أنا ومجلس الفرع والجامعة اللبنانية سقطنا: كلية الإعلام نموذجاً


هذه التدوينة أدناه هي رد فعل غير عفوي على ما جرى مع الزميلة رشا الأمين على خلفية كتابة مقال في نهار الشباب وانتقادها كلية الإعلام والتوثيق بإدارتها ومجلس فرع طلابها ومن ثمّ التعرّض لها من قبل الطرفين وتهديدها بالإحالة على المجلس التأديبي. وبما إنّ أهل مكة أدرى بشعابها.. أتمنى أن تقرؤا النص التالي وبرحابة صدر، لأنّ القصد ليس التجريح بل تسليط الضوء على إحدى مكامن العتمة.. هي رسالة لرئيس الجامعة اللبنانية الدكتور عدنان السيّد حسين لأن يشاهد الإرث الذي تركه له من سبقة على أمل ألا يكون خلفاً لسلفاً أضر أكثر ما نفع!

الجامعة اللبنانية: دخل.. أدلج.. قمع!

عوضاً عن حقوق الطلاب.. عبدنا مجلس الفرع

منذ ست سنوات، كنت أبحث عن كلية للجامعة اللبنانية قريبة من مركز عملي على كورنيش المزرعة لأنني أريد أن أقلل من نفقة المواصلات لأنّ المئين وخمس وثلاثون دولاراً التي أجنيها شهرياً كانت ستبدد لو اخترت إحدى كليات الحدث أو الفنار. ولهذا وقع الإختيار في البداية على ثلاثة: كليتي التربية والآداب على اليونيسكو وكلية الإعلام في الكولا (آنذاك). وبما إنّ الكليتين الأولتين لا تحتاجان لامتحان دخول، عقدت العزم على تقديم الإمتحان في كلية الإعلام.. أتذكر زهوي في أيام الدورة الإعدادية التي ينظمها مجلس فرع الطلاب قبل موعد امتحانات الدخول والتي كان رسمها عشرة آلاف ليرة (أو ربما عشرين على كل رأس).. أتذكر زهوي لأنّ أحد الدكاترة طلب من كل ذي صاحب موهبة إعلامية أو خطابية أن يرتجل نصاً ما، وعندما قرأت قصيدة نظمتها صفقت لي الكثير من الفتيات (فكلية الإعلام تجتذب الجنس اللطيف أكثر من جنسنا الخشن – وهنا اسمحوا لي ببعض الاعتذرات: اعتذار من نفسي لأنني أصنف نفسي جنساً، واعتذار من النساء اللواتي يوصمن بالضعف/اللطيف، واعتذار من الناس الذين يفهمون أنّ الإعلام يجب ألا يكون مبنياً على شكل المذيع او المذيعة، واعتذار من كل أصدقائي وصديقاتي الذين لم يجدوا عملاً بعد تخرجهم(ن) لسببين: الشكل والواسطة)، ولكن هذا ليس صلب الموضوع. أتذكر امتحانات الدخول الأربعة: لغة عربية – لغة أجنبية أولى – ترجمة وتعريب.. وبالنسبة لمتقدم لاختصاص المرئي والمسموع، لا تقييم للصوت ولا القدرة على الوقوف أمام الكاميرا.. لماذا؟ فهذه مواد ستدرس (ربّما) مرة واحدة في الفصل ما قبل الأخير.. ابتسم يا عزيزي الطالب، الجامعة اللبنانية تخرج أفضل الطلاب فلا تشك في مباريات الدخول إليها..

