شادي المولوي.. اسم لن ينساه أحد


شادي المولوي.. اسم ليحفظه أولادكم! ليس لأنّه بهيّ الطلّة ولا بسبب ملامحه “الطرابلسيّة” الجميلة. ليس لأنّه مالئ الدنيا وشاغل الناس في عمر لم يتجاوز الخمس وعشرون عاماً.. ولا لأنّه مرشح نيابي في العام 2013. جرّبوا أن تحزروا لماذا لن تنسوه؟ لا ليس لأنّه لم يدفع “سيرفيس” ثمن نقله بسيارة الوزير محمد الصفدي من بيروت إلى طرابلس، ولا لأنّه اعتقل في مكتب الوزير النائب ذاته. هيّا حاولوا مرّة أخرى.. لا ليس لأنّه تدرّب على يد عناصر القاعدة في أفغانستان، ولا لأنّه عاد من القتال في سوريا منذ أكثر من أسبوع (كانت بضعة أيام قبل اعتقاله الأسبوع الماضي)، ولا لأنّه اعتقل بناءً على معلومات من السي آي إيه (قد تكون الشبكة التجسسية الأولى في العالم مخطئة عندما يتناول موظفوها الحلو عند عبد الرحمن الحلاب).. محاولة أخيرة لتعرفوا لماذا سيدخل “شادي” التاريخ (وأرجوكم لا تقولوا لأنّ فيروز غنّت له “ضاع شادي”، فشادي هو الوحيد الذي لم يضيعه أحد، في حين قرر الكل أن تضيع الدولة، ويضيع البلد). حسناً ما هو جوابكم؟ لأنّ السلفيين والإسلاميين اعتصموا من أجله في ساحة النور (الله) في طرابلس؟ لا. شادي المولوي سيدخل التاريخ لأنّه من طينة محمد الصفدي ونجيب ميقاتي وسعد الحريري ووليد جنبلاط وميشال المر وميشال عون وسمير جعجع وأمين الجميّل ونبيه بري وحسن نصرالله وما لفّ لفيفهم من كل قيادات أحزابهم السياسيّة إلى زعران الأحياء والشوارع في المدن اللبنانيّة.. شادي مولوي سيدخل التاريخ لأنّه دخل من الباب الواسع صالون السياسة اللبناني المتخم بالفساد والسرقة والنصب والاستقواء على الدولة بحمل السلاح وكسر القانون. شادي المولوي فصل جديد من مسرحيّة “كيف تؤكل الدولة؟” الذي تخرجه الدول الإقليميّة وأبطاله الرئيسيين الأشاوس الذين وردت أسماؤهم أعلاه. شادي المولوي يدخل التاريخ لأنّه يكسر الإحتكار، يكسر احتكار العائلات العشرين أو الثلاثين الذين توارثوا وتناهشوا لبنان على مدار العقود الماضية. فالنخبة السياسية اللبنانية مكونة من ثلاث فئات: الأولى هي تلك التي ورثت اللقب والسلطة والشعب أباً عن جد (الأمير الأرسلاني، والبيكين الجنبلاطي والفرنجي، والخازنيين والجميّل..)، والثانية دخلت باب النخبة عبر تقديمها سير ذاتية “مشرّفة” في إبان الحرب الأهليّة (جعجع، بري، عون..) أمّا الثالثة فهي مؤلفة من الوكلاء المعتمدين لأمراء البترول (الحريري، الصفدي، ميقاتي..) أو للمفوضين الساميين السابقين في عنجر (لحود، وهاب..). شادي المولوي خرق هذا العرف الأبدي ليعلن انضمام فئة جديدة لهذه النخبة، فئة عنوانها: “الله أكبر”. هذه الفئة هي تلك المؤمنة بأنّ الله إلى جانبها (على فكرة الله لا طائفة له فتوقع مثل هذه الطائفة في الأشرفية، والشويفات، والشوف، وطريق الجديدة، وجبل محسن، و..). هذه الفئة عندها مسلمات مستعارة ألا وهي: 1) نحن على حق (مستعارة من كل الأحزاب اللبنانية) – 2) مالنا شريف وحلال (مستعارة من حزب الله ودار الفتوة) – 3) يحق لنا حمل السلاح أين ما نريد وقت ما نريد لأي شيءٍ نريد (مستعارة من كل زعران الأحياء) – 4) ما لنا لنا.. وما لكم (الشعب أو الدولة) لكم ولنا.. وبالتالي نحن مع الجيش طالما اعتقل أو أطلق النار على غيرنا، وفي حال أدار السلاح صوبنا، فهو جيش عميل (“صفوي” أو “رافضي” أو “صليبي”) جاز قتاله.

