لمـام حديـث


رسم أمل كعوش

أسعد ذبيـان

نشرت في جريدة السفير

حديث بيروتي

«مبروك يا عريس»، بهذه الكلمات يستقبل الحلاق أحد زبائنه. يبتسم الزبون ويشكره. «عقبالك»، يرد عليه. يظهر أن زفاف الزبون لم يحدث منذ فترة طويلة، بالتحديد منذ أسبوعين كما نستشف من الحديث الذي جاء فيما بعد. ينظر المزيّن إلى الشاب الذي يريد أن يسوي تسريحته، ويسأله كأنما يغمز لموضوع معيّن: «كيف المحروسة بس؟». لحظة صمت، ومن ثمّ يقهقه الرجل العشريني ويجيبه: «يبدو أنّ صديقنا شادي (اسم مستعار) لا يجيد كتمان سر، هل أخبرك؟». يبتسم صاحب «الموسى» ويهزّ رأسه. «كنت معها الآن، أوصلتها للبيت ومن ثمّ أتيت هنا».
تظن بداية أنّه يتـكلّم عن زوجــته. لكنك مخطئ، فهو يتحدث عن صديقــته الثــانية. قبل يوم من عرسه، اصطحب الصديقة لمنزله في ليلة ما يسمى وداع العزوبــية، وأعادها لمنزلها في الرابعة فجراً. في اليوم الذي جلـست زوجه إلى جانبه بفستانها الأبيض، وكان الناس يتوافدون لتقديم «واجب الفرح»، كان الرجل يحمل هاتفاً جوالاً ويقضي الوقت في بعث الرسائل ليطيّب خاطر من كانت أجهشت بالبكاء. «لو لم أرسل لها كل هذه الرسائل لكانت أصيبت بانهيارٍ عصبيّ»، يقولها الرجل متفاخراُ بصنيعه. عند السؤال إن كان يرضى أن تخونه زوجته مثلما يفعل، يحاول امتصاص غضبه، ويجيب حاسماً بأنّها لا تجرؤ حتى على التفكير بالأمر.
تعرّف على زوجته منذ عامين ونصف العام في مكان العمل، وهي كانت قبله في الوظيفة. سأل الجميع (الشباب والصبايا) عن حسن سلوكها (ربما كانت بحاجة لواحدة من مختار المحلة كذلك)، وعندما ثبت له بأنّها «بنت حلال» ولم ترتبط بأحد من قبله في محيط العمل، قرر التقدم لطلب يدها رسمياً. يعتبرها المرأة المثالية لتربية أولاده، لأنها «هنيّة وأمينة وصاحبة أخلاق». ويجزم أنّه يحبها. ولكنّه يحب المرأة الثانية أيضاً. تعرف على الفتاة الأخرى الجامعيّة التي تصغره بثماني سنوات بعد أن قام «بكتابة كتابه» لكنّه وقع في شباك غرامها، وبدأت العلاقة تتطوّر لتتقد أكثر فأكثر.
يتدخل الحلاق ليبدي رأيه. يقول: حالما يخطي الواحد ليأخذ قراراً بالزواج، عليه احترام الشريكة والالتزام بحبها. ويأتيه الرد سريعاً: «شو كل يوم بدك تاكل عسل؟». يستكمل النقاش، والرجل لا يخجل من سرد حياته أمام الحاضرين، ثمّ يعلن أنّه مستعد للزواج من الثانية وأن يجعلها «ضرّة» في المستقبل، لكنه بعد أن ينتهي من تكاليف العرس الأوّل.

حديث طرابلسي

تعبر بجانب شارع المئتين في طرابلس، إلى جانب «السنترال»، ومن ثمّ مئة متر إلى الأمام، فمقهى «جنجرز». كان رواد المقهى نهار الاثنين صباحاً كثر على غير العادة. دخــلت فتــاتان إلى القسم الداخلي من المكان. تفقدتاه لكنهما ما لبثتا أن خرجتا للجلوس في الخارج. طلبتا نرجيلة وقطعة «بوظة» لكل منهما. اللكنة الشمالية واضحة في حديث واحــدة على الهاتف: «خمس دقٌايق»، باللهجة الطرابلسية الفاتنة. نيكول ومريم، زميلتا دراسة في سيدني، في أستراليا، وصديقتان في مصايف لبنان. يحملان اللغة الإنكليزية ولكنة «الأوزي» معهما إلى شوارع طرابلس، ليقضيا الوقـت يتحدثان عن مغامرات الصيف وذكريات الماضي، فيما تشخص أنظار الطاولات الأخرى صوبهما. تنطق نيكول ببعض الكلمات العربيّة لتفضح مسقط رأسها. «آش بشوفو؟»، تدل على أنّها من الكورة. يتأكد الموضوع عندما يجلس صديق لهما على الطاولة ويسأل واحدة منهما عن المعطف الذي تلبسه في «عزّ» الصيف. تخبر رفيقتها: «أتذكرين ما حدث المرّة الماضية؟ وكنت أرتدي تنورة قصيرة؟ لاحقني يومها نصف الشباب في الشارع حتى وصلت بيتك، كانت المرة الأولى لي في طرابلس، لم أعرف أنها مدينة متزمتة لهذا الحد». يستكمل الحديث عن الأمور اليوميّة، وإخفاء الحقيقة عن الوالد للذهاب إلى البحر نهار الاثنين المنصرم، ووادي قرنوبين ليل الأربعاء. تعلن إحداهنّ: «أتعرفين لماذا أحب أمي؟ لأنها تساعدني في إخفاء الموضوع عن أبي». يعمل والدها بعيداً ولا يأتي للمنزل إلا مرّة كل يومين، وفي المساء.
بين الأحاديث، اتصالات هاتفيّة ورسائل قصيرة، «لا أصدق حصلت على 111 على الرياضيات، لا يمكن». بعدها نقاش عن زملاء الدراسة، الفالحين والطالحين، ثم يأتي موقع فايسبوك ليحتل مسـاحة من الكلام الدائر. الصور الملتقطة والمنشورة في أستراليا لا تلقى ترحيباً في لبنان، «أتذكــرين عندمــا تصورت أنا وسارة (اسم مستعــار) وكانت تقــبلني؟ جنّت الضيعة بأكملها، وأطلقوا شائعات أنني مثليّة».
ينتقل الحديث ليتناول القــضايا العاطفية، قبل وصول الشاب الصديق. كانت تسأل إحداهنّ الأخرى عمن سيأتي. كان الموضوع عبارة عن أرقام. أي رقم من الرجال سيأتي الآن؟ يتناقشن حول المرات التي واعدن فيها أكثر من شاب واحد في نفس الوقت، وأساليب الإخفاء المتبعة. ويسارعن عند وصول الشاب لخنق الموضوع!
حديث الصديق معهما يكشف أنه رجل مشرقي من الطراز الأول، يحلل لنفسه ويحرّم على شريكته، لا يهتم بمشاعرها (مع أنه يحاول إخفاء الأمر عنها). هنّ فتيات يستمتعن بوقتهنّ ويتسامرن في مقهى، يستمتعن بمرافقة عدة شباب، ويتضايقن في حال غدر بهن فارس الأحلام.

10 thoughts on “لمـام حديـث

  1. تنبيه: Lebanese blogosphere weekly link roundup (2010/07/25) | +961

  2. تنبيه: Lebanese List » Blog Archive » Lebanese blogosphere weekly link roundup (2010/07/25)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s