الهيستيريا: من الرأس إلى الإحليل


أسعد ذبيـان

ملاحظة:  هذه تدوينة عشوائيّة.. ولأنّها كذلك أنصحك قارئي / قارئتي الأعزاء أن تربطوا حزام الأمان وتتوكّلوا على شيءٍ ما..

مصر: المصلحة العسكرية

يحكم المجلس العسكري في مصر منذ أن تنحّى مبارك، والمشير الطنطاوي هو الحاكم بأمره (أو أمر الله) الجديد في مصر.. خرج المتظاهرين صوب وزارة الداخليّة فعالجهم الأمن المركزي والشرطة العسكريّة بحفنة من البلطجيّة (نجوم سنة 2011 يشاطرهم الجائزة المندسين في سوريا والكتائب الأمنيّة في ليبيا) والجيش يتفرّج! لا أستطيع أن أفهم  لماذا يقرر البعض ضرب المتظاهرين؟! متضايقين من أنّ هؤلاء ينوون تحسين وضع البلاد؟ متضايقين من أنّ الشباب المصري يريد أن يضمن أنّه لم ينحّي بديكتاتور ليستبدله بآخر؟ لأنّ المتظاهرين يريدون دستوراً؟! يذكّرونني بمظاهرات جرت في مصر كذلك في العام 1954 عندما دفع المجلس العسكري آنذاك (وكان يضم الرئيس السابق عبد الناصر) لأغرب مظاهرات حملت شعار “لا أحزاب ولا برلمان” ضد الرئيس السابق محمد نجيب.

لماذا لا يريد العسكر أن يتنحّى عن السلطة؟! لسبب عينه الذي لا يريد فيه أي شخص أن يتنحّى عن مكسبٍ ما، لكي لا يخسر الإمتيازات ولكي لا تفضحه الأرقام!  الرقم الأشهر والذي لم يعد سرياً هو مبلغ يقارب المليارين دولار أميركي تدفعها الحكومة الأميركيّة كهبة (أو رشوة) سنويّة للجيش المصري.. وهذا الرقم في طوره للتناقص بعد مشروع قانون في الكونغرس يحد من الهبات المقدمة لكل من مصر وباكستان ولبنان. ولكن الأرقام الأهم فيما يلي:  يتم الانتاج الحربى فى مصر من خلال 3 هيئات 1- الهيئة القومية للانتاج الحربى ويتبعها 19 مصنع 2- الهيئة العربية للتصنيع ويتبعها 9 مصانع 3- جهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة ويتبعها مصنع البصريات العملاق وترسانة الاسكندرية ومصنع الكيماويات الوسيطة ومصانع اخرى كالالومنيوم والحديد والصلب وبعض معامل تكرير البترول ومصانع البتروكيماويات.. ولأخذ فكرة عن أرقام الأرباح، فقد قدر الدكتور سيد مشعل (وزير الإنتاج الحربي – لاحط أنّه هناك وزارة مخصصة لهضا الأمر فحسب وليست ضمن صلاحيات وزارة الصناعة) أن الانتاج الحربى خلال الفترة من 30 يونيو من عام 2007 وحتى 30 يونيو من العام 2008 بلغ 3.8 مليار جنيه (حوالي 700 مليون دولار). فمن الذي يراقب أعمال البيع والتصدير لهذا الإنتاج، ومن المتضايق من وجود سلطة برلمانيّة تشرف على عمل العسكر وتجاراته ونقل المداخيل من جيب الجيش إلى جيش الشعب ككل؟!  والدي لم يكن بينهم!

 

محرمات لبنان: الكحول وبشار الأسد

نصف ساعة على الإنترنت كفيلة بأن تسبب لك وعكة في المعدة.. تقاطر الأخبار على وسائل الإعلام التفاعليّة في مساء الأحد (على غير عادتها) كفيل بأن يفتح مزاجك على “النكد”.. مجموعة من الرجال المنتمين إلى “حزب الله” (أو المؤيدين له أو أعضاء الحرس الثوري – تعددت التسميات والفاعل واحد) يحاصرون منزل رجل من بلدة حولا لإرغامه على إقفال محل لبيع الكحول في بلدة حولا الجنوبيّة.. (قبل الإتهام بأنني معادٍ للمقاومة والمشروع الممانع – أرجو التوضيح بأنني لا أعاني من عقدة خلط الحابل والنابل.. فأنا أدعم المقاومة وأعادي الفكر الطائفي..)! وسبب الحصار؟! لأنّ المشروب حرام.. حسناً.  لماذا حرّمت الخمرة؟! الجواب: “لأنها مذله للرجل، مذهبه للعقل”. ومن قام بحصار بيت تقطنه عائلة في بلدة حولا على غرار ما كان يفعل العدو الصهيوني مع أبناء الجنوب ألم يذل نفسه والرجل الذب فيه؟! أولم يذهب عقله؟!  كل ما يذل الرجل ويذهب بعقله هو حرام.. وحتى لو كان الدين بعينه.

