مهرجان الحمرا في ليلة الافتتاح اليوم يومنا.. الشارع ملكنا


أسعد ذبيـان

نشرت في شباب السفير

ظلم رواد وعمال الحمراء مهرجانهم في الساعات الأولى من انطلاقه. عامل في مقهى “سيمبلي رد” يتندّر: “يبدو أنّ لجنة تجار الحمراء ستجري مهرجاناً لأعضائها فحسب”، تعليقاً على الحضور الخفيف للمارة والزبائن عند الساعة الرابعة بعد الجمعة. يقاطعه أحد الزبائن: “اليوم عيد، وعليك أن تنتظر الأمسية”. في الخارج، بضع عائلات وأكثر قليلاً من الشباب بدأوا بالتوافد على الشارع الذي قطعت خطوط وصول الآليات السيارة إليه، وأصبح حكراً على الأقدام، حتّى قال أحدهم: “اليوم يومنا هنا، نحن الذين لا نجيد قيادة السيارات”. تخرج سيدة من مطعم “كبابجي” وأوّل جملة تنطق بها لمرافقيها: “لماذا لا يسير أحدهم في وسط الشارع؟ اليوم هو ملكهم”. لم يتأخر الجواب كثيراً، بالكاد ربع ساعة، وكان الجميع يمخر في وسط الشارع على هواه.


بضع بالوناتٍ على كل تقاطع، عمال نظافة يرفعون آخر القاذورات، أطفال يلعبون بأمان بلا خوفٍ من الدهس بسبب سائق مجنون، بعضهم يركب الدراجة الهوائيّة وآخرون يمتطون شقيقتها الناريّة. إختار البعض أن ينزّه حيواناته الأليفة، فهاجمها الأولاد ليداعبوها، فما إن يقتربوا منها، حتى يولوا مدبرين. قرر أحدهم (في الثامنة) ركوب “السكوتر” الخاصة به، ينطلق بها للأمام فوق الرخام الذي صار بلون كاوتشوك الإطارات التي تلامسه على مدار الساعة، الطفل يطلق وجهه للخلف باتجاه أهلٍ يمشون خلفه. الكل يعرف أنّه يومُ الحمراء، إنّه المهرجان الذي تنظمه لجنة التجار، يصرّح مروان جفال: “يجب أن يغلقوا الطريق بوجه الآليات طوال الوقت”. عدسات المصورين تملأ المكان. وحدهم ثلاثة شبان في عربة الدفاع المدني لا يعرفون ماذا يحصل. يذيع الراديو أغنية (يا حياة الروح)، وأحدهم يسأل: متى يبدأ العرض؟ إلى متى يستمر؟ من ينظمه؟”. وعندما جاءه الجواب أنّه لثلاثة أيوام متواصلة، أطلق زفيره. تحاول ندى زنهور التسويق لمعرض صور لسبعة شبان وشابات هواة يقدمون 20 صورة أمام مقهى “الليناز”. تحاول كلاً من ندى، وحسن شامي، ومحمد حوسو، والياس مبارك، ودينا ألواني، وجورج سمعان، وحسين عباس أن يخرقوا الساحة “الفوتوغرافيّة” والثقافية المحتكرة من قبل البعض كما تقول الأولى، وتضيف: “نريد مساعدة المصورين الجدد بيتمكنوا من عرض أعمالهم”.

كانوا من مختلف الأعمار، والأشكال، ومن كافة الجنسيات، يمرّون في الشارع الذي اعتاد حضنهم دائماً بين حوانيته ومحاله وعلى الأدراج الموزعة بين طياته، وحده سائح متضايق من قطع الطريق يشكو أمام مطعم “كريباواي”، يشكو لصديقته من أنّه تأخر على موعد في الأشرفيّة وتفاجأ أنّ لا سيارة أجرة لتقله على عكس العادة. يفترش بضع مصوّرين الطريق، يحاولون التقاط الحمراء من زوايا لم تسمح لهم العجلات بالوصول إليها من قبل، يسارع الناس لالتقاط صورة لهم في وسط الشارع الفارغ، يبعثون برسالة: “كان لنا فرصة أن نمر من هنا”.

فتاة صغيرة اختارت أن تلهو ببالونها الأحمر، فترميه للأعلى، تنتظره ليسقط صوبها، فتقفز للأعلى لترفعه أكثر إلى “فوق”. تجر إحدى الفتيات جدتها على كرسيها المتحرك، تضحك الأخيرة للصورة، وتسمح للضوء أن يداعب وجنتيها. مضى وقتٌ منذ أن خرجت. ضاع طفلٌ صغير في الشارع، أو ظن أنّه فُقد. أمّه تراقبه من بعيد، لكنه لا يراها. كثر عدد الناس حوالي الخامسة، هام الطفل على وجهه، فأدمع. ركضت أمه صوبه ورفعته إلى صدرها، فتغيّرت ملامحه. تغيّر كل شيء عندما بدأت موسيقى الأمن الداخلي، فتحلّق جميع الرواد حول العازفين، فيما برز من الأفق في أول الشارع جيادٌ يركب عليها فرسان من ثلّة الأمن الداخلي، في حين كان المهرجين يسامرون الحضور. قصّ الشريط، وحلقت البالونات في الأعالي، فتقدمت الجياد ومن بعدها دراجات ناريّة من نوع “الهارلي دافيدسون”، تبعتها فرقة مشجعات مؤلفة من ألوان مشكلة وفتيات صغار. يستمر العرض فتطوف سيارات الفولسفاكن، وفرقة الدبكة، وكشافة، والعديد من الجمعيات البيئيّة والفرق. يعلّق فراس أنّه تضايق من كثرة إعلانات البنوك. أكمل الموكب مسيرته على طول الطريق الرئيسي، في حين يعانق “ميكي ماوس” أمام محل “إلدورادو” الأولاد.

وختام السهرة مسكها، فانطلقت المفرقعات الناريّة لتملأ السماء، ممهدة الطريق لتشتعل ليالي شارع الحمراء على يومين متاليين مليئين بالتسوّق والتعارف، وليلتين منتظر لهما أن يتميزا بفرق غنائيّة ستعزف على ثلاثة مسارح من الخامسة حتى منتصف الليل.

للمزيد من الصور، يمكنكم الإطلاع على هذه الصور التي التقطتها على موقع تدري.كوم

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s