الدعايات اللبنانيّة: سيارة للفقير، ونهدين للمشاهد، وبيت مسك


إذا ما عندك سيّارة، ما فيك تصاحب

 ختامها "بيت مسك"  ترتفع فوق العديد من الأبنيّة في بيروت وضواحيها دعايات تغطي جدرانها من "البابوج حتى الطربوش". فإعلان  Moustache الذي يرتفع في الحمراء لرجلٍ وسيّدة ثيابهم من المحل المذكور مشهد يمكن رؤيته ولو من الطابق الواحد والعشرين في فندق "كراون بلازا". أمّا للعابرين من تحته حكاية أخرى: "يساعدني الإعلان على إرشاد رفاقي إلى مكان وجودي" يقول ريّان. أما زينب فتعتبر أنّ الإعلان على مبناها لا يعنيها، لا يهمها عمّا يريد المعلنون أن يتكلّموا، في حين تتحمّس دانا لفكرة سؤال الناس قاطني المباني عن شعورهم في الإعلانات التي توضع على "ظهر بيوتهم". تتضايق دانا من إعلانات السجائر، "كنت أود في إحدى المرات الذهاب وتمزيق الإعلان الضخم ذاك"، هذا على الرغم من أنّها مدخنة. إعلان ضخم آخر هو ذلك الذي يرتفع في منطقة محاذية لبرج حمود وهو لمشروع "بيت مسك". يعتبر البعض مشروع بيت مسك "مدينة للأثرياء" دون سواهم. يتبادر إلى ذهن المارة على الطريق، ما الذي كان يفكّر به اصحاب المبنى عندما وافقوا على الإعلان؟ إنّها دعوة صريحة لقاطنيه بأن يتركوا جدرانهم الإسمنتيّة وزحمة السير التي تعج بها الطرقات على مدخل مدينة بيروت الشمالي، والهروب نحو بيتٍ من المسك والعنبر في منطقة المتن بين أحضان الصنوبر. وبما أنّ الضخامة صفة ملازمة للإعلان، قررت البحث عن بيت المسك هذا لأكتشف أنه ذو حجم ضم، وميزانيته المرصودة أكبر. يقال عنه بأنّه من المشاريع التي تستخدم التكنولوجيا في كافة التفاصيل. هي دعاية مشروعة وضخمة لمشروع يسوّق لنفسه بأنّه مشروع أخضر، ولكن هل يستخدم الكل هذه التقنيات؟ البعض قرر أن يذهب "أخضر" على طريقته، في مضمون الإعلان، وفي الحجم الكبير للمال الأخضر (الدولار) الذي سيحصل عليه.

مين المحرج؟

 

أسعد ذبيـان

في التلفاز، في اللوحات التي تملأ الشوارع، على المباني، في الحانات، على الجدران، على الإنترنت.. في كل مكان، هي الدعاية التي تملأ حياتنا بالألوان والأفكار والمستجدات. يتعرّض الإنسان حسب آخر الإحصاءات إلى مئات الإعلانات في اليوم، تبقى في ذهنه تلك التي تترك انطباعاً أقوى أو تلك التي من الممكن أن ترتبط بالفرد نفسه. ولذلك يجد مصممي الإعلانات أنفسهم أمام احتبار حقيقي في التسويق لمنتجاتهم بطريقة مبتكرة. كما يبدو أنّ الجنس من أكثر المواضيع المؤثرة في الناس، ولذلك تستخدم الإيحاءات الجنسيّة كي تطبع المنتج في ذهن المعلن. فيما يلي نماذج  من إعلانات لبنانيّة في الآونة الأخيرة، وتنذر بمستقبل ضبابيّ في مستقبل الدعاية، فراقبوا.