صدرت النتائج، واقترب موعد التسجبل النهائي ولم أعرف.. كنت ماراً من منطقة الكولا بالصدفة مع بعض الرفاق، ونزلت من السيارة لأقرأ اسماء الطلاب المقبولين والمعلقة على مبنى تابع لنقابة المهندسين مهدد بالانهيار تستخدمه الجامعة ليكون مأوىً لي ولزملائي في الأشهر القادمة. لاحظت وجود اسمي مع لغط في كيفية كتابة اسم أبي (سيستمر الخطأ الإملائي حتى السنة الثالثة على الرغم من التنبيه). المهم اكتشفت بأنّني نجحت الامتحان ولم تتكبد الجامعة مشقة الاتصال لإعلامي، وعذرت الأمر لضعف القدرات والميزانية (غيرت رأيي فيما بعد عندما اكتشفت كم مرة يتصل العاملون بالجامعة بالأهل والأصحاب ليطمئنوا على أحوالهم).. تسجلت وبدأت رحلتي مع كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانيّة.. أول نقاش سياسي لي في الجامعة كان مع مراسل قناة “الجديد” حالياً ح.خ. الذي حرص على أن يخبرني بأنّه ممثل حزب البعث العربي الإشتراكي في الجامعة، وشرح لي بشيء لم يستوعبه عقل ابن الثامنة عشر كيف أنّه بعثي عراقي ولكنه يحب بشار الأسد. ومن ثمّ كرت سبحة التفاعل السياسي في الجامعة: مظاهرة ينظمها حزب الله دعماً لفلسطين أشارك بها فيعنفني عليها المسؤول الحزبي في منظمة الشباب التقدمي (الذراع الشبابية للحزب التقدمي الإشتراكي – وكوني كنت منتمياً للمنظمة، وهنا بضعة اعتذارات أيضاً: اعتذار لنفسي لأنني كابن ثامنة عشر كنت أظن الأحزاب السياسية والتقدمي منها لديها مبادئ – اعتذار لكل من وضعني منذ البداية وما زال في خانة فريق سياسي معين لا لشيء ولكن لصدفة أنني ولدت في طائفة معينة فيحبني ويكرهني حسب مشاعر زعيم طائفته وزعيم طائفتي.. وعذراً لكل من انخرط مؤمناً أنّ الأحزاب اللبنانية التي تتغنى بما قام بها مؤسسوها لم ينخرها السوس – اسمحوا لي أن أرثيها وأن أنعي أنصارها الأحياء في المربعات الدينية أو الايديولوجية.. ولكن هذا ليس حديثنا كذلك). جزء من الحياة السياسة كذلك كانت المعارض والمؤتمرات والندوات والأنشطة التي يقوم بها فريقين أساسيين في الجامعة: “الأصفر” و”الأخضر”.. وفي حين أنّ الفريق الأول مسؤولاً عن أنشطة محددة النهج والإيقاع الملتزم بالزي والموسيقى والقضية.. كان الثاني “مكوّشاً” على كل شيء من مباريات ورحلات ومعارض وماكينات تصوير ومظاهرات واعتصامات واقفال أبواب الدراسة وتعليق الدروس وعقد الجمعية العمومية واحتكار مجلس الفرع..

أول علاقة لي مع الجامعة كجسم مستقل من دون المرور بقناة “الأخضر” (الذي أنا متأكد بأنه أبيض في جامعة أخرى، وأحمر في ثالثة، وأزرق في رابعة) كان عندما أعلنت الجامعة بأنّ نظام التدريس الذي نحن فيه تغيّر إلى نظام الـ “أل أم دي” أو ما يعرف بالعربيّة “بالأرصدة”. وبالتالي صار لزاماً النجاح بالمواد الدراسية كلها لا بمجموع العلامات. وصار لزاماً أيضاً أن يتسجل الطالب بثلاثين رصيداً كل فصل، وألا يسمح للمعيد أن يحمل أكثر من 36 رصيداً.. العلاقة الثانية كانت في قرار الانتقال إلى منطقة الأونيسكو.. الى مبنى أقل عرضة للسقوط، وأكثر قدرة للتحكم به، وذي مصعد واحد تستعمله الإدارة.. وذي ملعب حار صيفاً بارد شتاءً.. والأهم من كل ذلك هو النص المكتوب على مدخله مثلما يعلّق كل صاحب بيت كلمة “من فضل ربي” فوق المدخل، فمهرت الجامعة بكلمة واحدة مكتوبة بالأبيض داخل الألوان السوداء والحمراء والخضراء: “أمل”.

