الاستقواء التويني على الفلسطينيين


النائب تويني بالأبيض وجدها النائب ميشال المر والسفيرة الأميركية في لبنان ميشيل سيسون

أسعد ذبيـان

الكلام بين مزدوجين هو لي – فيما الكلام خارجها هو لكاتبة عامود في نهار الشباب – النائب نائلة تويني

قرأت قبل يومين مقالا تروي فيه (لبنانية) معاناة (شعبها) في (تأجير) منازلهم في لبنان (لفلسطينيين)، وكيف أنّ (الشعب اللبناني) يتفوق قليلا على أقرانه (العرب) لانه يحمل جواز سفر. وتضيف موضحة عن عنصرية اللبناني تجاه الفلسطيني اولا، ومن ثم تجاه العمال الاجانب.

من حق الفلسطينيين ان ينعموا بحياة رفاه وطمأنينة لم تتوافر لهم في ارضهم ولا في الاراضي العربية حيث يقيمون، فحركتهم مقيدة في مصر (لكن يسمح لهم التنقل حيثما شاؤوا على الأراضي المصرية من دون الدخول إلى فلسطين بينما يحرمون التوجه حتى للجنوب في لبنان)، وقد عانوا الامرين في الاردن (ولذلك حصلوا على الجنسية الأردنية وجوازات سفر واندمجوا في المجتمع)، وطردوا من الكويت (ولذلك يديرون مؤسسات تجارية ومطاعم)، وهم مراقبون بدقة في سوريا التي تؤثر في حركتهم الجسدية والسياسية (لذلك تقع مقرات لحماس والجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية في دمشق)، أي انهم يعانون التمييز في معظم الدول العربية (شعور لا يفقه الفلسطيني إلا في حدود العشرة آلاف وأربعمئة ألف وإثنان وخمسون صكاً بطريركياً لإنشاء دولة الموارنة)، لكنهم لا يتجرأون على الكلام عن أوضاعهم الا في لبنان (لذلك تمّ الإعتداء على مناصري القضية الفلسطينية من قبل الجيش اللبناني في التظاهرة المنددة بجدار الفصل المصري أمام السفارة المباركية في بيروت – ولذلك تمّ الإسراع في بناء مخيم نهر البارد)، لا لأن معاناتهم اكبر (بل لأنّ معاناة الكاتبة التي فقدت والدها نتيجة تمسكه برأيه أكبر من معاناة الذين فقدوا أهلهم وأرضهم وحقهم وجنسيتهم وطموحهم )، وهذا صحيح نسبيا، بل لانهم يدرون في قرارة انفسهم انهم لن يحاسبوا على كلامهم وكتاباتهم (ولذلك تعرف الكاتبة أنّ لا أحد سيحاسبها على مقال عنصري كهذا)، ولن يتم حجزهم في المطار او على الحدود البرية (بل يتم جمع كل هذا الحقد ليفرّغ في مسلسل على شاكلة بوسطة عين الرمانة أو مخيم تل الزعتر أو مجزرة صبرا وشاتيلا أو حرب المخيمات)، لان في لبنان حرية لم يعرفوها ولم يعيشوها مذ طردوا من ارضهم (ولذلك أصبحت الكاتبة نائب(ة) في البرلمان اللبناني).”

حاول الفلسطينيون عيش حريتهم – الفوضى على ارض لبنان (للتذكير: كانت الدولة اللبنانية ترسل عناصر مخابرات للتجسس على الفلسطينيين ولاجالات من المكتب الثاني من أيام فؤاد شهاب لمضايقة الفلسطينيين منذ العام 1958 وقبل أن يحملوا سلاحاً واحداً في الستينيات وكان يتم إستدعاء اللبنانيين لخدمة الجيش فيردد الشباب اللبناني بعنصريته “وحدهم الفتيات والفلسطيني لا يجيدون حمل السلاح” فرفعوه بوجه الإضطهاد)، وحجبوا عن اللبنانيين حقوقهم في التعبير وفي حرية التنقل والاقامة وغيرها (هذا على اعتبار أنّ اللبنانيين سمحوا لبعضهم البعض في التنقل كثيراً، وأنا هنا أريد أن أسأل الكاتبة عن خالها أو خال أبيها أو جدها ودورهم في هذه الحواجز النقالة من الشوف إلى الرابية إلى المتن)، وبدل ان يسعوا الى تحرير ارضهم وبلادهم، عملوا لاقامة الدولة البديلة وطريقها تعبر في جونيه لا على الحدود الجنوبية (هذا لأنّ بعض الفئات اللبنانية لم تسع لرمي الفلسطينيين في البحر واستخدام شعارات على شاكلة “مسلم كلب” على الرغم أنّ الفلسطينيين من عدة طوائف وأنا أشك أنّ الكاتبة قد مرّ على بالها أنّ هناك فلسطيني مسيحي يسكن بجوارها في الأشرفية ولهذا فكلامها هو دائماً للفلسطيني لا الذي يأتي من دولة أخرى بل طائفة أخرى).

