مخابرات لبنان أم مخابرات ميشال سليمان؟!


 

بعض حاملي السلاح أولاد Photo Credit: http://www.trella.org

 

أسعد ذبيـان

انطلقت المسيرة الرابعة من أجل إسقاط النظام الطائفي من بلدة عمشيت، ولمن لا يعرف فهذه البلدة هي بلدة فخامة رئيس الجمهوريّة الحالي ميشال سليمان. لم يتخذ قرار المشاركة المنظمون في بيروت، بل بعض الشباب في منطقة جبيل، وقرر الآخرين من أنحاء الوطن الإنضمام إليهم. وصلوا عند حوالي الثانية والنصف إلى البلدة التي زيّنتها صور البطريرك الجديد بشارة الراعي. أوّل من تلقفنا كان عنصراً من المخابرات طلب من سائق السيارة بلهجة حازمة: “ممنوع الوقوف، أكمل”. كانت أعداد المخابرات ملفتة للنظر بشكل مريب: ستراتٍ سوداء وشعار “الجيش – مديرية المخابرات” ملصقة من الخلف، وأسلحة رشاشة في القبضات.

السؤال الشرعي الأول الذي يطرح نفسه: ماذا تفعل مخابرات الجيش بكامل عتادها وسلاحها مع متظاهرين مدنيين؟ ومن ثمّ تليه أسئلة أخرى: لماذا غابت قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني، أو تقلّص حجمها لتحل مكانها قوات المخابرات؟ هل كنّا في منطقة عسكرية مغلقة؟ أليست وظيفة الأمن الداخلي حماية المتظاهرين والأملاك العامة والخاصة؟ ولماذا يحملون سلاحاً عسكرياً لا وسائل سلميّة تعتمدها عناصر مكافخة الشغب؟ لماذا يرتدي “أولاد” ثياب عناصر المخابرات؟ لماذا يحمل أحد عناصر البلديّة شعاراً دينياً على رقبته؟ هل الدولة اللبنانية دويلات طائفية كل منطقة لها لباسها البلديّ الدينيّ الخاص؟ أم القانون يقول ممنوع إظهار الشعارات الدينيّة في مؤسسات الدولة؟ الواضح بأنّ تواجد رجال المخابرات كان له أهداف معيّنة: ترويع المتظاهرين وإظهار أنّ عرين الرئيس سليمان لا يختلف عن مناطق لبنانيّة أخرى مغلقة.

 

مخابرات أم ميليشيات؟ Photo Credit: www.trella.org

كنّا نمشي في البلدة، فاستضافتنا إحدى السيدات، قالت لنا: “انتبهوا جيداً، لا تتورطوا بمشكل. أشيع بأنّ هذه المظاهرة ضد الرئيس”. أكد أحد المنظمين هذه المقولة وأضاف: “دخل بعض عناصر المخابرات إلى بيوت الناس ومحالها وقالوا بأنّ مظاهرة إسقاط النظام موجهة ضد المسيحيين”. أفهم أن يفعل هذا الأمر بعض رجال الأحزاب اللبنانيّة المسيحية ولكن أن يقوم بها عناصر من مخابرات الدولة اللبنانية، فهذا أمر آخر. هذا دليل على أنّ النظام متآمر على الشعب ويسعى إشاعة أجواء حرب أهليّة. هو بالتالي نظام ساقط!

دعا الشباب اللبناني أن يشاركهم الرئيس المظاهرة من أجل إسقاط النظام الطائفي وأن يلتزم بخطاب قسمه الذي تعهد به في هذا المجال. ولكن يبدو بأنّ الرئيس تضايق من عدم رفع صورته بين الزعماء السياسيين المنوي إزاحتهم. تضايق لأنّ أحداً لم يعتبره زعيماً ليضعه في الصورة، وتضايق لأنّ مظاهرة الأمس في مسقط رأسه. جاوب الرئيس شعبه فأظهر لهم ما يلي: أولاً أنّ الرئيس ميشال سليمان رئيس لبلدة عمشيت أكثر ممّا هو رئيس للبنان. أنّ فخامة رئيس الجمهوريّة يملك عناصره العسكريّة والحمائيّة الخاصة بشكلٍ لا يفرّقه أبداً عن بقية الزعماء السياسيين الطائفيين أصحاب المزارع. أثبت رئيس الجمهوريّة بأنّه خائف على كرسيه مثل بقية الزعماء، وبأنّه لا يهتم بأن تسقط الطائفيّة السياسيّة وبأنّ خطابه لا يعني شيئاً له سوى بعض الكلام الذي كان عليه تلاوته ليصل إلى قصر بعبدا. أثبت رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة أو على الأقل جماعته بأنّهم لا يتربصون خيراً بحراكِ شبابيّ ينوي تغيير النظام الطائفي من أجل كل المواطنين، بل يهتمون فقط ببقاء كرسيّ معيّن لطائفة معينة. أثبت رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة بأنّ كل شعارات المحافظة على الدستور ومنها تنفيذ بنود الطائف لا تعني أكثر من خروجه الإعلاميّ مرّة في السنة ليتلو بياناً لا يقدّم في السياسة ولا يؤخر، ويدعو إلى حوارٍ لا يجاوبه عليه أحد!

