تحقيق: الحكومات والانترنت.. من يحكم العالم؟


الأزرق لا رقابة - الأصفر بعض الرقابة - الأحمر رقابة - الأسود هي الدول الأكثر رقابة (عن موقع ويكيبيديا)

 

 

أسعد ذبيـان

نشرت في موقع شباب السفير

 

سمحت الأحداث الأخيرة بتسليط الضوء أكثر على قدرة الإنترنت في تغيير الأنظمة وقلبها، بالاعتماد على المعلومات التي يوفرها آلاف مستخدمي الإنترنت حول العالم. مصر، وتونس، وإيران، وتسريبات ويكيليكس كذلك الرقابة الأميركيّة والسورية والصينيّة وغيرها كلها دلائل على أثر الإعلام الإلكتروني وقدرة الإنترنت على أن يكون سلاحاً فعالاً في السياسة.  فما هي الأمور التي تطبخ دون علم الشعوب، ولماذا هذا الإصرار على منع الناس من الوصول إلى المعلومات واحتكارها؟

الأحداث الأخيرة: مصر وتونس

عندما قرر النظام المصري محاربة المتظاهرين في ميدان التحرير، كانت الخطوة الأولى قطع وسائل الاتصال عنهم، ولا سيّما الإنترنت. لكنّ محاولته باءت بالفشل بعدما نجح نشطاء الفضاء الإلكتروني بفضح ممارساته من خلال نقل الصور والأخبار. وقد دفع هذا الأمر معظم القنوات الإخباريّة التي عنيت بتغطية الأحداث الأخيرة في مصر، كالجزيرة والعربية ورويترز وبي.بي.سي، إلى التعاون اللصيق مع مراسلين مدونين، ومستخدمي مواقع التشبيك الاجتماعي كالتويتر والفايسبوك. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل دفع هذا الواقع الوسائل الإعلاميّة إلى إنشاء حسابات خاصّة بها، فضلاً عن قيام مراسليها بتزويد الأخبار من خلال تويتر كذلك.

دفع الحجب غير المبرر لكل الإنترنت، بالناطق الرسمي  باسم فايسبوك اندرو نويس للتصريح: “إنّ الحد من الوصول إلى الانترنت لملايين الأشخاص هو مصدر قلق يهم المجتمع في كل أرجاء العالم”. ولم يكتفِ غوغل وتويتر عند حد التعبير عن القلق، بل أوجدتا وسيلة للسماح للمصريين بتجاوز الحظر على الانترنت وتوجيه رسائل إلى تويتر من خلال اتصال هاتفي. وقالت غوغل إن خدمة “سبيك تو تويت” التي تحول الرسائل الصوتية إلى رسائل “تويتر” تهدف إلى مساعدة “الناس في مصر على إبقاء الاتصال في هذه الفترة العصيبة جدا”. كذلك ركز موقع يوتيوب الذي تملكه غوغل على أشرطة فيديو من مصر على قناته للأخبار والسياسة “سيتيزن تيوب” ودعت المستخدمين إلى عرض أشرطتهم الخاصة وبدأت تنقل البث المباشر لقناة الجزيرة. لكنّ بنجامين هيرمالين، أستاذ الشؤون المالية في جامعة كاليفورنيا قلّل من اعتبارات هذا الموقف مشيراً إلى أنّه “عادة ما تشكل مسألة الأرباح النقطة الأساسية لدى الشركات”. واعتبر مايكل كونور، محرر وناشر مجلة “بيزنيس إتيكس” على الانترنت، أنّ غوغل وفيسبوك وتويتر تتصرف على هذا النحو لأن ذلك يخدم مصالحها فـ”الصورة التي تعكسها هذه الشركات هي أنها منفتحة وتعنى بحرية تبادل الأنباء والمعلومات ولديها قاعدة مستخدمين تتوقع منها القيام ببعض الأشياء”.
أمّا في تونس، فإنّ الجهود اللامتناهية التي بذلها نشطاء التعبير عن الرأي خلال الأعوام المنصرمة ساهمت في الحشد لثورة “الياسمين”. فمنذ أيار من العام 2010، تمّ إطلاق حملة اسمها “التحرر من 404″، في إشارة إلى الرقم 404 الذي يعني في لغة الإنترنت انه “لا وجود للصفحة”، هدفت الحملة للتخلص من أنظمة الرقابة التي تمنع الوصول إلى مصادر المعلومات من مواقع ومدونات. وتمّ استخدام مواقع مثل تويتر وفايسبوك ومواقع خاصة بالصور والفيديوهات. وعندما ألقى زين العابدين بن علي خطابه الأخير شدد على رفع الرقابة عن الإنترنت، مساوياً بين هذا المطلب وخفض الأسعار والإصلاح السياسي. وحين هرب بن علي من البلاد، وتمّ تشكيل حكومة انتقاليّة ضمّت في صفوفها سليم عمامو (الناشط والمدون المشهور) ككاتب دولة ـ أي وزير دولة ـ  لشؤون الشباب والرياضة، وهو كان اعتقل في الأحداث الأخيرة. كان صوت الشباب التونسي صاخباً في الشوارع، والصدامات مع الشرطة تجري على أرض الواقع، في التوازي كانت معركة أخرى تدور على مواقع الإنترنت. فـ”عمّار” (وهو الاسم الذي أطلقه التونسيون على الرقابة في بلادهم منذ عدة أشهر)، عاد لينشط في حجب العديد من المواقع والمدونات والاعتداء على صفحات شخصيّة على الفايسبوك.