 

تستنتج العنوان من إعلان بنك البحر المتوسط الجديد الذي يسوّق لقرض السيارات. الإعلان وإن كان ينوي الترويج لسلعة من شأنها أن تساعد الشباب اللبناني على الحصول على قرض يتيح لهم شراء سيّارة (مع تحقيق بعض الأرباح للبنك بالطبع)، فإنّه قد فات معدّيه نوعية مخاطبة الجمهور بطريقة التي قد تعتبر مستفزة لحدٍ ما. فحتّى إحدى العاملات في البنك الدولي في لبنان (والتي رفضت التعريف عن نفسها) إعتبرت الإعلان التابع لمؤسسة ماليّة “بالخسيس والدنيء”. يشاطرها الرأي العديد من الذين كانوا يطالعون الصحف اللبنانيّة نهار الثلاثاء المنصرم والذين قرأوا تحت عنوان “ما تحرج حالك” ما يلي: “مع قرض السيارة من بنك البحر المتوسط منعرف شو بدك. لا تنتظر تعرضك للإحراج كي تحسن اختيار مصرفك. مع قرض السيارة من بنك البحر المتوسط، نسهّل عليك المهمة ونحرص على إقتنائك لسيارة أحلامك بأسرع وقت لكي تنطلق إلى مستقبلك لأننا دائماً منعرف شو بدك”. يلي الفقرة القصيرة صورة شاب في مقتبل العمر يقف خجلاً من حبيبته بسبب نوعيّة السيارة التي يملك. الذي يجب أن يكون خجلاً هو بنك البحر المتوسط الذي لم يعرف ما يريده عملائه هذه المرّة. فمن قال لهم بأنّ تعزيز الطبقيّة هو المطلوب، والقول بأنّ من عنده سيّارة له مستقبل؟ ومن لا سيّارة لديه، فلا مستقبل عنده؟ على الأرجح، المعادلة معكوسة، من عنده “المستقبل” قد يحصل على سيّارة (وليس بالضرورة تيار المستقبل). ومن قال بأنّ من لديه سيّارة قديمة الطراز (أو ليس لديه سيّارة) هو إنسان خجول من واقعه؟ على العكس، العديد من المتصالحين مع أنفسهم لا مانع عندهم من غياب السيّارة في حال وجود العقل والطيبة والثقافة. لا يقاس كل شيء بالمظاهر حتّى ولو كان هذا المجتمع يتجه أكثر وأكثر ليصبح استهلاكيّ ولو أنّ البيئة اللبنانيّة حاضنة لحب المظاهر والتصنّع. لا ينكر أحد بالشعور بالعجز أو ما يسمّى بالغصة عندما لا يقدر الفرد على الحصول على مبتغاه، ولكن أليس هذا الأمر من صلب الحياة وصميمها، وهو المحفز للسعي لغدٍ أفضل؟ كما أنّ الإعلان الوارد أعلاه هو إعلان عنصري لجانب كونه فئوي واستهلاكيّ رخيص، ذلك أنّه يفترض على الشاب تأمين السيّارة كعنصر في حصول العلاقة وبالتالي أن يكون هو المعيل، فأين التساوي الجنسين؟ ولماذا لا يمكن للفتاة أن تكون هي صاحبة السيّارة ويخرج معها الشاب؟

يقول صديق: “أتدري شيئاً؟ معهم حق أصحاب الدعاية، المال هو عصب كل شيء الآن”. اللوم على البنك ليس سوى لأنّه يذكرنا بهذا الواقع المادي، في حين يفترض بصاحب خدماتنا امصرفيّة أن يتوجه إلى جوانب أكثر إنسانيّة من شخصيتنا، خصوصاُ من مصرف قرر التوجه ليكون صديقاً للبيئة، فلماذا لا يكون صديقاً للإنسان؟

