إلى المنزل، لأنّ العرس والمشاركة وطنيين. ربما هذا الأسلوب الذي لجأت إليه إحدى الصبايا لإقناع أحدهم: "كل الناس مبسوطين.. كلها مرة وحدة بالسنة" تحدّث الطرف الآخر على الهاتف. لم تقتصر الفرحة على اللبنانيين أو على الكبار فحسب، بل اصطحب السياح والعمال الأجانب عائلاتهم وخرجوا ليحكوا اللغة ذاتها التي تفهمها البشرية: الموسيقى. هناك في الزاوية اليمنى من ساحة الشهداء، وخلفية جامع الأمين، كان طفلين يرقصان على ألحان البلوز والروك لفرقة دا ميزيشانس. فرقتي آيفويس (راب فلسطيني) وشابا (فولك) ترقبها كثر في أول عروض الأمسية، في حين أنّ الحمامات الرومانية اكتظت بالجموع الغفيرة التي أمّت صلاة غوس فرح (فولك لبناني) حتى فريق الأطرش (هيب هوب) مروراً بإينكومبيتانتس (بوب) وغازي عبد الباقي (فانك سامبا عربي) (ولا تسألوني عن معنى الأخيرة – فخبرتي الموسيقية على قدي). حوالي منتصف الليل، إفترش الناس الطرقات والأدراج بعد أن تعبوا من الرقص لساعات، فاحتضن الحبيب حبيبته، قبل ان يحمل الليل نسائم البحر التي أرخت من وطأة حرارة الطقس، وأضرمت حرارة الروح. عشاقُ في كل مكان، لم ينافسهم سوى المشروب الكحولي الذي تمدد على أيدي وشفاه الحاضرين. ظلمة ونور خافت، فكحول، فموسيقى، فجو رومنسي، مع وجود شريك، فلا تسأل: "أمّا بعد؟". منتصف الليل عدى منذ أربعين دقيقة، المسرح سيغادره محييه عمّا قليل، فما العمل. إنها القبة التي ستتوّج السهرة. عشرات توافدوا إلى السينما القابعة في أعلى ساحة الحرية، والتي تلقت قنابل لا تحصى إبان الحرب، قبل أن يقرر نادي البايسمنت الليلي أن يفتح ذراعيه وأبواب السينما لإستقبال الساهرين حتى ساعات الصبح. لم يتخلف الشباب عن الموعد، ولم يفوتوا الفرصة., فعلى الرغم من السلالم المعتمة، والحرارة العالية، والزحمة الخانقة، كانوا بالمئات في قلب القبة يتراقصون ويميلون مع أنغام موسيقى الترانس والهاوس وغيرها. شاشة عملاقة منصبة في الأمام، تسمّر عيون المشاهد إلى الشاشة، فتثبث عينيه، ويتحرك جسده كأنه أشبه بدمسة تحركها خيوطٌ وهميّة. إنّه الجنون الجميل بعينه في شوارع بيروت في الأمس. العيب الوحيد الذي يؤخذ على المنظمين هو الجانب الإعلامي الذي لم يطال شريحة واسعة، وحتى الإعلان عن الحدث السنوي كان أقل من المستوى، كل ما جرى (على حد علمي) هو ملصقات في شوارع الحمراء، ومجموعة فايسبوكية أرقام مؤكدي الحضور فيها حوالي ال2200 في حين حضر أضعاف هؤلاء للمشاركة بعد أن تلقوا اتصالات هاتفية ورسائل من رفاق على شاكلة: "ولعانة الديني بالدي تي.. وينك؟ ياللا ناطرينك". لقراءة التغطية الإعلامية التي جرت من الإعلام، كما يجدر الإطلاع على هذه المقالة النقدية والقيمة للصحافي بشير صفير في جريدة الأخبار.

البارحة، علت الأصوت والنغمات. كان الحديث كله  مضبوط الإيقاع، لا نوتة تعلو على أخرى، ولا ضربة خارج الوتر. الأغنية سيدة الموقف، ورقصات الأجساد سحرة المدينة. أطلق الشباب العنان لنفسهم، فهذه الأمسية لا تحتاج إلى موافقة الأهل أو مواعيد محددة للعودة إلى المنزل، لأنّ العرس والمشاركة وطنيين. ربما هذا خو الأسلوب الذي لجأت إليه إحدى الصبايا لإقناع أحدهم: “كل الناس مبسوطين.. كلها مرة وحدة بالسنة” تحدّث الطرف الآخر على الهاتف.