شادي المولوي هو عنوان عريض: استشهاد الدولة اللبنانية. شادي المولوي نقل مرحلة تصفية الدولة اللبنانية من قبل نواب منتخبين وأصحاب بنوك في الوقت عينه يديّنون الدولة من بنوكهم، ومن ثمّ يشرّعون إعادة هذه الديون بفوائد عالية.. تصفية الدولة هو نهج وهو عبارة عن توزيع وظائفها الأولى على المقربون، وتوزيع أموالها على معاشات المحسوبين، وتوزيع خدماتها لمن سيصوّت للطبقة السياسية نفسها. تصفية الدولة عبر استغلال المناصب وعبر تعزيز الفساد وطمس إمكانية المحاسبة، وعبر الإشراف على الإنتخابات لضمان إعادة إنتاج الطبقة ذاتها.. تصفية الدولة عبر تقوية الأمن الذاتي على حساب مؤسسات الحماية الوطنية، ومن ثمّ استخدام قوى الأمن الوطنية لتصبح قوى حفظ النظام فتضرب من لا ظهر سياسي أو طائفي له.. تصفية الدولة عبر “تفقيس” مؤسسات أمنية طائفيّة، وعبر الستة وستة مكررة التي تضمن أن يبقى كل ما في البلد تحت ظل مجلس الستة الكبار (عون – جنبلاط – بري – الحريري – جعجع – نصرالله) والذي يمدد أحياناً ليشمل (الجميل – ميقاتي – سليمان..).

شادي المولوي السلفي الأصولي الذي يؤمن بتغطية العورات، خلع كل الأقنعة وعرّى مؤسسات الدولة.. شادي المولي سمح لنا أن نرى هذه الدولة هزيلة كأنّها هيكل عظمي، فيما كانت الملابس عليها تحفي التفاصيل. يناقش البعض بأنّ شادي المولوي قد يكون بريء (ولكنني أشك)، أشك لأنّ عندي ثقة بجهاز السي آيه إي أكثر مما لدي بالقضاء اللبناني (للتذكير القضاء نفسه هو الذي أخلى سبيل العميل العميد فايز كرم منذ بضعة أسابيع). أشك لأنّ التسوية كانت العنوان العريض لكل سلطة لبنانيّة. أشك لأنّ الإخلاء عن شادي المولوي جاء بعد السماح للقطري المتورط في القضية ذاتها (العطية) من السفر إلى بلاده (طبعاً بعد أن حذرت قطر من طرد 30.000 لبناني من وظائفهم). يناقش البعض بأنّ هذه التسوية ضرورية لتحمي لبنان من فتنة ولتحمي اللبنانيين في الخليج من خسارة وظائفهم. صحيح.. ولكن لديّ أسئلة أكبر. لماذا هاجر هؤلاء منذ الأساس؟ لماذا يحتاج لبنان لحماية نفسه من حرب أهلية كلما اعقلت القوى الأمنية أحد الأفراد؟ لأنّ لبنان ليس بلداً.. ليس وطناً لشعبه ليعيش ويعمل فيه، ولأنّ لبنان ليس دولة تحمي أبناءها وتحاسب المخلين بأمنها.. لبنان مزارع طائفيّة يعد فيها الستة الكبار مندوبين ووكلاء لمصالح دول العالم.. شادي المولوي اسم لن أنساه يوماً.. لأنّ مع إخلاء سبيله فقدت الأمل في وطني..

8 thoughts on “شادي المولوي.. اسم لن ينساه أحد

  1. تنبيه: نعاج الطوائف، هم الدولة والقضاء « بلد التستوستيرون

  2. I can see ur comin from good intentions. great! but for god’s sake, this guys release is what made u lose faith in lebanon. the cia listed hizbola as a terrorist for 20+ years. they are a lot like qaida. they have for years practiced their intolerance (intimidation, assassination..) in their shia community against all liberals, until only them became effective in resistance, economy… again u mentioned fayez karam example, why didn’t that incident made u lose faith. while concuring with the conclusion, it should be notedd that this guy is not a precedence.
    the slippery slope sectarianism since lebanon’s inception led 1st to mahroumin/hizbola and now to qaida’s mawlawi with other various minor examples along the way….

  3. تنبيه: عصابات الطوائف، هم الدولة والقضاء « بلد التستوستيرون

  4. كلام بمنتهى المنطق وللمناسبه كنت من اشد المدافعين عن سعد الحريري و الان أنا من معارضيه او بالامرى من من يحتقره كما احتقرت سياسيا حتى الأموات منهم

  5. خلط. مجرد خلط بلا معنى. قد يكون بريئاً. لكن حاكمه صاحب المقال على طريقته. لا أحد يناقش الأسباب وانما الشكل والإشارات المتقاطعة. متى نتوقف عن استغلال اي حدث بشكل تافه وبتجني واستخفاف، لإثبات لننا نفهم ونعلم واننا نكره الجميع..

  6. ابو كامل انت لبناني ؟؟؟؟انا لبنانية مسيحية سنية شيعية درزية ….للاسف اضطريت قول هيك بس انا لبنانية وفي قلبي حب الله ,بتجرد ,بتقتكر لو بريء كنا استنفرنا انو طلع بهالوقت القصير وهو متهم بجناية وقانونيا لا يصح,ثانيا يا استاذ في وثائق تثبت هالشي ومابدي طوّل بالحكي واخد واعطي العدالة الاجتماعية مطلوبي بسمشبالرهاب يخلليلي عينك

  7. شادي المولوي (طرابلس/باب التبانة) جندي مجهول لغاية ما انعرف اسمو..وفي مثلو امثال في جيش الله أكبر على الظالم..شادي ابن الـ٢٥ عاما وامثاله لا يدخلون التاريخ..انهم يكتبونه.
    وبصراحة لبنان لن يخسرك يا kartivlos.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s