صادِروا كتاب ألف ليلة وليلة


من مدونة أحمد الصباغ

 

أسعد ذبيـان

 

أدرك أنّ العنوان راديكاليّ بعض الشيء، وأنّ منع الثقافة مهما كان شكلها هو ضربٌ من ضروب الجنون. ولكن فلنكن منطقيين، نحن لا نعيش في زمن المنطق. وإن كنت لا تصدّقني فحاول أن تقنع نفسك بأنّك منطقي كلّما تملقت ربّ العمل، أو أنّك منطقيّ كلما أثار تصريحٌ سياسيّ أعصابك الطائفيّة. ولكن هذا ليس لبّ الحديث، نسيت. صادروا كتاب «ألف ليلة وليلة»، وقصص شهرزاد وشهريار، ومنعوا الأطفال من قراءتها. صادروها قبل أن تصادر القصص الخرافيّة بواطن عقولهم، فلا يجرؤون على التشكيك في عظمة السلطان، وأبهة السلطان، ومنطقيّة السلطان. يا عم، يا خالة، أين المنطق اللعين؟ عشرون قفصاً جغرافياً ونيّف، يحبس داخلها حساسين لا تجد مثل صوتها في سماءاتٍ أخرى. عشرون قفصاً لعيناً ونيّف، تمنع طيورها من الانتقال في ما بينها وتفتح فضائها للغريب. عشرون حبساً ونيّف، تتنافس على أيّها تنفق أكثر في ناطحات السحاب، وتنفق أكثر على جيوشٍ لتتحارب في ما بينها، وتنافق أكثر في أبواقها، وتفني أكثر في قاطنيها. ولكن هذا ليس صلب الموضوع، سهوت.

 

صادروا قصص السيّد المسلّط على عرشه إلى الأبد من الوجود، محقوها، احرقوها. نربي أجيالاً على خرافات الزير، والفروسيّة، والصيد، والسيف، والشرف، والوزير، والحاجب، وكل العقد الشرقيّة.. خلصونا من منطقٍ فرضته لغة كلامٍ لا فعل، وبيئة طقوسٍ وجهل، وشعب خنوع وصحراء ورمل. قل لي أين المنطق الحقير؟ لو كان رجلاً لقتلكم، لو كان الجهل رجلاً لصرعكم، لا كما تدّعون. أي منطقٍ في مسخٍ يتحكم برقاب العباد، وشعبه يصرخ به «إرحل»، ويصرّ على البقاء؟ أي منطقٍ متملّقٍ أحمقٍ يسمّي أقفاصاً أنّها قلاعٍ مقاومة؟ ولكن هذا ليس متن النص، تراني لحنت؟

 

التكملة على  جريدة السفير

3 thoughts on “صادِروا كتاب ألف ليلة وليلة

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s