2 بـ 15$، بدك أو ما بدك؟

 ختامها "بيت مسك"  ترتفع فوق العديد من الأبنيّة في بيروت وضواحيها دعايات تغطي جدرانها من "البابوج حتى الطربوش". فإعلان  Moustache الذي يرتفع في الحمراء لرجلٍ وسيّدة ثيابهم من المحل المذكور مشهد يمكن رؤيته ولو من الطابق الواحد والعشرين في فندق "كراون بلازا". أمّا للعابرين من تحته حكاية أخرى: "يساعدني الإعلان على إرشاد رفاقي إلى مكان وجودي" يقول ريّان. أما زينب فتعتبر أنّ الإعلان على مبناها لا يعنيها، لا يهمها عمّا يريد المعلنون أن يتكلّموا، في حين تتحمّس دانا لفكرة سؤال الناس قاطني المباني عن شعورهم في الإعلانات التي توضع على "ظهر بيوتهم". تتضايق دانا من إعلانات السجائر، "كنت أود في إحدى المرات الذهاب وتمزيق الإعلان الضخم ذاك"، هذا على الرغم من أنّها مدخنة. إعلان ضخم آخر هو ذلك الذي يرتفع في منطقة محاذية لبرج حمود وهو لمشروع "بيت مسك". يعتبر البعض مشروع بيت مسك "مدينة للأثرياء" دون سواهم. يتبادر إلى ذهن المارة على الطريق، ما الذي كان يفكّر به اصحاب المبنى عندما وافقوا على الإعلان؟ إنّها دعوة صريحة لقاطنيه بأن يتركوا جدرانهم الإسمنتيّة وزحمة السير التي تعج بها الطرقات على مدخل مدينة بيروت الشمالي، والهروب نحو بيتٍ من المسك والعنبر في منطقة المتن بين أحضان الصنوبر. وبما أنّ الضخامة صفة ملازمة للإعلان، قررت البحث عن بيت المسك هذا لأكتشف أنه ذو حجم ضم، وميزانيته المرصودة أكبر. يقال عنه بأنّه من المشاريع التي تستخدم التكنولوجيا في كافة التفاصيل. هي دعاية مشروعة وضخمة لمشروع يسوّق لنفسه بأنّه مشروع أخضر، ولكن هل يستخدم الكل هذه التقنيات؟ البعض قرر أن يذهب "أخضر" على طريقته، في مضمون الإعلان، وفي الحجم الكبير للمال الأخضر (الدولار) الذي سيحصل عليه.

شو رأيك بهالدعاية؟

 

يبدو أنّ الجنس من أكثر المواضيع المؤثرة في الناس، ولذلك تستخدم الإيحاءات الجنسيّة كي تطبع المنتج في ذهن المعلن. يعرض إعلان شركة CableVision صورة عارضة “برازيليّة بملامح عربيّة” حسب تصريح إحدى العاملات في الشركة، يملأ صدرها أسماء قنوات تلفزيونيّة. انحدرت السترة التي ترتديها الفتاة لتكشف عن أجزاءٍ أكثر من ثدييها في محاولة لمجاراة العنوان المرفوع فوق الإعلان: “2 بـ 15$، بدك أو ما بدك؟”. تحاكي الدعاية الغريزة الجنسيّة عند الأفراد لا سيّما المنجذبين للجنس الأنثوي، في حين أنّ التسويق هو لإشتراكين في قنوات عديدة تؤمنها شركة تعرّف عن نفسها على موقعها الإلكتروني: “أفضل مقدم لخدمات التلفاز في لبنان، مع 117 محطة..”. يستغرب العديد من المشاهدين في كيف أنّه لم تمنع الدعاية بسبب مضمونها الفضائحيّ، ولكن ما لا يعرفه العديدين هو ما يلي (وذلك حسب تصريح إحدى العاملات في الشركة ذاتها):

تعتبر الشركة أي دعاية سلبية أم إيجابية هو ترويج لها (ومن ضمنها هذا المقال)

زادت المبيعات بعد نشر هذه الإعلانات بطريقة جنونيّة

هناك عدد لا بأس منه من السيّدات اللواتي قررن الإشتراك في هذه الخدمة نتيجة الإعلان