الإنترنت: من رجل العام.. إلى نوبل للسلام

منذ أن أعلنت مجلة التايمز الأميركيّة بأنّ يوتيوب هو شخصيّة مجلة تايمز للعام 2006 والعالم يحصد نتائج الإعلام الاجتماعي وقدرته على نقل التفاعل إلى مستوياتٍ أعلى. وفي السنوات القليلة التي تلت، تربّع مارك زوكربارك، مؤسس موقع فايسبوك على مرتبة شخصية العام 2010. وبين هذه وتلك، كان العالم على موعد مع “الفضائح” التي تسببها الإنترنت، ومنها التغطية المباشرة لما سمي الثورة الخضراء في إيران. وقد برز دور تويتر كمصدر شبه وحيد للمعلومات بعد منع وسائل الإعلام من تغطية الأحداث. ويكتب بوبي غيش: “لن نعرف أبداً هويّة ذلك الرجل الذي وقف في ساحة تيانمين، ولكننا سنعرف ندى آغا سلطان. لقد نظرنا إلى عينيها”. فندى التي سقطت في حزيران 2009 في طهران، نظرت بعينيها إلى الهاتف المحمول الذي كان يصوّرها، وبعد ساعات كان الملايين حول العالم يشاهدون ابنة السابعة والعشرين التي قتلها مناصرين للرئيس المنتخب أحمدي نجاد.
واستطاعت مواقع مثل فايسبوك وتويتر القفز لتحتل مساحات من معظم أحاديث سكان المعمورة، وبرامجها التلفزيونيّة، وتغيّر أنماطاً من الحياة. ولو أتيح لموقع فايسبوك أن يكون دولة مستقلة، لكان الثالث عالمياً بعدد السكان (بعد الصين والهند). اختتم موجة الهذيان “السوبراني” هذا موقع الويكيليكس الذي تخصص في فضح البرقيات الدبلوماسيّة للخارجيّة الأميركيّة المرسلة من سفرائها من  حول العالم. وساهم ويكيليكس في فضح الثراء غير المشروع للرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي. وقد رشّح الموقع منذ بضعة أيام لجائزة نوبل للسلام وأعلن نائب البرلمان النرويجي سنور فالين أنّ الموقع يعد “أحد أهم إسهامات القرن الحالي من أجل حرية التعبير والشفافية”.

الخوف من قطع الإنترنت

هذا وأدّت الأحداث المصريّة الأخيرة في مصر، وقطع الإنترنت عن كل الشعب في سابقة خطيرة إلى طرح الموضوع على طاولات النقاش العالميّة. فقد أعلنت وزارة الداخلية الألمانية عدم اعتزامها تطبيق آلية تمكنها من قطع الانترنت على غرار ما حدث في مصر. وقال متحدث باسم الداخلية في برلين أنّ الحكومة الألمانية ليس لديها خطط لتطبيق مثل هذا الإجراء، كما قال إنه ليس هناك مبادرات معروفة على المستوى الأوروبي كذلك.
ولكنّ يبدو أنّ الولايات المتحدة قد سبقت الجميع لتشريع عمليّة قطع الإنترنت. ففي آب 2009، وافقت لجنة مجلس الشيوخ الأميركي على مشروع قانون أمن خاص بالإنترنت من شأنه أن يتيح للرئيس الأميركي”إعلان حالة أمن طارئة سوبرانيّة”، والرد بما يناسب على ذلك الخطر، ومن ضمنها إغلاق أجزاء من الإنترنت خلال هجوم إلكتروني. وكان السيناتور جو ليبرمان دافع عن مشروع هذا القانون، رافضا القول بأنّ “بند حماية الفضاء الإلكتروني كأحد الأصول الوطنيّة” يعطي الرئيس الأميركي “زرّ قتل” الإنترنت.
ومن شأن مشروع القانون، إنشاء مكتب في البيت الأبيض مختص في سياسات الفضاء الإفتراضي (الإنترنت)، ومركزاً وطنياً للأمن السوبراني والاتصالات، والتي ستعمل مع الشركات الخاصة في الولايات المتحدة لوضع متطلبات أمن الإنترنت الخاص بشبكات الكهرباء، والاتصالات السلكية واللاسلكية والبنية التحتية الحيوية الأخرى.
كما سيسمح مشروع القانون لرئيس الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات طارئة لحماية أجزاء “حرجة” من  الإنترنت، بما في ذلك طلب من أصحاب البنية التحتية الحيوية لتنفيذ خطط الاستجابة للطوارئ، أثناء حالات الطوارئ الإلكترونية. هذه التشريعات ستعطي وزارة الأمن الداخلي سلطة لم تملكها من قبل على الهجمات الالكترونية. بمعنى أبسط، يسمح هذا القانون بقطع الإنترنت في حال قيام أحدهم مثلاً بإرسال فيروس يضر بالبنية التحتيّة أو أي عمل إرهابي، وذلك من دون العودة إلى القضاء. وقد علّق أحد الأميركيين على القانون: “ألم يدن أوباما الحكومة المصريّة لقطع الإنترنت؟ أشم رائحة غريبة هنا”.

حجب الإنترنت

 

تكملة التحقيق على موقع شباب السفير

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s