شارع الحمراء: الموسيقى تتكلم


أسعد ذبيـان

نشرت في موقع شباب السفير

يجمع شربل روحانا حوله المئات من عشاق أغانيه في أول شارع الحمراء، يتداعون للوصول للخطوط الأماميّة. مايا تعاتب رفيقتها لأنها أخرتها خمس دقائق عن بدأ الحفلة، لا يمكنها احتمال فكرة أن يفوتها الكثير. يغني شربل روحانا، وينساب معه الجمهور.
الغالبية من جيل الشباب. في العادة هم جمهور يصطفّ على أبواب “الفوروم” لحضور حفلات الفنانين الأجانب والموسيقى الغربيّة، ولكن وقع الأسماء على خشبة المسرح الأول فعلت فعلها بالجماهير، فسارعت للاصطفاف في الأمتار العشرين خلف المسرح لتغني وترقص.
يشرح شربل سبب انجذاب الجماهير إلى موسيقاه وكلماته العربية، على الرغم من الغزو الثقافي الغربي، لافتا إلى أن ذلك هو نتاج “علاقة طويلة مع الجمهور البيروتي على وجه التحديد منذ التسعينات، والمبنية على عدم التكلّف والتصنّع”. تنتقل أغانيه من الأذن إلى الروح، فينساب الجسد معها، ذاك أنّ موسيقاه تعبر عن همومه، فتتقاطع مع حاجات أمثاله الشباب. ينظر إلى جمهوره على أنّه ذاك الذي يملك وجهاً مريحاً، هو “إمّا شاب لا عمر محدد له فوجهه مليء بالحنان، وأما فتاة تدعوه لتقديم المزيد”.
كانت الحمراء من أول الشوارع التي زارها روحانا عندما جاء إلى بيروت من عمشيت في أواخر الثمانينات، وتعلق بشوارعها منذ ذلك الوقت. ما زال متأثراً لليوم، فذكرته حفلات مهرجان شارع الحمراء بمثيلاتها التي كانت في التسعينات. حافظ على تقليد في زيارته لجمهوره القاطن هنا، فيعزف في البلونوت. يقول روحانا: “يشكّل الشارع مزيجاً غير مفروز طائفياً، وهنا يكمن تميزه”.
أطلق منذ فترة ألبومه الأخير، وهو عمل لعودين. ويسافر في الأسبوع القادم إلى مصر للمشاركة في مؤتمر العود في القاهرة، بالتعاون مع وزارة الثقافة ودار الأوبرا المصريّة. سيشارك هناك في ورشات تدريبيّة، ويقدم عزفاً منفرداً. ويتسفيد من ذكر ذلك ليشدد روحانا مجدداً أنّ الفنّ في لبنان يحتاج للاحتضان والمتابعة.

شربل روحانا والمعجبين

لا ينكر غازي عبد الباقي شوقه لمهرجانات شارع الحمراء، كان له فرصة المشاركة في بعضها من قبل، ودبّ به الحنين عندما عاد ليعزف في “المكان الذي يجمع كل الأطياف”. الحمراء بالنسبة لغازي “كوزموبوليتيّة، ولولا المهرجان فيها، لتعذّر جمع كل هؤلاء المطربين، المغزى هو في العزف في هذا الشارع”.
يتحدّث غازي عن شركة “فوروارد ميوزيك”، التي جمعته مع زياد سحاب، وشربل روحانا و”فريق الأطرش”، ليقدموا أعمالاً تتناغم مع تاريخ بيروت العربي، وبخط فن مبدع وحديث ومحافظ على اللغة في آن. ويعتبر عبد الباقي أنّ العزف في بيروت له طعم خاص، فللمدينة دور لا يغفل في مزج الموسيقى، لا سيّما النمطين الشرقي والغربي. أمّا أن يكون الغناء باللغة العربيّة وأن تتحدث عن الواقع الذي نعيش به فهي تفاصيل يشدد عليها عبد الباقي، “وإلا فلن يكون الغناء سوى نسخة مقلّدة عن الغرب”.
يعترف غازي بأنّ هناك طغيان للثقافة الاستهلاكيّة في الغناء، وأنّ البرمجة الممنهجة للأغاني على مستوى “الفيديو كليبات” في التلفزيون تقضي بأن يتم التوسع أفقياً ليشمل كل الجماهير، بغض النظر عن المستوى المقدّم، أو نوعية الجماهير. يحاول عبد الباقي والذين يعزفون على نفس الخشبة أن يحققوا نوعاً من خرق عامودي لهذا المجتمع، وذلك عبر جمع عدة عروض موسيقيّة في المكان نفسه. “إذا تضافرت الجهود، لا بدّ لنا أن نحقق نوعاً من الخرق” في التركيبة الجديدة للجمهور الموسيقي، ويضيف عبد الباقي: “المهم اقتناعنا بموسيقانا التي نقدمها”. يعتبر غازي في معرض تصوره لجمهوره كفرد، بأنّه شخص عليه لزاماً أن يتمتّع بالحشريّة والفضول، وعليه أن يكون مقتنعاً بالانفتاح، وله أذن تحب أن تسمع. يختم الفنان: “لدينا تنوع رائع يسمح لنا بإنتاج كل جديد، وواجبنا الحفاظ عليه. هذا هو لبنان، وهذه هي الحمراء بالتحديد”.

