عن القانون المقترح لـ«تنظيم المعاملات الإلكترونيّة»: مواد «مشبوهة» تهدد حريّة التعبير وتسمح بتعقّب بيانات «الرقميّين» الشخصية


أسعد ذبيـان نشرت في جريدة السفير تقول فاطمة كركي، طالبة الحقوق في الجامعة اللبنانيّة، إنّ الجملة الأولى الشهيرة التي تسمعها عن القانون اللبناني عند دراسة الحقوق هي: «اقرأ وافرح، شاهد واحزن». والسبب هو العدالة التي توحي بها القوانين اللبنانية في المبدأ، ثم المصيبة الحاصلة عند تطبيقها. ولكنّ المرء يستدرك أنّ بعض القوانين اللبنانيّة تحزنك على الورق كذلك. والقانون المقترح لما يسمّى «تنظيم المعاملات الإلكترونيّة» يبدو واحداً من تلك المشمولة في الفئة الأخيرة. ومن المقرر أن يناقش المجلس النيابي هذا المشروع للمرة الثانية في منتصف الشهر الحالي، بعد أن أجلّ دراسته في جلسته التشريعيّة العامة في 15 حزيران 2010، وذلك لإبداء الآراء حوله من قبل لجنة المعلوماتيّة، واستشارة المعنيين بالأمر، أي المجتمع المدني والقطاع الخاص الذي يوفر الخدمات الإلكترونية. وهذا القانون الذي ينال دعم المصارف، من المفترض أن يوفّر الإطار القانوني للمعاملات المصرفيّة الإلكترونية والتحويلات الماليّة عبر الإنترنت. بمعنى أبسط، يسمح بإيجاد ثقة بالقطاع المصرفي الإلكتروني لجهة استخدام بطاقات الائتمان والشراء عبرها على الإنترنت. الدولة اللبنانية التي افترضت أنّها تواكب العصر، لم تتوقع أن تتم معارضة القانون بهذا الشكل. فقد أثمرت جهود القطاع الخاص (جمعية المعلوماتية المهنية في لبنان «PCA» والجمعية اللبنانية لصناعة البرمجيات «ALSI» وجمعية الإنترنت» ISOC Lebanon Chapter ) بالإضافة لمنظمات المجتمع المدني (جمعية تبادل الإعلام الاجتماعي SMEX) عن تأجيل هذا القانون الذي كان من الممكن أن يمرّ بكافة عيوبه من دون أن يلحظها أحد. انتباه البعض إذاً، ومن بينهم غابريال ديك، رئيس جمعية المعلوماتية المهنية في لبنان، الذي أنشأ مدونة خاصة للتطرق إلى ثغرات القانون، ومن ثمّ عمل مع محمد نجم من جمعية تبادل الإعلام الاجتماعي، أدّى إلى تنبيه المواطنين اللبنانيين، لا سيما الناشطين منهم ومستخدمي الإعلام الإلكتروني إلى مخاطر المشروع. فكانت النتيجة الشروع بحملة معارضة لإقرار القانون على الشبكة العنكبوتية، انضم إليها عشرات المدونين والنشطاء المهتمين بحق إبداء الرأي. فما الهدف من هذه الحملة، وما هي عيوب هذا القانون التي جعلت الجميع ينبذه؟ يعدّ اقتراح قانون تنظيم المعاملات الإلكترونية، صيغة معدلة من اقتراح القانون المتعلق بالمعاملات الإلكترونية المقدم من النائبة السابقة غنوة جلول في تموز 2002، المكمل لاقتراح قانون آخر تقدمت به النائبة نفسها في تشرين الأول 2001 حول التواقيع الإلكترونية. وطرحت هذه الصيغة الجديدة على لجنة فرعية منبثقة عن اللجان المشتركة في المجلس النيابي، في 15 حزيران الماضي، لكن تمّ إرجاء البث به. واجتمعت اللجنة المكلفة مرتين حتى اليوم، فأعلنت في اجتماعها الأول أنّها أقرت 79 مادة من أصل 185، فيما أعلنت أنّها أنجزت «بعض» المواد في الاجتماع الثاني. المواد المثيرة للريبة وعلى الرغم من أنّ ثلث القانون في البداية (المواد 1 حتى 68) يتحدّث عن التواقيع الإلكترونية والمعاملات المصرفيّة، إلا أنّ المواد