جورج وسوف يمتنع عن إقامة حفله المزمع في إسرائيل


الحدث: جورج وسوف يمتنع عن إقامة حفل في إسرائيل

المكان: تل أبيب

الزمان: 19 كانون الثاني 2012 – الساعة 4 بعد الظهر

الظروف: حاييم وإسحق وابريانا وجوهانا أصدقاء اسرائيليين على الفايسبوك يتلقون خبر من الصفحة الرسمية للفنان جورج وسوف في إلغاء حفلته المزمع عقدها في أحد دور الأوبرا الرسمية (التابعة للدولة) في تل أبيب على خلفية طلب بعض الشباب الاسرائيلي له بعدم الحضور بسبب مواقفه الداعمة لأعداء اسرائيل (سوريا وحزب الله)  ويعلقون على الموضوع.

حاييم: هذا تخلف، لا يمكن لنا ان ندعي بأننا حضاريين ونمنع الفن

ايزاك (اسحق): ماذا تقول؟ هذا الفنان أعلن صراحة دعمه لسوريا ونحن في حالة حرب معها

ابريانا: لا من الغير المنطقي أن يحصل هذا الأمر.. الفن رسالة. رسالة لا تعرف الحدود ولا اللغة ولا الحواجز؟ هذا غباء.. أنا أخجل من كوني اسرائيلية

حاييم: أنا أوافقك إيريانا، لا يفرقون بين الرسالة الفنية والسياسة..

جوهانا: ماذا؟ نحن نخجل أن يكون بيننا من يدعم الأعداء. يعني جورج وسوف مطرب صوته جميل وكلماته جيدة  ولكن لا أستطيع أن أتقبل أن أعطي مالي لرجل يقف مع أعدائي – حتى فرنسا وألمانيا تمنع معاداة السامية – لا يمكن قول كلمة خاطئة عن يهودي واحد في أي من هذه الدول – فكيف لنا أن نقبل على مسارحنا من يشتمنا؟

ايزيك: الفن عبارة عن رسالة.. والرسالة هي في الوقوف إلى جانب الحق.

حاييم: أنا أحب كتيبة 5، فرقة فلسطينية من مخيمات لبنان وأريد أن أسمعهم..

جوهانا: هذا هو الأمر. تسمع لأغاني الأعداء – بالطبع ستحبهم وستسمي نفسك منفتح الآن

ايزيك: الفارق بيني وبينك يا حاييم إنني أهتم لا بنوع الموسيقى ولا بكلمات الأغنية، انما بالرسالة السامية للموسيقى، وإن كانت رسالة الوسوف دعم المجرمين وحبهم، فلا يمكنني قبوله  – هي قصة مبدأ!

تحديث: تذكير اسرائيل قتلت كلاً من ناجي العلي وغسان كنفاني وغيرهم كثر كثر لأنّ فنهم أزعجها

لا أعرف إن كان ما كتبته في الأعلى منطقي أو محق (لأنني أساوي بين الجلاد الإسرائيلي وبين الضحية) ولكن أستطيع أن أقول بأنّ أحدنا لن يصدق العنوان لأنّه حتى ولو أراد جورج وسوف (والذي بالمناسبة أمقته بسبب موقفه من الثورة السورية وتقبيله لرجل رامي مخلوف) أن يذهب إلى اسرائيل فلن تسمح له الدولة العبرية، لا له ولا لأي فنان أو شخصية عامة لا يتفق مع سياساتها ولا يغطي على جرائمها. اسرائيل تضع معايير وتصنف الناس بخانات بحسب انتمائهم إليها أو ابتعادهم عنها، وهي تستخدم لوبيهاتها في كل العالم من أجل مصالحها، فاللوبي الصهيوني الأميركي الذي يضم على سبيل المثال لا الحصر (آيباك) يعمل ما بوسعه ليضمن تصويت أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين للمشاريع والثوانين التي تخدم اسرائيل، واللوبي الصهيوني مثلاً يعمل ما بوسعه في الآونة الأخيرة في الدول الإقريقية لمحاربة التجار العرب، وعلى نفس المنوال تعمل الولايات المتحدة الأميركية فتستخدم نفوذها للضغط من أجل مصالحها، وبالتالي فهي تمنع (وبالقانون) أي شركة أو فرد أو جمعية تعمل مع ايران أن تتعامل مع أميركيين، وكذلك فعلت مع العراق. وهي الآلية نفسها الذي اعتمدتها أوروبا مع سوريا واليابان وكوريا الجنوبية مع كوريا الشمالية، وقس على ذلك. كل هذا ولا يخرج أي شهث في العالم ليقول أنّ هذا خطأ لا يجوز أن يحصل، بل يدافع الكل عن الأمر من زاوية الحرية وبالتالي حرية الدول في اتخذا القرارات التي تراها مناسبة، أمّا نحن العرب الذين لا حكومات لدينا وليس سوى قيادات منبطحة، فماذا يمكننا أن نفعل لنقاطع عدو يسفك دمائنا ويستبيح أراضينا؟