 بيروت غنت.. بيروت جنت! 	  جنت شوارع بيروت البارحة في عيد الموسيقى.. وسط البلد وساحات الشعداء والنجمة اشتاقت لهذا الجمع الغفير من الشباب اللبناني (ذلك أنّ معظم روادها في الآونة الأخيرة – أي منذ أسست سوليدير وارتكبت ما ارتكبت) الذي سرقته شوارع مثل الحمراء ومونو والجميزة. وفي تظاهرة فنية ندرت، إستطاعت الموسيقى أن تجمع اللبنانيين من مختلف مشاربهم السياسية ومن أغلب الشرائح الإجتماعية (ولو طغى في بعض الأحيان المقتدرين) متناسين انقساماتهم حول السياسة والمونديال ليرقصوا على أنغام موسيقى من شتى أنحاء العالم. ساحة الشهداء، وحديقة سمير قصير قرب جريدة النهار، والحمامات الرومانية الأثرية، وأسواق بيروت، وسينما البلد شبه المنهارة، وشارع الحمراء إضافة إلى ثلاث كنائس في وسط البلد، كانت المسرح لنشاطات الفن لأول (الموسيقى) ما بعد الثامنة مساءً. إنّه العام العاشر لهذه الإحتفالات في بيروت (في ما عدا العام 2007)، الذي توزع فيه عشرات الفنانين ليحيوا الأمسية حتى الفجر. بين المسافات الضئيلة التي تفصل بين أماكن العزف، توزع المارة يذرعون الطريق ذهاباً وإياباً، ذاك الذي يتكئ على صديقة بعد أن أتعبه الرقص، وتلك التي تتوقف مع رفيقاتها لتلتقط صورها خلفيتها جنون الناس، وأولئك الذين يسارعون إلى اللحاق بعرضٍ بدأ للتو. أكثر من خمسين عرضاً موسيقياً مدة الواحد تتراوح بين الخمسة وعشرين دقيقة ساعة والساعة، بالإضافة إلى عازفي الراب الذين افترشوا شوارع وسط المدينة بين المطاعم الفاخرة ليقدموا وصلاتهم.   البارحة، علت الأصوت والنغمات. كان الحديث كله  مضبوط الإيقاع، لا نوتة تعلو على أخرى، ولا ضربة خارج الوتر. الأغنية سيدة الموقف، ورقصات الأجساد سحرة المدينة. أطلق الشباب العنان لنفسهم، فهذه الأمسية لا تحتاج إلى موافقة الأهل أو مواعيد محددة للعودة إلى المنزل، لأنّ العرس والمشاركة وطنيين. ربما هذا الأسلوب الذي لجأت إليه إحدى الصبايا لإقناع أحدهم: "كل الناس مبسوطين.. كلها مرة وحدة بالسنة" تحدّث الطرف الآخر على الهاتف.   لم تقتصر الفرحة على اللبنانيين أو على الكبار فحسب، بل اصطحب السياح والعمال الأجانب عائلاتهم وخرجوا ليحكوا اللغة ذاتها التي تفهمها البشرية: الموسيقى. هناك في الزاوية اليمنى من ساحة الشهداء، وخلفية جامع الأمين، كان طفلين يرقصان على ألحان البلوز والروك لفرقة دا ميزيشانس. فرقتي آيفويس (راب فلسطيني) وشابا (فولك) ترقبها كثر في أول عروض الأمسية، في حين أنّ الحمامات الرومانية اكتظت بالجموع الغفيرة التي أمّت صلاة غوس فرح (فولك لبناني) حتى فريق الأطرش (هيب هوب) مروراً بإينكومبيتانتس (بوب) وغازي عبد الباقي (فانك سامبا عربي) (ولا تسألوني عن معنى الأخيرة – فخبرتي الموسيقية على قدي). حوالي منتصف الليل، إفترش الناس الطرقات والأدراج بعد أن تعبوا من الرقص لساعات، فاحتضن الحبيب حبيبته، قبل ان يحمل الليل نسائم البحر التي أرخت من وطأة حرارة الطقس، وأضرمت حرارة الروح. عشاقُ في كل مكان، لم ينافسهم سوى المشروب الكحولي الذي تمدد على أيدي وشفاه الحاضرين. ظلمة ونور خافت، فكحول، فموسيقى، فجو رومنسي، مع وجود شريك، فلا تسأل: "أمّا بعد؟".  