المتبقية تتصف بخطورة بالغة، لناحية إنشاء ما يسمى هيئة رقابة. وقد شرحت شركات القطاع الخاص المذكورة أعلاه، في بيان نشرته رداً على تصريح سابق للنائب أحمد فتفت اتّهم القطاع الخاص بأنّه «يستفيد من الفوضى في القطاع»، الأسباب الموجبة التي دفعت إلى رفض المشروع، وهي أنّ القانون سمح بإنشاء «هيئة تتمتع بصلاحيات استنسابية وانتقائية وواسعة جداً وغير مبررة، تتجاوز أهداف القانون ووظائفه إلى واقع شبه قمعي لجميع «مقدمي الخدمات الالكترونية» وكافة القطاعات الاقتصادية المستخدمة لها». ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعداه إلى تمتع «موظفي الهيئة بصلاحيات الضابطة العدلية، ومن دون أي رقابة قضائية». هذا الخوف لا يأتي من فراغ، إذ يتضمن القانون المقترح في المادة 70 منه: « تنشأ بمقتضى هذا القانون هيئة تدعى «هيئة التواقيع والخدمات الالكترونية» تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري وتمارس الصلاحيات والمهام المناطة بها بموجب القانون. لا تخضع هذه الهيئة لأحكام النظام العام للمؤسسات العامة». أما المادة 82 فتنص على: «يحق للهيئة، وفي حدود ممارسة مهامها المبينة في القانون، القيام بعمليات التفتيش المالية والإدارية والالكترونية والوصول لأية معلومات وأنظمة كمبيوتر أو أدوات تتعلق بالعمليات، بما في ذلك تلك التي تستخدم لوضع معالجات البيانات ذات الطابع الشخصي موضع التنفيذ». وهذه المواد الغامضة لا تحدد الحالات التي يحق للهيئة التدخل بها، فاتحة المجال أمام تفسيرات متعددة، وهو الأمر الذي يخشاه العديد من نشطاء حرية التعبير عن الرأي، لا سيّما بعد الممارسات المتعددة المتعلقة باستجواب مدونين أو اعتقال شباب على خلفية الاتهام بالذم على موقع الفايسبوك. هذا وفرضت المادة 125 عقوبة حبس تصل إلى سنة في حال عدم استجابة مقدمي الخدمات التقنية لأمر السلطة القضائية بتسليم بيانات شخصية. مدون معتمد لدى الدولة في مسح قامت به جمعية تبادل الإعلام الاجتماعي، حققت حملة «أوقف هذا القانون» التي تمّ اعتمادها للضغط على المجلس النيابي بهدف منعه من بت القانون، من خلال استخدام الإعلام الإلكتروني من جهة، ومقابلة النواب شخصياً من جهة ثانية، اتضح أنّ ما لا يقل عن 28 مدونة قامت بالتطرق للموضوع. كما بلغ عدد المناصرين على مجموعة الفايسبوك 625 شخصاُ يوم تأجيل القانون (أكثر 1675 الآن). تقول ريبيكا سعادة في تدوينتها: «القانون بالمبدأ ضرورة قصوى كان يجب أن تتمّ معالجتها منذ ١٥ سنة، فعلى الأرجح أنّه إذا ما سألتم أيَّ مقيم في بلاد الأرز عن التسوّق الإلكتروني سيضحك عليكم، وهذه هي المشكلة، فقطاع المعلومات عنده القدرة لدعم قطاع الخدمات والمال بشكل خيالي، لكن من المستحيل على لبنان الاستفادة من هذا القطاع في غياب قوانين عصرية لإدارته». وتكمل سردها للمواد التي تم ذكرها في الأعلى، والخوف من «استخدام هذا القانون لملاحقة ناشطين و / أو أصحاب رأي إلكترونيين». ثمّ تكمل أنّ القانون المعتمد يشبه لحد بعيد ذاك المعتمد في الولايات المتحدة الأميركية، ولكن «القانون الأميركي يفرض على القضاء إمهال الشركات الوقت الكافي لاستئناف هذا القانون الشهير، بما أنّ حكومة الرئيس بوش استحصلت أكثر من مرّة على قرارات قضائية تفرض على «غوغل» مثلاً تزويد الحكومة الأميركية بمعلومات الولوج لحسابات بعض مستخدميها، وفي كل مرة كانت «غوغل» تحصل على مهلة شهر للاستئناف ثم تربحه»، وهذا ما يغيب في القانون اللبناني. أمّا داني عوض فقرر استخدام أسلوب التهكم للرد على القانون: «أعزائي. أحيطكم علماً أنني سأصبح مدوناً معتمداً لدى الدولة اللبنانية! لذلك ستصبغ أفكاري وخواطري وتجاربي الشعرية الصبغة الرسمية وستوثق عند كاتب عدل. وستجدون أسفل كل خاطرة أو مقال ٣ طوابع مالية من فئة الـ٢٥٠ ليرة مذيلة بتوقيع مختار المحلة»، في إشارة إلى أيام السلطنة العثمانية عندما كانت الجريدة تقرأ قبل نشرها، وتختم الأوراق المستخدمة في الطبع. فيما تعلن سارة هلال: «حضرات الوزراء، تذكير سريع: المطلوب هو أن نتقدم للأمام لا العودة للخلف». الخطوات التالية بعد أن نجح نشطاء المجتمع المدني في إيصال صوتهم، من خلال اللقاء أو الاتصال بعدد من النواب قبل يوم من عرض المشروع في المجلس، قرروا المضي قدماً في وضع ملاحظاتهم على المشروع. ولهذه الغاية، بادروا إلى عقد اجتماعات لدارسة التعديلات، كما أوفدوا ممثلاً عنهم إلى اجتماع اللجنة النيابية المختصة. وفي هذا الإطار يؤكد المدون طوني صغبيني: «رغم الانتصار المؤقت للمدافعين عن الحرية على محاولات إحكام السيطرة على الفضاء الحرّ الوحيد في لبنان، إلا أن خطر إقرار القانون يبقى ماثلاً في أي لحظة، إذا ما تمّ الاتفاق بين الأفرقاء السياسيين على حصّة كلّ منهم من الجبنة». ويبدو أنّ القانون المقترح جاء بالتزامن مع قوانين أخرى مقترحة طرحت على المجلس النيابي، وهي تدور حول محور واحد، هو الفضاء الإلكتروني. فالنائب روبير غانم تقدم بمشروع جديد لقانون المطبوعات لا يختلف كثيراً عن سابقه في معظم فصوله، سوى ببعض الأرقام لجهة سنوات السجن أو الغرامة الماليّة. إلا أنّ اللافت في الاقتراح الجديد كان في الفصل التاسع المؤلف من 4 مواد، تضبط الجرائم المرتكبة في العالم الافتراضي. وقد عرّفت المادة 74 من هذا القانون النشر الإلكتروني بأنّه: «كل ما يوضع بتصرف الجمهور أو فئة منه بوسيلة من وسائل النشر الإلكترونية لإشارات أو علامات أو كتابات أو صور أو أصوات أو رسائل لا ترتدي طابع المراسلة الخاصة»، والتي من الممكن بالتالي أن تطالها عقوبات القدح والذم والتعرض للآداب العامة. هذه المقاربة الجديدة للقانون متزامنة هي الأخرى مع ما جرى في الأشهر الأخيرة من استدعاء مخابرات الجيش للمدونين خضر سلامة وجوزيف ملكون لأنهم تعرضوا لمؤسسات الدولة، وتحديداً الجيش. ما يطرح تساؤلات عدة حول إمكانية أن يشرع قانون المطبوعات الجديد التحرك المخابراتي. وفي السياق نفسه، هناك مشروع قانون يتم تحريكه من قبل شركات الهاتف المتضايقة من بعض خدمات الإنترنت، لا سيّما الاتصالات باستخدام الحاسوب، كموقع سكايب مثلا الذي يتيح الاتصال بأي محمول عبر الإنترنت وبتكاليف منخفضة نسبياً. فهذه الخدمات تؤثر على أرباح الشركات وحصتها من الاتصالات الخارجيّة. ويقول غسان كرم في هذا الصدد: «فيما تتنافس الدول لتقدّم خدمة الجيل الرابع من تكنولوجيا الاتصالات، لا يزال لبنان يتميّز بكونه البلد الذي يملك واحدة من أكثر البنى التحتية المعقدة في مجال الاتصالات، وفي نفس الوقت، الأعلى كلفة في المنطقة».