تنوي الشركة نشر إعلان تلفزيوني مشابه على الشاشة ويتضمن فيديو قصير (على الأرجح المستقبل)

صاحبة الفكرة هي سيّدة

الفتاة في الإعلان برازيليّة وتمّ تسجيل صوت غيرها في الفيديو المنوي نشره

جسد المرأة وسيلة لغاية ترويجيّة مرة أخرى. تشارك في هذه النظرة المسيئة للمرأة نساء أخريات لأنّ الموضوع يدر عليهنّ أرباح، والأرباح أموال يجنونها ليشعرن باستقلاليتهنّ عن مجتمعٍ ذكوري يحكمهنّ، ولكنهن تساعدن في تأجيج الحمة الجنسيّة فيه. تناقض؟ لا، هو لبنان.

 


ختامها “بيت مسك”

ترتفع فوق العديد من الأبنيّة في بيروت وضواحيها دعايات تغطي جدرانها من “البابوج حتى الطربوش”. فإعلان Moustache الذي يرتفع في الحمراء لرجلٍ وسيّدة ثيابهم من المحل المذكور مشهد يمكن رؤيته ولو من الطابق الواحد والعشرين في فندق “كراون بلازا”. أمّا للعابرين من تحته حكاية أخرى: “يساعدني الإعلان على إرشاد رفاقي إلى مكان وجودي” يقول ريّان. أما زينب فتعتبر أنّ الإعلان على مبناها لا يعنيها، لا يهمها عمّا يريد المعلنون أن يتكلّموا، في حين تتحمّس دانا لفكرة سؤال الناس قاطني المباني عن شعورهم في الإعلانات التي توضع على “ظهر بيوتهم”. تتضايق دانا من إعلانات السجائر، “كنت أود في إحدى المرات الذهاب وتمزيق الإعلان الضخم ذاك”، هذا على الرغم من أنّها مدخنة.

 

 ختامها "بيت مسك"  ترتفع فوق العديد من الأبنيّة في بيروت وضواحيها دعايات تغطي جدرانها من "البابوج حتى الطربوش". فإعلان  Moustache الذي يرتفع في الحمراء لرجلٍ وسيّدة ثيابهم من المحل المذكور مشهد يمكن رؤيته ولو من الطابق الواحد والعشرين في فندق "كراون بلازا". أمّا للعابرين من تحته حكاية أخرى: "يساعدني الإعلان على إرشاد رفاقي إلى مكان وجودي" يقول ريّان. أما زينب فتعتبر أنّ الإعلان على مبناها لا يعنيها، لا يهمها عمّا يريد المعلنون أن يتكلّموا، في حين تتحمّس دانا لفكرة سؤال الناس قاطني المباني عن شعورهم في الإعلانات التي توضع على "ظهر بيوتهم". تتضايق دانا من إعلانات السجائر، "كنت أود في إحدى المرات الذهاب وتمزيق الإعلان الضخم ذاك"، هذا على الرغم من أنّها مدخنة. إعلان ضخم آخر هو ذلك الذي يرتفع في منطقة محاذية لبرج حمود وهو لمشروع "بيت مسك". يعتبر البعض مشروع بيت مسك "مدينة للأثرياء" دون سواهم. يتبادر إلى ذهن المارة على الطريق، ما الذي كان يفكّر به اصحاب المبنى عندما وافقوا على الإعلان؟ إنّها دعوة صريحة لقاطنيه بأن يتركوا جدرانهم الإسمنتيّة وزحمة السير التي تعج بها الطرقات على مدخل مدينة بيروت الشمالي، والهروب نحو بيتٍ من المسك والعنبر في منطقة المتن بين أحضان الصنوبر. وبما أنّ الضخامة صفة ملازمة للإعلان، قررت البحث عن بيت المسك هذا لأكتشف أنه ذو حجم ضم، وميزانيته المرصودة أكبر. يقال عنه بأنّه من المشاريع التي تستخدم التكنولوجيا في كافة التفاصيل. هي دعاية مشروعة وضخمة لمشروع يسوّق لنفسه بأنّه مشروع أخضر، ولكن هل يستخدم الكل هذه التقنيات؟ البعض قرر أن يذهب "أخضر" على طريقته، في مضمون الإعلان، وفي الحجم الكبير للمال الأخضر (الدولار) الذي سيحصل عليه.