الطامة الصغرى في ما حصل على السفارة الكويتيّة، تظاهرتين “عفويتين” نبعتا فجأة من المجهول، الأولى داعمة لنظام القائد الخالد بشار الأسد ومستنكرة للدور الكويتي في الأزمة السورية قوامها أفراد من الأحزاب (الواقفة على مشارف اليتم: االبعث العربي الإشتراكي والسوري القومي الإجتماعي – شعبة أسعد حردان) وبعض أبناء منطقة بئر الحسن وأفراد من الجالية السوريّة. والثانيّة مناهضة للديكتاتور العلوي (والمطبلة للديكتاتوريات السنيّة)  قوامها أعضاء تيار المستقبل (الذي لا يجيد سوى معزوفة الماضي) وشباب منطقتي طريق الجديدة وصبرا من التابعيتين الفلسطينيّة واللبنانيّة! الطرفين نسيا الألفي قتيل وشهيد في سوريا في الأشهر الأربعة الماضية. الطرفين نسيا الديمقراطيّة والحريّة وتلهيا بمشاريعهم السياسيّة كأنما أي حدث يقاس بحسب المصلحة ومن دون أي ارتباط بالبعد الإنساني أو بالقيمة البشريّة.. فتعدو الثورات سلع تجارية تشرى وتباع وتفصّل كإسسوارات لهذا الطرف السياسي أم ذاك، ولا خجل.. من كان في تلك المظاهرات؟! والدي لم يكن بينهم.

البحرين والعتمة

قرأت هذه المقالة الطويلة (أزمة البحرين – مأساة شعب وحقيقة حاكم) في سبيل البحث عن حقيقة الأزمة التي تجهد وسائل الإعلام بأكملها على طمس معالمها. في البحرين أناس مظلومين لا تهمني طائفتهم، وفي البحرين وفي دول الخليج والدول الإسكندنافيّة وبريطانيا.. أولادٌ و بنات يولدون فيحكمون، لا لأنّهم أذكى أم لأنّ الناس تنتخبهم، بل لأنّ اسم العائلة والجينات الموروثة تفترض ذلك..  في البحرين متظاهرين بمئات الآلاف خرجوا إلى الشارع تزينهم ألوان العلم الأحمر والأبيض يسألون عن حرياتهم وعن حقوقهم.. وفي البحرين من خرج ليقمعهم!! في البحرين سكتت الولايات المتحدة عن العزف، لا سيمفونيّة لحقوق الإنسان هناك، ولا نشيد لمناهضة الديكتاتوريّة.. وحده الرئيس بشار الأسد اتصل للتباحث في شؤون الدولتين (العائلتين) الشقيقتين.. من هم هؤلاء المحظوظين؟ والدي لم يكن بينهم!

المعضلة السورياليبيّة   

كلا، لم ارتكب خطأ إملائياً في الكلمة أعلاه.. هناك معضلة في كلٍ من سوريا وليبيا، لا تكمن في أنّ الشعبين يريدان التخلص من ترهلات الديكتاتوريّة، بل في ما يسمّى التدخل الخارجي.. المعارضة في ليبيا فتحت ذراعيها للمساعدات العينيّة من المجتمع الدولي (بضعة دفعات من الأسلحة والصواريخ) في حين ما يزال المعارضين السوريين يرفضون اجتذابهم كالذباب حول وهج النور الديمقراطي الغربي. وعلى الرغم من ذلك، يعيّر المعارضين السوريين أكثر من نظرائهم ويتهمون بالعمالة! ربّما  لأنّ إسرائيل الناعمة بسلام على المحور الجولاني تقع إلى الجنوب من أسدستان لا جماهيريّة القذافي. المعارضة في ليبيا تدافع وتشرّع تدفق المال والسلاح والإعتراف الدولي لأنّه ما تحتاج إليه في مواجهة غطرسة ملك ملوك إفريقيا، لكن ما هو الثمن؟! في حماه، حرقوا اعلام إيران وحزب الله ورفعوا أعلام الولايات المتحدة.. من يلام؟ من رفع وحرق رايات الدول او من أوصلهم ليتعلقوا بحبال الهواء؟! من الذي دفعهم؟! والدي لم يكن بينهم.

أندرس بيرينغ

التطرّف لا دين له

أندرس بيرينغ فعلها.. أظهر بأنّ العنف لن يولّد سوى عنف مضاد. ما زرعته القاعدة والتطرف الإسلامي، حصدته النروج والتطرف المسيحي.. إسرائيل اليهوديّة.. الشرق الأوسط الإسلامي..  والآن أوروبا المسيحية (اليهوديّة حتى إشعارٍ آخر).. أين يذهب الملحدين؟ قرأت في الصباح في جريدة الأخبار كلاماً للقس ديسموند توتو حول إفريقيا وسياسة المستعمرين هناك، قائلاً: “عندما قدمت الإرساليات إلى أفريقيا كان الإنجيل في أيديهم والأرض في أيدينا، ثم أخبرونا: أغمضوا أعينكم ولنصلّ، وعندما فتحنا أعيننا بعد الصلاة وجدنا أنّنا أصبحنا نمتلك الإنجيل وهم يمتلكون الأرض”.. ماذا لو وسعنا الدائرة قليلاً وتحدثنا عن الأرض قاطبة.. “عندما جاء دعاة الأديان إلى العالم كانت الكتب السماويّة في أيديهم والأرض في أيدينا.. ثم أخبرونا: أغمضوا أعينكم ولنصلّ، وعندما فتحنا أعيننا بعد الصلاة وجدنا أننا أصبحنا نمتلك الكتب السماويّة وهم يمتلكون الأرض”. من هم هؤلاء الدعاة؟! والدي لم يكن بينهم.

هذا حال العالم هذه الفترة.. من الرأس إلى الأحليل..

2 thoughts on “الهيستيريا: من الرأس إلى الإحليل

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s