منتصف الليل عدى منذ أربعين دقيقة، المسرح سيغادره محييه عمّا قليل، فما العمل. إنها القبة التي ستتوّج السهرة. عشرات توافدوا إلى السينما القابعة في أعلى ساحة الحرية، والتي تلقت قنابل لا تحصى إبان الحرب، قبل أن يقرر نادي البايسمنت الليلي أن يفتح ذراعيه وأبواب السينما لإستقبال الساهرين حتى ساعات الصبح. لم يتخلف الشباب عن الموعد، ولم يفوتوا الفرصة., فعلى الرغم من السلالم المعتمة، والحرارة العالية، والزحمة الخانقة، كانوا بالمئات في قلب القبة يتراقصون ويميلون مع أنغام موسيقى الترانس والهاوس وغيرها. شاشة عملاقة منصبة في الأمام، تسمّر عيون المشاهد إلى الشاشة، فتثبث عينيه، ويتحرك جسده كأنه أشبه بدمسة تحركها خيوطٌ وهميّة. إنّه الجنون الجميل بعينه في شوارع بيروت في الأمس.   العيب الوحيد الذي يؤخذ على المنظمين هو الجانب الإعلامي الذي لم يطال شريحة واسعة، وحتى الإعلان عن الحدث السنوي كان أقل من المستوى، كل ما جرى (على حد علمي) هو ملصقات في شوارع الحمراء، ومجموعة فايسبوكية أرقام مؤكدي الحضور فيها حوالي ال2200 في حين حضر أضعاف هؤلاء للمشاركة بعد أن تلقوا اتصالات هاتفية ورسائل من رفاق على شاكلة: "ولعانة الديني بالدي تي.. وينك؟ ياللا ناطرينك".   لقراءة التغطية الإعلامية التي جرت من الإعلام، كما يجدر الإطلاع على هذه المقالة النقدية والقيمة للصحافي بشير صفير في جريدة الأخبار.

يا مرحبا

لم تقتصر الفرحة على اللبنانيين أو على الكبار فحسب، بل اصطحب السياح والعمال الأجانب عائلاتهم وخرجوا ليحكوا اللغة ذاتها التي تفهمها البشرية: الموسيقى. هناك في الزاوية اليمنى من ساحة الشهداء، وخلفية جامع الأمين، كان طفلين يرقصان على ألحان البلوز والروك لفرقة دا ميزيشانس. فرقتي آيفويس (راب فلسطيني) وشابا (فولك) ترقبها كثر في أول عروض الأمسية، في حين أنّ الحمامات الرومانية اكتظت بالجموع الغفيرة التي أمّت صلاة غوس فرح (فولك لبناني) حتى فريق الأطرش (هيب هوب) مروراً بإينكومبيتانتس (بوب) وغازي عبد الباقي (فانك سامبا عربي) (ولا تسألوني عن معنى الأخيرة – فخبرتي الموسيقية على قدي). حوالي منتصف الليل، إفترش الناس الطرقات والأدراج بعد أن تعبوا من الرقص لساعات، فاحتضن الحبيب حبيبته، قبل ان يحمل الليل نسائم البحر التي أرخت من وطأة حرارة الطقس، وأضرمت حرارة الروح. عشاقُ في كل مكان، لم ينافسهم سوى المشروب الكحولي الذي تمدد على أيدي وشفاه الحاضرين. ظلمة ونور خافت، فكحول، فموسيقى، فجو رومنسي، مع وجود شريك، فلا تسأل: “أمّا بعد؟”.

