بيروت عاصمة عالمية.. للفساد


تنشط منذ فترة لا بأس بها حملة شبابيّة تدعو إلى مظاهرة أمام ديوان المحاسبة على خلفية فضيحة وزارة الثقافة واختلاس الأموال العامة المرصودة لمشروع “بيروت عاصمة عالمية للكتاب”. أول من فضح الموضوع كان الصحافي محمد نزال في جريدة الأخبار اللبنانية وذلك منذ شهرين تقريباً. ومن ثمّ قام موقع اسقاط النظام الطائفي في لبنان بوضع نسخة عن المقالة على صفحاته وبعدها نشط شباب من المجتمع المدني لمتابعة القضيّة ومحاسبة المسؤولين. وقد عبّر أحدهم أمامي قبل يومين بالقول: “هناك خيط نمسكه للمرة الأولى في قضية فساد، وعلينا التحرك للضغط على الجهات المسؤولة للتحرك والمحاسبة”. هذه الجهة لم تكن سوى ديوان المحاسبة الذي سيحرسه نهار السبت عدد لا بأس به من قوات الأمن عندما ينزل الشباب اللبناني ليعتصم ويقول لا لسرقة المال العام عند الحادية عشر صباحاً.

وفي تفاصيل القصة حسب بريد إلكتروني تمّ تبادله بين الناشطين في المجتمع المدني :

قامت المنسقة العامة السابقة لبرنامج “بيروت عاصمة عالمية للكتاب” بإصدار كتاب في شباط 2011 بعنوان “الفساد” في المديرية العامة للثقافة، وثّقت فيه كيف حاول مسؤولون مدعومون سياسيا في المديرية العامة للثقافة أن يختلسوا أموالا عمومية لصالحهم. وهي خطوة فريدة من نوعها في لبنان تأتي عن طريق موظفة، تملك الوثائق والأدلة. ورغم صدور قرار الادعاء عن النيابة العامة لم يتم احالة الملف حتى الآن الى محكمة ديوان المحاسبة، اذ يبدو أن هناك سياسيون نافذون يضغطون لمنع القضاء من القيام بمهمته لأنهم لا يكترثون بالمواطن أو بالأموال التي يفترض أن تصرف على الثقافة في لبنان!!

وقد وضعت النيابة العامة يدها على الموضوع وأجرت تحقيقاتها لمدة 8 أشهر، توصلت فيها الى تبني الكثير من الإتهامات التي أوردها الكتاب وطلبت إحالة المدير العام لوزارة الثقافة السيد عمر حلبلب وموظفين آخرين معه ليتم محاكمتهم أمام ديوان المحاسبة (المحكمة المالية في لبنان المختصة بالنظر في انفاق الاموال العمومية) بتهمة “اكساب أو محاولة اكساب الأشخاص المتعاقدين مع الادراة ربحا غير مشروعا على حسابها”. اما المخالفات التي ثبتتها النيابة العامة فهي:

       أموال المشروع أموال عمومية لكونها تتألف بمعظمها من مساهمات مقدّمة من الدولة اللبنانية (وزارة الثقافة) بقيمة 7 مليارات ليرة لبنانية، ومساهمة أخرى من بلدية بيروت بقيمة 1.5 مليار ليرة. وحيث إنه بدلاً من إخضاع هذه الأموال لأحكام قانون المحاسبة العمومية، والضوابط المحددة فيه، أُخضعت لنظام خاص أقرّ بمراسيم عادية وقرارات وزارية تخالف أحكام القانون، ولذلك فإن المدير العام  يُعتبر مسؤولاً عن هذه المخالفة، وتحديداً لناحية عدم لفت نظر الوزير إليها في معرض إعداد المشروع وتنفيذه.

