لا توجد كهرباء.. لكن الحفر كثيرة


أسعد ذبيـان

نشرت في جريدة السفير

وزارة الطاقة: «إذا عندكن كهرباء.. اطلعوا على هذا الموقع»

تسمح التقنيات الحديثة على الإنترنت، ولا سيّما تلك التي تعتمد على الإعلام التفاعلي بالقيام بالعديد من المشاريع الهادفة التي بإمكانها أن تسهل حياة المواطنين، وبتسليط الضوء على مشاكل حقيقيّة يعاني منها الناس. وبما أنّ الدولة اللبنانيّة بعيدة عن تأمين العديد من حقوق مواطنيها عليها، قرر بعضهم التحرك لإيجاد مواقع إلكترونيّة تسمح بمشاركة المواطنين أنفسهم في تبيان حجم العيوب الفاضحة في عمل المؤسسات.

«كيف الكهرباء عـندك؟»، سؤال يطرحه موقع جديد في لبنان، يحاول أن يجمع البيانات من المواقع التفاعليّة على الإنترنت بهدف رسم خريطة «انقطاع الكهرباء» في لبنان. فالموقع يستخدم تقنية «أوشاهيدي»، وهي عبارة عن تقنية تسمح بتحويل المعطيات والأرقام المتوافرة من المواطـنين إلى ألوان تملأ الخريطة اللبنانيّة، وتحدد مدى انقطاع الكهرباء في كل مدينة أو قرية. يرمز اللون الأحمر إلى انقطاع مسجّل دام لأكثر من 12 ساعة، في حين يغطي اللون الأزرق التقنين الذي يصل فيه انقطاع النور ما بين 6 و8 ساعات، أمّا اللون الأخضر فهو للتبليغ عن انقطاع ما بين 3 و4 ساعات متواصلة.

هذا الموقع قد يكون الهدية الأمثل لأصحاب المولدات الذين سيعرفون أين تنقـطع الكـهرباء، وبالتالي تحريك مواقع المولدات لتتناسب مع حجم الطلب! ويمكن التبليغ عن ساعات انقطاع الكهرباء من خلال واحدة من خطوتين بسيطتين: إمّا تدوينة قصيرة على موقع «تويتر» تحتوي اسم المنطقة وعدد ساعات الانقطاع وهذه العبارة (#mafikahraba)، أو من خلال تعبئة طلب متوافر على الموقع (http://mafikahraba.crowdmap.com ( . ويظهر في الموقع خريطة لبنان، بالإضافة إلى الطرق الرئيسية به وبعض المدن الهامة. كما تصنف في الأسفل الرسائل أو الطلبات التي رفعها الزوار، مع تأريخها وأسماء المناطق.

يقول شريف مكــتبي إنّ الفكرة جاءته عندما شاهد أحدهم على شاشة التلفاز يشرح عن برنامج يتيح مشاهدة الأضرار في هاييتي، وتسرب النفط على الخرائـط. ولأنّ انقطاع الكهرباء كان حديث الساعة، قرر أن يكون الموقع عبارة عن مراقب للتغيرات الحاصلة في عمليّات التقنين، وكان لافتاً للنظر تصريح أحد الوزراء: «أنّ انقــطاع الكهرباء في المنـاطق كافة يتــم عـبر مبدأ المساواة، ولذلك قـررت التأكد من هذا الموضوع»، يقول مكتبي. أمّا بالنســبة للإقبال، فما زال ضعيفاً، وخــصوصاُ أنّ لا يوجد تسويق حقـيقي للمشروع حتى الآن، والميزانية معدومة، فالموقع مجـاني مقدّم من قبل منظمي خدمة «أوشاهيدي».

«هناك تفاعل على مجموعة الفايسبوك، وعدة تعليقات للدعم، وتكمن الخـطوة التالية في النزول إلى الشارع وزيارة المناطق اللبنانيّة واكتشاف ساعات التقــنين»، يعلّق شريف. أمّا بالنـسبة للتحقق من التقارير، فيكــون بخــطوتين: الأولى تقضي بمراجعة اسم المستـخدم والتأكد من صـحته، أمّا الثانــية فتعتمد على مبدأ المقارنة مع التقارير المقدّمة من قبل مستخدمين آخرين في نفس المنطقة.