 بيروت غنت.. بيروت جنت! 	  جنت شوارع بيروت البارحة في عيد الموسيقى.. وسط البلد وساحات الشعداء والنجمة اشتاقت لهذا الجمع الغفير من الشباب اللبناني (ذلك أنّ معظم روادها في الآونة الأخيرة – أي منذ أسست سوليدير وارتكبت ما ارتكبت) الذي سرقته شوارع مثل الحمراء ومونو والجميزة. وفي تظاهرة فنية ندرت، إستطاعت الموسيقى أن تجمع اللبنانيين من مختلف مشاربهم السياسية ومن أغلب الشرائح الإجتماعية (ولو طغى في بعض الأحيان المقتدرين) متناسين انقساماتهم حول السياسة والمونديال ليرقصوا على أنغام موسيقى من شتى أنحاء العالم. ساحة الشهداء، وحديقة سمير قصير قرب جريدة النهار، والحمامات الرومانية الأثرية، وأسواق بيروت، وسينما البلد شبه المنهارة، وشارع الحمراء إضافة إلى ثلاث كنائس في وسط البلد، كانت المسرح لنشاطات الفن لأول (الموسيقى) ما بعد الثامنة مساءً. إنّه العام العاشر لهذه الإحتفالات في بيروت (في ما عدا العام 2007)، الذي توزع فيه عشرات الفنانين ليحيوا الأمسية حتى الفجر. بين المسافات الضئيلة التي تفصل بين أماكن العزف، توزع المارة يذرعون الطريق ذهاباً وإياباً، ذاك الذي يتكئ على صديقة بعد أن أتعبه الرقص، وتلك التي تتوقف مع رفيقاتها لتلتقط صورها خلفيتها جنون الناس، وأولئك الذين يسارعون إلى اللحاق بعرضٍ بدأ للتو. أكثر من خمسين عرضاً موسيقياً مدة الواحد تتراوح بين الخمسة وعشرين دقيقة ساعة والساعة، بالإضافة إلى عازفي الراب الذين افترشوا شوارع وسط المدينة بين المطاعم الفاخرة ليقدموا وصلاتهم.   البارحة، علت الأصوت والنغمات. كان الحديث كله  مضبوط الإيقاع، لا نوتة تعلو على أخرى، ولا ضربة خارج الوتر. الأغنية سيدة الموقف، ورقصات الأجساد سحرة المدينة. أطلق الشباب العنان لنفسهم، فهذه الأمسية لا تحتاج إلى موافقة الأهل أو مواعيد محددة للعودة إلى المنزل، لأنّ العرس والمشاركة وطنيين. ربما هذا الأسلوب الذي لجأت إليه إحدى الصبايا لإقناع أحدهم: "كل الناس مبسوطين.. كلها مرة وحدة بالسنة" تحدّث الطرف الآخر على الهاتف.   لم تقتصر الفرحة على اللبنانيين أو على الكبار فحسب، بل اصطحب السياح والعمال الأجانب عائلاتهم وخرجوا ليحكوا اللغة ذاتها التي تفهمها البشرية: الموسيقى. هناك في الزاوية اليمنى من ساحة الشهداء، وخلفية جامع الأمين، كان طفلين يرقصان على ألحان البلوز والروك لفرقة دا ميزيشانس. فرقتي آيفويس (راب فلسطيني) وشابا (فولك) ترقبها كثر في أول عروض الأمسية، في حين أنّ الحمامات الرومانية اكتظت بالجموع الغفيرة التي أمّت صلاة غوس فرح (فولك لبناني) حتى فريق الأطرش (هيب هوب) مروراً بإينكومبيتانتس (بوب) وغازي عبد الباقي (فانك سامبا عربي) (ولا تسألوني عن معنى الأخيرة – فخبرتي الموسيقية على قدي). حوالي منتصف الليل، إفترش الناس الطرقات والأدراج بعد أن تعبوا من الرقص لساعات، فاحتضن الحبيب حبيبته، قبل ان يحمل الليل نسائم البحر التي أرخت من وطأة حرارة الطقس، وأضرمت حرارة الروح. عشاقُ في كل مكان، لم ينافسهم سوى المشروب الكحولي الذي تمدد على أيدي وشفاه الحاضرين. ظلمة ونور خافت، فكحول، فموسيقى، فجو رومنسي، مع وجود شريك، فلا تسأل: "أمّا بعد؟".  منتصف الليل عدى منذ أربعين دقيقة، المسرح سيغادره محييه عمّا قليل، فما العمل. إنها القبة التي ستتوّج السهرة. عشرات توافدوا إلى السينما القابعة في أعلى ساحة الحرية، والتي تلقت قنابل لا تحصى إبان الحرب، قبل أن يقرر نادي البايسمنت الليلي أن يفتح ذراعيه وأبواب السينما لإستقبال الساهرين حتى ساعات الصبح. لم يتخلف الشباب عن الموعد، ولم يفوتوا الفرصة., فعلى الرغم من السلالم المعتمة، والحرارة العالية، والزحمة الخانقة، كانوا بالمئات في قلب القبة يتراقصون ويميلون مع أنغام موسيقى الترانس والهاوس وغيرها. شاشة عملاقة منصبة في الأمام، تسمّر عيون المشاهد إلى الشاشة، فتثبث عينيه، ويتحرك جسده كأنه أشبه بدمسة تحركها خيوطٌ وهميّة. إنّه الجنون الجميل بعينه في شوارع بيروت في الأمس.   العيب الوحيد الذي يؤخذ على المنظمين هو الجانب الإعلامي الذي لم يطال شريحة واسعة، وحتى الإعلان عن الحدث السنوي كان أقل من المستوى، كل ما جرى (على حد علمي) هو ملصقات في شوارع الحمراء، ومجموعة فايسبوكية أرقام مؤكدي الحضور فيها حوالي ال2200 في حين حضر أضعاف هؤلاء للمشاركة بعد أن تلقوا اتصالات هاتفية ورسائل من رفاق على شاكلة: "ولعانة الديني بالدي تي.. وينك؟ ياللا ناطرينك".   لقراءة التغطية الإعلامية التي جرت من الإعلام، كما يجدر الإطلاع على هذه المقالة النقدية والقيمة للصحافي بشير صفير في جريدة الأخبار.

