رسالة إلى ناشط (1): هذا الصوت أعلى من صوت المعركة


دعم الشيوعي واجب جهادي بالعقيدة الماوية اللينية الماركسية التروتسكية الشيغافارية المش مفهوم كوعا من بوعا! تحيا فلسطين لأنّ بمجازرها وآلامها وقتل شعوبها، تستمر الأحزاب النضالية البروليتارية الممانعة المقاومة في احياء الأنشطة واطلاق الاستنكارات.. ونحيا نحن المنظرين على كل شيء، والمغردين على تويتر والفايسبوك! تحيا فلسطين مطية نركبها ونتذكرهها كلما اكتشفنا أن لا معنى لنا!
يبدو أنّ الفقرة التي نشرتها أعلاه على الفايسبوك لم ترق للعديد من ناشطي المجتمع المدني واليساريين ورواد شارع الحمراء.. فعدا عن اتّهامي”بالعمالة” وتهديدي بفتح ملفاتي (من حضور مؤتمرات بمشاركة أشخاص يحملون الجنسية الإسرائيلية فيها.. وحصولي على الفيزا لزيارة أميركا مرتين.. وربما فضائح جنسيّة.. من يدري) وعن مزاح يحمل نصف الجد من صديق شيوعي “بكسر رجلي” (وأنا طببعاً طلبت منه كسر رجلي اليسار لكي يتسنى لي استعمال اليمين أكثر) والرد عليّ بأنّي جرصت حالي.. خلق لي الأمر معضلة التفكير في الطريقة التي يتصرّف فيها داعمي القضايا الوطنية والعمالية وغيرها في وطني ومدى تقبل البعض منهم    لأفكار لم تأتي مع المانيول لتطبيق الأفكار الشيوعية واليسارية. فمقالتي الأخيرة التي دعت للتفكير بطرق جديدة من  أجل محاربة الشركات في لبنان لم يستيغها البعض (وهو حقهم) ولكن يحق لي الدفاع عن رأيي كذلك في تدوينة أخرى تحاول شرح طريقة تفكير العديد من يسارييّ الـ10452، أو ربما الذين صادف لي والتقيتهم (وهنا لا بدّ للإشارة أنني لا أتوخى ولا أتقصد التعميم – فما ينطبق حتى على تفس الفرد في موضوع لا ينطبق عليه في موضوع آخر). على كلٍ نعود لصلب الموضوع.. انتقادي على ما نشرت البارحة، ذكرني بالشعار الذي لطالما رفعه القادة العرب “الممانعون والأبطال” ألا وهو “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة” وكلنا نعرف (عفواً بعضنا يعرف.. وأقل يعترف) أنّ هذا الشعار كان حجة لسجن الشيوعيين في مصر عبد الناصر، وقمع الشعوب العربيّة في سوريا وفلسطين والأردن وغيرها.. هذا الشعار نفسه الذي يفترض أنّ  بالعاطفة وحدها تتحرر الأرض وبالشعارات وبالهتافات وبالتعميم وبالشمول والأبيض والأسود لقياس الأمور..
بدأت الحلقة الجديدة من مسلسل الحرب على غزة منذ يومين بعدما اغتيل الرجل الثاني في كتائب القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلاميّة حماس.. وبدأت معها الإستنكارات والمظاهرات التي تشجب وتدين ، (وأنا أؤيدها وشاركت بها) ولكن سمحت لنفسي أن أسأل هذه الأسئلة (الصورة أدناه)، فهل هذا يعني أني كفرت؟!
أولاً أنا ساويت نفسي بنفس من أنتقدهم لأنني مشمول بالحديث .. ومن ساواك بنفسه لم يظلمك! عزيزي الرفيق القارئ، إسأل نفسك.. هل أنت متصالح مع ذاتك؟ هل أنت مع فلسطين كل يوم أم أنت مع فلسطين عندما تصبح خبراً عالمياً يضمن لك أن تغرّد على تويتر فيلحقوك أم تكتب مقالاً فينشرونه أم تشارك في مظاهرة فيصوّروك؟! أنا طبعاً لا انكر أنّ هناك في هذا العالم من هم ملتزمون في القضي يومياً ومن هم أشرف مني ولكن هؤلاء لا أراهم في المظاهرات.. وهذا لا يعني أنني لا أؤيد المظاهرات وكل الأنشطة التي من شأنها إدانة الإحتلال. عزيزي وصديقي، غداً عندما ينتهي هذا العدوان (وعلى أمل أن تكون فيه الغلبة للمقاومة) هل ستتوقف عن الذهاب إلى ستاربكس؟ هل ستتوقف عن طلب بيتزاهت؟ هل ستمتنع عن شراء منتجات شركات داعمة لإسرائيل؟ انا أعرف أنّ العديد منّ الناشطين سيفعلون.. ولكن الأكثرية لن تفعل. ستنسى حتى يجيء الموت مرة ثانية. عزيزي الناشط، غداً عندما تتوقف آلة الحرب، ما هي خطتك؟ سترضخ للنظام الذي تكرهه فتعمل من أجل لقمة العيش؟ سترضخ لاحتلال اسرائيل لأنّك لا يمكنك أن تقاتل فتكتفي بقراءة جريدة الأخبار وتعذيب نفسك لأنّك لا تستطيع فعل شيء؟! عزيزي الشيوعي الذي رأيتك تتظاهر من أجل حقوق العمال، ولقمة العيش، وفلسطين.. هل ستتظاهر من أجل حزبك وتحرره من خالد حدادة؟ أم عليّ أن أصمت لأنني أتدخل في “شؤونك الداخليّة”؟  عزيزي “الممانع” غداً بعد أن تنتصر “حماس” ستعطيني دروساً في أنّ السلاح إيراني وأنّ الداعم الأكبر للمقاومة هو بشار الأسد وستمحي بضربة قلم 10آلاف شهيد سوري؟ عزيزي الناشط.. هل ستنتقل لثاني معركة تستحق أن تتظاهر من أجلها في الشارع؟ سواء كانت اقتصادية أم ثقافية أم اجتماعية أم وطنية أو عالمية.. المهم أن تجد سبيلاً لتنزل الشارع؟ (على فكرة هذا العزيزي هو “أنا” قبلك).. عزيزي هل لديك خطة للتعامل مع مواقف محجة مثل الالتقاء بمواطن يحمل الجنسية الاسرائيلية وهو ضد الاحتلال؟ هل لديك خطة للتعامل مع حسابك المصرفي من دون الشعور بخيانتك لنفسك؟ هل لديك خطة لتقبل صوت مثل هذا الصوت الذي قد يكون مفصوماً ومجنوناً وسخيفاً؟ هل لديك خطة لتقبّل فكرة أنّ صاحب هذا الصوت قد يقف معك في أحلك الأوقات ويشاركك تظاهراتك ولكن لا يطبّع معك 100%؟ هل لديك خطة لقبول التمايز والخروج من كتب “أنجلز” و”ماركس”؟