الملصق لنعيمة ظريف

أسعد ذبيـان

نشرت في جريدة السفير

تقول فاطمة كركي، طالبة الحقوق في الجامعة اللبنانيّة، إنّ الجملة الأولى الشهيرة التي تسمعها عن القانون اللبناني عند دراسة الحقوق هي: «اقرأ وافرح، شاهد واحزن». والسبب هو العدالة التي توحي بها القوانين اللبنانية في المبدأ، ثم المصيبة الحاصلة عند تطبيقها.
ولكنّ المرء يستدرك أنّ بعض القوانين اللبنانيّة تحزنك على الورق كذلك. والقانون المقترح لما يسمّى «تنظيم المعاملات الإلكترونيّة» يبدو واحداً من تلك المشمولة في الفئة الأخيرة.
ومن المقرر أن يناقش المجلس النيابي هذا المشروع للمرة الثانية في منتصف الشهر الحالي، بعد أن أجلّ دراسته في جلسته التشريعيّة العامة في 15 حزيران 2010، وذلك لإبداء الآراء حوله من قبل لجنة المعلوماتيّة، واستشارة المعنيين بالأمر، أي المجتمع المدني والقطاع الخاص الذي يوفر الخدمات الإلكترونية.
وهذا القانون الذي ينال دعم المصارف، من المفترض أن يوفّر الإطار القانوني للمعاملات المصرفيّة الإلكترونية والتحويلات الماليّة عبر الإنترنت. بمعنى أبسط، يسمح بإيجاد ثقة بالقطاع المصرفي الإلكتروني لجهة استخدام بطاقات الائتمان والشراء عبرها على الإنترنت.
الدولة اللبنانية التي افترضت أنّها تواكب العصر، لم تتوقع أن تتم معارضة القانون بهذا الشكل. فقد أثمرت جهود القطاع الخاص (جمعية المعلوماتية المهنية في لبنان «PCA» والجمعية اللبنانية لصناعة البرمجيات «ALSI» وجمعية الإنترنت» ISOC Lebanon Chapter ) بالإضافة لمنظمات المجتمع المدني (جمعية تبادل الإعلام الاجتماعي SMEX) عن تأجيل هذا القانون الذي كان من الممكن أن يمرّ بكافة عيوبه من دون أن يلحظها أحد.
انتباه البعض إذاً، ومن بينهم غابريال ديك، رئيس جمعية المعلوماتية المهنية في لبنان، الذي أنشأ مدونة خاصة للتطرق إلى ثغرات القانون، ومن ثمّ عمل مع محمد نجم من جمعية تبادل الإعلام الاجتماعي، أدّى إلى تنبيه المواطنين اللبنانيين، لا سيما الناشطين منهم ومستخدمي الإعلام الإلكتروني إلى مخاطر المشروع. فكانت النتيجة الشروع بحملة معارضة لإقرار القانون على الشبكة العنكبوتية، انضم إليها عشرات المدونين والنشطاء المهتمين بحق إبداء الرأي.
فما الهدف من هذه الحملة، وما هي عيوب هذا القانون التي جعلت الجميع ينبذه؟
يعدّ اقتراح قانون تنظيم المعاملات الإلكترونية، صيغة معدلة من اقتراح القانون المتعلق بالمعاملات الإلكترونية المقدم من النائبة السابقة غنوة جلول في تموز 2002، المكمل لاقتراح قانون آخر تقدمت به النائبة نفسها في تشرين الأول 2001 حول التواقيع الإلكترونية. وطرحت هذه الصيغة الجديدة على لجنة فرعية منبثقة عن اللجان المشتركة في المجلس النيابي، في 15 حزيران الماضي، لكن تمّ إرجاء البث به. واجتمعت اللجنة المكلفة مرتين حتى اليوم، فأعلنت في اجتماعها الأول أنّها أقرت 79 مادة من أصل 185، فيما أعلنت أنّها أنجزت «بعض» المواد في الاجتماع الثاني.
المواد المثيرة للريبة
وعلى الرغم من أنّ ثلث القانون في البداية (المواد 1 حتى 68) يتحدّث عن التواقيع الإلكترونية والمعاملات المصرفيّة، إلا أنّ المواد المتبقية تتصف بخطورة بالغة، لناحية إنشاء ما يسمى هيئة رقابة. وقد شرحت شركات القطاع الخاص المذكورة أعلاه، في بيان نشرته رداً على تصريح سابق للنائب أحمد فتفت اتّهم القطاع الخاص بأنّه «يستفيد من الفوضى في القطاع»، الأسباب الموجبة التي دفعت إلى رفض المشروع، وهي أنّ القانون سمح بإنشاء «هيئة تتمتع بصلاحيات استنسابية وانتقائية وواسعة جداً وغير مبررة، تتجاوز أهداف القانون ووظائفه إلى واقع شبه قمعي لجميع «مقدمي الخدمات الالكترونية» وكافة القطاعات الاقتصادية المستخدمة لها».