لارا فابيان هي نموذج، هي نموذج عن سيدة قررت بملء إرادتها أن تغني لإسرائيل في الذكرى الستين لنشوء دولة الإحتلال قررت ولم يجبرها احد ان تهتف “أحب اسرائيل” وهذا حقها. ولكن أليس حقنا الإعتراض على تصرفاتها؟ ، ولارا فابيان نفسها كانت تزمع عقد حفلة لها في عيد العشاق في لبنان وهو حقها كذلك، كما هو حقنا أن نقول بأننا نقاطعها وندعوها لأن تتراجع عن الحفل. البعض أسماه ارهاباً ثقافياً والبعض أسماه “رقابة ومنع”، ولكن من منع لارا أن تأتي؟ سبق لنا أن قلنا لا لغناء آرمين فان بيورن، ولكنه أتي وغنى، وتظاهرنا ومشى، وقبض مال اللبنانيين وذهب ليهب منه لاسرائيل. كان له الحق بأن يغني، والحق للبعض أن يحضره، والحق للبعض أن يقاطعه. ولكن القصة أكبر من آرمين وأكبر من لارا، القصة هي قصة مقاطعة إجرام، هي مقاطعة دولة تستخدم الفن والرياضة والثقافة وحقوق المثليين لتلمع صورتها على أنها واحة ديمقراطية في حين تستمر بقتل الأطفال وتحتل الأراضي. هي قصة دولة عنصرية طائفية تستولي على أرض لا تملكها، وتنجح في اقناع العالم بأنها محقة. القصة ليست لارا فابيان، لارا فابيان خلعت قبعة الموسيقى عنها يوم قررت أن تحيي حفلاً سياسياً، وقررت خلع رداء الحيادية يوم قررت أن تحب دولة مجرمة. ولأن من الطبيعي أن لا تسمح دولة لمغنية أن تحب عدوتها من أن تغني على أراضيها، كان يجب للدولة ألا تسمج به. ولأنه في الواقع لا دولة لدينا ولا من يحزنون، كان لا بد لشباب وشابات لا يملكون سوى سلاح الكلمة أن يقولوا لا لـ لارا وأن يبعثوا لها برسالة تذكرها بفعلها.

يناقش البعض بأنّ الفن رسالة.. نعم الفن والموسيقى والثقافة رسالة. ولكن هل الرسالة هي دعم المجرم؟ (والمجرم هنا اسرائيل التي تدعمها لارا وبشار الأسد الذي يدعمه جورج وسوف). الفن رسالة عندما تكون بيد مؤديها ويصبح عنوان بريد عندما يصير بيد السياسة، ولارا اختارت هذا الدرب لا نحن. الفن رسالة، ولذلك قاطعت حركة الفنانين ذد العنصرية الغناء في جنوب افريقيا إبان الفصل العنصري، الفن رسالة عندما يصبح مع الضحية لا الجلاد، الفن رسالة عندما يكون مع الشعب ضد الحكام، وعكس ذلك هو فن البلاط الذي يغنى ليحصل مؤديه على وزنه ذهباً. الفن رسالة.. والرسالة هذه تقتضي ألا يدعم القتل والإجرام.

بالطبع يدور في رأسي قول فولتيير: “قد لا أتفق مع ما تقول، ولكنني سأقاتل من أجل الدفاع عن حقك في قول رأيك” – نعم هذا صحيح. ولكن كيف لي ان أقاتل من أجل من يريد قتلي؟ بإعطائه ما يريد؟ هل بحجة السماح لخصمي بقول ما يريده أسمح له بتزوير التاريخ، وتزوير الخرائط، وتزوير شخصيات ليلى والذئب فتصبح ليلى المعتدية والذئب ضحية؟ هل لأنني أريده أن يعبر عن رأيه أسمح له أن يأخذ مالي ليتسلح به فيقتل ابني غدا؟ حتى قول فولتيير غير منطقي في هذه الحالة، أنا لا أمنع لارا فابيان، أنا أقاطعها، استخدم أقل حقوقي الأساسية.. أنا لا أمنعها من الغناء، ولا أمنع أحد من الاستماع لها، ولكن يحق لي أن أقول بأنها تدعم الإجرام، ويحق لي أن أقول بأنني لا أرحب بها على أرضي. فماذا أفعل؟