رقص لمطلع الفجر

منتصف الليل عدى منذ أربعين دقيقة، المسرح سيغادره محييه عمّا قليل، فما العمل. إنها القبة التي ستتوّج السهرة. عشرات توافدوا إلى السينما القابعة في أعلى ساحة الحرية، والتي تلقت قنابل لا تحصى إبان الحرب، قبل أن يقرر نادي البايسمنت الليلي أن يفتح ذراعيه وأبواب السينما لإستقبال الساهرين حتى ساعات الصبح. لم يتخلف الشباب عن الموعد، ولم يفوتوا الفرصة., فعلى الرغم من السلالم المعتمة، والحرارة العالية، والزحمة الخانقة، كانوا بالمئات في قلب القبة يتراقصون ويميلون مع أنغام موسيقى الترانس والهاوس وغيرها. شاشة عملاقة منصبة في الأمام، تسمّر عيون المشاهد إلى الشاشة، فتثبث عينيه، ويتحرك جسده كأنه أشبه بدمسة تحركها خيوطٌ وهميّة. إنّه الجنون الجميل بعينه في شوارع بيروت في الأمس.

 بيروت غنت.. بيروت جنت! 	  جنت شوارع بيروت البارحة في عيد الموسيقى.. وسط البلد وساحات الشعداء والنجمة اشتاقت لهذا الجمع الغفير من الشباب اللبناني (ذلك أنّ معظم روادها في الآونة الأخيرة – أي منذ أسست سوليدير وارتكبت ما ارتكبت) الذي سرقته شوارع مثل الحمراء ومونو والجميزة. وفي تظاهرة فنية ندرت، إستطاعت الموسيقى أن تجمع اللبنانيين من مختلف مشاربهم السياسية ومن أغلب الشرائح الإجتماعية (ولو طغى في بعض الأحيان المقتدرين) متناسين انقساماتهم حول السياسة والمونديال ليرقصوا على أنغام موسيقى من شتى أنحاء العالم. ساحة الشهداء، وحديقة سمير قصير قرب جريدة النهار، والحمامات الرومانية الأثرية، وأسواق بيروت، وسينما البلد شبه المنهارة، وشارع الحمراء إضافة إلى ثلاث كنائس في وسط البلد، كانت المسرح لنشاطات الفن لأول (الموسيقى) ما بعد الثامنة مساءً. إنّه العام العاشر لهذه الإحتفالات في بيروت (في ما عدا العام 2007)، الذي توزع فيه عشرات الفنانين ليحيوا الأمسية حتى الفجر. بين المسافات الضئيلة التي تفصل بين أماكن العزف، توزع المارة يذرعون الطريق ذهاباً وإياباً، ذاك الذي يتكئ على صديقة بعد أن أتعبه الرقص، وتلك التي تتوقف مع رفيقاتها لتلتقط صورها خلفيتها جنون الناس، وأولئك الذين يسارعون إلى اللحاق بعرضٍ بدأ للتو. أكثر من خمسين عرضاً موسيقياً مدة الواحد تتراوح بين الخمسة وعشرين دقيقة ساعة والساعة، بالإضافة إلى عازفي الراب الذين افترشوا شوارع وسط المدينة بين المطاعم الفاخرة ليقدموا وصلاتهم.   البارحة، علت الأصوت والنغمات. كان الحديث كله  مضبوط الإيقاع، لا نوتة تعلو على أخرى، ولا ضربة خارج الوتر. الأغنية سيدة الموقف، ورقصات الأجساد سحرة المدينة. أطلق الشباب العنان لنفسهم، فهذه الأمسية لا تحتاج إلى موافقة الأهل أو مواعيد محددة للعودة إلى المنزل، لأنّ العرس والمشاركة وطنيين. ربما هذا الأسلوب الذي لجأت إليه إحدى الصبايا لإقناع أحدهم: "كل الناس مبسوطين.. كلها مرة وحدة بالسنة" تحدّث الطرف الآخر على الهاتف.   لم تقتصر الفرحة على اللبنانيين أو على الكبار فحسب، بل اصطحب السياح والعمال الأجانب عائلاتهم وخرجوا ليحكوا اللغة ذاتها التي تفهمها البشرية: الموسيقى. هناك في الزاوية اليمنى من ساحة الشهداء، وخلفية جامع الأمين، كان طفلين يرقصان على ألحان البلوز والروك لفرقة دا ميزيشانس. فرقتي آيفويس (راب فلسطيني) وشابا (فولك) ترقبها كثر في أول عروض الأمسية، في حين أنّ الحمامات الرومانية اكتظت بالجموع الغفيرة التي أمّت صلاة غوس فرح (فولك لبناني) حتى فريق الأطرش (هيب هوب) مروراً بإينكومبيتانتس (بوب) وغازي عبد الباقي (فانك سامبا عربي) (ولا تسألوني عن معنى الأخيرة – فخبرتي الموسيقية على قدي). حوالي منتصف الليل، إفترش الناس الطرقات والأدراج بعد أن تعبوا من الرقص لساعات، فاحتضن الحبيب حبيبته، قبل ان يحمل الليل نسائم البحر التي أرخت من وطأة حرارة الطقس، وأضرمت حرارة الروح. عشاقُ في كل مكان، لم ينافسهم سوى المشروب الكحولي الذي تمدد على أيدي وشفاه الحاضرين. ظلمة ونور خافت، فكحول، فموسيقى، فجو رومنسي، مع وجود شريك، فلا تسأل: "أمّا بعد؟".  منتصف الليل عدى منذ أربعين دقيقة، المسرح سيغادره محييه عمّا قليل، فما العمل. إنها القبة التي ستتوّج السهرة. عشرات توافدوا إلى السينما القابعة في أعلى ساحة الحرية، والتي تلقت قنابل لا تحصى إبان الحرب، قبل أن يقرر نادي البايسمنت الليلي أن يفتح ذراعيه وأبواب السينما لإستقبال الساهرين حتى ساعات الصبح. لم يتخلف الشباب عن الموعد، ولم يفوتوا الفرصة., فعلى الرغم من السلالم المعتمة، والحرارة العالية، والزحمة الخانقة، كانوا بالمئات في قلب القبة يتراقصون ويميلون مع أنغام موسيقى الترانس والهاوس وغيرها. شاشة عملاقة منصبة في الأمام، تسمّر عيون المشاهد إلى الشاشة، فتثبث عينيه، ويتحرك جسده كأنه أشبه بدمسة تحركها خيوطٌ وهميّة. إنّه الجنون الجميل بعينه في شوارع بيروت في الأمس.   العيب الوحيد الذي يؤخذ على المنظمين هو الجانب الإعلامي الذي لم يطال شريحة واسعة، وحتى الإعلان عن الحدث السنوي كان أقل من المستوى، كل ما جرى (على حد علمي) هو ملصقات في شوارع الحمراء، ومجموعة فايسبوكية أرقام مؤكدي الحضور فيها حوالي ال2200 في حين حضر أضعاف هؤلاء للمشاركة بعد أن تلقوا اتصالات هاتفية ورسائل من رفاق على شاكلة: "ولعانة الديني بالدي تي.. وينك؟ ياللا ناطرينك".   لقراءة التغطية الإعلامية التي جرت من الإعلام، كما يجدر الإطلاع على هذه المقالة النقدية والقيمة للصحافي بشير صفير في جريدة الأخبار.