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعداه إلى تمتع «موظفي الهيئة بصلاحيات الضابطة العدلية، ومن دون أي رقابة قضائية». هذا الخوف لا يأتي من فراغ، إذ يتضمن القانون المقترح في المادة 70 منه: « تنشأ بمقتضى هذا القانون هيئة تدعى «هيئة التواقيع والخدمات الالكترونية» تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري وتمارس الصلاحيات والمهام المناطة بها بموجب القانون. لا تخضع هذه الهيئة لأحكام النظام العام للمؤسسات العامة». أما المادة 82 فتنص على: «يحق للهيئة، وفي حدود ممارسة مهامها المبينة في القانون، القيام بعمليات التفتيش المالية والإدارية والالكترونية والوصول لأية معلومات وأنظمة كمبيوتر أو أدوات تتعلق بالعمليات، بما في ذلك تلك التي تستخدم لوضع معالجات البيانات ذات الطابع الشخصي موضع التنفيذ».
وهذه المواد الغامضة لا تحدد الحالات التي يحق للهيئة التدخل بها، فاتحة المجال أمام تفسيرات متعددة، وهو الأمر الذي يخشاه العديد من نشطاء حرية التعبير عن الرأي، لا سيّما بعد الممارسات المتعددة المتعلقة باستجواب مدونين أو اعتقال شباب على خلفية الاتهام بالذم على موقع الفايسبوك. هذا وفرضت المادة 125 عقوبة حبس تصل إلى سنة في حال عدم استجابة مقدمي الخدمات التقنية لأمر السلطة القضائية بتسليم بيانات شخصية.
مدون معتمد لدى الدولة
في مسح قامت به جمعية تبادل الإعلام الاجتماعي، حققت حملة «أوقف هذا القانون» التي تمّ اعتمادها للضغط على المجلس النيابي بهدف منعه من بت القانون، من خلال استخدام الإعلام الإلكتروني من جهة، ومقابلة النواب شخصياً من جهة ثانية، اتضح أنّ ما لا يقل عن 28 مدونة قامت بالتطرق للموضوع. كما بلغ عدد المناصرين على مجموعة الفايسبوك 625 شخصاُ يوم تأجيل القانون (أكثر 1675 الآن).
تقول ريبيكا سعادة في تدوينتها: «القانون بالمبدأ ضرورة قصوى كان يجب أن تتمّ معالجتها منذ ١٥ سنة، فعلى الأرجح أنّه إذا ما سألتم أيَّ مقيم في بلاد الأرز عن التسوّق الإلكتروني سيضحك عليكم، وهذه هي المشكلة، فقطاع المعلومات عنده القدرة لدعم قطاع الخدمات والمال بشكل خيالي، لكن من المستحيل على لبنان الاستفادة من هذا القطاع في غياب قوانين عصرية لإدارته». وتكمل سردها للمواد التي تم ذكرها في الأعلى، والخوف من «استخدام هذا القانون لملاحقة ناشطين و / أو أصحاب رأي إلكترونيين».
ثمّ تكمل أنّ القانون المعتمد يشبه لحد بعيد ذاك المعتمد في الولايات المتحدة الأميركية، ولكن «القانون الأميركي يفرض على القضاء إمهال الشركات الوقت الكافي لاستئناف هذا القانون الشهير، بما أنّ حكومة الرئيس بوش استحصلت أكثر من مرّة على قرارات قضائية تفرض على «غوغل» مثلاً تزويد الحكومة الأميركية بمعلومات الولوج لحسابات بعض مستخدميها، وفي كل مرة كانت «غوغل» تحصل على مهلة شهر للاستئناف ثم تربحه»، وهذا ما يغيب في القانون اللبناني.
أمّا داني عوض فقرر استخدام أسلوب التهكم للرد على القانون: «أعزائي. أحيطكم علماً أنني سأصبح مدوناً معتمداً لدى الدولة اللبنانية! لذلك ستصبغ أفكاري وخواطري وتجاربي الشعرية الصبغة الرسمية وستوثق عند كاتب عدل. وستجدون أسفل كل خاطرة أو مقال ٣ طوابع مالية من فئة الـ٢٥٠ ليرة مذيلة بتوقيع مختار المحلة»، في إشارة إلى أيام السلطنة العثمانية عندما كانت الجريدة تقرأ قبل نشرها، وتختم الأوراق المستخدمة في الطبع. فيما تعلن سارة هلال: «حضرات الوزراء، تذكير سريع: المطلوب هو أن نتقدم للأمام لا العودة للخلف».
