بعد التحرّك الأول لإسقاط النظام الطائفي.. ماذا بعد؟


 

Photo Credit: Maria Kassab

أسعد ذبيـان

 

إنّه يوم الاثنين، منذ أقل من أربع وعشرين ساعة كان الشباب اللبناني يكسر حاجز الخوف، وينقل شعار «الشعب يريد إسقاط النظام» إلى شوارع بيروت. كان لا بدّ للنهار أن يكون حامياً منذ بدايته. حلقة في مقهى حول فنجان قهوة بين عدد من المشاركين في التحرك كفيلة لإدارة المحرك العقلي. «لقد كانت المسيرة ناجحة بكل المقاييس»، يقول باسل، اهتزاز رؤوس الحاضرين يصدّق على ما قاله. يبدأ النقاش الحقيقي من هنا، «مطالبنا فضفاضة ونحتاج لتأطيرها، نحتاج لاختيار ما يمكن أن يتحقق منها»، جملة ثانية يجمع عليها الحاضرون. ماذا تراها تكون؟ «حكومة تكنوقراط؟ قانونا انتخابيا جديدا؟ قانون أحوال شخصية؟ تعديل الدستور؟»، تعددت الاقتراحات والهدف واحد: «أن لا نرى أبناء الزعماء يستلمون الدفة عن آبائهم»، هكذا تفهم من كلام جنيد.

تسأل زينب عن الخطوات التالية. «حسناً جرت التظاهرة، كيف يريدون تكملة المشوار؟». تعود الفتاة العشرينيّة لمقارنة لبنان بالدول العربيّة الأخرى وتكرر على المسامع كل المنطق الذي يستخدمه الشباب من الطوائف كلها، ولو اختلفوا في السياسة. «في لبنان لا يوجد رأس هرم واحد، الديموقراطيّة عندنا أكبر، والشعب هو من ينتخب الزعماء».. الرد يأتي سريعاً: «الديموقراطيّة هي لمن هو ضمن المحاصصة لا خارجها، والشعب لا خيار لديه لينتخب غير البيوت السياسية.. يعيش على واقع تخويفي من الآخر منذ عشرات السنين ويضحك عليه». يتحول النقاش إلى شرح عن أسلوب القمع اللبناني، هو اجتماعي واقتصادي وأشد وطأة من الجسدي. تصرّح ريما (اسم مستعار) وأحد العاملين في وسيلة إعلاميّة مسيّسة: «وجهوا لي (لطشة) البارحة بسبب مشاركتي في المسيرة». يعيش الناس بقلق على أرزاقهم إن لم يطيعوا.


ماذا بعد الأحد؟ يبقى السؤال الأبرز المطروح على من شارك أو شاهد عبر التلفاز. «يجب أن يبقى التحرك مستــمراً، المسيرة كــانت مجرد إطلالة على الإعلام..»، تعلن عصمت فاعور قبل أن تكمل: «المطلوب أولاً تعديل الدستور وإلغاء الطائف، ووضع قوانين للأحوال الشخصية ولانتخابات نيابيّة تعتمد النسبيّة». ولكن ما هي الخطوات العمليّة الآيلة إلى هذه المرحلة؟ تجيب عصمت: «أنا أؤيد اعتصاما مفتوحا وسلميا حتى تحقيق المطالب، والتحرك يحتاج للوقت كي ينضج ومن ثمّ تتضح الآلية». تضيف فاعور بأنّها على الصعيد الشخصي تعتبر بأنّ الدستور نفسه الذي لا يعبر عن الشعب «فاقد للشرعيّة». لسامر فيصل، وزير الحكومة الشبابيّة السابق، رأيه في التحركات كذلك: «يجب أن يتم تصعيد الأمور ورفع السقف بمطالب كبرى كي تتحقق الأهداف الصغرى». يعتبر أنّ الخطوات مثل «السماح بالزواج المدني وتطبيق مجلس الشيوخ حسب اتفاق الطائف» من شأنها أن تساعد على قتل النظام الطائفي. يضيف: «على المجلس النيابي الاجتماع واتخاذ القرارات في هذا الشأن وإن لم يفعل فليعتصم الشعب أمام مجلس النواب ويضغطوا عليه». وبالفعل، بادر عدد من الأشخاص إلى الدعوة لنصب خيمة اعتصام أمام المجلس النيابي انطلاقاً من نهار الجمعة القادم، فيما تأكد حتى الآن انعقاد مؤتمر عام في الأونيسكو نهار الأحد في 6 آذار لاستكمال النقاش حول توحيد الشعارات والاتفاق على الخطوات التالية.