بيوت المسك

إعلان ضخم آخر هو ذلك الذي يرتفع في منطقة محاذية لبرج حمود وهو لمشروع “بيت مسك”. يعتبر البعض مشروع بيت مسكمدينة للأثرياء” دون سواهم. يتبادر إلى ذهن المارة على الطريق، ما الذي كان يفكّر به اصحاب المبنى عندما وافقوا على الإعلان؟ إنّها دعوة صريحة لقاطنيه بأن يتركوا جدرانهم الإسمنتيّة وزحمة السير التي تعج بها الطرقات على مدخل مدينة بيروت الشمالي، والهروب نحو بيتٍ من المسك والعنبر في منطقة المتن بين أحضان الصنوبر. وبما أنّ الضخامة صفة ملازمة للإعلان، قررت البحث عن بيت المسك هذا لأكتشف أنه ذو حجم ضم، وميزانيته المرصودة أكبر. يقال عنه بأنّه من المشاريع التي تستخدم التكنولوجيا في كافة التفاصيل. هي دعاية مشروعة وضخمة لمشروع يسوّق لنفسه بأنّه مشروع أخضر، ولكن هل يستخدم الكل هذه التقنيات؟ البعض قرر أن يذهب “أخضر” على طريقته، في مضمون الإعلان، وفي الحجم الكبير للمال الأخضر (الدولار) الذي سيحصل عليه.

الدعايات اللبنانيّة: سيارة للفقير، ونهدين للمشاهد، وبيت مسك

في التلفاز، في اللوحات التي تملأ الشوارع، على المباني، في الحانات، على الجدران، على الإنترنت.. في كل مكان، هي الدعاية التي تملأ حياتنا بالألوان والأفكار والمستجدات. يتعرّض الإنسان حسب آخر الإحصاءات إلى مئات الإعلانات في اليوم، تبقى في ذهنه تلك التي تترك انطباعاً أقوى أو تلك التي من الممكن أن ترتبط بالفرد نفسه. ولذلك يجد مصممي الإعلانات أنفسهم أمام احتبار حقيقي في التسويق لمنتجاتهم بطريقة مبتكرة. كما يبدو أنّ الجنس من أكثر المواضيع المؤثرة في الناس، ولذلك تستخدم الإيحاءات الجنسيّة كي تطبع المنتج في ذهن المعلن. فيما يلي نماذج  من إعلانات لبنانيّة في الآونة الأخيرة، وتنذر بمستقبل ضبابيّ في مستقبل الدعاية، فراقبوا.