لم يتسن لأعضاء فرقة “فريق الأطرش” أن يقدموا أعمالهم على خشبة مهرجان في الحمراء من قبل، ففرقتهم الحديثة التأسيس كان أعضاؤها صغاراً عندما كانت تنظم الحفلات في تسعينيات القرن الماضي في هذا الشارع. ولكنّ بحسب نصر شربجي فإنّ العزف في الحمراء نوع من “رد الجميل لمكانٍ احتضننا ونعيش به”، كما يشكّل بحسب إدوارد عباس “فرصة لتقديم موسيقانا لجمهورٍ جديد”. لاحظ فايز الزهيري بأنّ العديد من حضور أمسية المهرجان الأولى في الحمراء، كان جديداً بالنسبة إليهم ومن مختلف الفئات العمريّة، ويعتبر بأنّ فرصة العزف مع زياد سحاب وشربل روحانا على نفس المسرح هي “بلا شك تشجيع كبير ودفعة إلى الأمام”.
بالنسبة إلى نصر، فإنّ اصطفاف الفنانين هو أكثر من مميّز، ويجعلهم أكثر ثقة في خطواتهم المستقبليّة، يعزو الأمر كون الفرقة قد برزت في أكثر من مناسبة على الساحة الفنية في الآونة الأخيرة. يتدخل إدوارد ليؤكّد أنّه في حال سأل أحد المنظمين عن فرقة “هيب هوب” عربيّة، فالكثير سيشيرون إلى “فريق الأطرش”.

فريق الأطرش يغني فيستمع الحاضرين

ويتلقّى الفريق دعماً من الفنان غازي عبد الباقي الذي يسوق اسمهم، ويدعوهم للمشاركة في العديد من المناسبات والمهرجانات. يستخدم الفريق اللغة العربيّة في كلمات أغانيه، على الرغم من إصدارهم أغنية إنجليزية أيضاً، يأتي الاقتناع باستخدام العربية حسب إدوارد: “تعاني هذه اللغة من بعض الضعف حالياً، ونحن نحاول أن نعيد إحيائها، ولا تنسى أننا نعزف في بلد اسمه (لبنان)”. يتمنى أعضاء الفريق أن تعود الحمراء لسابق عهدها، وأن يكون هذا المهرجان بمثابة بصمة تعلن انطلاق واقع ثقافي وغنائي جديد في هذه الشوارع. ويعتبر أعضاء “فريق الأطرش” أنّ للحمراء نكهة خاصة، وأنّها بدأت أخيراً تستعيد بضعاً من تألقها، وأكبر الأدلة هو في أعداد المقاهي والمربعات التي أعادت فتح أبوابها، وعلى أمل أن تستمرّ الشوارع والبيوت والناس بالمزيد من “عزف الموسيقى”.

الوطن بيسمع موسيقى

3 thoughts on “شارع الحمراء: الموسيقى تتكلم

  1. كنت عم دور عن شي لشربل لقيتني هون
    يعني بقدر اقول شكرا لقوقل اللي وصلني ع هالمساحة المنتفضة والصادقة

    تحياتي

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s