  أحد موظفي وزارة الثقافة، كان قد تقدّم بطلب لشراء الكتب لمراكز المطالعة والتنشيط الثقافي، مقترحاً شراءها من إحدى المؤسسات، مع أن قيمتها هي 41282 دولاراً أميركياً، وهذا المبلغ، بحسب قانون المحاسبة العمومية، يخضع لأصول الصفقات العمومية التي تضمن المساواة بين العارضين الذين يتنافسون على إعطاء السعر الأدنى. ومن بين مجموعات الكتب المُشار إليها، مجموعة «سلسلة أساطين الفلسفة الحديثة والمعاصرة» وسعرها 60دولاراً في المؤسسة المذكورة، فيما سعرها في السوق 25 دولاراً فقط.

تقدم المدير حلبلب بعدد من المشاريع إلى اللجنة التنفيذية، منها مشروع استحداث مركز كتب الأطفال في العالم العربي، البالغة تكلفته 105000 دولار. وتفصيلات مشروع «الأطفال» كالآتي: ترميم ودهان الطابق الأرضي في الوزارة بمبلغ 30000 دولار، شراء رفوف وطاولات وكراس بـ50000 دولار، بينما خصص لشراء الكتب، وهو عنوان المشروع الأساسي، 25000 دولار فقط! وفضلاً عن «نقص الدقة، والغموض الذي يُسهّل التلاعب وإلحاق الضرر بالمال العام»، لم يتوضح للنيابة العامة الإطار الذي يمكن بموجبه شخصاً أن يكون مستفيداً من مشروع، وأن يكون هو، في الوقت نفسه، مقرراً في لجنته التنفيذية أو مديراً له.

مبلغ 22000 دولار لإنتاج أغنية ختام الحفل، سفر المدير العام إلى ألمانيا على حساب المشروع.

إسناد «وظائف خطيرة» لا يمكن إسنادها لموظف متقاعد، إضافة إلى ارتكابه مخالفة تقاضي تعويضات من مصدرين مختلفين.

إن القضية المعروضة تحكي قصة محاولة للوقوف بوجه الفساد وإختلاس أموال الناس وأهل الثقافة. الفاسدون، ولهم أسماء ووجوه، يحميهم سياسيون نافذون، هم جزء من تركيبة هذا النظام الطائفي البائس.

تجري عدة محاولات من سياسييين “للفلفة الموضوع”.

علينا أن نتحرك، لأجل دعم القضاء في لبنان ولتشكيل قوة ضاغطة تمنع السياسيين الفاسدين من تحقيق مآربهم. لا يمكن أن نسكت فيما أموالنا تختلس أمامنا، خصوصا أنها أموال يفترض أن تخصص في حدها الأدنى لإستحداث سياسات ثقافية مجدية وطويلة الأمد تطال كافة فئات المجتمع اللبناني

لهذا فإنّ تحركنا الآن من شأنه أن يحقق عدة أهداف أبرزها:

  1. الوقوف بوجه المسؤولين عن الفساد، وإحالتهم الى المحاكمة، وفي حال ثبوت التهمة، دعم الاكتفاء بالعقوبة  والمطالبة بصرفهم عن العمل.
  2. دعم القضاء بوجه التدخلات السياسية لتمكينه من محاربة الفساد، وتعزيز إستقلاليته.
  3. جعل أولئك الموظفين عبرة لكل من يحاول إختلاس أموال الدولة وتشجيع إقدام أشخاص وموظفين يتسّمون بالمصداقية والنزاهة على الخروج الى العلن والكشف عن الفساد بالإثباتات.
  4. إعطاء مصداقية للناشطين في عيون الشعب اللبناني، فيما سيكون أحد أوائل التحركات ضد الفساد في لبنان

اعتصام سلمي أمام ديوان المحاسبة

السبت ١٧ أيلول من الساعة ١١ صباحاً حتى ١٢:٣٠ ظهراً

ملايين هُدرت في بيروت عاصمة عالمية للكتاب



3 thoughts on “بيروت عاصمة عالمية.. للفساد

  1. البلد كله خيوط للفساد بدأً من سوليدير الى العقود المبرمة من الحريري الأب وزمرته الى نفسه وزمرته…

  2. ما في أمل من هيك بلد أسهل شي يتجوز أجنبية الواحد و ياخد جنسية جديدة
    يعني من الأخر غير جنسيتك اسهل ما تغير الزعما و الأحزاب

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s