إذا ما عندك سيّارة، ما فيك تصاحب

تستنتج العنوان من إعلان بنك البحر المتوسط الجديد الذي يسوّق لقرض السيارات. الإعلان وإن كان ينوي الترويج لسلعة من شأنها أن تساعد الشباب اللبناني على الحصول على قرض يتيح لهم شراء سيّارة (مع تحقيق بعض الأرباح للبنك بالطبع)، فإنّه قد فات معدّيه نوعية مخاطبة الجمهور بطريقة التي قد تعتبر مستفزة لحدٍ ما. فحتّى إحدى العاملات في البنك الدولي في لبنان (والتي رفضت التعريف عن نفسها) إعتبرت الإعلان التابع لمؤسسة ماليّة “بالخسيس والدنيء”. يشاطرها الرأي العديد من الذين كانوا يطالعون الصحف اللبنانيّة نهار الثلاثاء المنصرم والذين قرأوا تحت عنوان “ما تحرج حالك” ما يلي: “مع قرض السيارة من بنك البحر المتوسط منعرف شو بدك. لا تنتظر تعرضك للإحراج كي تحسن اختيار مصرفك. مع قرض السيارة من بنك البحر المتوسط، نسهّل عليك المهمة ونحرص على إقتنائك لسيارة أحلامك بأسرع وقت لكي تنطلق إلى مستقبلك لأننا دائماً منعرف شو بدك”. يلي الفقرة القصيرة صورة شاب في مقتبل العمر يقف خجلاً من حبيبته بسبب نوعيّة السيارة التي يملك. الذي يجب أن يكون خجلاً هو بنك البحر المتوسط الذي لم يعرف ما يريده عملائه هذه المرّة. فمن قال لهم بأنّ تعزيز الطبقيّة هو المطلوب، والقول بأنّ من عنده سيّارة له مستقبل؟ ومن لا سيّارة لديه، فلا مستقبل عنده؟ على الأرجح، المعادلة معكوسة، من عنده “المستقبل” قد يحصل على سيّارة (وليس بالضرورة تيار المستقبل). ومن قال بأنّ من لديه سيّارة قديمة الطراز (أو ليس لديه سيّارة) هو إنسان خجول من واقعه؟ على العكس، العديد من المتصالحين مع أنفسهم لا مانع عندهم من غياب السيّارة في حال وجود العقل والطيبة والثقافة. لا يقاس كل شيء بالمظاهر حتّى ولو كان هذا المجتمع يتجه أكثر وأكثر ليصبح استهلاكيّ ولو أنّ البيئة اللبنانيّة حاضنة لحب المظاهر والتصنّع. لا ينكر أحد بالشعور بالعجز أو ما يسمّى بالغصة عندما لا يقدر الفرد على الحصول على مبتغاه، ولكن أليس هذا الأمر من صلب الحياة وصميمها، وهو المحفز للسعي لغدٍ أفضل؟ كما أنّ الإعلان الوارد أعلاه هو إعلان عنصري لجانب كونه فئوي واستهلاكيّ رخيص، ذلك أنّه يفترض على الشاب تأمين السيّارة كعنصر في حصول العلاقة وبالتالي أن يكون هو المعيل، فأين التساوي الجنسين؟ ولماذا لا يمكن للفتاة أن تكون هي صاحبة السيّارة ويخرج معها الشاب؟

يقول صديق: “أتدري شيئاً؟ معهم حق أصحاب الدعاية، المال هو عصب كل شيء الآن”. اللوم على البنك ليس سوى لأنّه يذكرنا بهذا الواقع المادي، في حين يفترض بصاحب خدماتنا امصرفيّة أن يتوجه إلى جوانب أكثر إنسانيّة من شخصيتنا، خصوصاُ من مصرف قرر التوجه ليكون صديقاً للبيئة، فلماذا لا يكون صديقاً للإنسان؟

2 بـ 15$، بدك أو ما بدك؟

يبدو أنّ الجنس من أكثر المواضيع المؤثرة في الناس، ولذلك تستخدم الإيحاءات الجنسيّة كي تطبع المنتج في ذهن المعلن. يعرض إعلان شركة CableVision صورة عارضة “برازيليّة بملامح عربيّة” حسب تصريح إحدى العاملات في الشركة، يملأ صدرها أسماء قنوات تلفزيونيّة. انحدرت السترة التي ترتديها الفتاة لتكشف عن أجزاءٍ أكثر من ثدييها في محاولة لمجاراة العنوان المرفوع فوق الإعلان: “2 بـ 15$، بدك أو ما بدك؟”. تحاكي الدعاية الغريزة الجنسيّة عند الأفراد لا سيّما المنجذبين للجنس الأنثوي، في حين أنّ التسويق هو لإشتراكين في قنوات عديدة تؤمنها شركة تعرّف عن نفسها على موقعها الإلكتروني: “أفضل مقدم لخدمات التلفاز في لبنان، مع 117 محطة..”. يستغرب العديد من المشاهدين في كيف أنّه لم تمنع الدعاية بسبب مضمونها الفضائحيّ، ولكن ما لا يعرفه العديدين هو ما يلي (وذلك حسب تصريح إحدى العاملات في الشركة ذاتها):

