عندما حاول النظام خنقها: عن سلوى وأخريات


عرض الشرائح هذا يتطلب تفعيل جافاسكربت.

الصور أعلاه: حقوقها لكل من زينون النابلسي، محمود غزيل وعبدالله بكري (لأنها سلايدشو ما بيّن كل اسم تحتها)

من منكم لا يعرف سلوى؟ سلوى شخصية وهمية خلقتها جمعية “نسوية” لتكون الصوت النسوي في وجه التحرش الجنسي الذي يحصل في لبنان. سلوى أكثر من رسم كاريكاتوري لفتاة تحمل حقيبة وتضرب بها من يحاول الإعتداء عليها، سلوى تمثل صبية تعمل في إحدى محال فرن الشباك وتعود إلى منزلها عند الثامنة مساءً، وسلوى تمثل فتاة ترتاد حانة في شارع الحمراء وتعود للمنزل بعد منتصف الليل، وسلوى تمثل شقيقتي التي تتعلم في الجامعة اللبنانية وتنتظر باص أو سيارة أجرة تقلها للبيت، وسلوى تمثل أماً تعيل أطفالها وتعود لمنزلها لتطبخ لهم. سلوى هي كل هذه النسوة، وسلوى هي قصصهن مع التحرش الجنسي الذي يرتكبه الشباب والرجال اللبنانيين الأشاوس.

منذ ثلاثة أعوام.. طلب مني في الجامعة تحضير تحقيق صحافي لإحدى المواد الدراسية، فما كان مني إلا أن أتطرق لموضوع تحرش سائقي السيارات العمومية في الفتيات، ولم يأخذني البحث بعيداً، فعند الحديث مع زملاء لي في كلية الإعلام والتوثيق – الفرع الأول، اكتشفت أنّ نسبة لا بأس بها من فتيات الجامعة تعرضن لنوع من أنواع التحرش. فكان هذا الفيديو:

مسيرة السبت في الرابع عشر من كانون الثاني حملت عنوان “التظاهر ضد الإغتصاب”، ذلك لأنّ النظام اللبناني وقوانينه التي أبدعت بالعنصرية (تجاه الأجنبي الفقير المعدم دائماً، وحسب الطوائف أحياناً، وبحسب المستوى المعيشي أغلب الأحيان) كان لا بدّ له أن يجعل من حياة الضعيف جحيماً، وفي هذه الحالة هي المرأة. فالقانون الذي يمنع على المرأة اللبنانية إعطاء الجنسية لزوجها وأولادها أسوةً بالرجل، والقانون اللبناني الذي تخلى عن مهامه في الزواج والطلاق والولادة والموت لصالح قوانين الطوائف للأحوال الشخصية، سمح لهذه الأخيرة أن تعامل المرأة حسب ما تشاء. فالمرأة لا حقّ لها في الطلاق في أغلب الأحيان، والمرأة التي تلجأ لرجل الدين يثنيها عن قرارها لأنّ “بعلها” من أفضل شباب الحي. والمرأة التي لها نصف ما للرجل من ميراث (حظ الأنثيين) لا تملك حتى نصف القرار في الكثير من الحالات في أين وكيف ولماذا تدرس، وتتزوج، وتكمل نمط حياتها، إذ أنّ الأب والأخ والزوج يتكفلون بمعظم التفاصيل. والمرأة ذاتها إن اعتصبها رجل وقرر أن يتزوجها فيما بعد، يتملص من العقوبة والجرم. والمرأة ذاتها إن رفضت أن يجامعها زوجها، تضرب لأنّه “حقه” وينكر عليها حقها في قول “لا”. فحتى لو كان الزوج سكيراً، متخاذلاُ في واجباته الزوجيّة معتدياً ومفترياً، إن قرر ممارسة الجنس فهو له، ولكن المراة لا حق لها لا في الطلاق ولا في رفض الجماع. والمرأة اللبنانية نفسها في الحياة العامة لها صفة “الديكور”، فقلّة هنّ النساء اللواتي وصلن إلى مراكز السلطة نتيجة الكفاءة فكانت المحصلة مجلس نواب وأحياناً مجلس وزراء ذكوريين مطعمين بوجوه نسويّة هنّ عبارة عن أخت وزوجة وابنة وعشيقة وصديقة هذا النائب أو ذلك الرئيس و ذاك الوزير. لهذه الأسباب وأكثر، خنق النظام والمجتمعين اللبنانيين صوت الإمرأة. فجاءت المظاهرة لتعيد الصوت النسوي إلى الواجهة فصرخ المشاركين من تحت زخات المطر بـ”لا” للعنف الزوجي، ولا للإغتصاب والتحرش في المنزل وخارجه، وبـ “نعم” للحماية من قبل القانون و”الشاويش” والمجتمع.

في المظاهرة عينها التي انطلقت من أمام وزارة الداخلية (السلطة التنفيذية) إلى مجلس النواب (السلطة التشريعية)، قرر أحد حماة القانون، وهو الرائد ضاهر أن يبرهن عن فداحة الموقف. بتليفونه المحمول الخاص قرر أن ينحي نجمته المكللة ونجمة إلى جانبها عن كتفيه لينزل إلى مستوى المخبر، فيلتقط بالفيديو المتظاهرات قبل المتظاهرين. ومن يده التي انتزعها من بين رجاله الذين أحاط بهم، قرر الرائد أن يضرب فتاةً على يدها ويتباهى بأنّه “بلا مربى وبلا أخلاق وتعمل اللي بدعا ياه” لأنها قررت ان تجابه الحديد بالحديد، فترفع محمولها لتصوره كما يفعل. والرائد عينه هو الذي تكرّم عليّ منذ بضعة أشهر، فرفع يده ليعتصر رقبتي في المكان عينه (ساحة رياض الصلح) عندما حاولنا مسالمين أن نقول نعم لقانون جديد للأحوال الشخصية. والرائد بضحكته السمجة هو الذي تكرّم عليّ بتدوينة اسميتها “عندما حاول النظام خنقي” وبرأته من تهمة موجهة إليه، يعود ليرتكب جريمة خنق صوت إمرأة في مظاهرة تنادي بإعطاء المرأة صوتها. لهذه الأسباب كلها، ولأنّ “من جرّب المجرب، طلع عقول مخرّب” أدعو لمحاسبة الرائد ضاهر على تعديه على كرامات المواطنين اللبنانيين المعبرين عن آرائهم، وعلى الأذى الجسدي الشخصي الذي ألحقه بي (وغيري).

مسيرة السبت كانت مناسبة ليرتفع صوت المرأة اللبنانية لتطالب بحقوقها كافة (إعطاء الجنسية لأولادها،  وقوانين تحميها من التحرش والإغتصاب، ومساواة في الحقوق والواجبات وفرص العمل وغيرها..)، وكانت صدفة لفضح تصرّف مسؤول رفيع في القوى التي من المفترض بها الدفاع عن هذه الحريات.

One thought on “عندما حاول النظام خنقها: عن سلوى وأخريات

  1. بسيطة الحكايي ,,,, والحل ابسط ,,,,,, لبسو كلكون “شادور” وهيك بيبطلو يتحرشو فيكون ,,,,, ” شعب إذا ظرب الحذاء برأسه صرخ الحذاء بأي ذنب أضرب ” ,,,, تووووووووووووووووت على هالبلد

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s