راب الأطفال

العيب الوحيد الذي يؤخذ على المنظمين هو الجانب الإعلامي الذي لم يطال شريحة واسعة، وحتى الإعلان عن الحدث السنوي كان أقل من المستوى، كل ما جرى (على حد علمي) هو ملصقات في شوارع الحمراء، وصفحة فايسبوكية أرقام مؤكدي الحضور فيها حوالي ال2200 في حين حضر أضعاف هؤلاء للمشاركة بعد أن تلقوا اتصالات هاتفية ورسائل من رفاق على شاكلة: “ولعانة الديني بالدي تي.. وينك؟ ياللا ناطرينك”.

كما يجدر الإطلاع على هذه المقالة النقدية والقيمة للصحافي بشير صفير في جريدة الأخبار.

لمشاهدة المزيد من الصور

 بيروت غنت.. بيروت جنت! 	  جنت شوارع بيروت البارحة في عيد الموسيقى.. وسط البلد وساحات الشعداء والنجمة اشتاقت لهذا الجمع الغفير من الشباب اللبناني (ذلك أنّ معظم روادها في الآونة الأخيرة – أي منذ أسست سوليدير وارتكبت ما ارتكبت) الذي سرقته شوارع مثل الحمراء ومونو والجميزة. وفي تظاهرة فنية ندرت، إستطاعت الموسيقى أن تجمع اللبنانيين من مختلف مشاربهم السياسية ومن أغلب الشرائح الإجتماعية (ولو طغى في بعض الأحيان المقتدرين) متناسين انقساماتهم حول السياسة والمونديال ليرقصوا على أنغام موسيقى من شتى أنحاء العالم. ساحة الشهداء، وحديقة سمير قصير قرب جريدة النهار، والحمامات الرومانية الأثرية، وأسواق بيروت، وسينما البلد شبه المنهارة، وشارع الحمراء إضافة إلى ثلاث كنائس في وسط البلد، كانت المسرح لنشاطات الفن لأول (الموسيقى) ما بعد الثامنة مساءً. إنّه العام العاشر لهذه الإحتفالات في بيروت (في ما عدا العام 2007)، الذي توزع فيه عشرات الفنانين ليحيوا الأمسية حتى الفجر. بين المسافات الضئيلة التي تفصل بين أماكن العزف، توزع المارة يذرعون الطريق ذهاباً وإياباً، ذاك الذي يتكئ على صديقة بعد أن أتعبه الرقص، وتلك التي تتوقف مع رفيقاتها لتلتقط صورها خلفيتها جنون الناس، وأولئك الذين يسارعون إلى اللحاق بعرضٍ بدأ للتو. أكثر من خمسين عرضاً موسيقياً مدة الواحد تتراوح بين الخمسة وعشرين دقيقة ساعة والساعة، بالإضافة إلى عازفي الراب الذين افترشوا شوارع وسط المدينة بين المطاعم الفاخرة ليقدموا وصلاتهم.   البارحة، علت الأصوت والنغمات. كان الحديث كله  مضبوط الإيقاع، لا نوتة تعلو على أخرى، ولا ضربة خارج الوتر. الأغنية سيدة الموقف، ورقصات الأجساد سحرة المدينة. أطلق الشباب العنان لنفسهم، فهذه الأمسية لا تحتاج إلى موافقة الأهل أو مواعيد محددة للعودة إلى المنزل، لأنّ العرس والمشاركة وطنيين. ربما هذا الأسلوب الذي لجأت إليه إحدى الصبايا لإقناع أحدهم: "كل الناس مبسوطين.. كلها مرة وحدة بالسنة" تحدّث الطرف الآخر على الهاتف.   لم تقتصر الفرحة على اللبنانيين أو على الكبار فحسب، بل اصطحب السياح والعمال الأجانب عائلاتهم وخرجوا ليحكوا اللغة ذاتها التي تفهمها البشرية: الموسيقى. هناك في الزاوية اليمنى من ساحة الشهداء، وخلفية جامع الأمين، كان طفلين يرقصان على ألحان البلوز والروك لفرقة دا ميزيشانس. فرقتي آيفويس (راب فلسطيني) وشابا (فولك) ترقبها كثر في أول عروض الأمسية، في حين أنّ الحمامات الرومانية اكتظت بالجموع الغفيرة التي أمّت صلاة غوس فرح (فولك لبناني) حتى فريق الأطرش (هيب هوب) مروراً بإينكومبيتانتس (بوب) وغازي عبد الباقي (فانك سامبا عربي) (ولا تسألوني عن معنى الأخيرة – فخبرتي الموسيقية على قدي). حوالي منتصف الليل، إفترش الناس الطرقات والأدراج بعد أن تعبوا من الرقص لساعات، فاحتضن الحبيب حبيبته، قبل ان يحمل الليل نسائم البحر التي أرخت من وطأة حرارة الطقس، وأضرمت حرارة الروح. عشاقُ في كل مكان، لم ينافسهم سوى المشروب الكحولي الذي تمدد على أيدي وشفاه الحاضرين. ظلمة ونور خافت، فكحول، فموسيقى، فجو رومنسي، مع وجود شريك، فلا تسأل: "أمّا بعد؟".  منتصف الليل عدى منذ أربعين دقيقة، المسرح سيغادره محييه عمّا قليل، فما العمل. إنها القبة التي ستتوّج السهرة. عشرات توافدوا إلى السينما القابعة في أعلى ساحة الحرية، والتي تلقت قنابل لا تحصى إبان الحرب، قبل أن يقرر نادي البايسمنت الليلي أن يفتح ذراعيه وأبواب السينما لإستقبال الساهرين حتى ساعات الصبح. لم يتخلف الشباب عن الموعد، ولم يفوتوا الفرصة., فعلى الرغم من السلالم المعتمة، والحرارة العالية، والزحمة الخانقة، كانوا بالمئات في قلب القبة يتراقصون ويميلون مع أنغام موسيقى الترانس والهاوس وغيرها. شاشة عملاقة منصبة في الأمام، تسمّر عيون المشاهد إلى الشاشة، فتثبث عينيه، ويتحرك جسده كأنه أشبه بدمسة تحركها خيوطٌ وهميّة. إنّه الجنون الجميل بعينه في شوارع بيروت في الأمس.   العيب الوحيد الذي يؤخذ على المنظمين هو الجانب الإعلامي الذي لم يطال شريحة واسعة، وحتى الإعلان عن الحدث السنوي كان أقل من المستوى، كل ما جرى (على حد علمي) هو ملصقات في شوارع الحمراء، ومجموعة فايسبوكية أرقام مؤكدي الحضور فيها حوالي ال2200 في حين حضر أضعاف هؤلاء للمشاركة بعد أن تلقوا اتصالات هاتفية ورسائل من رفاق على شاكلة: "ولعانة الديني بالدي تي.. وينك؟ ياللا ناطرينك".   لقراءة التغطية الإعلامية التي جرت من الإعلام، كما يجدر الإطلاع على هذه المقالة النقدية والقيمة للصحافي بشير صفير في جريدة الأخبار.