تعتبر الشركة أي دعاية سلبية أم إيجابية هو ترويج لها (ومن ضمنها هذا المقال)

زادت المبيعات بعد نشر هذه الإعلانات بطريقة جنونيّة

هناك عدد لا بأس منه من السيّدات اللواتي قررن الإشتراك في هذه الخدمة نتيجة الإعلان

تنوي الشركة نشر إعلان تلفزيوني مشابه على الشاشة ويتضمن فيديو قصير (على الأرجح المستقبل)

صاحبة الفكرة هي سيّدة

الفتاة في الإعلان برازيليّة وتمّ تسجيل صوت غيرها في الفيديو المنوي نشره

جسد المرأة وسيلة لغاية ترويجيّة مرة أخرى. تشارك في هذه النظرة المسيئة للمرأة نساء أخريات لأنّ الموضوع يدر عليهنّ أرباح، والأرباح أموال يجنونها ليشعرن باستقلاليتهنّ عن مجتمعٍ ذكوري يحكمهنّ، ولكنهن تساعدن في تأجيج الحمة الجنسيّة فيه. تناقض؟ لا، هو لبنان.


ختامها “بيت مسك”

ترتفع فوق العديد من الأبنيّة في بيروت وضواحيها دعايات تغطي جدرانها من “البابوج حتى الطربوش”. فإعلان Moustache الذي يرتفع في الحمراء لرجلٍ وسيّدة ثيابهم من المحل المذكور مشهد يمكن رؤيته ولو من الطابق الواحد والعشرين في فندق “كراون بلازا”. أمّا للعابرين من تحته حكاية أخرى: “يساعدني الإعلان على إرشاد رفاقي إلى مكان وجودي” يقول ريّان. أما زينب فتعتبر أنّ الإعلان على مبناها لا يعنيها، لا يهمها عمّا يريد المعلنون أن يتكلّموا، في حين تتحمّس دانا لفكرة سؤال الناس قاطني المباني عن شعورهم في الإعلانات التي توضع على “ظهر بيوتهم”. تتضايق دانا من إعلانات السجائر، “كنت أود في إحدى المرات الذهاب وتمزيق الإعلان الضخم ذاك”، هذا على الرغم من أنّها مدخنة. إعلان ضخم آخر هو ذلك الذي يرتفع في منطقة محاذية لبرج حمود وهو لمشروع “بيت مسك”. يعتبر البعض مشروع بيت مسكمدينة للأثرياء” دون سواهم. يتبادر إلى ذهن المارة على الطريق، ما الذي كان يفكّر به اصحاب المبنى عندما وافقوا على الإعلان؟ إنّها دعوة صريحة لقاطنيه بأن يتركوا جدرانهم الإسمنتيّة وزحمة السير التي تعج بها الطرقات على مدخل مدينة بيروت الشمالي، والهروب نحو بيتٍ من المسك والعنبر في منطقة المتن بين أحضان الصنوبر. وبما أنّ الضخامة صفة ملازمة للإعلان، قررت البحث عن بيت المسك هذا لأكتشف أنه ذو حجم ضم، وميزانيته المرصودة أكبر. يقال عنه بأنّه من المشاريع التي تستخدم التكنولوجيا في كافة التفاصيل. هي دعاية مشروعة وضخمة لمشروع يسوّق لنفسه بأنّه مشروع أخضر، ولكن هل يستخدم الكل هذه التقنيات؟ البعض قرر أن يذهب “أخضر” على طريقته، في مضمون الإعلان، وفي الحجم الكبير للمال الأخضر (الدولار) الذي سيحصل عليه.