استمرت علاقتي مع الجامعة اللبنانية على عدة أصعدة: تعليميّة فنجحت بأرصدتي كلها وسقطت الجامعة بأغلب أرصدتها وأساتذتها وبرامجها ومعلوماتها التي تقدمها لطلابها.. وسياسية حيث وسمت من قبل الطلاب الذين يلبسون الأسود ثلاثين يوماً في السنة بأنّه “الدرزي” والعميل (حكماً لأنه من قوى 14 آذار).. ولم تفلح كل محاولات الشرح ولا المشاركة في المظاهرات والمناسبات المؤيدة لفلسطين ولا حتى قصائد الشعر “الوطنيّة”.. واجتماعية: تنبيه إلى الطالبات الجدد كل سنة بألا يتعاطين مع هذا الشاب لأنّه “نسونجي” و”كذاب”.. وكانت أحياناً العلاقة تمتد لتشمل وشايا إلى أم صديقة محجبة بأنّ ابنتها قد تكون ترتكب الفحشاء مع ابن الجبل “النجس”.. ما دفع الوالدة القيادية في أحد أحزاب المقاومة أن توصل رسالة مع زميلة مقاومة لها (عضوة في الحزب السوري القومي الإجتماعي وهي من العائلة) بأن أنتبه لنفسي.. وهنا عذراً حضرة القارئ لعدم القدرة على التمييز بين الجامعة كجسم اداري وبين من يحكم الجامعة فعلياً (مجلس الفرع الذي مدد لنفسه بنفسه في السنتين الأوليين وعيّن مندوبين له في الصفوف الأولى)..

ولكن ما ميّز علاقتي مع الجامعة كانت بضعة أحداثٍ لا تنتسى، أولها العام الدراسي الثالث الذي كان من المفترض أن يكون الأخير.. فعندما جئت لأسجل في الفصل الخامس وكان لديّ مادتين غير منتهيتين من الفصل الثالث (سبعة أرصدة) رفضت الجامعة تسجيلي أكاديمياً لأنّه من غير المسموح أن أسجل أكثر من 36 رصيداً لا 37.. ناقشتهم بأنّ عدد المواد نفسه، فلم يقتنعوا.. قدمت التماساً للمدير السابق م.م. عن وضعي الذي يفرض عليّ العمل دوام كامل والتعلم ولذلك لدي رصيد إضافي لكنه لم ينفع.. عندها وضعت تحت الأمر الواقع: الحاجة إلى التسجل لسنة رابعة لإتمام الدراسة، شاورت عقلي أن أنهي نصف المواد في السنة الثالثة مع مشروع التخرج وأترك النصف الآخر للسنة الرابعة.. وهكذا فعلت!

 

الحادثة الثانية والتي لا يمكن نسيانها هي قبيل توقيع كتابي الشعري الذي رعته وزارة الثقافة ومؤسسة نهار الشباب.. فقرر أحد شبان حركة أمل (التي نكرت فيما بعد انتماؤه إليها) أن يساهم هو كذلك في الرعاية فقدم لي ضرباً مبرحاً في باحة الجامعة أمام معظم الطلاب الذين كانوا ما زالوا فترة بعض الظهيرة لا لشيء بل لأنه عندما طلب مني بوقاحة أن أعطيه الجريدة التي بين يديّ رفضت، وحين انتزعها منّي وقفت بوجهه. (لمن لا يعرف الطالب م.ق. الذي اعتدى علي هو نفس الطالب الذي قام بالإعتداء على أحد دكاترة الجامعة في امتحانات الدخول هذا العام، وهو نفسه من اعتدى على الدركي الذي يقف على بوابة الجامعة منذ عامين.. وهو نفسه من طرد من كلية العلوم السياسية، ومن ثمّ بعناية إلهيّة استطاع هذا المحروم أن يجتاز امتحان دخول الجامعة – وإن لم يكن فوجوده في الحرم الجامعي يومياً لفرض “النظام” أقبح). يومها تواصل معي أصدقاء الأمس (منظمة الشباب التقدمي) لكي يحركوا “ملفي” فرفضت لأنني كنت قد قررت الخوض في مسار المستقل، ويومها تعلمت درسي السياسي الأول: طالما لديك ظهر طائفي في الجامعة اللبنانية – ولبنان عموماً – أنت محمي…

انتهى العام الثالث بشق الأنفس.. وكان الموعد مع السنة الرابعة لأنهي مشاهد أسبوعيّة اعتدتها: مناسبات دينيّة اجتماعيّة يجري تضخيمها في الجامعة أكثر مما هي في بيئتها فتتحول جدران الجامعة وأجساد طلابها ومقاعدها ومنابرها لتشكل موقفاً سياسياً كأنما المعركة السياسية تجري في كلية الإعلام لا غير. أوراق تحتاجها فلا يمكنك الحصول عليها إلا من مجلس فرع الطلاب الذي يمتلك ماكينة(ات) تصوير (يمكنك طبعاً الذهاب إلى كلية التربية القريبة لتصور أوراقك..الكلية التي مجلسها من نفس اللون الأخضر..) وهنا لا يمكنني سوى أن أعترف بأنّ الأسعار لم يكن مبالغ بها.. على فكرة في غرفة مجلس فرع الطلاب لا يوجد صورة لرئيس المجلس، ولا لمدير الجامعة، ولا لعميدها، ولا لرئيسها، ولا حتى لرئيس الجمهورية اللبنانية.. في الغرفة الخضراء صورتين: الإمام والأستاذ.

