مسيرة للعلمانيّين.. ولقاءات للناقمين على النظام


 

من التظاهرة العلمانية التي شهدتها بيروت في العام الماضي (م.ع.م)

 

أسعد ذبيـان

نشرت في شباب السفير

 


لم يمنع الطقس العاصف حوالى مئة من الشبان والشابات من الوصول إلى مسرح بيروت في عين المريسة للمشاركة في النقاش مع منظمي «مسيرة العلمانيين نحو المواطنة». وحده الإعلام خيّب آمال الحضور والمنظمين على حد السواء، كاميرتان تنازعتا التقاط صور المرتمين على مقاعد المسرح الجلديّة، و«الأربعة» الذين اعتلوا المسرح ليرفعوا الستار عن الفصل الأوّل من التحضيرات لمسيرة 17 نيسان 2011.

في البداية تلاوة ميثاق المسيرة التي يفترض أنّها لا تشكّل إطاراً، بل هي «حركة تسعى لجمع الحركات العلمانيّة اللبنانية على تنوعها»، وليست جمعيّة ولا حزبا ولا تنظيما. فالمسيرة ملك جمهورها.

انتهت قراءة البيان، عدة رؤوس تهتز بين الحضور موافقة على المطالب. «قوانين تحترم حقوق الإنسان والحريات العامة والخاصة والمساواة التامة بين الرجل والمرأة، سلطة قضائية قوية ونزيهة ومستقلة تحمي حقوق المواطن، قانون مدني للأحوال الشخصيّة، إلغاء الطائفيّة المؤسساتيّة، تعزيز التربية المدنية والتنشئة على الموطنة»، هي الحزمة التي اقترحها المنظمون وصفقّ لها الحضور.

بعدها تولّت كينده حسن تفسير بعض نقاط الالتباس حول المسيرة والشرح أكثر عن أهدافها. السؤال الأول: من نحن؟ والجواب: مواطنون. ولماذا مسيرة؟ والجواب: «لأنّه حدث جامع لكل المبادرات والجمعيات التي يمكنها أن تلتقي سنوياً، وتقول بأنّ لديها صوتاَ مشتركاً تنوي إيصاله». وتضيف حسن: «المسيرة تشكّل نوعاً من المقياس لتطور حركة العلمانيين وأعدادهم كل سنة». لم تعجب الجملة الأخيرة بعض الحضور. سجلوا اعتراضهم: «نحن لسنا طائفة مثل الطوائف الأخرى التي تسعى لتعرف أعداد المنتسبين إليها وتطالب بجزء من قطعة الجبنة، نحن نطالب بحقوق مدنيّة لكل الناس لا فئة واحدة فحسب».

يستمرّ النقاش لعدّة دقائق، وتعلق من خلاله بعض الجمل في الذاكرة: «العلمانيّة هي شكل للوصول إلى المواطنة، فوجود العلمانيّة لا يعني بالضرورة احترام حقوق المواطنة، بل هناك دول علمانيّة كثيرة دكتاتوريّة». ويتحدّث الحضور كيف أنّ النظام الطائفي الحالي يمنع تشكيل حكومة حالية بسبب المحاصصة، فهو نظام «غير قادر حتّى على تشغيل نفسه»، تضيف حسن.

يستلم غسان نادر دفة الحديث: «يحاولون إقناعنا بالتوازن الطائفي في حين أنّ المطلوب كل 5 أو 10 سنوات أن نتصارع في ما بيننا». ويشرح بأنّ وجود تباين في وجهات النظر لا يعني أنّ أحد الطرفين على صواب والآخر على خطأ، بل يمكن أن يكون الاثنان في الخندق نفسه.

لهجة المنظمين المسالمة والمترددة نوعاً ما، وعبارات استخدموها، مثل: «لبنان ليس كمصر وتونس.. والطائفيون هم الأكثريّة في المجتمع.. والنواب شرعيون، لأن الشعب انتخبهم..»، لم تعجب بعض الحضور. انبرى للرد جنيد سري الدين: «من نريد أن نسأل ليغيّر القانون؟ زعماء الطوائف وأمراء الحروب الذين وضعوا القانون ليناسبهم من البداية؟». ويضيف بأنّه في حالتي مصر وتونس، كان الكل يظن بأنّ الأغلبية العددية مع الأنظمة قبل أن يفضح الواقع الحقيقة، وأنّ النصر هو حليف صاحب الحق.

وتكمل رجاء هاشم الاعتراض: «إذا لم نكن نريد إسقاط النظام الطائفي، فلماذا إذاً زيادة عدد العلمانيين؟». وتشرح بأنّه يجب إخبار الناس عن مكمن الخطأ الحقيقي لتنزل إلى الشارع.
يتدخّل محمد، فيعرّف عن نفسه: «أنا لست لبنانيا، بل مصري»، وسط تصفيق الحاضرين. يعرب عن تفهمه للمسيرة، ويعتبر أنّ المشكلة اللبنانيّة تكمن في غياب الحلم القومي. يذكّر الحاضرين بتعمّد الدولة تفكيك كل أواصر الحلم القومي بين اللبنانيين. ويضيف: «ابن بعلبك لا يتفاعل مع ابن الجنوب أو ابن الشمال، لا يتلاقون, فما هي الأمور التي تربط اللبنانيين؟». تأتيه الأجوبة من كل أنحاء المسرح: «الفقر، الفساد، الطائفيّة، الحاجة إلى واسطة..».

استراحة قصيرة، وبعدها الإعلان عن مسار المسيرة من المتحف (رمز خط التماس إبان الحرب الأهليّة) نحو البرلمان، وانتهاءً في عين المريسة. في المحطة الأخيرة، أكشاك ستملأها الجمعيات المدنيّة لتكون فرصة للتلاقي والتعريف بمشاريعها السنويّة.

ينتهي الاجتماع ويحين موعد اجتماع ثان يعقد للتفكير بخطواتٍ عمليّة أخرى. المستضيف هنا تيار المجتمع المدني، والحضور يناهز الثلاثين، من فئات عمريّة متنوّعة. اتفاق على العناوين العريضة، واختلاف حول التفاصيل. في المطلق، المطلوب تحرّك ما، سلميّ هو أضعف الإيمان، والرسالة واضحة: الشعب يريد شيئاً ما من الطبقة الحاكمة. ما تراه يكون؟ رحيلها؟ خضوعها لشروطه؟ محاسبتها؟ لا قرار بعد، الأمر يحسمه المجتمعون في لقاءٍ آخر.

 

التكملة على شباب السفير

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s