أنا لا أتحدث بكراهية، ولكنني أتحدث بمنطق، كتبت مرة: “قد تتزوج ابنتي ابن عدوي فنسمي الحفيد خطوة”، وما أزال أقتنع بهذه الفكرة ولكن إن كان عدوي ما زال مصراً على أنه على حق وحده، وعلم حفيدنا أن يقتلني، فماذا أفعل؟ أنا أحب حفيدي ولكنني لا أقبل أن يغسل عقله. أتذكر مسرحية غسان كنفاني “عائد إلى حيفا”، عندما وجد الوالد الفلسطيني ابنه الذي تربى في بيت اسرائيلي يلبس ثياب الجيش الصهيوني، قال له والدموع في عينيه: غداً تقاتل أخيك من نفس اللحم والدم على الجبهة، وتركه ومشى. بقي يحبه عشرين عاماً ولكنه لم يستطع أن يحب كيف غسل دماغه.

لارا فابيان كان بإمكانك أن تعلني أنك لا تؤيديم اسرائيل وتأتي فنحضر حفلتك، أنت اخترت ألا تزعجي جمهورك في الدولة العبرية.. كان بإمكانك أن تديني المجرمين إن أردت فعلاً الغناء للسلام، ولكنك ما دمت تعتقدين أن إسرائيل دولة يمكن أن تحب، فخير فعلت بألا تأتي!

4 thoughts on “جورج وسوف يمتنع عن إقامة حفله المزمع في إسرائيل

  1. شكراً أسعد، وفرت علينا كتابة مقال ما كان ليكون أفضل مما كتبت.

    المشكلة في لبنان تحديداً ذات وجهين: الإنبهار الأعمى عند البعض بما يسمى العالم المتحضر لدرجة الخلط بين المبدأ وإسلوب تطبيقه. بمعنى، أنه في كل الدول الغربية الحرية الفكرية مرتبطة بثوابت وطنية خاصة بتلك الدول. ثوابت قليلة تبقي مساحة واسعة للحرية دون اطلاقها بالكامل على حساب خصوصيات وحسابات الدولة.

    الكسل الفكري لدينا يوصلنا إلى مرحلة لا نستورد المبدأ المحق فقط بل نتبناه مع كل خصوصياته في دولة المنشأ، وهي خصوصيات لا تنسجم مع واقعنا بل وتتناقض معه أحياناً). يعني مثلاً أتخيل إذا تم عرض فيلم معادي للسامية (وفق المفهم الأوروبي) في لبنان وقامت الدنيا في الغرب، ستجد نفس من يشكو إلغاء هذا الحفل الموسيقي يشكو من سماح الدولة للفيلم أن يعرض، إذ وجب منعه (لأن هيك منثبت إنو نحن متحضرين مثل الغرب تماماً وفوتوكوبي وغير شكل عن باقي العرب ال…).

    الوجه الأخر هو بكل بساطة، اننا لا نفتقد وجود الدولة فحسب، بل اننا لا نملك وطن بالأساس. وبالتالي لا ثوابت وطنية ولا من يثبتون. وكما اكرر دائماً نحن جماعات من الناس مفلوشين على قطعة أرض اسميها العقار ١٠٤٥٢. لكل جماعة اصدقاءها وأعداءها وأفكارها الكانتونية.

    الوجود السوري كان وبالاً على الجميع، لكنه كان قضية البعض، إسرائيل من جهة أخرى… لا لزوم لفتح الموضوع…

    دون أن ننسى وجود بعد السطحين ضيقي الأفق ممن لا يرى أبعاد الأشياء ما دام قد شرب وشبع واستمتع.

  2. المشكلة أنو عندن جهل مش طبيعي بالكيان الصهيوني، ولا وجود لإنسانية على الإطلاق في ضمائرهم…

  3. اتق الله في نفسك انت بهذا الكلام تخرج عن المله انت والتعبان حمزة فلا استتابه لكم والواجب فيكم الشيف يضرب عنقك وعنقة لكي تكونو عبره لغيركم

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s