في السنة الرابعة قررت التخلص من المعوقات اليومية والترفع عن مشاكل سطحية مثل حرية التعبير عن الرأي، مثل حرية عناق فتاة من طائفة أخرى من دون الخوف أنها ستشتم من قبل البعض، مثل حرية الملبس.. أو المأكل في فترة رمضان.. وقررت التفرغ لأمور أساسية مثل تحمل فكرة الوصول للجامعة وغياب الدكتور، تحمل عدم القدرة على معرفة أي شيء عن الجامعة إلا من خلال الحضور إليها، تحمل غياب المناهج.. وتغيير القاعات شهرياً.. والضجة والفوضى أثناء التعليم.. ولكن للأسف فشلت. فشلت لأنه عندما كان عليّ الاختيار بين الحضور إلى الجامعة أو الذهاب إلى العمل في الصباح، كنت أفضل بيئة العمل. فشلت لأنني عندما ذهبت مرتين متتاليتين إلى صف لم يحضر إليهما الدكتور المحاضر، لم أستطع الذهاب مرة ثالثة.. فشلت لأنني عندما سنحت لي فرصة السفر حول العالم لأتابع دورات تعليمية في مجال الصحافة وبين الانتهاء من تحصيلي العلمي، قررت الأولى لاقتناعي بلا جدوى الثانية.. فشلت لأنني عندما عملت منتدباً في الجرائد اللبنانية كنت اكتشف أنني لم أتعلم أي شيء في الجامعة!

السنة الخامسة كانت سراب.. تسجلت في الجامعة محاولاً الانتهاء من ثلاثة مواد لديّ.. ولكنني لم أحضر للجامعة يوماً! لماذا؟ لأنني كنت أعمل بدوامين ولأنني لم أقتنع بأنّ مادة اسمها “الإلقاء” تحتاج لإمتحان خطي.. ولأنني لم أفهم لماذا يكون هناك 40% من العلامة على الحضور الذي لا يقدم ولا يؤخر.. المحصلة أنني اضطررت لأشحذ بكتاب استرحام رحمة مدير كلية الإعلام الفرع الأول ومدير كلية الإعلام الفرع الثاني وعميد الكلية وممثل عن الأساتذة في كلا الفرعين ليصدر قرار “استثنائي ومحدود” يسمح لي بالتسجل لعامٍ سادس في الكلية للإنتهاء من شهادتي.. ولكن للأسباب الواردة أعلاه: فشلت.

أنا طالب في كلية الإعلام.. لا ألوم أحد إلا نفسي، فقد كان بإمكاني أن أصمت قليلاً، وأصبر قليلاً، وأثابر أكثر.. ولكي لا يقال بأنّه عندما يقع الجدي، يكثر السالخين.. أنا لا أهاجم “الأخضر” لأنه أسوأ من غيره، بل أنا أهاجم النهج كله في كافة الفروع.. شاء القدر أن تكون مشكلتي خضراء، ولكن أنا متأكد من أنّ ثمّة آخرين لديهم مشكلة مع “الأحمر” و”الأزرق” و”الأصفر” و”الأبيض”.. المشكلة هي في الناس التي تعلمت في كل مشارب الحياة أن تعبد الطريق لا الغاية.. عوضاً عن الله، عبدنا الأديان والأنبياء.. عوضاً عن الدولة، عبدنا الأحزاب.. عوضاً عن الحب، عبدنا الشريك.. وعوضاً عن حقوق الطلاب، عبدنا مجلس الفرع! لكم دينكم ولي دين.

5 thoughts on “أنا ومجلس الفرع والجامعة اللبنانية سقطنا: كلية الإعلام نموذجاً

  1. رشا الامين قد تكون الحالة الأولى ربما التي استطاعت إيصال صوتها إلى وسيلة إعلامية، ونحن نعلم أن حالة رشا كحالة عدد كبير من الطلاب، ولكن الصمت في أغلب الأحيان يكون الملجأ الوحيد لهم.. أما نحن فعلينا رفع الصوت دائماً علّ الامور تتغير في يوم من الأيام.