 بيروت غنت.. بيروت جنت! 	  جنت شوارع بيروت البارحة في عيد الموسيقى.. وسط البلد وساحات الشعداء والنجمة اشتاقت لهذا الجمع الغفير من الشباب اللبناني (ذلك أنّ معظم روادها في الآونة الأخيرة – أي منذ أسست سوليدير وارتكبت ما ارتكبت) الذي سرقته شوارع مثل الحمراء ومونو والجميزة. وفي تظاهرة فنية ندرت، إستطاعت الموسيقى أن تجمع اللبنانيين من مختلف مشاربهم السياسية ومن أغلب الشرائح الإجتماعية (ولو طغى في بعض الأحيان المقتدرين) متناسين انقساماتهم حول السياسة والمونديال ليرقصوا على أنغام موسيقى من شتى أنحاء العالم. ساحة الشهداء، وحديقة سمير قصير قرب جريدة النهار، والحمامات الرومانية الأثرية، وأسواق بيروت، وسينما البلد شبه المنهارة، وشارع الحمراء إضافة إلى ثلاث كنائس في وسط البلد، كانت المسرح لنشاطات الفن لأول (الموسيقى) ما بعد الثامنة مساءً. إنّه العام العاشر لهذه الإحتفالات في بيروت (في ما عدا العام 2007)، الذي توزع فيه عشرات الفنانين ليحيوا الأمسية حتى الفجر. بين المسافات الضئيلة التي تفصل بين أماكن العزف، توزع المارة يذرعون الطريق ذهاباً وإياباً، ذاك الذي يتكئ على صديقة بعد أن أتعبه الرقص، وتلك التي تتوقف مع رفيقاتها لتلتقط صورها خلفيتها جنون الناس، وأولئك الذين يسارعون إلى اللحاق بعرضٍ بدأ للتو. أكثر من خمسين عرضاً موسيقياً مدة الواحد تتراوح بين الخمسة وعشرين دقيقة ساعة والساعة، بالإضافة إلى عازفي الراب الذين افترشوا شوارع وسط المدينة بين المطاعم الفاخرة ليقدموا وصلاتهم.   البارحة، علت الأصوت والنغمات. كان الحديث كله  مضبوط الإيقاع، لا نوتة تعلو على أخرى، ولا ضربة خارج الوتر. الأغنية سيدة الموقف، ورقصات الأجساد سحرة المدينة. أطلق الشباب العنان لنفسهم، فهذه الأمسية لا تحتاج إلى موافقة الأهل أو مواعيد محددة للعودة إلى المنزل، لأنّ العرس والمشاركة وطنيين. ربما هذا الأسلوب الذي لجأت إليه إحدى الصبايا لإقناع أحدهم: "كل الناس مبسوطين.. كلها مرة وحدة بالسنة" تحدّث الطرف الآخر على الهاتف.   لم تقتصر الفرحة على اللبنانيين أو على الكبار فحسب، بل اصطحب السياح والعمال الأجانب عائلاتهم وخرجوا ليحكوا اللغة ذاتها التي تفهمها البشرية: الموسيقى. هناك في الزاوية اليمنى من ساحة الشهداء، وخلفية جامع الأمين، كان طفلين يرقصان على ألحان البلوز والروك لفرقة دا ميزيشانس. فرقتي آيفويس (راب فلسطيني) وشابا (فولك) ترقبها كثر في أول عروض الأمسية، في حين أنّ الحمامات الرومانية اكتظت بالجموع الغفيرة التي أمّت صلاة غوس فرح (فولك لبناني) حتى فريق الأطرش (هيب هوب) مروراً بإينكومبيتانتس (بوب) وغازي عبد الباقي (فانك سامبا عربي) (ولا تسألوني عن معنى الأخيرة – فخبرتي الموسيقية على قدي). حوالي منتصف الليل، إفترش الناس الطرقات والأدراج بعد أن تعبوا من الرقص لساعات، فاحتضن الحبيب حبيبته، قبل ان يحمل الليل نسائم البحر التي أرخت من وطأة حرارة الطقس، وأضرمت حرارة الروح. عشاقُ في كل مكان، لم ينافسهم سوى المشروب الكحولي الذي تمدد على أيدي وشفاه الحاضرين. ظلمة ونور خافت، فكحول، فموسيقى، فجو رومنسي، مع وجود شريك، فلا تسأل: "أمّا بعد؟".  منتصف الليل عدى منذ أربعين دقيقة، المسرح سيغادره محييه عمّا قليل، فما العمل. إنها القبة التي ستتوّج السهرة. عشرات توافدوا إلى السينما القابعة في أعلى ساحة الحرية، والتي تلقت قنابل لا تحصى إبان الحرب، قبل أن يقرر نادي البايسمنت الليلي أن يفتح ذراعيه وأبواب السينما لإستقبال الساهرين حتى ساعات الصبح. لم يتخلف الشباب عن الموعد، ولم يفوتوا الفرصة., فعلى الرغم من السلالم المعتمة، والحرارة العالية، والزحمة الخانقة، كانوا بالمئات في قلب القبة يتراقصون ويميلون مع أنغام موسيقى الترانس والهاوس وغيرها. شاشة عملاقة منصبة في الأمام، تسمّر عيون المشاهد إلى الشاشة، فتثبث عينيه، ويتحرك جسده كأنه أشبه بدمسة تحركها خيوطٌ وهميّة. إنّه الجنون الجميل بعينه في شوارع بيروت في الأمس.   العيب الوحيد الذي يؤخذ على المنظمين هو الجانب الإعلامي الذي لم يطال شريحة واسعة، وحتى الإعلان عن الحدث السنوي كان أقل من المستوى، كل ما جرى (على حد علمي) هو ملصقات في شوارع الحمراء، ومجموعة فايسبوكية أرقام مؤكدي الحضور فيها حوالي ال2200 في حين حضر أضعاف هؤلاء للمشاركة بعد أن تلقوا اتصالات هاتفية ورسائل من رفاق على شاكلة: "ولعانة الديني بالدي تي.. وينك؟ ياللا ناطرينك".   لقراءة التغطية الإعلامية التي جرت من الإعلام، كما يجدر الإطلاع على هذه المقالة النقدية والقيمة للصحافي بشير صفير في جريدة الأخبار.

