المجتمع المدني اللبناني: سوريا والانقسامات


كل من يسعى لحشر البشر في اتجاهين لا ثالث لهما لا يمت للديمقراطية بصلة، فهذا منطق الاستبداد ومنطق بن لادن على حد سواء. وهذا أيضاً شأن كل من يقول للبشر إما أن تفعلوا كذا وإما أن تكونوا كذا.. فالاعتراف بالتنوع هو  – أساس الديمقراطية.. والحياة أوسع من أن تقسم إلى مؤمنين وكفار.. وطنيين وعملاء.. معارضين وعملاء –  نقلاً عن المعارض السوري حازم نهار

 انطلاقاً من هذا الكلام المتعالي على المصالح الضيقة أم الواسعة لصالح الغاية الإنسانيّة السامية في قبول آراء الآخرين ورفض فرض الرأي على الآخرين او تخوينهم أو الاستعجال عليهم لأخذ موقف ممّا يجري من أحداث.. أحب أن أستعرض بعض ما يجري على ساحة المجتمع المدني اللبناني

عندما أحرق محمد البوعزيزي نفسه.. كان الشارع اللبناني غائباً عمّا يجري في تونس.. وبعد بضعة أيام، تلقف الشبان والشابات الخبر.. أمّا حين انطلقت شرارة الأحداث في مصر، فقد كان لها انعكاساتها المباشرة على الشارع اللبناني.. فخرج الناشطين من مختلف الإنتماءات ليتضامنوا مع الشعب المصري. بعضهم ذو خلفيّة يساريّة والبعض الآخر من خلفيات قومية عروبية (ناصريين وبعثيين – فروع العراقي والسوري) كذلك أصحاب الخلفيات الدينية (الجماعة الإسلامية) والعديد من المستقلين.

ساهم هذا الأمر في إعطاء الزخم لما بات يعرف اليوم بـ “حملة إسقاط النظام الطائفي ورموزه” والتي اتفق فيها العديدون على ضرورة تغيير النظام الطائفي اللبناني ولكنهم اختلوا على معظم التفاصيل. أيكون التغيير من الداخل (المشاركة في الحياة السياسية ترشحاً وانتخاباً والضغط على الحكومات المتعاقبة ومجلس النواب من أجل اقرار قوانين عادلة ومدنية) أم من الخارج (من خلال ثورة شاملة تطيح برموز هذا النظام الإقطاعيين الذين مارسوا الإستمناء السياسي لعقود). ومن ثمّ كرّت سبحة التفاصيل التي كانت مواضيع خلافيّة: من يقود؟ هل تتشكل هيكليّة معيّنة أم لا؟ هل تكون المظاهرات موجهة ضد الحكومة أم المجلس النيابي؟! ما هو الموقف من سلاح المقاومة وما هو الموقف من المحكمة الدولية وقس على ذلك..

استطاع المنظمين الحفاظ على تجانسهم وعلى سقف معيّن يجمع آرائهم إلى حين المظاهرة الثالثة التي جرت من الأشرفية إلى وزارة الداخلي!ة.. بعدها بدأت المشاكل تعصف بين المنظمين أنفسهم وبين من كانوا خارج المجموعة الأساسية والذين كان لهم الحق الكامل في المشاركة في القرار كذلك. اتهامات بمصادرة القرار، كلمات على شاكلة “انتهازي”، “وصولي”، “مرائي” وبدأ العتب على من يظهر على شاشات التلفزيون ومن يسرق الحراك ومن يجمع أكبر عدد من أصدقائه أو حزبه من أجل التصويت على شكل المظاهرة وغيرها.. كم برزت ظاهرة تدخل الأحزاب في الحراك فلم يقصر الشيوعيين والقوميين (السوريين والعرب) والناصريين والطليعة وغيرهم.. الشرخ الأكبر الذي حصل كان على خلفية مظاهرتين في جبيل وصيدا، فحين قرر البعض التوجه الى تلبية نداء شبيبة في قضاء جبيل للتظاهر في بلدة رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان (عمشيت) قرر البعض التوجه إلى المجلس النيابي وافتعال مشكل مع قوى الأمن التي حاصرتهم. ومن ثمّ كانت الطمة الكبرى في صيدا، حيث رفع المنظمين شعارات أقرب إلى معاداة الإمبريالية والصهيونيّة والوقوف إلى جانب المقاومة (المحسوبة سياسياً على   طرف معيّن) من الشعارات المعادية للتركيبة الطائفية اللبنانية التي تسمح باستغلال قضايا محقة لأغراض سياسية كالمقاومة والعدالة والأمن والحرية والديمقراطية وغيرها.. وهنا بدأ ما يعرف بإزدواجيّة الآراء لدى العديدين.. من بطبعه أقرب إلى 14 آذار ينتقد زعماء 8، ومن هو أقرب إلى 8 آذار ينتقد رموز 14.. والحبل على الجرار! أحد الناشطين لم يتوان عن خطف الصفحة التي يديرها ويضع رأيه السياسي غير آبهاً بأراء الآخرين وبالصبغة التي ستقضي حتماً على الحراك:

إلا أن جاءت الأزمة السورية وبدايتها في درعا ليبدأ بعض الغموض يتضح، ويتمترس معظم الناشطين المدنيين إمّا حسب قناعاته الإنسانيّة وإمّا حسب مصالحه السياسيّة.. ولهذا أصبح ناشطي المجتمع المدني منقسمين على أنفسهم وإلى عدّة أقسام:

– من هم على علاقة كره بالنظام السوري منذ أبد الآبدين حفاظاً على لبنان العظيم.. بمعنى آخر هم الأقرب إلى 14 آذار ومعظمهم ينتمون إلى الجمعيات المدنيّة الفاعلى والتي كان لما يعرف بتنظيم اليسار الديمقراطي باعاً فيها.. ولكن هؤلاء كذلك ليسوا من النوع الذي يغمض أعينهم على الحق، فهم أيضاً يتظاهرون مع حق الشعب البحريني ولا يهتفون بشعارات إسلاميّة أو سياسيّة.. ولكن لديهم تجربة مريرة سابقة ضد النظام السوري وهم يتمنون سقوطه ويجاهرون بها!

– من ينتمون فكرياً وسياسياً إلى قوى 14 آذار وهؤلاء يناصرون القضية السورية الآن لا حباً بشهدائها ولا تضامناً مع أهلها، بل وفق مصالحهم السياسية الضيقة.. وهؤلاء هم ذاتهم المتملقين لسياسات الولايات المتحدة الأميركية والسعودية ودول الخليج.. ولا يمكن أن تجدهم في تظاهرة ضد النظام البحريني مثلاً.. كل شيء عندهم (من قيم إنسان وهلمّ جرا) مقيّد بحسب انتفاعهم منه.. أبرزهم قيادات في 14 آذار وفيما يلي (للأسف) فيديو يجمع آرائي وآرائهم حول الوضع السوري، وستلاحظون الفارق في التملق للملك السعودي عندهم.

– من ينتمون فكرياً لقوى الثامن من آذار.. والذين لن يقبلوا أو يقتنعوا بالوقوف إلى ما يجري في سوريا اقتناعاً منهم بأنّه مؤامرة صهيونيّة أميركيّة امبرياليّة تركيّة لبنانيّة حريريّة بندريّة سعوديّة اسرائيليّة.. وقس عليها! وهم بدورهم نوعين: النوع الأول لن يقف مع الثورة السورية وسيدافع عن بشار الأسد ولكنّه لم يتخذ من الشارع مرتعاً للتعبير عن رأيه، وهو يبني تحالفاته مع سوريا بناءً على القناعة لا المصلحة أمثال النائب سليمان فرنجية وعمر كرامي وحزب الله غيرهم.. والنوع الثاني هو الأحزاب والتنظيمات الملحقة بنيوياً ومادياً بالنظام السوري والتي تخاف على نفسها من اليتم إذما سقط بشار الأسد.. وهذه التنظيمات تؤله ابن الحافظ ولا تقيم وزناً لا لمبادئها هي ولا تتوانى عن النزول إلى الشارع (أو ستنزل) للدفاع عن نظام الأسد وهي تنظيمات مشهود لها بالعنف والتعدي على الأفراد. أبرزها فرع عاصم قانصوه من حزب البعث، وفرع أسعد حردان من الحزب السوري القومي الإجتماعي، وفرع نبيه بري من حركة أمل..

أمّا ناشطي المجتمع المدني والذين لهم باع في المطالبة في حقوق الإنسان والعديد من القوانين المحقة في لبنان والقضايا العادلة في العالم، فأجد نفسي أقسمهم إلى بضعة شيع:

الأولى وهي الصادقة مع نفسها (وتضم بينها العديد من الكتاب والصحافيين) والتي ناصرت كل القضايا والثورات العربيّة ولم تفرّق بين الدم السوري والدم البحريني والتي تتضامن مع الإنسان لكونه انسان بغض النظر عن المصلحة السياسيّة والإعتبارات الأخرى على شاكلة “الممانعة” والتحدي والصمود. وهي نفسها التي تتظاهر أمام السفارة السورية وفي الوقت عينه تنتقد مواقف 14 آذار وقياداتها والملك السعودي وتصريحاته.

الثانية وهي التي تناصر الثورة السوريّة ولكنّها في الوقت عينه لا تمنع نفسها من اعطاء شيكات على بياض لفريق 14 آذار، وأغلب هؤلاء ينتمون لجمعيات مدنيّة يتم تمويلها او ترتبط بالولايات المتحدة الأميركيّة.