لا نريد نكء جراح الماضي كلما اثير الموضوع الفلسطيني (بل إنّك فعلتِ)، فالحق الانساني حقهم (شكراُ)، وعلى لبنان السعي الجدي لتأمين بعض هذه الحقوق وفق الامكانات المتاحة التي لا تؤثر سلبا على مواطنيه (فمثلاُ ليعملوا في الوظائف التي لا يحب اللبنانيين العمل بها مثل التنظيف والخدم والبناء وليتركوا الفطاع السياحي والدعارة والصناعة والتجارة لأصحاب العرق الفينيقي).

لكن في المقابل، هل بذل الفلسطينيون جهودا لاثبات حسن النية تجاه لبنان؟ (لا يخطر على بالي ماذا كان يمكن للفلسطينيين أن يفعلوا؟ أن يفرشوا سجاد أحمر وورداً جورياً والتهليل لخروج سمير جعجع من السجن؟ الرقص فرحاً على إستقبال جنبلاط وعون والجميل للضباط الإسرائيليين؟) هل ضبطوا الإرهاب في مخيم نهر البارد قبل أن يضطر الجيش لخوض أقسى معاركه ويبذل أكثر من مئة شهيد؟ (كنت أظن أن سهام النائب الكريمة كانت موجهة ضد سوريا في هذا المجال، لكن يبدو أن معطياتها تغيرت أو أنّ أجواء الحرية صارت أوسع؟ وكيف يضبطون مسلحين لم يستطع جيشاً من دحرهم في شهرين؟ بالعصي والحجارة؟) هل سلموا مطلوبا للعدالة لجأ الى مخيم عين الحلوة؟ (هنا لا يمكنني سوى أن أوافقك الرأي وتعميم البلاغ ليشمل مناطق أخرى يلجأ لها السراقين والمجرمين مثل: “الهيئات التنفيذية لبعض الأحزاب اللبنانية” – “الأحزاب التقدمية” – “حركات المحرومين” – “المجلس النيابي” – “مجلس الوزراء” – قصور بعض الشخصيات – عصابة كازينو لبنان – عصابة الأملاك البحرية – ..) وهل منعوا إرهابيا من التسلل لتفجير محال تجارية في قرى شرق صيدا؟ (يبدو أنّ الكاتب بحاجة إلى زيارة ميدانية إلى صيدا لمعرفة تخوم المخيم وكيف يطوقه الجيش ويحد من تنقلات الوافدين والخارجين). وهل عملوا على ضبط وتسليم السلاح خارج المخيمات تنفيذا لمقررات مؤتمر الحوار الوطني حفاظا على هيبة الدولة اللبنانية؟ (وهنا السؤال يجب أن يرفع لمن يمسك السلاح الفلسطيني خارج المخيمات ولماذا لا يطرحه خال الكاتبة على نظرائه من العسكريين في دولة مجاورة هي مسؤولة عن السلاح؟ أو ليست وظيفة وزير الدفاع أن ينفذ المقررات أبضاً؟). وهل نالوا اذنا من الجهات المختصة لاقامة مناوراتهم العسكرية في قوسايا وغيرها؟ (لول.. لوعلة اعنقدتها تريد أن تسحب السلاح، يبدو أنها تريد أن تجعلهم يقومون بزيارات روتينية إلى الفياضية لأخذ إذن في إطلاق النيران على بعضهم البعض في إنقسامات بين الفصائل)