الخطوات التالية
بعد أن نجح نشطاء المجتمع المدني في إيصال صوتهم، من خلال اللقاء أو الاتصال بعدد من النواب قبل يوم من عرض المشروع في المجلس، قرروا المضي قدماً في وضع ملاحظاتهم
على المشروع. ولهذه الغاية، بادروا إلى عقد اجتماعات لدارسة التعديلات، كما أوفدوا ممثلاً عنهم إلى اجتماع اللجنة النيابية المختصة. وفي هذا الإطار يؤكد المدون طوني صغبيني: «رغم الانتصار المؤقت للمدافعين عن الحرية على محاولات إحكام السيطرة على الفضاء الحرّ الوحيد في لبنان، إلا أن خطر إقرار القانون يبقى ماثلاً في أي لحظة، إذا ما تمّ الاتفاق بين الأفرقاء السياسيين على حصّة كلّ منهم من الجبنة».
ويبدو أنّ القانون المقترح جاء بالتزامن مع قوانين أخرى مقترحة طرحت على المجلس النيابي، وهي تدور حول محور واحد، هو الفضاء الإلكتروني. فالنائب روبير غانم تقدم بمشروع جديد لقانون المطبوعات لا يختلف كثيراً عن سابقه في معظم فصوله، سوى ببعض الأرقام لجهة سنوات السجن أو الغرامة الماليّة. إلا أنّ اللافت في الاقتراح الجديد كان في الفصل التاسع المؤلف من 4 مواد، تضبط الجرائم المرتكبة في العالم الافتراضي.
وقد عرّفت المادة 74 من هذا القانون النشر الإلكتروني بأنّه: «كل ما يوضع بتصرف الجمهور أو فئة منه بوسيلة من وسائل النشر الإلكترونية لإشارات أو علامات أو كتابات أو صور أو أصوات أو رسائل لا ترتدي طابع المراسلة الخاصة»، والتي من الممكن بالتالي أن تطالها عقوبات القدح والذم والتعرض للآداب العامة.
هذه المقاربة الجديدة للقانون متزامنة هي الأخرى مع ما جرى في الأشهر الأخيرة من استدعاء مخابرات الجيش للمدونين خضر سلامة وجوزيف ملكون لأنهم تعرضوا لمؤسسات الدولة، وتحديداً الجيش. ما يطرح تساؤلات عدة حول إمكانية أن يشرع قانون المطبوعات الجديد التحرك المخابراتي.
وفي السياق نفسه، هناك مشروع قانون يتم تحريكه من قبل شركات الهاتف المتضايقة من بعض خدمات الإنترنت، لا سيّما الاتصالات باستخدام الحاسوب، كموقع سكايب مثلا الذي يتيح الاتصال بأي محمول عبر الإنترنت وبتكاليف منخفضة نسبياً. فهذه الخدمات تؤثر على أرباح الشركات وحصتها من الاتصالات الخارجيّة. ويقول غسان كرم في هذا الصدد: «فيما تتنافس الدول لتقدّم خدمة الجيل الرابع من تكنولوجيا الاتصالات، لا يزال لبنان يتميّز بكونه البلد الذي يملك واحدة من أكثر البنى التحتية المعقدة في مجال الاتصالات، وفي نفس الوقت، الأعلى كلفة في المنطقة».

3 thoughts on “عن القانون المقترح لـ«تنظيم المعاملات الإلكترونيّة»: مواد «مشبوهة» تهدد حريّة التعبير وتسمح بتعقّب بيانات «الرقميّين» الشخصية

  1. great post. thanks for detailing more and explaining about the topic

    The different pieces of puzzle are clicking together – specially when it comes to considering any form of public publication as following the law by wazir el e3lem.

    imho, this is one of the most crucial “causes” that the leb blogsphere have to get united about

    • Thank you Mireille, yeh I think we should have work close on this!
      But the problem with this blog sphere is it is so diverse and many personal conflicts😦
      Hope your fine. Been a long time now!

  2. تنبيه: Lebanese List » Blog Archive » Lebanese blogosphere weekly link roundup (2010/07/11)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s