14 thoughts on “الدعايات اللبنانيّة: سيارة للفقير، ونهدين للمشاهد، وبيت مسك

    • صحيح.. لكن هذا النوع من التسويق الرخيص يبرهن عن جدارته لأنّ الناس أصبحت منقادة غرائزياً

  1. اللّه يطيبلك بخاطرك متل ما تيبطلنا بخاطرنا وأخدت بحقنا يا حق (: اشتقتلك

  2. 🙂 انا الإعلان الأول زعجني ! ما تحرج حالك ؟ بسبب سيارتك
    يا زلمي شو بيحسسو الإنسان انو نكرة
    والمشكلة انو عالمساحة والكثافة والتكرار … وتعرض كل الناس بكل مستوى الثقافة والعمر و … لهالمؤثر رح يخليك تقتنع أنو انت بتسوى هيك ! بتسوى سيارتك وموبايلك وشاشتك الجديدة
    بسوريا ما فينن يحطو إعلان بهالفضائحية متل التاني ( مع انو عنا حرية وكل شي :p )
    بس في عنا ظاهرة ملفتة للنظر كتير🙂 انو نحنا في طبقات كتير فقيرة بتلاقيها من موبايل لموبايل وكل موبايل هديك الحسبة ! اخي ما في حدا عم يقول لهالناس أنت ما قيمتك الجهاز اللي بإيدك … ولا قيمتك الماركة اللي لابسها .. إلخ
    بالمقابل في مليون شركة ربحية .. عم تقول
    انت احلى إذا انت بشرتك فاتحة ! وإذا شعرك أشقر ! و إذا بتلبسي من عنا ! 🙂 ما بعرف إذا قريت ” الرابح يبقى وحيدا ً ” ؟ تبع باولو كويللو .. الجديد
    بيتطرق كتير فيو لفكرة .. انو كيف الناس عم يتم التأثير فيها بالإعلان ويخليها تركض اكتر واكتر

    حاسة حالي حكيت كتير بس لأنو حبيتا … 🙂

    • أهلا وسهلا
      دايما مفتوح الباب للتعليق والنقاش
      شكرا على رايك
      أنا موافق إنه إعلان مزعج بس للأسف حقيقي😦

  3. What do you want bank med to tell you? Buy a car and take the family and kids on a 20 day trip to Jordan? Or skip the subway and hop into your own car whenever you feel like it? Young men and women can’t date properly in this country unless one of them has a car. We don’t have a proper transportation system. It’s hard on everyone. It’s neither an individualistic nor a collective society. htarna ya ar3a! It’s a scornful society and people don’t mind their business. Young men and women cannot live together nor sleep at each other’s houses if they weren’t married. And they rarely live alone. A girl can’t leave by cab after midnight because authorities won’t protect us in case anything happened. A man HAS to have a car. That’s how the political becomes personal and manifests itself in this ad. Do I like it? No I don’t. Is it real? Yes it is.

    • You said it all. and I agree. Why do you think I haven’t asked you at before?😛 No seriously, it creates a huge problem! But is this how we should act? make benefoit of thee situation to make money?

  4. well the first one is beyond doubt one of the most disgusting sexist classicist ads on the market.
    But I don’t think there’s anything particularly wrong with the second one, at least not directly, not all feminists agree that this kind of portrayal of women in the media as sex objects is offensive. okay maybe to a small extent because there’s no gender equality in representation, but in general, the reason why “sex sells” in the media is not inherently sexist.

  5. تنبيه: Letter to BankMed – By Nazih Sanjakdar | +961

  6. تنبيه: إعلاميات | موسوعة دهشة

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s