هل المطلوب دائما من لبنان ان يتنازل وان يتحمل، ثم يأتي من يحمله المسؤولية، ويتهم حكومته ومواطنيه بالعنصرية؟ في كل دول العالم يعامل الفلسطيني كأي مواطن آخر لانه يشبه الآخرين، لكنه في لبنان متفوق عليهم، لانه فوق القانون. (لا، الفلسطيني في الخارج معامل أسوةّ بالباقين لأنها دول تحترم نفسها، صادقة، لا تنافق ولا تكذب. لا تعد على المنابر شيئاً وتنفذ على أرض الواقع أمراً آخر – في دول الخارج، يحق للفلسطيني أن يبني منزل لا أن ينام تحت صفائح “ألواح التوتيا” وأن يعمل، لا يقيد ويمنع عن عشرات المهن – في دول الخارج يحق له بالضمان والإشتشفاء، ولا يرمي للموت في الشارع – وهذا ما يسمّى بالإنسانيّة).

فكفى، وألف كفى، بيانات وخطابات رنانة ومقابلات تلفزيونية لتنظيمات وجمعيات وهمية، او هي في الحد الأقصى تمثل مئة شخص لا اكثر، فيما الاكثرية فالتة من قبضتها ومن قبضة العدالة، وكفى تجريحا بلبنان، وتدميرا لكيانه وهويته. (وكفى، وألف كفى تصاريح وكتابات ومقالات ومقابلات عنصرية لأشخاص يدعون الديمقراطية، أو هم في الحد الأدنى منغلقين على أنفسهم ولا يمثلون سوى المتطرفين الذين لا يحققون إكتفائهم الذاتي بالفن والموسيقى وحب الحياة وجمالية الروح والتوق إلى السعادة، بل يعيشون على البغض والحقد والكراهية والتبعية لزعيمِ يبطش أو قائدٍ يلعن ويكفّر ويكره ويحتقر. كفى تجريحاً بلبنان، وتدميراً لهويته الجامعة وطبيعته المتسامحة وأرضه الكريمة وشعبه الشريف المقاوم والمناضل في وجه كل غاصب وكل عنصري، والمدافع عن الحق والإنسان).

واما المزايدات الاعلامية التي يطلقها لبنانيون فلا تعدو كونها مزايدات كما يدل اسمها، وهي غالبا ما تكون احراجا للآخرين تسديدا لاثمان او لفواتير مسبوقة الدفع لم تعد تنطلي على احد بعدما ذاب الثلج. (فاعتبري هذه مزايدة مع أنني لا أنصار لي أحاول أن أرغبهم بحقدي على التصويت لي لأربع سنوات قادمة، ولا أملك تاريخاً سياسياً أو عائلياً محرجاً أحاول إخفائه عن عيون المتلصصين وجعلهم بتناسون حسبي ونسبي ولقب عائلة زوجي).

واخيرا ما دامت السلطة الفلسطينية قائمة حتى تاريخه، فلماذا لا تصدر جوازات سفر رسمية لكل الفلسطينيين على ارض لبنان فيتم احصاؤهم والتعرف على هوياتهم، ثم ينالون اذون عمل وحقوقا كأي مواطن عربي آخر. هل يجرؤون على هذا الطرح؟ او بالاحرى هل يتفقون على المطلب؟ وهل تلبي السلطة؟ بالتأكيد لا، واذا كانت النتيجة محسومة سلفا فهل يظل “الحق على لبنان”؟ (وهنا أوافقك الرأي ولن أناقشك البتة ـ بل أدعوكِ إلى نقل هذه الرسالة لكل السفارات التي تلتقي بها لتحض زميلكِ في التعامل معهم “محمود عباس” على القيام بهذه الخطوة لكي لا يبقى المواطن الفلسطيني والمواطن اللبناني ضحية لعمالة البعض وسلفية البعض الآخر – والسلفية هي للإسلام والمسيحيين على حدٍ سواء – والأسوء عندما تقرن السلفية بالعمالة).