عزيزي الـ “أنا”، لا أغرف لماذا أحكيك الآن والناس في “غزة” تمطر بالصواريخ والقنابل.. عزيزي الـ”أنت” اعذرني، أحاول أن أخرج بعضاً من ما يعلق في غشاء العقل لعلّك قد تساعدني في الجواب! هذا الصوت الذي إن حالفته “رمية لاعب النرد” قد يصبح هو صوت المعركة الحقيقيّة.. لأنّ الأهم من تحرير الأرض، تحرير العقول!

7 thoughts on “رسالة إلى ناشط (1): هذا الصوت أعلى من صوت المعركة

  1. اسا اطلعتني اسرائيلي؟ شلحتني شيوعيتي وفلسطينيتي وما لقيت غير باسبورتي؟ بعدين رفيقي اسعد هاي ما الها دخل بالحزب, يمكن رفاقنا اللي بتعرفهن بلبنان مش ماخدين ومعطين معك, يعني العقل المتحجر فيك تلاقيه عن يمين وعن يسار.
    بعدين ليش اصلا عندك شعور انه الامخاخ مش لازم تكون متحجرة, ليش اصلا لازم يكون متنور ومتفتح, بتحسش انه عندك توقعات كثير عالية من المجتمع البشري عموما والحزب خصوصا اللي مش بالضرورة هي منطقية, انه ليش اصلا اذا كونك بترسم تطلعات عالية لازم المجتمع البشري\الحزب يتجاوب معها, بتحسش انه هاي وسيلة لتقبل الواقع مع الحفاظ على شعور بالاستعلاء اللي بوفرلك راحة نفسية اكثر من ما هو نقد.
    عند الشيوعيين رفيقي المقال النقدي مفروض ينتهي بما العمل؟ مش منزل بس احنا عندنا هواية ما العمل؟ السبب يرجع لمحبتنا مزاوجة الفكر بالممارسة؟ يمكن لكوننا معتوهين؟ يمكن لكوننا بنحب الجنس؟ مش مشكلة الاهم انه الشيوعي اذا بيحترم حكيك وبده يحترم رايك بيسالك وما العمل؟
    فكرت تحكيهن على ما العمل؟

  2. تنبيه: رسالة إلى ناشط (2):يلعن ربّك.. ما تنطر المجزرة لتبيّن « "Control B" make things look bolder :)

  3. تنبيه: رسالة إلى ناشط (2):يلعن ربّك.. ما تنطر المجزرة لتبيّن « خربشات بيروتية

  4. تنبيه: رسالة إلى ناشط (2):يلعن ربّك.. ما تنطر المجزرة لتبيّن | خربشات بيروتية

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s