المثقف والإنتهازي*


استطراداً على مقالة السيد ابراهيم الأمين في جريدة الأخبار اليوم تحت عنوان "المثقف والجماهير"  كنت أود لو يكون صدر المقالة أكثر رحابة، لا في عدد الكلمات ولكن في المساحة الجغرافيّة التي يقطن فوقها المقصودين في الذم لنصل إلى كافة أقطار العالم، وخصوصاً لبنان .. هنا يبرز النموذج الصارخ لما يتحدث عنه الكاتب، عن المثقفين النخبويين الذين لا يسمحون لأحد بالتطفل على أنديتهم الخاصة.. عن المثقفين الذين ينتقلون من إيديولوجيّة إلى إيديولوجيّة، ومن الإلحاد إلى التطرف الديني، ومن لون أحمر إلى لون أصفر وأحياناً أزرق.. عن المثقفين الذين يقبضون ثمن ثقافتهم شيكات شهريّة. عن المثقفين الذين من المفترض أن يسبقوا الجماهير في الدعوة لتغيير النظام، لكنهم أبداً يهادنون وإن شاءت الصدف وقالوا "لا" يوماً ما، فتكون "لا" موجّهة إلى طرفٍ في هذا النظام على خصومة مع طرفٍ آخر يدين له "المثقف" بالولاء!  كنت أود لو كان عقل المقالة أوسع، لا في عدد الأسطر المفردة لها، بل في الخروج عن فكرة تصنيف البشر بين مثقف وغير مثقف.. ففي الدعوة إلى الحريّة، البشر صنفان: الجريئون منهم والجبناء.. والجبن هو من الخوف من شيءٍ ما: خوف من التغيير، خوف على الوجود، خوف على الطائفة، خوف على الإمتيازات، خوف على المعاش.. والأسوأ الخوف من أن يكون ما سمعناه وعشناه ورددناه وناضلنا لأجله ودافعنا عنه خطأ! الخوف من الإعتراف بالخطأ، والخوف من الإعتراف بالهزيمة..   الثقافة الحقيقية هي في فعل محمد بو عزيزي، وفي حمزة الخطيب، وفي ثورة الشباب العربي في البحرين وسوريا وليبيا ومصر وتونس واليمن وفي تظاهراتهم في الأردن والمغرب ولبنان..  أمّا خصم الثقافة فليس غياب الثقافة، بل تواجد الثقافة المسيّرة لمصالح آخرين يسكتون عقل صاحبها ويرضون جيبه أو غروره.. هذا الخصم اسمه انتهازيّة.. وهو فعل لا زمن محدد له: صاحبه يصرفه شيكاً بعد فترة عندما يجيّر "ثقافته" لصالح شخصٍ ما أو قضية ما، فينال ما يستحقة لاحقاً.. أو قد يقبض عليه كعاملٍ مياوم. وفي بعض الحالات النادرة، الإنتهازي يقبض ثمنه سلفاً!  هؤلاء الخصوم للشباب العربي يعرفهم الكل وإن كان القارئ بحاجة إلى المساعدة في وضع النقاط على حروف إسمائهم، فنعطيه بعض صفاتهم: الإنتهازيون من يختصرون وطن بطائفة، ومن يختصرون قضيّة بحزب، ومن يختصرون حزب برئيس الحزب وعائلته، ومن يختصرون الثقافة بمن يقف إلى جانبهم.. الإنتهازيين من يكتبون عن (أ) ليمرروا في المقالة فكرة (ب).. الإنتهازيون من يبدلون ألوانهم بتبدل صاحب البندقيّة.. الإنتهازيون من يبررون لأنفسهم كل يوم قبل النوم: "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" ولذلك يصبح واجب الدفاع عن الأرض أهم من الحفاظ على أرواح أصحاب الأرض، وفي أحسن الحالات كم أفواه أصحاب الأرض.. أصلاُ علام يفتحون فمهم؟ ألا يكفيهم بأنّ القائد قد وعد بتحرير باقي الأرض؟! الإنتهازيون من يقرأون مقالة لا يفهمون منها خيراً أو شراً، فيحاربون كاتبها إن كان خصمهم، ويكيلون له المديح إن كان من نهجهم.. الإنتهازيون يشاهدون معركة إسقاط الأنظمة (ولبنان أحدها) فيحسبون الفوائد السياسيّة من حركات الإحتجاج ويقيمون موقعهم منها بحسب مصالحهم السياسيّة والشخصيّة..  هؤلاء الإنتهازيون ليسوا حكراً على من يؤيد ويخدم الأنظمة الغوبلزيّة، بل يتعداه إلى خصوم هذه الأنظمة.. الذين ناموا البارحة على عنصرية واستيقظوا اليوم ليدافعوا عن حقوق الشعوب ليصحّ بهم المثل: قحباء تحاضر بالعفّة.  هؤلاء الإنتهازيون في العالم العربي لهم أسماء أخرى منها 8 و14 آذار في لبنان!