14 thoughts on “الاستقواء التويني على الفلسطينيين

  1. تنبيه: Tweets that mention الاستقواء التويني على الفلسطينيين « خربشات بيروتية -- Topsy.com

  2. looooooooooooool

    اول مرة بتطلع على مقال لنايلة تويني، الله يلعنك، جبرتني اقرالا. يعني الله يخليلا “جدّو” كان لازم توسع مقالا شوي وتحكي عن التجنيس بالانتخابات، وبلكي بتطل شوي على “الغنمات” بكم عصاية…
    إيه فينيقية أصيلة… وينك يا سعيد عقل!

    • ياللا سامحيني بسيطة..
      كل ما فكرنا حالنا مشينا خطوة لقدام.. باللا بتصير🙂

  3. لقد تسنى لي ان أقرأ بعض المقالات التي تصف عنصرية كاتبة المقال.
    ولكن لم أقرأ مثل هذا المقال الشامل والوصفي وخاصة عندما وصفت العرق الفينيقي يللي شاغل الكون.
    هذه نظرية الرجل الأبيض التي تسيطر على العقول وتعتبر بعض الشعوب ادنى منهم وهذا مثال امامنا.
    وأخيراً يعطيك الف عافية يا أسعد

  4. مساء الخير اسعد
    دوما كنت ابتعد عن التعليقات التي ترد على موضوعات عنصرية خاصة ما يتعلق بالفلسطيني لانني اعتبر ( كفلسطينية ) شاهد مالوش لازمة لكن بالنسبة للنائبة تويني اعتقد ان ثقافتها القومية او اثراؤها الثقافي الخاص بالوضع و القضية الفلسطينية على جميع الاصعدة ناقص تماما
    و انها بحاجة لعدة مراجع عن اوضاع الفلسطينيين في العالم و من ثم لتقارن و ساكون ساعتها و الكثير من امثالي حيادية لكن للاسف ان تكون بصفة نائبة و كاتبة و تمتلك تلك الموهبة العنصرية و معلومات اغلبها مغلوطة ؟؟؟؟ هذا يجعلنا حزانا لا على الفلسطيني في لبنان و حسب بل على اللبنانيين و نوابهم🙂

    ارجو ان تكون وصلت الفكرة و ان تكون خالية من نكهة العنصرية

    • وصل وفهم الموضوع ومعك حق
      قلتها وأردد

      لو اختلف سايكس مع بيكو على بضعة أمتار لكنا كلنا اليوم فلسطينيين🙂

  5. لا منيح انو ما خربط لكان زاد عدد المعترين
    اذا كانوا بتعدادهم الحالي و العالم محتار وين بدو يرميهم
    لو زادوا شو بصير ؟ 🙂

  6. صديقي أسعد

    أود ان اعبر عن فرحي بكونك لبناني، وبأنك توصل للفلسطينيين بأن كم كبير من اللبنانيين لا يقفون في صف العنصرية الذي يعتقد هنا – معظم الفلسطينيون- بانه يضم كل اللبنانيين

    كل الاحترام صديقي، طريقة طرحك للموضوع اكثر من رائعة وتتصف بالمصداقية التي لا يمكن لأحد أن ينكرها

    اخوك وصديقك الفلسطيني صالح

  7. هنالك خطأ ورد في مقال توينة نائلي ولم تصححه، م ت ف هي الممثل الرسمي للفلسطينيين أينما وجدوا (أو هذا المفروض) وليس السلطة الفلسطينية، اتفاقيات السلام وقعت باسم المنظمة وكذلك كانت المفاوضات معها وليس مع السلطة… السلطة الفلسطينية ليست سوى كيان انتقالي انتهت صلاحيته (القانونية) عام ٩٩ بانتهاء الفترة الانتقالية لمفاوضات أوسلو وانتهى عمليا بالسيطرة المباشرة لإسرائيل على الضفة خلال الانتفاضة (بعد أن ملت من المقاول الذي منحته بعض الصلاحيات لتنفيذ مبتغاها)… لذا فمن الناحية النظرية من يجب أن يصدر جوازات السفر هي م ت ف وليس السلطة.

  8. Assaad is psychologically unstable and suffers from the complex of inferiority for being Palestinian. “the Palestinians should go back to where they came from”

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s