  2. يسلم هالتمّ…تسجلت للسنة الرابعة بسبب مادة واحدة أبى استاذها العظيم أن يقبل مشروعي التطبيقي على مدى عامين لأسباب لا أعلمها(حين كنت أقابله قبل وبعد تقديم المشروع كان يؤكد لي أنّه لا مشكلة معي وكان يطلب مني تقديم المشروع من جديد)..ربما لأنني لم أكن أقدّم حضور 60% على الـ30% من الحصص التي كان يتنازل ويأتي خلالها إلى الصف..يعني الـ60% حضور الذي كنت أحرص على تقديمه إلى جانب وظيفتي وارتيادي جامعة أخرى لم يكن يتناسب مع حضوره المزاجي…

    حملت إلى مدير الكلّية د.أنطوان متى مشروع موقَّع قُدِّم إلى الأستاذ نفسه، وقد تلاعب هذا الأخير بالعلامات بشكل واضح بحيث مجموع العلامات الموضوعة داخل المشروع هي بالكاد نصف العلامات التي حصدتها التلميذة الغنوجة على مجموعها التطبيقي.
    ردّة فعل متّى أثارت اشمئزازي… مدير الكليّة تنهّد وسألني عن سبب إحضاري هذا الدليل وبأنّه لا يمون على د. فاسد ولا يستطيع أن يطلب منه شيئاً… سيريوسلي؟!! رأيت في الموضوع ابتزاز وليس فشاد واضح؟ (انا لا أزعم أنّ هذا وجه الفساد الوحيد…وليست قصتي الوحيدة مع الكلية المستنقع!!)

    زبدة الموضوع، عند نهاية السنة الرابعة طلبت 15 إفادة مصدّقة عن علاماتي…حملت وخرجت ن أماتة السرّ النتنة، رائحتها فساد وكسل واستهتار وبالطبع قهوة وسجائر… أمنيتي الوحيدة كانت الخروج على أمل أن ألّا أرى أحد وجوه الكلّية مجدداً…

    بعد تخرّجي بتفوّق من جامعة لبنانية الأخرى، وحصولي على منحة مروموقة، وتكريمي من قبل الجامعة التي قصدتها في الولايات المتحدة لاستكمال الدراسات العليا وحصولي على وظيفة فهمت لماذا يلمع بعض خريجي كليّة الإعلام والتوثيق:
    – لأنّ شبكة السياسة والفساد التي حبكوها على مقاعد الكلية أمنت لهم وظيفة في وسائل الإعلام المسيّسة على أنواعها وألوانها؛
    – أو لأنّهم اضطروا إلى تحمّل عقد الأساتذة والمدراء ومجالس الفروع النفسية وديكتاتوريتهم، وفقر المواد العلمية بحيث اضطروا إلى تعليم نفسهم بأنفسهم.. ممّا يجعلهم موظفين لقطة، “مدعوكين”…
    يعني كان ممكن ببساطة يقولولنا، ابقوا في المنزل، بلطوا البحر، علموا حالكن بحالكن لنخرجكن بعد 3-4 سنين…

    عفواً على الإطالة…

    شكرا على هذا المقال..مع أنّه ذكرني بمكان وأشخاص ومواقف أمقتها أشد المقت.

  3. بالفعل أن معضلتك كانت خضراء وبالفعل أنا ألوان أخرى تتحكم بجامعة أخرى. المشكلة ليست محصورة بالجامعات اللبنانية، مع وجود مرجعية ومنهج في الجامعات الخاصة.

    المشكلة تكمن في عقلية اللبناني وللأسف ورث الشباب عقليت الأهل التبعية التي فرضتها الحرب الأهلية وأجبرت المساكين على اللجوء إلى أمراء الحروب وزعماء الطوئف للحصول على رغيف خبز أو فرصة عمل.

    أحياناً أسأل نفسي إن كان من الممكن تغيير هذه العقلية عند الشباب اللبناني، خاصةً مع إنتشار لبؤر الأمنية والطائفية مؤخراً. سؤالي هذا جزء من سؤال أكبر يستحوذ أفكاري ليلاً ونهاراً في بلاد المهجر، هل من الممكن لمواطن لبناني علماني غير محمي ظهره من قبل زعيم أو طائفة أن يعيش بكرامة في بلد مثل لبنان حيث تصنف فيه النفوس تلقائياً منذ الولادة بحسب الطائفة؟

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s