room-alghadeer.net

*استطراداً على مقالة السيد ابراهيم الأمين في جريدة الأخبر اليوم تحت عنوان “المثقف والجماهير”

كنت أود لو يكون صدر المقالة أكثر رحابة، لا في عدد الكلمات ولكن في المساحة الجغرافيّة التي يقطن فوقها المقصودين في الذم لنصل إلى كافة أقطار العالم، وخصوصاً لبنان .. هنا يبرز النموذج الصارخ لما يتحدث عنه الكاتب، عن المثقفين النخبويين الذين لا يسمحون لأحد بالتطفل على أنديتهم الخاصة.. عن المثقفين الذين ينتقلون من إيديولوجيّة إلى إيديولوجيّة، ومن الإلحاد إلى التطرف الديني، ومن لون أحمر إلى لون أصفر وأحياناً أزرق.. عن المثقفين الذين يقبضون ثمن ثقافتهم شيكات شهريّة. عن المثقفين الذين من المفترض أن يسبقوا الجماهير في الدعوة لتغيير النظام، لكنهم أبداً يهادنون وإن شاءت الصدف وقالوا “لا” يوماً ما، فتكون “لا” موجّهة إلى طرفٍ في هذا النظام على خصومة مع طرفٍ آخر يدين له “المثقف” بالولاء!

كنت أود لو كان عقل المقالة أوسع، لا في عدد الأسطر المفردة لها، بل في الخروج عن فكرة تصنيف البشر بين مثقف وغير مثقف.. ففي الدعوة إلى الحريّة، البشر صنفان: الجريئون منهم والجبناء.. والجبن هو من الخوف من شيءٍ ما: خوف من التغيير، خوف على الوجود، خوف على الطائفة، خوف على الإمتيازات، خوف على المعاش.. والأسوأ الخوف من أن يكون ما سمعناه وعشناه ورددناه وناضلنا لأجله ودافعنا عنه خطأ! الخوف من الإعتراف بالخطأ، والخوف من الإعتراف بالهزيمة..

الثقافة الحقيقية هي في فعل محمد بو عزيزي، وفي حمزة الخطيب، وفي ثورة الشباب العربي في البحرين وسوريا وليبيا ومصر وتونس واليمن وفي تظاهراتهم في الأردن والمغرب ولبنان..

أمّا خصم الثقافة فليس غياب الثقافة، بل تواجد الثقافة المسيّرة لمصالح آخرين يسكتون عقل صاحبها ويرضون جيبه أو غروره.. هذا الخصم اسمه انتهازيّة.. وهو فعل لا زمن محدد له: صاحبه يصرفه شيكاً بعد فترة عندما يجيّر “ثقافته” لصالح شخصٍ ما أو قضية ما، فينال ما يستحقة لاحقاً.. أو قد يقبض عليه كعاملٍ مياوم. وفي بعض الحالات النادرة، الإنتهازي يقبض ثمنه سلفاً!

هؤلاء الخصوم للشباب العربي يعرفهم الكل وإن كان القارئ بحاجة إلى المساعدة في وضع النقاط على حروف إسمائهم، فنعطيه بعض صفاتهم: الإنتهازيون من يختصرون وطن بطائفة، ومن يختصرون قضيّة بحزب، ومن يختصرون حزب برئيس الحزب وعائلته، ومن يختصرون الثقافة بمن يقف إلى جانبهم.. الإنتهازيين من يكتبون عن (أ) ليمرروا في المقالة فكرة (ب).. الإنتهازيون من يبدلون ألوانهم بتبدل صاحب البندقيّة.. الإنتهازيون من يبررون لأنفسهم كل يوم قبل النوم: “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة” ولذلك يصبح واجب الدفاع عن الأرض أهم من الحفاظ على أرواح أصحاب الأرض، وفي أحسن الحالات كم أفواه أصحاب الأرض.. أصلاُ علام يفتحون فمهم؟ ألا يكفيهم بأنّ القائد قد وعد بتحرير باقي الأرض؟! الإنتهازيون من يقرأون مقالة لا يفهمون منها خيراً أو شراً، فيحاربون كاتبها إن كان خصمهم، ويكيلون له المديح إن كان من نهجهم.. الإنتهازيون يشاهدون معركة إسقاط الأنظمة (ولبنان أحدها) فيحسبون الفوائد السياسيّة من حركات الإحتجاج ويقيمون موقعهم منها بحسب مصالحهم السياسيّة والشخصيّة..

هؤلاء الإنتهازيون ليسوا حكراً على من يؤيد ويخدم الأنظمة الغوبلزيّة، بل يتعداه إلى خصوم هذه الأنظمة.. الذين ناموا البارحة على عنصرية واستيقظوا اليوم ليدافعوا عن حقوق الشعوب ليصحّ بهم المثل: قحباء تحاضر بالعفّة.  هؤلاء الإنتهازيون في العالم العربي لهم أسماء أخرى منها 8 و14 آذار في لبنان!

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s