يوم مع السفير الدانماركي: ليغو لأطفال المخيمات والجنوب


عذراً، ولكن لم يكن لديكم ألغاماً لتصطادكم حينها


 

أسعد ذبيـان

بدأت السفارة الدانماركيّة، بالتعاون مع مكتبة ريمون الثقافيّة، وشركة “ليغو” لتصنيع ألعاب الأطفال بتوزيع ثلاثة ملايين ونصف قطعة تشكل 750 صندوقاً من ألعاب الليغو. شملت جولة السفير جان توب كريستنسن الأولى كلاً من مدرسة دار الفتوى لرعاية ذوي الحاجات الخاصة وجمعية “نحو المستقبل” في صيدا، ومؤسسة غسات كنفاني في مخيم عين الحلوة، ومؤسسة نبيه بري لرعاية المعوقين في صور. وقدد شدد السفير في زيارته على دعم الدانمارك “لإستقرار لبنان، والحل السلمي للأزمة الراهنة”. وقد أكّد أنّ هذه المساعدات العينيّة التي تقدمها شركة دانماركيّة هي نابعة من الإيمان بأنّ المستقبل هو للأطفال، وكان قد تحدث مع الذين استقبلوه عن بعضاً من طفولته. فقال السفير امام وفداً نسائياً من أهالي أطفال جمعية “نحو المستقبل” أنّه قد استخدم الليغو بنفسه عندما كان صغيرا، وقد كان “يحلم بأن يصبح مهندسأً، وهو ما حققته أخته، في حين احترف هو الدبلوماسيّة”. كذلك أكّد أمام موظفي جمعية الرئيس بري لرعاية المعوقين، على أّنّه كان يعمل في “التقاط قطع الحديد في سن المراهقة وبيعها لشراء السجائر”. عقّب أحدهم: “ولكنّ الفارق، هو أنّه لم يكن لديكم ألغاماً لتصطادكم حينها”.

ولم يفوّت السفير فرصة لطرح جملة من القضايا التي تهم البلدين، فقد أكّد مراراً خلال جولته على التسامح الذي يسود المجتمع الدانماركي، سائلاً الزعماء اللبنانيين للسير على نفس الدرب. وقد أشار إلى مسألة تعايش الأديان في الدولة الإسكندنافية متحدثاً “عن الإسلام الذي أصبح أتباعه ثاني أكبر مجموعة في البلاد، ويتمتعون بكامل حقوقهم المدنيّة”. وفي الحديث مع بعض الأشخاص في مخيم عين الحلوة، لم يفت السفير أن يتحدّث عن الخمسين ألف مواطن دانماركي من أصول فلسطينيّة، كانوا لاجئين في لبنان. وعلت ابتسامة على وجه الحاضرين، عندما هنأت سيدة السفير بمناسبة اعتلاء بلاده المرتبة الأولى في تقرير الشفافيّة ـ وهو أمر لم يمر عليه 24 ساعة، فشكرها السفير على سعة اطّلاعها.

وفي دردشة خاصة مع “خربشات بيروتية” التي رافقته في زيارته إلى الجنوب، تحدّث المسؤول الدانماركيّ بشفافيّة عن الوضع السياسي واعتبر أنّ “خطوات الحل يمكن أن تبدأ من خلال العودة إلى اتفاق الطائف”. ويضيف  أنّ المشكلة في لبنان تكمن في الولاء للشخصيات، لا البرامج السياسيّة، والمطلوب هو إصلاح على صعيد النظام السياسي ككل. واعتبر أنّ هناك العديد من الأصوات الحاليّة كالرئيسين سليمان وبرّي التي تنادي بتطبيق إلغاء الطائفيّة السياسيّة والذي من شأنه المساعدة على الشروع في حل يوصل لبنان إلى مصاف الدول المدنيّة الديمقراطيّة. وعلى الصعيد الشخصي اعتبر كريستنسن أنّ المطلوب هو: “إلغاء الامتيازات” وتحقيق المساواة بين الشعب اللبناني في الحقوق الواجبات، مضيفاً أنّ أحد أهم أسباب الركود السياسي و”غياب التطور هو هجرة الكفاءات الشبابيّة”.