وزارة الأشغال: «من كل عرس إلكن قرص»

في حين تقوم وزارة الأشغال العامة بشق العديد من الطرق والاهتمام بتأمين الطرق السريعة، وفي رسم الخطوط البيضاء والصفراء على جانبيها، ما تزال العديد من الحفر تملأ الطرق اللبنانيّة. لهذا بادر البعض واتخذوا خطوة في إيجاد موقع آخر يعتمد على التقنيات الحديثة وهو (www.jouwar.com ). ويرصد الموقع الحفر في الشوارع في المكان الجغرافي والصورة الفوتوغرافيّة. بضع خطوات بسيطة من المساهمين تكفي لتبيان الخلل الكبير في عمل وزارة الأشغال، وعشرات الحفر التي تجعل من التنقل على الطرق اللبنانيّة إحدى أهم المشاكل التي تواجه المواطنين.
سمّ مكان الحفرة، ارفع صورة التقطتها بعدسة الكاميرا أو المحمول، وعنوانك البريدي، هي كل ما يلزم للتبليغ عن «زينة» الإسفلت وأحد أهم أسباب حوادث السير.

يقول إيلي أبو صعب، صاحب فكرة الموقع، إنّ الهدف منه لا يكمن في إعطاء صورة سلبية عن الواقع اللبناني والتنظير فحسب، بل هي فرصة لتقديم «قاعدة معلومات وتوثيق للحفر تستفيد منها وزارتا الأشغال العامة والداخلية والبلديات من أجل تغطية التقصير ومعالجة المشكلة».

بدأت الفكرة من خلال مزحة مع بعض الأصدقاء مفادها أنّ لا شكّ بأنّ القمر كان مسكوناً من قبل اللبنانيين، وذلك أنّه مليء بالحفر. ولذلك بدأ إيلي بتنفيذ فكرة مشروع يساهم في التوعية حول مشكلة الحفر، كمبادرة فردية مقدمة للمجتمع. ولهذا تمكّن أبو صعب صاحب التاريخ التطوعي في الكشافة والصليب الأحمر، ومن خلال شركته «creapics» من تنفيذ الموقع. لم يتوقع أحد أن يأخذ هذا العمل التفاعل السريع من قبل الجمهور، فقبل انطلاق الموقع رسمياً (من خلال رسائل البريد) الأسبوع القادم، صارت مجموعته على «الفايسبوك» تضم 1800 شخص. ويعتبر إيلي أنّ هذا العمل شكل فسحة «لفشة الخلق»، يشرح البعض مشاكله مع الحفر، وآخرون يكتبون أبيات زجل حول الموضوع. ويضيف: «هناك عشرات الصور على الموقع حتى الآن، ومن كل المناطق اللبنانيّة».

يقوم الموقع بتأريخ كل صورة ترفع إليه، وبالتالي لن يكون لدى المسؤولين أي مبرر لوجود هذه الحفر، فبالإضافة إلى توفير المعلومات حول المكان، فإنّ الوقت يساعد في معرفة المدى الزمني للمشكلة وانتفاء الحجة المعتادة «هذه الحفرة حديثة العهد». ويكشف أبو صعب عن مشروع آخر بالتعاون مع المحامية زينة شكر وهو عبارة عن رصد الدعاوى المقدمة سابقاً من قبل مواطنين بحق الدولة اللبنانيّة والبلديات على خلفية حوادث سير بسبب الحفر، والتعويضات الممنوحة لهم.

وتكمُن الرسالة من هذا المشروع بتوعية المواطنين على حقوقهم، وتوجيه رسالة للبلديات مفادها: «إنّ تكلفة القيام بواجبكم وتصليح الحفريات، سيكون أقل كلفة من تعويضات ناجمة عن أحكام قانونيّة بحقكم تدفع للمتضررين، والأهم أنّها ستوفر حياة أبرياء».

هم شابات وشبان لبنانيون قرروا أن يساعدوا في وضع الإصبع على جراح الوطن، ليتمكن المسؤولين من معاينتها، فهل يتمتع هؤلاء بكافة حواسهم للرؤية والمعرفة والتحرك للمعالجة، أم سيكتفون باستخدام الرقع لتضميد الحفر الجلديّة في الجسد وتقنين مصل كهربائه؟

شكر خاص للمدونة الزميلة دينا جركس لأنني كنت سأكتفي بالجزء الأول لولا اطلاعي على تدوينتها

One thought on “لا توجد كهرباء.. لكن الحفر كثيرة

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s