ويرى سامر أنّ في نظرة السياسيين لهذا التحرك تمايزاً عما عهده منهم: «تعلموا الدرس بأنّ الدعم الدولي لا يعني شيئاً، لم يقف أحد مع بن علي ومبارك» في مواجهة الشعب، ويكمل: «على الناس أن تكسر حاجز الخوف وتخبر قصصها والأهم وضع أهداف مشتركة».
لم تعدم وسيلة في الإبلاغ عمّا ينوي الشباب فعله كخطواتٍ تالية، اتصالٍ هاتفيّ من صديق يخبر فيه عن اجتماعٍ في طرابلس نهار الجمعة للتحضير لخطواتٍ في الشمال. يتزامن الأمر مع مجموعاتٍ على الفايسبوك تنشأ لهذا الغرض: «الشعب اللبناني يريد إسقاط النظام الطائفي ـ منطقة الشمال، وشماليون علمانيون» نموذجان لهذه التجمعات على الإنترنت. ومن خلف الشاشة ذاتها، يظهر هذا البيان: «تداعينا نحن مجموعة من الشباب اللبناني للاعتصام في ساحة الشهداء – صيدا – داعين لإسقاط النظام الطائفي الذي عاث في البلاد فساداً وإفقاراً وحرماناً وتجويعاً… ندعو كل فئات الشعب للمشاركة معنا في الاعتصام المفتوح حتى إسقاط النظام»، بهذه الكلمات وبمقطع فيديو نشر على الإنترنت يظهر دقّ أوتاد الخيمة في صيدا، أعلن الشباب الصيداوي عن الخطوة الثانية بعد الأحد. لم يتأخروا في إكمال المشوار.

المناطق كلها على استعداد. يعلن جــاد: «أنا من قضاء الشوف وأنا مستعد لأي مساعدة في التحركات»، يتوقع الــشاب العشريني أن تكون الأعداد مضاعفة في التحركات القـادمة. وفي سؤالٍ عن مدى ثقــته بالمجلس النيابي للقيام بإصلاحات يقول: «هذا مجلس نواب؟ كلهم 5 أو 6 زعماء على عدد القوى الطائفيّة يتحكمون به وهي فرصة أمام الشعب اللبناني لتغيير النظام.. إما حزمة واحدة أو من دونها». برأيه الحل «إسقاط الزعامات، وتأليف حكومة تكنوقراط من الشعب وعلى كل وزارة لجنة مراقبة».
حماس الشبان والشابات دفعتهم لاقتراح ما هو أبعد من أجل التحرك، تقول أريج: «الأحد كان مميزاً، مسيرة مثلها يمكن أن تتكرر مرة واحدة مع تنظيم أفضل وأخذ الطقس في عين الاعتبار». وتعلن أنّ الاهتمام يجب أن ينصب على أفكارٍ من شأنها إيصال الرسالة لأوسع قدر من الناس، تقترح شعار «خال من الطائفــيّة» تتم طباعتــه على الأزرار، الأكواب، الأقلام وكل ما يمكن أن يستــخدمه الناس. من شأن تحركات كهذه أن تخترق الأذهان في المناطق البعــيدة، برأي أريج أنّها وسيلة أنجع لاستقــطاب النــاس بدل «محارجتهم» لســاعات حول نقاطٍ فلسفيّة. أمّا ديالا فتعلن أنّها مستعدة كمحاميّة للتطوّع لأخذ العلم والخبر لجمعيّة تحت اسم «إسقاط النظام».

التكملة على موقع شباب السفير

One thought on “بعد التحرّك الأول لإسقاط النظام الطائفي.. ماذا بعد؟

  1. تنبيه: Beirut Spring: What Next For The Anti-Sectarian Movement?

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s