مديرية المخابرات بكامل عتادها بين المدنيين في جبيل  Photo Credit: www.trella.org

 

 

على باقي السياسيين ألا يفهموا ممّا سبق بأننا ندعّم مراكزهم خصوصاً الزعماء المسيحيين أمثال عون وفرنجيّة وجعجع والجميّل، ولكننا ببساطة نزف لهم بشارة إنضمام الرئيس إلى ناديهم، نادي التمسك بالكراسي والمحميات المغلقة. كنت أتمنى منك سيدي الرئيس أن تكون الوطنيّ الأوّل الذي ينزل إلى الشارع لأنّه يهتم بالوجود اللبناني قبل الوجود المسيحي لأنّك رئيسٍ لكل لبنان. كنت أتمنى سيادة الرئيس أن تكون لبنانياً قبل أن تكون طائفياً، أنت ابن المؤسسة العسكريّة الوطنيّة لا أن تزج عناصرها في محاولات لشحنٍ طائفيّ. كنت أتوقع منك سيدي الرئيس أن تهتم ببناء دولة مدنية علمانيّة تحفظ لكل مواطنيها حقوقهم وتساوي فيما بينهم، لا أن تكرّس الفرقة والشرذمة. سيادة الرئيس أنا أتفهم خوفك المسيحي ولكن لا أتفهم خوفك منّا نحن الذين نسعى لحماية المسيحيين من تسلّط طوائف أخرى عليهم عبر نظامٍ طائفيّ يسمح بانتهاش قطع الجبن والتنافس عليها. فخافة الرئيس أنا أتفهم موقفك الحرج من منافسة الزعماء السياسيين الطائفيين، ولكن لا أتفهم أن تتحوّل أنت إلى واحدٍ منهم! عذراً فخافة الرئيس، ولكن مخابرات الجيش هي للبنان لا لرجل مهماً كان ولو كان إسمه ميشال سليمان.

 

 

موظف في البلدية وصليب في رقبته.. يعني بكرا في بئر حسن موظف بلدي بيلبس سيف الإمام عل Photo Credit: http://www.travellerwithin.com


10 thoughts on “مخابرات لبنان أم مخابرات ميشال سليمان؟!

  1. تحياتي أسعد ويعطيك ألف عافية
    سمعتك للحقيقة بكلام الناس (بالمناسبة أجادكم ليلتها وبيضتها إنت وريمي ونعمت وسعد) وقت وجهّت دعوتك لفخامتو وللحقيقة توقعت يلبّي الدعوة.. ولكن متلك مصدوم من هالتجييش يل صار..
    بعتقد بدّها عودة إعادة فلترة المطالب وتقسيم.. قدامنا شغل كثير والمشوار طويل.. بس رح نوصل

  2. شو قصت الشاب الي حامل يافطة مابحب الصيد ولا سلاحه؟ و تعرضولو الشباب عيب ولو

  3. طبعا عادي أن ينضم
    فكل هؤلاء يأخذون الأمر بشكل شخصي
    الكرسي شخصي وليس منصبا أو وظيفة
    فإن أنتم خرجتم مطالبين بتغيير ما… يظنون أنه موجه ضدهم
    شو نعمل… يبدو أننا شعوب أيضا تأخذ كل شيء على محمل “شخصي”
    علينا دائما أن نحب الرئيس أو بالأصح أن نغرم به لدرجة أن نفديه بحياتنا
    لكن ممنوع أن تكون حياديا فهو أسوأ من أن تكرهه
    لأن الحيادي خطير ومخيف لهم ولكراسيهم
    تحية للبنان… البلد الجار لبلدي والذي على الأقل يملك بعضا من الحرية
    صدقوني… وضعكم أفضل من وضعنا بكثير
    مغتربة سورية

  4. Hi Asaad,

    I believe when you invited the president to march the streets with us, you didn’t exactly his “intelligence” squad to participate in the demonstration. But I believe there was a misunderstanding, maybe he thought these people represent him.

    As we know, last Sunday we were in one(of too many) “security area” and we witnessed a special kind of security forces, it is normal. I personally was not expecting anything extraordinary, the thought of Sulaiman joining us was out of my mind, even if he did want to, they wouldn’t let him.

    He’d be sending a firm message to all the political sectarian leaders that he supports this movement, and he is ready to start renovating or even toppling the sectarian system. And therefore he’ll be sending another message that: he is capable of ordering the “ARMY” as he is its highest authority to start taking actions… with all the meanings that his word holds.

    I am not giving him excuses… I am stating what could have been…Ufff more than a dream!

  5. اسعد بدك بعد ؟؟؟

    سألنا رئيس البلدية يا دكتور العدد ذاد و ليش ما سكرنا الطريق طبعا هالشي كان متوقع انو ما يسكرو الطريق بينط احد المقربين من البلدية بيقولوا بدو تكسير ايدي اللي عطاك الاذن انو تتظاهر هون
    تاني واحد بيسأل مين البنت الطيبي اللي عم تعوي فوق ؟؟؟ عالميكروفون
    تالت شي ناس وصلو عا جبيل و طبعا كان في فانات عم تنقل العالم من جبيل على عمشيت سألو وين التحرك جاوبوهن لا والله لغيو التحرك

  6. اسعد بدك بعد ؟؟؟

    سألنا رئيس البلدية يا دكتور العدد ذاد و ليش ما سكرنا الطريق طبعا هالشي كان متوقع انو ما يسكرو الطريق بينط احد المقربين من البلدية بيقولوا بدو تكسير ايدي اللي عطاك الاذن انو تتظاهر هون
    تاني واحد بيسأل مين البنت الطيبي اللي عم تعوي فوق ؟؟؟ عالميكروفون
    تالت شي ناس وصلو عا جبيل و طبعا كان في فانات عم تنقل العالم من جبيل على عمشيت سألو وين التحرك جاوبوهن لا والله لغيو التحرك

  7. اشكرك أسعد على حسك الوطني الكبير .تتساقط الاسماء وتنكشف الاقنعة ولكن ..يبقى الشعب و بيده و معه التغيير قادم

  8. تنبيه: Armed and Rusted? « Lebanese Voices's Blog

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s