جايب مشروبو معو

 بيروت غنت.. بيروت جنت! 	  جنت شوارع بيروت البارحة في عيد الموسيقى.. وسط البلد وساحات الشعداء والنجمة اشتاقت لهذا الجمع الغفير من الشباب اللبناني (ذلك أنّ معظم روادها في الآونة الأخيرة – أي منذ أسست سوليدير وارتكبت ما ارتكبت) الذي سرقته شوارع مثل الحمراء ومونو والجميزة. وفي تظاهرة فنية ندرت، إستطاعت الموسيقى أن تجمع اللبنانيين من مختلف مشاربهم السياسية ومن أغلب الشرائح الإجتماعية (ولو طغى في بعض الأحيان المقتدرين) متناسين انقساماتهم حول السياسة والمونديال ليرقصوا على أنغام موسيقى من شتى أنحاء العالم. ساحة الشهداء، وحديقة سمير قصير قرب جريدة النهار، والحمامات الرومانية الأثرية، وأسواق بيروت، وسينما البلد شبه المنهارة، وشارع الحمراء إضافة إلى ثلاث كنائس في وسط البلد، كانت المسرح لنشاطات الفن لأول (الموسيقى) ما بعد الثامنة مساءً. إنّه العام العاشر لهذه الإحتفالات في بيروت (في ما عدا العام 2007)، الذي توزع فيه عشرات الفنانين ليحيوا الأمسية حتى الفجر. بين المسافات الضئيلة التي تفصل بين أماكن العزف، توزع المارة يذرعون الطريق ذهاباً وإياباً، ذاك الذي يتكئ على صديقة بعد أن أتعبه الرقص، وتلك التي تتوقف مع رفيقاتها لتلتقط صورها خلفيتها جنون الناس، وأولئك الذين يسارعون إلى اللحاق بعرضٍ بدأ للتو. أكثر من خمسين عرضاً موسيقياً مدة الواحد تتراوح بين الخمسة وعشرين دقيقة ساعة والساعة، بالإضافة إلى عازفي الراب الذين افترشوا شوارع وسط المدينة بين المطاعم الفاخرة ليقدموا وصلاتهم.   البارحة، علت الأصوت والنغمات. كان الحديث كله  مضبوط الإيقاع، لا نوتة تعلو على أخرى، ولا ضربة خارج الوتر. الأغنية سيدة الموقف، ورقصات الأجساد سحرة المدينة. أطلق الشباب العنان لنفسهم، فهذه الأمسية لا تحتاج إلى موافقة الأهل أو مواعيد محددة للعودة إلى المنزل، لأنّ العرس والمشاركة وطنيين. ربما هذا الأسلوب الذي لجأت إليه إحدى الصبايا لإقناع أحدهم: "كل الناس مبسوطين.. كلها مرة وحدة بالسنة" تحدّث الطرف الآخر على الهاتف.   لم تقتصر الفرحة على اللبنانيين أو على الكبار فحسب، بل اصطحب السياح والعمال الأجانب عائلاتهم وخرجوا ليحكوا اللغة ذاتها التي تفهمها البشرية: الموسيقى. هناك في الزاوية اليمنى من ساحة الشهداء، وخلفية جامع الأمين، كان طفلين يرقصان على ألحان البلوز والروك لفرقة دا ميزيشانس. فرقتي آيفويس (راب فلسطيني) وشابا (فولك) ترقبها كثر في أول عروض الأمسية، في حين أنّ الحمامات الرومانية اكتظت بالجموع الغفيرة التي أمّت صلاة غوس فرح (فولك لبناني) حتى فريق الأطرش (هيب هوب) مروراً بإينكومبيتانتس (بوب) وغازي عبد الباقي (فانك سامبا عربي) (ولا تسألوني عن معنى الأخيرة – فخبرتي الموسيقية على قدي). حوالي منتصف الليل، إفترش الناس الطرقات والأدراج بعد أن تعبوا من الرقص لساعات، فاحتضن الحبيب حبيبته، قبل ان يحمل الليل نسائم البحر التي أرخت من وطأة حرارة الطقس، وأضرمت حرارة الروح. عشاقُ في كل مكان، لم ينافسهم سوى المشروب الكحولي الذي تمدد على أيدي وشفاه الحاضرين. ظلمة ونور خافت، فكحول، فموسيقى، فجو رومنسي، مع وجود شريك، فلا تسأل: "أمّا بعد؟".  منتصف الليل عدى منذ أربعين دقيقة، المسرح سيغادره محييه عمّا قليل، فما العمل. إنها القبة التي ستتوّج السهرة. عشرات توافدوا إلى السينما القابعة في أعلى ساحة الحرية، والتي تلقت قنابل لا تحصى إبان الحرب، قبل أن يقرر نادي البايسمنت الليلي أن يفتح ذراعيه وأبواب السينما لإستقبال الساهرين حتى ساعات الصبح. لم يتخلف الشباب عن الموعد، ولم يفوتوا الفرصة., فعلى الرغم من السلالم المعتمة، والحرارة العالية، والزحمة الخانقة، كانوا بالمئات في قلب القبة يتراقصون ويميلون مع أنغام موسيقى الترانس والهاوس وغيرها. شاشة عملاقة منصبة في الأمام، تسمّر عيون المشاهد إلى الشاشة، فتثبث عينيه، ويتحرك جسده كأنه أشبه بدمسة تحركها خيوطٌ وهميّة. إنّه الجنون الجميل بعينه في شوارع بيروت في الأمس.   العيب الوحيد الذي يؤخذ على المنظمين هو الجانب الإعلامي الذي لم يطال شريحة واسعة، وحتى الإعلان عن الحدث السنوي كان أقل من المستوى، كل ما جرى (على حد علمي) هو ملصقات في شوارع الحمراء، ومجموعة فايسبوكية أرقام مؤكدي الحضور فيها حوالي ال2200 في حين حضر أضعاف هؤلاء للمشاركة بعد أن تلقوا اتصالات هاتفية ورسائل من رفاق على شاكلة: "ولعانة الديني بالدي تي.. وينك؟ ياللا ناطرينك".   لقراءة التغطية الإعلامية التي جرت من الإعلام، كما يجدر الإطلاع على هذه المقالة النقدية والقيمة للصحافي بشير صفير في جريدة الأخبار.

لا تعليق

7 thoughts on “مهرجان الموسيقى: بيروت غنت.. بيروت جنت

  1. انا صار لازم اجي على بيروت، بنفعش هيك

    لا لا لا مش حستنى

    أسعد يلا دبروني انت وعلي وشوفوا كيف ممكن تجيبوني على بيروت

    هادي شغلتكم حبيبي
    ولا بعدين بتخسروا جيتي

    كتابة جميلة صديقي🙂
    الى الامام اكثر واكثر

  2. تنبيه: LebaneseList » Blog Archive » Lebanese blogosphere weekly link roundup (2010/06/27)

  3. تنبيه: Lebanese List » Blog Archive » Lebanese blogosphere weekly link roundup (2010/06/27)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s