أمّا في خصوص عمل الصحافة في لبنان، فقد اعتبر السفير بأنّها في العديد من الأحيان “تبني قصتها معتمدةً على الشائعات ومن دون التأكد من المعلومات” منتقداً “قلّة التحقيقات الإستقصائيّة” التي من شأنها فضح الممارسات المعيبة للسياسيين. وعندما واجه الصحافيين السفير بأسئلة محرجة من عيار: “ما هو الحل برأيكم لقضية اللاجئين الفلسطينيين؟”. كان على الرجل العودة للبس الزي الدبلوماسي عليه ليتحدث عن إيمان دولته “بحل الدولتين الفلسطينيّة والإسرائيليّة، وعن القيام بالشطر الإنساني من خلال تمويل عمل منظمة الإسكوا والبقاء على لائحة أكثر عشر دول مانحة لهذه المؤسسة الدوليّة”. أمّا حلقة الدبكة والرقص مع أطفال مؤسسة غسان كنفاني الثقافيّة، فقد أخذت الجميع إلى عالمٍ موسيقيّ لتعلو الإبتسامة وينسى الجميع مناصبهم وعملهم، فعلى وقع عزف كفيفين (دربكة وهارمونيكا)، رقص الكل في مخيمٍ عابس وعلى مسافة حجر من دبابات الجيش اللبناني المتمركزة على مدخل مخيم عين الحلوة الشمالي. السفير الذي يحب “الفلافل”، وقلاع “بعلبك”، والنبيذ (والذي احتمل صاحب هذه الكلمات لعشر ساعات من أجل الموضوع الذي تقرأونه)، يعمل سبعين ساعة في كتابة التقارير لوزارة الخارجيّةـ والعلاقات الدبلوماسيّة، و”تشجيع المزيد من الدانماركيين للحضور إلى لبنان وزيادة حجم التبادل التجاري”. ينتظر منه عدة أشخاص من الذين قابلهم دعماً أكبر لحقوق الناس ذوي الحاجات الخاصة، ويقدمون له الأزهار أو التذكارات. تتحدث سيدة عن “صغر حجم الأوتوكار الذي يقل الأطفال”، وأخرى تشكو عن عدم مساهمة الدولة بحصتها في مساعدة هؤلاء الأفراد. يوزّع السفير بطاقته على الذين يقابلهم، يطلب منهم التقدم لطلب المنحات، ربّما قد تتم مساعدتهم في المستقبل، ويعد بالمزيد من العمل بين البلدين. هذه الزيارة هي الأولى بين ثلاث يزمع السفير القيام بها إلى الشمال والبقاع الأسبوع القادم لتوزيع باقي ألعاب “الليغو” على أطفالٍ تعلو وحوههم ابتسامة للعبة صغيرة يركبونها ويبنون منها قصورهم الوهميّة، أم غيرها من الأفكار بعد أن حرمتهم الحياة من تحقيق الكثير من أحلامهم. يختتم السفير كلامه: “المطلوب هو تغيير في بنية النظام السياسي الذي يمثل الناس، دون أن يؤثر ذلم على التركيبة اللبنانية والتعددية التي يمتاز بها”، كلامٌ يرأيه يبدأ من الطائف.

المشكلة الوحيدة التي ضايقت هذا الكاتب هو عدم تفتيش الجيش اللبناني لسيارة السفير بناءً على تعليمات المرافق. لا شكّ بأنّ الصفة الدبلوماسيّة تفرض مثل هذا العمل، ولكن الدولة اللبنانيّة لم تعرف بأنّ هناك رجلاً في الخلف مثلي كان بإمكانه إدخال أو إخراج أي شيء يريده. المطلوب هو فرض المساواة، وتحقيق الهيبة، ولن يمانع سفيراً يحرص على بناء لبنان لو قام الجيش بذلك (ملاحظة: كان السفير مستعداً للتفتيش ولا مانع لديه، المشكلة هي في الإرادة الفاترة عند الجيش).

2 thoughts on “يوم مع السفير الدانماركي: ليغو لأطفال المخيمات والجنوب

  1. تنبيه: Tweets that mention يوم مع السفير الدانماركي: ليغو لأطفال المخيمات والجنوب « خربشات بيروتية -- Topsy.com

  2. There are few comments about Mr. Zebian’s great article:
    1- Concerning the Lebanese Army not checking the Ambassador’s car this is simply not correct. Authorities was informed about ALL passengers in the car. And the LAF does not have permission to check the DIP cars inside. Furthermore, we did not have any conversation about this, so the comment made in the end is taken out personal assumptions. Unjustified criticism of LAF who did exactly what they were expected to do.

    2 – عن القيام بالشطر الإنساني من خلال تمويل عمل منظمة الإسكوا its URWA not ESCWA
    3- لم يفت السفير أن يتحدّث عن الخمسين ألف مواطن دانماركي من أصول فلسطينيّة، كانوا لاجئين في لبنان. its 25,000 not 50,000 Danish/Palestinian

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s