الثالثة وهي التي لا تظهر وجوه ناشطيها أبداً في أي تحرك من أجل دعم الشعب السوري والتي لا تعج صفحاتها على الفايسبوك بصور وفيديوهات القتل على غرار ما كان يحصل في الثورات الأخرى، ومن ثمّ لا تلبث أن تدعو لمظاهرة ضد الملك السعودي (وعلى الرغم من أحقيتها فإنّها تخرج سؤالاً إلى العلن عن من المستفيد من هذا الموقف وعن لماذا لا يخرج أصحاب هذه الدعوات إلى الوقوف مع الشعب السوري كذلك وبالتالي حيازة الشرعية لمظاهرات ضد نظام فاسد آخر.. إذ كيف أتعامى عمّا يجري لدى فلان لأنتقد فلان آخر)!

الرابعة وهي فئة ضئيلة ولكنها اختارت النأي بأنفسها عن أخذ موقف ممّا يحثل لتخبطها بين اعتبار الثورة سلميّة آلت الى استخدام العنف، وبين الخوف من استفادة العدو، والخوف من مستقبل الحكم. وهي مجموعة تدعو للاهتمام بالشأن اللبناني كذلك أسوةً بالقضايا العربيّة والعالميّة.

الخامسة وهي الفئة المتشكلة من بعض الصحافيين مع مزيج من الكارهين لأنفسهم، والذين لا يجدون حرجاً في انتقاد كل شيء..

وعلى أمل ألا يصبح مشهد المجتمع المدني اللبناني متطابقاً مع الصور الملحقة في هذه التدوينة لجهة تمترس العديد من الناشطين في خنادق معيّنة بسبب مواقف سياسية واضحة أو مبطنة، قررت لفت الإنتباه إلى ما أورده أعلاه السيد حازم نهار لجهة عدم تخوين أحد لأحد، والوقوف على الحد الأدنى من الأمور التي تجمعنا كناشطين في لبنان، وأولها حق التعبير عن الرأي. لهذا كنت أتوقع من المجتمع المدني بيان استنكار أقلها بحق ما تعرّض له الشباب الناشط في الحمراء من الضرب لأنّه وقف وقفة سلميّة، عملاً بمقولة مونتيسكيو: “قد أختلف معك كلياً في الرأي ولكني مستعد للموت من أجل حقك بالتعبير عن رأيك”

2 thoughts on “المجتمع المدني اللبناني: سوريا والانقسامات

  1. BOYCOTT AMERICAN WOMEN
    Why American men should boycott American women

    http://boycottamericanwomen.blogspot.com

    I am an American man, and I have decided to boycott American women. In a nutshell, American women are the most likely to cheat on you, to divorce you, to get fat, to steal half of your money in the divorce courts, don’t know how to cook or clean, don’t want to have children, etc. Therefore, what intelligent man would want to get involved with American women?

    American women are generally immature, selfish, extremely arrogant and self-centered, mentally unstable, irresponsible, and highly unchaste. The behavior of most American women is utterly disgusting, to say the least.

    This blog is my attempt to explain why I feel American women are inferior to foreign women (non-American women), and why American men should boycott American women, and date/marry only foreign (non-American) women.

    BOYCOTT AMERICAN WOMEN!

    Are you a man who is interested in marrying indian women? Please visit Indian-Wife.com, India’s 1st International Marriage Mail Order Bride Site:

    http://www.indian-wife.com

  2. ثقافة الهزيمة .. مغامرات البقرة الضاحكة

    ما قصة لوسي أرتين؟
    ـ لوسي أرتين كانت علي علاقة بالرئيس مبارك والعلاقة بدأت عن طريق زكريا عزمي وجمال عبدالعزيز، و كان فيه رجل أعمال مشهور بيحب يعرف مبارك علي فتيات من دول شرق أوروبا وحسين سالم كان متولي دول غرب أوروبا.

    هل قصر الرئاسة كان يدار بهذه الطريقة؟
    – القصر كان يدار بالسفالة والأسافين والنقار والقمار والنسوان وقلة الأدب ودا كل اللي كان شغلهم ومصلحة البلد بعدين .

    هي سوزان كانت بتحس بالغلط اللي كان بيعمله الرئيس؟
    – هي كانت مقهورة من اللي بتشوفه والنسوان داخلة طالعة قدامها واللي جايين من أوروبا الشرقية وأوروبا الغربية ومش قادرة تتكلم وبتبكي علي طول بسبب اللي بتشوفه وأحيانا كنت بأصبرها وأقولها مصر مافيهاش غير سيدة أولي واحدة، بس بعدها قرر الرئيس أن ينقل جلساته الخاصة في شرم الشيخ وبرج العرب

    ھل تزوج علیھا؟
    -لا ھو مش محتاج یتجوز .. البركة في زكریا عزمي وجمال عبدالعزیز. …باقى المقال ضمن مجموعة مقالات ثقافة الهزيمة ( بقلم غريب المنسى ) بالرابط التالى

    http://www.ouregypt.us/culture/main.html

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s